يس · الآية 36

﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ

«سُبحانَ الذي خَلَقَ الأزواجَ كُلَّها»: تَنزيهٌ يَتلو تَعدادَ النِّعَم

بَعدَ آياتِ الإحياءِ والثَّمَرِ جاءَ التَّنزيه: «سُبحانَ الذي خَلَقَ الأزواجَ كُلَّها». و«سُبحان» (س ب ح) تَنزيهٌ يُبَعِّدُ المُنَزَّهَ عن كُلِّ نَقصٍ، أصلُه الذَّهابُ والبُعدُ في الماءِ والهَواء. فَكَأنَّ النَّفسَ لَمّا رَأَت هذا الإتقانَ بَعُدَت بِخالِقِه عن كُلِّ شِبهٍ ونَقص. و«الأزواج» (ز و ج) جَمعُ زَوجٍ، وهو ما لا يَكونُ إلّا مَعَ قَرينِه، فَكُلُّ صِنفٍ مُزدَوَجٌ بِما يُقابِلُه أو يُتَمِّمُه. و«كُلَّها» تَستَوعِبُ الأصنافَ بِلا استِثناء: لا فَردَ في الخَلقِ إلّا وله زَوجٌ يُقابِلُه.

«مِمّا تُنبِتُ الأرضُ ومِن أنفُسِهِم ومِمّا لا يَعلَمون»: ثَلاثُ دَوائرَ لِلازدِواج

ثُمَّ فَصَّلَ مَواطِنَ الزَّوجِيّةِ في ثَلاثٍ مُتَدَرِّجة: «مِمّا تُنبِتُ الأرض» وهو ما يُشاهِدونَه في النَّباتِ من ذَكَرٍ وأُنثى وصِنفٍ وصِنف؛ «ومِن أنفُسِهِم» وهو أقرَبُ إليهِم، الزَّوجِيّةُ في خَلقِهِم هُم؛ «ومِمّا لا يَعلَمون» وهو ما خَفِيَ عنهُم مِمّا لم تَبلُغهُ مَعرِفَتُهُم. فَتَدَرَّجَ من المَنظورِ (النَّبات) إلى الأقرَب (أنفُسِهِم) إلى المَجهول، لِيُثبِتَ أنَّ الازدِواجَ قانونٌ شامِلٌ يَتَجاوَزُ ما أحاطوا به عِلماً. وخَتمُ التَّفصيلِ بِـ«ما لا يَعلَمون» يَفتَحُ البابَ على اتِّساعِ خَلقٍ لا يَنفَدُ بِعِلمِهِمُ القاصِر.


حَصيلة

بَعدَ آياتِ الإحياءِ جاءَ التَّنزيه: «سُبحانَ الذي خَلَقَ الأزواجَ كُلَّها». «سُبحان» (س-ب-ح) تَنزيهٌ يُبَعِّدُ عن كُلِّ نَقص، أصلُه البُعدُ والذَّهاب: النَّفسُ لَمّا رَأَتِ الإتقانَ بَعُدَت بِخالِقِه عن كُلِّ شِبه. و«الأزواج» (ز-و-ج) ما لا يَكونُ إلّا مَعَ قَرينِه، و«كُلَّها» تَستَوعِبُ: لا فَردَ إلّا وله زَوج. ثُمَّ ثَلاثُ دَوائرَ مُتَدَرِّجة: «مِمّا تُنبِتُ الأرض» (المَنظور)، «ومِن أنفُسِهِم» (الأقرَب)، «ومِمّا لا يَعلَمون» (المَجهول). فَالازدِواجُ قانونٌ شامِلٌ يَتَجاوَزُ ما أحاطوا به عِلماً، وخَتمُه بِـ«ما لا يَعلَمون» يَفتَحُ على خَلقٍ لا يَنفَدُ.