الكَفّ

kaff جذر · ك-ف-ف 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
إمساكٌ يَسُدُّ على الشَّيءِ مَنفَذَه فيَفصِلُه عَمّا كانَ يَمضي إلَيه. بِه تُرَدُّ اليَدُ عن غايَتِها ويُرَدُّ البَأسُ عن مَقصِدِه، وبِه تُمسَكُ الجَماعةُ فلا يَنفَصِلُ مِنها طَرَفٌ يَمضي وَحدَه، وهذه «كافّة».

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثَلاثةُ حُروف، الثّاني والثّالِثُ مِنها حَرفٌ واحِدٌ يَتَكَرَّر:

  • ك: التِقاءٌ غائِرٌ لِأقصى اللِّسانِ بِأقصى الحَنَكِ يَكتِمُ النَّفَسَ مَضغوطاً ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه انفِتاحاً مَهموساً قاطِعاً. شِحنَتُه: الكَتمُ والاحتِباسُ والامتِساك.
  • ف: استِنادُ الشَّفةِ السُّفلى إلى أطرافِ الثَّنايا العُليا يَشُقُّ مَجرًى ضَيِّقاً يَنفُذُ مِنه النَّفَسُ جَرَياناً مُتَّصِلاً ثُمَّ يَخرُجُ مُتَفَرِّقاً مُبعَداً. شِحنَتُه: الشَّقُّ والانفِتاحُ الضَّيِّق.
  • ف (مُكَرَّرةً في آخِرِ الجَذر): الحَرفُ نَفسُه يَعودُ فيَنتَخِبُ من حَدَثِه مَرحَلةً أُخرى. شِحنَتُه: التَّفريقُ والإبعاد.

النَّواةُ كف (ك + ف) = إمساكٌ يَنطَبِقُ على شَقٍّ ضَيِّقٍ فيَسُدُّه: الكافُ تَكتِمُ، والفاءُ تَشُقُّ مَنفَذاً ضَيِّقاً، فإذا التَقَتا وَقَعَ الكَتمُ على المَنفَذِ نَفسِه. والفاءُ الثّانيةُ بِوَجهِ التَّفريقِ والإبعادِ تَفصِلُ ما سُدَّ عَلَيه مَنفَذُه عن الوِجهةِ التي كانَ يَمضي إلَيها. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: إمساكٌ يَسُدُّ على الشَّيءِ مَنفَذَه فيَفصِلُه عَمّا كانَ يَمضي إلَيه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: «الكَفُّ» راحةُ اليَدِ بِأصابِعِها، تَنطَبِقُ على ما تَحمِلُه فلا يَسقُطُ مِنها، و«كَفَّه عن الأمرِ» صَرَفَه عَنه ومَنَعَه، و«كَفَّ الثَّوبَ» خاطَ حاشِيَتَه فسَدَّ طَرَفَه أن يَنتَقِض. وكُلُّها سَدٌّ لِمَنفَذٍ يَفصِلُ ما وَراءَه عَمّا أمامَه.

الشِّحنةُ الجامِعةُ لِلجَذرِ ك-ف-ف: سَدُّ المَنفَذِ على ما وَراءَه حتّى يَنفَصِلَ عن وِجهَتِه.

وهذا المَعنى الواحِدُ يُخرِجُ الوَجهَينِ اللَّذَينِ يَرِدُ بِهِما الجَذرُ في القرآن، والفارِقُ بَينَهُما جِهةُ النَّظَرِ إلى المُمسَك:

  • ما يُمسَكُ عن غايَتِه: اليَدُ والبَأسُ يَمتَدّانِ إلى غَيرِهِما، فيُسَدُّ

عَلَيهِما المَنفَذُ فيَبقَيانِ دونَ الغاية: «كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ» (٤:٧٧)، و«أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا» (٤:٨٤).

  • ما يُمسَكُ كُلُّه فلا يَنفَلِتُ مِنه طَرَف: الجَماعةُ يُسَدُّ عَلَيها كُلُّ

مَنفَذ، فلا يَنفَصِلُ مِنها أحَدٌ يَمضي وَحدَه، وتَقومُ كُلُّها في الفِعلِ الواحِد: «ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً» (٢:٢٠٨).

فالمُمسَكُ في الأوَّلِ حَرَكةٌ تَخرُجُ من صاحِبِها، وفي الثّاني أفرادٌ يَخرُجونَ من جَماعَتِهِم، والفِعلُ في الحالَينِ واحِد: مَنفَذٌ يُسَدّ، فيَنفَصِلُ ما وَراءَه عَمّا أمامَه. وهُما وَجها قَبضةٍ واحِدة: تُمسِكُ اليَدَ عن الخُروجِ إلى غَيرِها، وتُمسِكُ الجَماعةَ أن يَخرُجَ مِنها بَعضُها.

وتُختَبَرُ القِراءةُ بِما يَرِدُ من الجَذرِ في غَيرِ المَنشور، وهو أحَدَ عَشَرَ لَفظاً في عَشرِ آيات:

  • الكَفُّ اسماً في مُثَنّاه «كَفَّيْهِ»، في مَوضِعَينِ يَكونُ الكَفّانِ فيهِما

مَفتوحَين: «كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ» (١٣:١٤)، فالعُضوُ الذي يَنطَبِقُ على ما يَحمِلُه يُبسَطُ فلا يُمسِكُ شَيئاً ولا يَبلُغُ الماءُ الفَم، و«فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا» (١٨:٤٢)، كَفّانِ فارِغَتانِ تُقَلَّبانِ على ما خَرَجَ مِنهُما.

  • الفِعلُ مُقابِلاً لِلبَسطِ في سَطرٍ واحِد: «إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ» (٥:١١)، ومِثلُه

في ٤٨:٢٠ و٤٨:٢٤، وفي ٥:١١٠ «وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ».

  • الفِعلُ عاجِزاً عن سَدِّ المَنفَذ: «لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ» (٢١:٣٩)، فالنّارُ

تَبلُغُ الوُجوهَ لِأنَّ ما بَينَهُما لا يُسَدّ.

  • «كافّة» أربَعَ مَرّاتٍ في ثَلاثِ آيات: «وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً»

(٩:٣٦)، و«وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً» (٩:١٢٢)، و«وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ» (٣٤:٢٨)، وفي كُلِّها جَماعةٌ لا يَشِذُّ مِنها طَرَف.

فالقِراءةُ تَصدُقُ على كُلِّ ما في المُصحَفِ من الجَذر: الإمساكُ عن الغايةِ حَيثُ يُذكَرُ ما يَمتَدّ، والإحاطةُ بِالكُلِّ حَيثُ تُذكَرُ الجَماعة، وسُقوطُ الإمساكِ حَيثُ يُبسَطُ الكَفُّ أو يَعجِزُ عن السَّدّ.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • كَافَّةً (اسمُ فاعِلٍ مُؤَنَّثٌ على فاعِلة، نَكِرةٌ مَنصوبةٌ حالاً): ٢:٢٠٨. الصّيغةُ تُسنِدُ الإمساكَ إلى فاعِلِه: الجَماعةُ نَفسُها هي التي تُمسِكُ أفرادَها، والحالُ تَجعَلُ ذلك هَيئةً لِلدُّخولِ ساعةَ يَقَع.
  • كُفُّوا (أمرٌ لِجَماعةِ المُخاطَبين، مَفعولُه «أيديَكُم»): ٤:٧٧.
  • يَكُفَّ (مُضارِعٌ مَنصوبٌ بِـ«أن» في خَبَرِ «عَسى»، فاعِلُه اسمُ الجَلالةِ ومَفعولُه «بَأسَ»): ٤:٨٤.
  • يَكُفُّوا (مُضارِعٌ مَجزومٌ بِـ«لَم» مَعطوفٌ بِالواوِ على فِعلَينِ قَبلَه، مَفعولُه «أيديَهُم»): ٤:٩١.

ويَرِدُ الفِعلُ في غَيرِ المَنشورِ ماضِياً لِلغائِبِ «فَكَفَّ» و«كَفَّ»، ولِلمُتَكَلِّمِ «كَفَفْتُ»، ومُضارِعاً لِلجَماعةِ «يَكُفُّونَ»، ويَرِدُ الاسمُ مُثَنّىً «كَفَّيْهِ».

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: سَدُّ المَنفَذِ والفَصلُ من الحُروف. والفِعلُ في

القرآنِ كُلِّه ثُلاثيٌّ مُجَرَّد، كَفَّ يَكُفّ، يَتَعَدّى بِنَفسِه إلى ما

يُمسَك، ولا يَرِدُ مِنه مَزيد. وفي المَواضِعِ المَنشورةِ الثَّلاثةِ يُسَمّى

المُمسَكُ وتَبقى الغايةُ التي يُمسَكُ عَنها بِلا اسم: لا تَتبَعُ الفِعلَ

«عن» في ٤:٧٧ ولا في ٤:٨٤ ولا في ٤:٩١، وتَتبَعُه في غَيرِ المَنشورِ في ٥:١١

و٥:١١٠ و٢١:٣٩ و٤٨:٢٠ و٤٨:٢٤. ووَزنُ فاعِلةٍ في «كافّة» يَجعَلُ الإمساكَ

فِعلَ الجَماعةِ في نَفسِها، فهي القابِضةُ على أجزائها.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

لا فَرعَ لِلجَذرِ في المُعجَم. والمُجاوِرُ من جُذورٍ أُخرى:

  • kifaya (ك-ف-ي) وkufr (ك-ف-ر): جَذرانِ على النَّواةِ نَفسِها،

والحَرفُ الثّالِثُ يُعَيِّنُ الجِهة. الياءُ تَمُدُّ الحاجِزَ فلا يَنقَطِع، فالكافي يَسُدُّ الحاجةَ ولا يَبقى بَعدَه طَلَب. والرّاءُ تُجري السَّترَ وتُديمُه، فالكُفرُ تَغطيةٌ مُستَمِرّةٌ لِما ظَهَر. والفاءُ المُكَرَّرةُ تَفصِلُ المُمسَكَ عن وِجهَتِه، فالكَفُّ سَدٌّ يَرُدُّ ما يَمتَدّ. ويَجتَمِعُ اثنانِ مِنها في جُملةٍ واحِدة: «أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا» (٤:٨٤).

  • bast (البَسط، ب-س-ط): إطلاقُ ما كانَ مَقبوضاً حتّى يَعُمّ، والكَفُّ

سَدُّ المَنفَذِ على ما يَمتَدّ، فهُما حَرَكَتانِ مُتَعاكِستانِ في اليَدِ الواحِدة. والقرآنُ يَضَعُهُما في سَطرٍ واحِدٍ في ٥:١١، ويَجمَعُهُما في «كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ» (١٣:١٤).

  • qabd (القَبض، ق-ب-ض): ضَمُّ الشَّيءِ في جَوفِ اليَدِ حتّى يَصيرَ في

حَوزِ القابِض. والكَفُّ يُمسِكُ الشَّيءَ دونَ غايَتِه ولا يَحوزُه لِنَفسِه: المَكفوفُ باقٍ لِصاحِبِه، يَدُه في مَوضِعِها وبَأسُه في مَصدَرِه.

  • imsak (الإمساك، م-س-ك): تَثبيتٌ سَهلٌ يُبقي الشَّيءَ على حالِه. والكَفُّ

إمساكٌ مُوَجَّهٌ إلى مَنفَذٍ بِعَينِه يَفصِلُ ما وَراءَه عن غايةٍ كانَ يَمضي إلَيها.

المَواضع: مَواقعُ الكَفِّ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٠٨ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ يَدخُلُ المُصحَفَ اسماً: «كافّةً» حالٌ على فاعِلةٍ من المَأمورينَ بِالدُّخولِ في السِّلم. الجَديدُ: يَظهَرُ الإمساكُ أوَّلَ ما يَظهَرُ من جِهةِ ما يَحويه: جَماعةٌ يُسَدُّ عَلَيها كُلُّ مَنفَذٍ فلا يَبقى مِنها طَرَفٌ خارِجَ الفِعل، والصّيغةُ تَجعَلُ الجَماعةَ هي المُمسِكةَ بِأجزائها. ويَتلوه في الآيةِ نَفسِها نَهيٌ عن ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾، والخُطُواتُ مَسيرٌ بِأقدامٍ فَردِيّةٍ يَتلو بَعضُها بَعضاً، فتَقِفُ «كافّةً» في مُقابِلِ ما يَتَجَزَّأُ قَدَماً بَعدَ قَدَم. انظُر السِّلم.
  • ٤:٧٧ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ﴾: الفِعلُ يَرِدُ لِأوَّلِ مَرّة، أمراً لِجَماعةٍ مَحكِيّاً بِـ«قيلَ لَهُم»، ومَفعولُه الأيدي. الجَديدُ: يَنتَقِلُ الإمساكُ من الجَماعةِ التي يُحيطُ بِها في ٢:٢٠٨ إلى العُضوِ الذي يَمتَدُّ مِنها إلى غَيرِها، فاليَدُ يُسَدُّ عَلَيها مَخرَجُها، والغايةُ التي تُكَفُّ عَنها بِلا اسم. ويُقرَنُ الأمرُ بِأمرَينِ يَعمَلانِ في وَجهَينِ آخَرَين ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾، ثُمَّ ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ﴾، فصارَتِ الأيدي المَكفوفةُ مَأمورةً بِما يُخرِجُها إلى القِتال: الكَفُّ هُنا حالٌ سَبَقَت أمراً غَيَّرَها. انظُر اليَدانِ.
  • ٤:٨٤ ﴿عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: الفِعلُ مُضارِعٌ في مَصدَرٍ مُؤَوَّلٍ خَبَراً لِـ«عَسى»، فاعِلُه اسمُ الجَلالةِ ومَفعولُه «بَأسَ». الجَديدُ: يَصيرُ الكافُّ اللهَ بَعدَ أن كانَ في ٤:٧٧ المَأمورين، ويَقَعُ الكَفُّ على قُوّةٍ تَخرُجُ من الطَّرَفِ الآخَر: المَنفَذُ الذي يُسَدُّ هُنا مَخرَجُ البَأسِ إلى المُخاطَبين. والرَّجاءُ يَأتي بَعدَ أمرٍ بِالقِتالِ والتَّحريض ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فالكَفُّ مَرجُوٌّ والقِتالُ قائِم. ويَتَجاوَرُ «يَكُفَّ» و«كَفَروا» على نَواةٍ واحِدة، ثُمَّ تُختَمُ الآيةُ بِـ﴿وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا﴾: الذي يُرجى أن يَكُفَّ البَأسَ أشَدُّ مِنه بَأساً. انظُر البَأساء.
  • ٤:٩١ ﴿فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ﴾: الفِعلُ مُضارِعٌ مَجزومٌ بِـ«لَم» ثالِثَ ثَلاثةِ أفعالٍ في شَرط، ومَفعولُه أيدي قَومٍ غَيرِ المُخاطَبين. الجَديدُ: يَصيرُ كَفُّ الأيدي عَلامةً يُحكَمُ بِها على فَريق، فمَن تَرَكَه مَعَ الاعتِزالِ وإلقاءِ السَّلَمِ قيلَ فيهِم ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾. ويَقومُ الفِعلُ مَقامَ «فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ» في شَرطِ ٤:٩٠، فتَركُ القِتالِ يُسَمّى هُنا بِالعُضوِ الذي يُمسَك. والأمرُ الذي وَقَعَ على أيدي المُخاطَبينَ في ٤:٧٧ يَقَعُ هُنا شَرطاً على أيدي غَيرِهِم، ويَعودُ الجَذرُ إلى جِوارِ السَّلَمِ كَما جاوَرَ السِّلمَ في ٢:٢٠٨. انظُر الاعتِزال والإركاس.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ السِّلم في ٢:٢٠٨ و٤:٩١: الجَذرُ يُجاوِرُ السِّلمَ في أوَّلِ

مَواضِعِه وآخِرِها في المَنشور: جَماعةٌ تَدخُلُ السِّلمَ كافّةً، وقَومٌ يُشتَرَطُ عَلَيهِم إلقاءُ السَّلَمِ وكَفُّ الأيدي. فالإمساكُ يَصحَبُ السِّلمَ من جِهَتَين: إمساكٌ يَجمَعُ الدّاخِلينَ فيه، وإمساكٌ يَرُدُّ الأيديَ عن المُخاطَبين.

  • مَعَ الخُطُوات في ٢:٢٠٨: «كافّةً» والخُطُواتُ في آيةٍ واحِدة: جَماعةٌ

لا يَنفَلِتُ مِنها طَرَف، ومَسيرٌ يَتَجَزَّأُ بِأقدامٍ فَردِيّة.

  • مَعَ اليَدانِ في ٤:٧٧ و٤:٩١: اليَدُ مَفعولُ الكَفِّ في مَوضِعَينِ من

ثَلاثة، وهي العُضوُ الذي يَمتَدُّ بِه الإنسانُ إلى العالَم، فالكَفُّ يَقَعُ على ما يَخرُجُ من الإنسانِ إلى غَيرِه.

  • مَعَ القِتال في ٤:٧٧ و٤:٨٤ و٤:٩١: الكَفُّ يُجاوِرُ القِتالَ في مَواضِعِ

النِّساءِ الثَّلاثة: قَبلَ كِتابَتِه (٤:٧٧)، وفي أثنائه رَجاءً (٤:٨٤)، وشَرطاً يُحكَمُ بِه على فَريقٍ (٤:٩١).

والبَأسُ شِدّةٌ تَظهَرُ وتَلتَصِقُ ولا تَبرَح، فالكَفُّ يَقَعُ على ما لا يَبرَحُ بِنَفسِه. والجَذرانِ ك-ف-ف وك-ف-ر مُتَجاوِرانِ في الجُملة.

  • مَعَ الاعتِزال في ٤:٩١: الاعتِزالُ وإلقاءُ السَّلَمِ وكَفُّ الأيدي

ثَلاثةُ أفعالٍ يُحكَمُ بِها على قَوم، والكَفُّ آخِرُها وأقرَبُها إلى اليَد.

  • مَعَ الإركاس في ٤:٩١: انقِلابٌ في الفِتنةِ يَقَعُ على القَوم، وإمساكٌ

لِلأيدي يُشتَرَطُ عَلَيهِم، في آيةٍ واحِدة.

الإشكالات المَفتوحة

  • ما الذي تُحيطُ بِه «كافّةً» في ٢:٢٠٨: الأشخاصُ أم أجزاءُ كُلِّ شَخص؟

الوَجهُ الأوَّلُ يَجعَلُها «جَميعاً»، والثّاني يَجعَلُها دُخولاً لا يَبقى فيه جُزءٌ من الدّاخِلِ خارِجَ السِّلم. والحُروفُ تُعطي سَدَّ المَنافِذِ على الجَماعة، فيَصدُقُ الوَجهانِ مَعاً: لا يَنفَلِتُ أحَد، ولا يَنفَلِتُ من أحَدٍ شَيء. واللَّفظُ لا يُرَجِّحُ أحَدَهُما. مَفتوح.

  • لِماذا تَبقى الغايةُ المَكفوفُ عَنها بِلا اسمٍ في المَنشور؟ في المَواضِعِ

الثَّلاثةِ يُسَمّى ما يُمسَكُ ولا تَتبَعُ الفِعلَ «عن»، وفي غَيرِ المَنشورِ خَمسةُ مَواضِعَ تُسَمّيها. والقِراءةُ القائِمةُ أنَّ الكَفَّ في النِّساءِ مُوَجَّهٌ إلى الأيدي والبَأسِ في أنفُسِها، فالمَطلوبُ إمساكُها عن كُلِّ غاية. ويُختَبَرُ ذلك حينَ تُنشَرُ المائدةُ والأنبياءُ والفَتح. مَفتوح.

  • أفي تَجاوُرِ «يَكُفَّ» و«كَفَروا» في ٤:٨٤ مَعنىً يَحمِلُه الجَذران؟ النَّواةُ

واحِدة، والكُفرُ يُديمُ السَّترَ على ما ظَهَر، والكَفُّ يَسُدُّ مَخرَجَ ما يَمتَدّ. فالآيةُ تَرجو سَدّاً يَقَعُ على بَأسِ مَن سَتَروا، ولا يُعلَمُ من مَوضِعٍ واحِدٍ أهذا التَّجاوُرُ مَقصودٌ في اللَّفظِ أم اتِّفاقٌ في الصَّوت. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن