العَنَت

3anat جذر · ع-ن-ت 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
كَسرٌ يُصيبُ ما التَأَم. العَنَتُ مَشَقّةٌ تَقَعُ على ما كانَ مُتَماسِكاً في صاحِبِه فتَقطَعُه، كالعَظمِ يُجبَرُ ثُمَّ يَنكَسِر. ولا يَذكُرُه المَنشورُ واقِعاً: هو كَسرٌ مُمكِنٌ كُفّ، وكَسرٌ يَوَدُّه غَيرُ صاحِبِه، وكَسرٌ يَخشاهُ صاحِبُه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ع: قَبضٌ يَلتَحِمُ في أقصى الحَلقِ على رِقّة، يَجري فيه النَّفَسُ في

أضيَقِ المَجاري وأعمَقِها، فيَظهَرُ الصَّوتُ من العُمقِ إلى الخارِج. شِحنَتُه: القبضُ والالتحامُ الحلقيّ.

  • ن: انطِباقُ طَرَفِ اللِّسانِ يَحبِسُ النَّفَسَ في الجَوفِ فيَمتَلِئُ

رَنيناً، ويَنفُذُ في الآنِ نَفسِه من مَنفَذِ الأنفِ نَفاذاً مُتَّصِلاً. شِحنَتُه: النفاذُ والانبعاثُ من الباطنِ إلى الخارج.

  • ت: انطِباقٌ دَقيقٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ يَقرَعُ أُصولَ الثَّنايا، فحَبسةٌ

وَجيزة، فانفِتاحٌ خاطِفٌ يَقطَعُ الحَدَثَ ويُتِمُّه. شِحنَتُه: القطعُ والتمامُ والانفلات.

النَّواةُ عن (ع + ن) = التِصاقٌ داخليٌّ يَبرُز: ما التَحَمَ في العُمقِ يَنبَعِثُ إلى الخارِج. ثُمَّ ت (القطعُ والتمامُ والانفلات) تَقطَعُ هذا المُلتَحِمَ فيَنفَلِت. فالجذرُ ع-ن-ت حرفيّاً مُلتَحِمٌ في الباطِنِ يَبرُزُ ثُمَّ يَنقَطِعُ ويَنفَلِت.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • عَنِتَ العَظمُ: إذا جُبِرَ ثُمَّ أصابَه ما يَكسِرُه فانكَسَرَ بَعدَ

الجَبر. وهو الجَذرُ بِحُروفِه: ما التَأَمَ في الداخِلِ يَنقَطِعُ مَرّةً أُخرى.

  • العَنَت: المَشَقّةُ الشَّديدةُ تَدخُلُ على المَرءِ فتَكسِرُ ما كانَ

مُتَماسِكاً فيه، ومنه الهَلاكُ والوُقوعُ في ما يُؤثِم.

  • أعنَتَه: أوقَعَه في العَنَت. وتَعَنَّتَه: سَأَلَه يَطلُبُ زَلَّتَه،

فيَتَحَسَّسُ فيه مَوضِعَ الانكِسار.

الشِّحنةُ الجامِعةُ لِلجَذرِ ع-ن-ت: كَسرٌ يُصيبُ ما التَأَم. فالمَشَقّةُ والهَلاكُ وطَلَبُ الزَّلّةِ تَرجِعُ إلى انقِطاعٍ واحِدٍ في شَيءٍ كانَ مُلتَحِماً: المَشَقّةُ ما يوشِكُ أن يَكسِرَه، والهَلاكُ تَمامُ انقِطاعِه، والتَّعَنُّتُ تَحَسُّسُ مَوضِعِه في غَيرِك. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في مَسأَلَتَين:

الأولى: لِماذا يُذكَرُ العَنَتُ في جِوارِ ما يَجمَع. في ٢:٢٢٠ يَأتي بَعدَ ﴿وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾، وفي ٣:١١٨ في وَصفِ ﴿بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ﴾، وفي ٤:٢٥ في آيةٍ تَقولُ ﴿فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾. فالمَوضِعُ في الثَّلاثةِ رابِطةٌ تُعقَدُ أو تُرعى: أُخُوّةٌ في المُخالَطة، وبِطانةٌ تُدخَلُ إلى الباطِن، وعَقدٌ بَينَ اثنَين. والجَذرُ يُسَمّي انقِطاعَ ما التَأَم، فيُذكَرُ حَيثُ يَكونُ شَيءٌ يَلتَئِم.

الثّانية: لِماذا لا يُخبَرُ عَنه واقِعاً. العَنَتُ في المَنشورِ جَوابُ «لَو» في ٢:٢٢٠، ومَفعولُ «وَدّوا» في ٣:١١٨، ومَفعولُ «خَشِيَ» في ٤:٢٥، ولا يَرِدُ خَبَراً عن كَسرٍ وَقَع. والجَذرُ يُسَمّي انقِطاعَ ما التَأَم، فيُذكَرُ قَبلَ الانقِطاعِ مُمكِناً أو مَرغوباً فيه أو مَخشِيّاً. وفي القرآنِ خارِجَ المَنشورِ مَوضِعانِ على وَجهٍ قَريب: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ (٤٩:٧) جَوابٌ لِـ«لَو» أيضاً، و﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ (٩:١٢٨) ثِقلٌ يَحمِلُه غَيرُ صاحِبِ العَنَت.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • لَأَعْنَتَكُمْ (ماضٍ على أفعَل، مُتَعَدٍّ إلى ضَميرِ المُخاطَبين، جَوابُ

«لَو» مُقتَرِناً بِاللّام): مَوضِعٌ واحِد (٢:٢٢٠). وَزنُ أفعَلَ يَجعَلُ الكَسرَ فِعلاً يوقِعُه فاعِلٌ على غَيرِه، و«لَو» تُبقيه مُمكِناً لم يَقَع.

  • عَنِتُّمْ (ماضٍ ثُلاثيٌّ على فَعِلَ لِجَماعةِ المُخاطَبين، بَعدَ «ما»

المَصدَرِيّة): مَوضِعٌ واحِدٌ في المَنشور (٣:١١٨). بابُ فَعِلَ لِما يَحِلُّ بِصاحِبِه، فالمُخاطَبونَ مَحَلُّ الكَسرِ لا فاعِلُه، و«ما» تَجعَلُه مَصدَراً يُوَدّ.

  • الْعَنَتَ (مَصدَرٌ على فَعَلٍ مُعَرَّفٌ بِأل، مَفعولٌ بِه لِـ«خَشِيَ»):

مَوضِعٌ واحِد (٤:٢٥). المَصدَرُ يُجَرِّدُ الكَسرَ من فاعِلِه ومَحَلِّه فيُسَمّيه شَيئاً يُخشى.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الكَسرُ الذي يُصيبُ ما التَأَمَ من الحُروف، والأوزانُ

الثَّلاثةُ تُوَزِّعُ مَوقِعَه: أفعَلُ يُسنِدُه إلى مَن يَقدِرُ عَلَيه، وفَعِلَ

يُحِلُّه بِالمُخاطَبين، والمَصدَرُ يُجَرِّدُه. والصِّيَغُ الثَّلاثُ مُتَعاقِبةٌ في

المُصحَفِ على هذا التَّرتيب، فيَنتَقِلُ الكَسرُ من يَدِ مَن يَقدِرُ عَلَيه إلى

المُخاطَبينَ ثُمَّ إلى اسمٍ يَخشاهُ صاحِبُه. وخارِجَ المَنشورِ يَرِدُ «عَنِتُّمْ»

مَرَّتَين: خالِصاً في ٩:١٢٨، ومَقروناً بِاللّامِ جَواباً لِـ«لَو» في ٤٩:٧، ولا

صيغةَ لِلجَذرِ في القرآنِ غَيرُ ذلك.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • shaqq (الشِّقاق، ش-ق-ق): انشِقاقُ كُتلةٍ واحِدةٍ إلى شِقَّينِ

يَتَباعَدان، والعَنَتُ كَسرٌ يُصيبُ ما التَأَمَ في صاحِبِه. فالشِّقاقُ فُرقةٌ تَقَعُ بَينَ طَرَفَين، والعَنَتُ انكِسارٌ يَقَعُ في واحِدٍ فيَشُقُّ عَلَيه.

  • 3usra (العُسرة، ع-س-ر): جَرَيانٌ يَسيلُ في مَضيقٍ ثُمَّ يَنعَقِدُ فيه،

فالعُسرةُ ضيقٌ يُثقِلُ الحَرَكةَ ويُبقي صاحِبَها على حالِه، والعَنَتُ يَقطَعُ ما كانَ مُلتَحِماً.

  • huub (الحُوب، ح-و-ب): ضِيقٌ يُحتَوى في الباطِنِ ثُمَّ يَخرُجُ أثَرُه،

والعَنَتُ انقِطاعُ ما التَحَمَ في الباطِن. فالحُوبُ ضِيقٌ يُحمَل، والعَنَتُ كَسرٌ يَقَع.

  • وأمّا الخَبال (خ-ب-ل) فلَيسَ لَه في المُعجَمِ مَفهومٌ يُحالُ عَلَيه، وهو في

٣:١١٨ قَبلَ العَنَتِ مُباشَرة: تَخَلخُلٌ يُفسِدُ تَماسُكَ الشَّيء. فالخَبالُ يُرخي ما التَأَم، والعَنَتُ يَقطَعُه.

المَواضع: مَواقعُ العَنَتِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٢٠ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «أعنَتَ» ماضٍ على أفعَلَ في جَوابِ «لَو»، فاعِلُه اسمُ الجَلالةِ ومَفعولُه المُخاطَبونَ الذينَ يَسأَلونَ عن اليَتامى، في آيةٍ تَجعَلُ الإصلاحَ لَهُم خَيراً وتُسَمّيهِم إخواناً إن خولِطوا. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ القرآنَ كَسراً مُمكِناً لم يَقَع: الكَسرُ بِيَدِ مَن يَقدِرُ عَلَيه، و«لَو» تَكُفُّه عن المُخاطَبين. ويُذكَرُ بَعدَ مُخالَطةٍ سُمِّيَت أُخُوّة، فيَقَعُ الكَسرُ المَكفوفُ في جِوارِ ما التَأَمَ بَينَ المُخاطَبينَ واليَتامى، ثُمَّ تُختَمُ الآيةُ بِـ«عَزِيزٌ حَكِيمٌ». انظُر الأُخُوّة.
  • ٣:١١٨ ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾: «عَنِتُّم» ماضٍ على فَعِلَ بَعدَ «ما» المَصدَرِيّة، والمَصدَرُ مَفعولُ «وَدّوا»، في وَصفِ بِطانةٍ يُنهى عن اتِّخاذِها من دونِ المُخاطَبين. الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من فِعلٍ يُسنَدُ إلى الله إلى حالٍ تَحِلُّ بِالمُخاطَبينَ أنفُسِهِم، ويَصيرُ الكَسرُ مَوَدّةً عِندَ غَيرِهِم: البِطانةُ التي تُدخَلُ إلى الباطِنِ تَوَدُّ انقِطاعَ ما التَأَمَ فيه، ويَسبِقُ المَوَدّةَ سَعيٌ بِالخَبالِ لا يَقصُر. فكانَ في ٢:٢٢٠ مُمكِناً مَكفوفاً، وهو هُنا مَرغوبٌ فيه من داخِل. انظُر الوُدّ.
  • ٤:٢٥ ﴿ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنكُمْ ۚ وَأَن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: «العَنَتَ» مَصدَرٌ مُعَرَّفٌ مَفعولٌ لِـ«خَشِيَ» في صِلةِ «لِمَن»، و«مِنكُم» تُعَيِّنُ الخاشِيَ من المُخاطَبين، و«ذلِكَ» يُشيرُ إلى ما فُتِحَ قَبلَه في الآيةِ نَفسِها. الجَديدُ: يَصيرُ الجَذرُ اسماً، ويَخشاهُ مَن قد يَقَعُ عَلَيه: كانَ في ٢:٢٢٠ بِيَدِ مَن يَقدِرُ عَلَيه، وفي ٣:١١٨ مَوَدّةً عِندَ غَيرِ المُخاطَبين، وهو هُنا عِلمُ المَرءِ بِما قد يَنكَسِرُ فيه. ويوضَعُ إلى جانِبِه الصَّبرُ حَبساً لِلنَّفسِ يُسَمّى خَيراً، فيَتَقابَلُ في الآيةِ ما يَنكَسِرُ وما يُمسَك. انظُر الصَّبر.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

بِمَشيئةٍ لم تَقَع، و﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يَختِمُ الآية. والعِزّةُ صَلابةٌ تَمنَعُ أن يُنالَ صاحِبُها أو يُثلَم، فيُسَمّى مَن كانَ يَقدِرُ على كَسرِ المُخاطَبينَ بِاسمِ ما لا يَنكَسِر. والجَذرانِ يَبدَآنِ بِالعَين: قَبضٌ يَلتَحِمُ فيَشتَدُّ ويَمنَعُ في الأوَّل، وقَبضٌ يَلتَحِمُ ثُمَّ يَنقَطِعُ في الثّاني.

بِـ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ﴾، وتُسَمّي المُخالَطةَ أُخُوّة، وتَرُدُّ التَّمييزَ بَينَ المُفسِدِ والمُصلِحِ إلى عِلمِ الله، ثُمَّ تَذكُرُ العَنَتَ مَكفوفاً. فيُقرَأُ الكَسرُ في جِوارِ ما يُصلِحُ وما يَجمَع.

  • مَعَ العَداوة والوُدّ في ٣:١١٨: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾.

البَغضاءُ تَظهَرُ من الأفواه، والعَنَتُ مَوَدّةٌ في نُفوسِ البِطانة، فيَجتَمِعُ في الآيةِ عَداءٌ يَبدو وكَسرٌ يُتَمَنّى.

والصَّبرُ حَبسٌ لِلنَّفسِ يُسَمّى خَيراً، والعَنَتُ بَينَهُما: ما يَخشاهُ صاحِبُه أن يَنكَسِرَ فيه، وما يُمسِكُه إن صَبَر.

اليَتامى. في البَقَرةِ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ﴾ ثُمَّ إذنٌ بِالمُخالَطةِ ثُمَّ عَنَتٌ مَكفوف، وفي النِّساءِ نَهيٌ عن أكلٍ يَضُمُّ مالَ اليَتيمِ إلى مالِ مَن هو في يَدِه يُسَمّى حُوباً. فالمُخالَطةُ المَأذونُ فيها والضَّمُّ المَنهيُّ عَنه يَقِفانِ على طَرَفَي مالِ اليَتيم.

الإشكالات المَفتوحة

  • هل يُخبِرُ القرآنُ عن عَنَتٍ وَقَع؟ المَواضِعُ المَنشورةُ الثَّلاثةُ تَذكُرُه

مُمكِناً مَكفوفاً ومَرغوباً فيه ومَخشِيّاً، و٤٩:٧ خارِجَ المَنشورِ جَوابُ «لَو» أيضاً. ويَبقى ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ (٩:١٢٨): أهو ثِقلُ كَسرٍ وَقَعَ أم ثِقلُ كَسرٍ يُتَوَقَّع؟ والعِبارةُ «مَا عَنِتُّمْ» فيه هي عِبارةُ ٣:١١٨ بِلَفظِها، يَوَدُّها هُناكَ غَيرُ المُخاطَبينَ وتَثقُلُ هُنا على مَن جاءَهُم. يُختَبَرُ عِندَ نَشرِ سورةِ التَّوبة. مَفتوح.

  • ع-ز-ز إلى جانِبِ ع-ن-ت: الجَذرانِ مُتَجاوِرانِ في خِتامِ ٢:٢٢٠، ويَتَجاوَرانِ

ثانِيةً خارِجَ المَنشورِ في ٩:١٢٨. أهو اتِّفاقٌ في المَوضِعَين، أم قِراءةٌ لِلعَينِ في جَذرَين، التِحامٌ يَشتَدُّ فيَمنَعُ والتِحامٌ يَنقَطِع؟ مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن