القَضاء

qada جذر · ق-ض-ي 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**قَطعٌ نافِذٌ يَبلُغُ تَمامَه**. لَيسَ القَضاءُ في الجَذرِ حُكماً يُنشَأُ ولا فَراغاً من عَمَل، بَل فَصلُ الشَّيءِ عمّا كانَ يُمسِكُه وإمضاؤُه إلى آخِرِه. فما قُطِعَ عن مَوانِعِه مَضى إلى الوُجود، وما قُطِعَ عن بَقِيَّتِه مَضى إلى التَّمام.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ق: انعِقادُ أقصى اللِّسانِ على أقصى الحَنَكِ يَحتَبِسُ خَلفَه النَّفَسُ

مُشتَدّاً، ثُمَّ يَنقَطِعُ عنه بِإطلاقٍ قاطِعٍ شَديد. شِحنَتُه: عَقدٌ في العُمقِ يَشتَدُّ ثُمَّ يَنفَصِلُ قاطِعاً.

  • ض: انطِباقٌ عَريضٌ ثَقيلٌ لِحافّةِ اللِّسانِ على الحَنَك، فيَحتَبِسُ

النَّفَسُ تَحتَه مَضغوطاً بِكَثافة، ثُمَّ يَستَطيلُ الصَّوتُ في مَجراهُ الجانِبيِّ فيَخرُج. شِحنَتُه: ضَغطٌ ثَقيلٌ يَستَطيلُ حتّى يَنفَرِج.

  • ي: يَقتَرِبُ وَسَطُ اللِّسانِ من الغارِ اقتِراباً لَيِّناً لا حَبسَ

فيه، فيَسري الصَّوتُ مُمتَدّاً ثُمَّ يَنسابُ مُطلَقاً إلى ما بَعدَه. شِحنَتُه: لِينٌ يَسري ويَنسابُ بِلا حَبس.

النَّواةُ قَض (ق + ض) = قَطعٌ يَقَعُ على ما كانَ مُنعَقِداً مَضغوطاً. والحَرفانِ كِلاهُما شِدّةٌ واحتِباس، فيَجتَمِعُ فيهِما الإمساكُ الثَّقيلُ ثُمَّ الفَكُّ دَفعةً واحِدة. ومن شَواهِدِ هذه النَّواةِ في كَلامِهِم قَضَّ الحائِطَ إذا هَدَمَه بَعدَ تَماسُكِه، وانقَضَّ الجِدارُ إذا سَقَطَ، وقَضَّ اللُّؤلُؤةَ إذا خَرَقَها. والإغلاقُ بِـي يَرفَعُ الحَبسَ ويُطلِقُ ما بَعدَ القَطعِ فيَنسابُ إلى آخِرِه، فلا يَقِفُ الجَذرُ عِندَ الفَصلِ بَل يَمضي بِه إلى غايَتِه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: فَصلٌ قاطِعٌ يَمضي حتّى يَبلُغَ تَمامَه.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • القاضي: يَفصِلُ الخُصومةَ فَصلاً يَنفُذ، فلَيسَ فَصلُه رَأياً يُبدى

بَل قَطعاً يَمضي.

  • قَضى الدَّينَ: أدّاهُ حتّى لم تَبقَ منه بَقِيَّةٌ مُعَلَّقة.
  • قَضى نَحبَه وقَضى حاجَتَه: بَلَغَ بِهِما آخِرَهُما.
  • انقَضى الأمرُ: جَرى إلى مُنتَهاهُ فلم يَبقَ منه شَيء.
  • قَضى عليه: قَطَعَه عن الامتِداد.

الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ق-ض-ي: قَطعٌ نافِذٌ يَبلُغُ تَمامَه. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآنِ ويَحسِمُ ما لا يَحسِمُه الظّاهِر: لَو كانَ القَضاءُ في أصلِه إنشاءَ حُكمٍ لَما استَقامَ «قَضَيتُم مَناسِكَكُم»، فلَيسَ لِلحاجِّ أن يُنشِئَ في مَناسِكِه حُكماً. ولَو كانَ في أصلِه فَراغاً من عَمَلٍ لَما استَقامَ «إذا قَضى أمراً» وبَعدَه «فَيَكونُ»، فالمَقضِيُّ لم يَقَعْ بَعدُ حينَ قُضِي. والذي يَستَوعِبُ الوَجهَينِ مَعاً هو القَطعُ المُمضى: يُقطَعُ الشَّيءُ عمّا كانَ يُمسِكُه ثُمَّ يَمضي إلى آخِرِه. ولِذلك جاءَ في ٣:٤٧ جَواباً عن سَبَبٍ مَفقود، وهو أصرَحُ مَوضِعٍ في المُسَجَّلِ يُقاسُ عليه: القَضاءُ ما يَقطَعُ المَقضِيَّ عن شَرطِه المَعهودِ ثُمَّ يُمضيه.

قَيدُ المَسح: مَواضِعُ هذا المَفهومِ مَمسوحةٌ على البَقَرةِ وآلِ

عِمرانَ وَحدَهُما، وكُلُّ عَدٍّ أو حَصرٍ في هذه الصَّفحةِ («مَوضِعان»،

«مَوضِعٌ واحِد»، «لا يَرِدُ... إلّا») مَقيسٌ عَلَيهِما لا على المَنشورِ

كُلِّه. وقَد نُشِرَ بَعدَ كِتابةِ الصَّفحةِ الإسراءُ وطه، وفيهِما

لِلجَذرِ أربَعةُ مَواضِعَ لم تُسَجَّلْ بَعد: ١٧:٤ و١٧:٢٣ و٢٠:٧٢

و٢٠:١١٤، وفيها ما يَكسِرُ بَعضَ ما هُنا. الدَّينُ مُقَيَّدٌ في القِسمِ

السّابِع.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • قَضَىٰ (ماضي الثُّلاثيِّ المُجَرَّد): مَوضِعانِ في المَمسوح

(وثالِثٌ غَيرُ مُسَجَّلٍ في ١٧:٢٣)، وفاعِلُه اللهُ ومَفعولُه «أمراً» نَكِرة. ويَقَعُ بَعدَ «إذا»، فلا يُرادُ بِالماضي مُضِيٌّ بَل تَحَقُّقُ الوُقوعِ كُلَّما وَقَع.

  • قَضَيْتُم (الماضي مُسنَداً إلى جَماعةِ المُخاطَبين): مَوضِعٌ واحِد،

ومَفعولُه عَمَلٌ مَفروضٌ يُؤَدّى لا أمرٌ يُنشَأ.

  • قُضِيَ (الماضي مَبنِيّاً لِلمَجهول): مَوضِعٌ واحِد، ونائِبُ الفاعِلِ

«الأمرُ» مَعرِفةً بِأل، ولا يُذكَرُ مَن قَضى.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ في الصِّيَغِ الثَّلاثِ واحِدة (قَطعٌ

نافِذٌ يَبلُغُ تَمامَه)، وكُلُّها في المَمسوحِ من الثُّلاثيِّ

المُجَرَّد. ولَيسَ هذا حُكماً في الجَذر: في المَنشورِ خارِجَ

المَمسوحِ اسمُ فاعِلٍ صَريحٌ في ٢٠:٧٢ ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ﴾، فالحَصرُ

على الفِعلِ حَصرُ سورَتَينِ لا حَصرُ لِسان. والذي يَتَغَيَّرُ

إنَّما هو الإسناد: فاعِلٌ مُسَمّى، ثُمَّ فاعِلٌ مُخاطَب، ثُمَّ لا فاعِلَ

يُذكَر. وبِهذا التَّدَرُّجِ وَحدَه يَنتَقِلُ المَوقِعُ من إمضاءٍ إلى

أداءٍ إلى خِتام، والشِّحنةُ لم تَتَحَرَّك.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • irada (الإرادة، ر-و-د): تَرَدُّدٌ لَيِّنٌ يَتَّصِلُ بِمَقصِدٍ حتّى

يَثبُتَ عِندَه. والفَرقُ يُقرَأُ من الحُروفِ قَبلَ أن يُقرَأَ من المَواضِع: نَواةُ الإرادةِ مَبنِيّةٌ على و وهي وَصلٌ مَمدود، ونَواةُ القَضاءِ مَبنِيّةٌ على ق وض وهُما شِدّةٌ واحتِباسٌ يَنفَكّ. فالإرادةُ تَصِلُ بِمُرادِها ولا تَقطَعُ ما دونَه، والقَضاءُ يَقطَعُ المَقضِيَّ عمّا كانَ يُمسِكُه. ويَظهَرُ أثَرُ ذلك في مُتَعَلَّقِ كُلٍّ منهُما: الإرادةُ تَتَعَلَّقُ بِـ«شَيئاً» والقَضاءُ بِـ«أمراً»، والشَّيءُ يَكفي فيه أن يُقصَد، والأمرُ ما لَه مَجرىً يَبلُغُ آخِرَه.

  • amr (الأمر، أ-م-ر): تَأكيدٌ مُجمِعٌ يَجري ويَمتَدُّ نَحوَ مَن

يَستَقبِلُه. خاتِمَتُه ر وهي جَريانٌ مُمتَدٌّ إلى غَيرِه، وخاتِمةُ القَضاءِ ي وهي انسِيابٌ إلى تَمامِ نَفسِه. فالأمرُ يَقتَضي مُتَلَقِّياً والقَضاءُ لا يَقتَضيه. ولِذلك جاءَ التَّركيبُ في القرآنِ على وَجهٍ واحِدٍ لا يَحتَمِلُ عَكسَه: «قَضى أمراً»، فالأمرُ مَفعولُ القَضاءِ لا قَسيمُه.

  • qadr (القَدر، ق-د-ر): تَقديرٌ بِمِقدار، وهو وَضعُ الحَدِّ لِلشَّيء.

يَشتَرِكُ مَعَ القَضاءِ في ق فيَشتَرِكانِ في العَقدِ والحَسم، ويَفتَرِقانِ بِالثّاني: د حَبسٌ ثابِت، وض ضَغطٌ يَنفَرِج. فالقَدرُ يُثَبِّتُ الحَدَّ والقَضاءُ يُطلِقُ ما داخِلَه.

  • المَشيئة (ش-ي-أ): تُذكَرُ في ٣:٤٧ إلى جانِبِ الخَلقِ («يَخلُقُ ما

يَشاءُ») ثُمَّ يُذكَرُ القَضاءُ بَعدَهُما، فتَجتَمِعُ في آيةٍ واحِدةٍ ثَلاثةُ ألفاظٍ لا يُغني أحَدُها عن الآخَر. والمَشيئةُ تُنظَرُ من جِهَةِ الاقتِدارِ المُطلَق، والقَضاءُ من جِهَةِ قَطعِ المَقضِيِّ عن مَوانِعِه.

المَواضع: مَواقعُ القَضاءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١١٧ ﴿وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الجَذرُ يَدخُلُ القرآنَ فِعلاً مُسنَداً إلى اللهِ ومُتَعَدِّياً إلى «أمراً» نَكِرةً، فلا يُعَيَّنُ المَقضِيُّ ولا يُحصَر. والجُملةُ تُفَرِّقُ ثَلاثةَ أشياءَ وتُرَتِّبُها بِلا فاصِل: قَضاءٌ، ثُمَّ قَولٌ، ثُمَّ كَون. و«إنَّما» تَحصُرُ ما بَينَ القَضاءِ والوُجودِ في كَلِمةٍ واحِدة، فيُعلَمُ أنَّ القَضاءَ لَيسَ هو الإيجادَ نَفسَه بَل ما يَتَعَقَّبُه الإيجادُ بِلا مُهلة. ووُقوعُه بَعدَ «بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» يَجمَعُ نَفيَينِ في نَسَقٍ واحِد: لا مِثالَ سابِقاً يُحتَذى، ولا مانِعَ لاحِقاً يُعتَرَضُ بِه. انظُر الأَمر والبَديع / الإبداع.
  • ٢:٢٠٠ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾: الجَذرُ يُسنَدُ إلى الإنسان. الجَديدُ: المَقضِيُّ عَمَلٌ مَفروضٌ لا أمرٌ يُنشَأ، فيَنكَشِفُ أنَّ الجَذرَ لا يَحمِلُ في نَفسِه إنشاءَ الحُكم: لَيسَ لِلحاجِّ في مَناسِكِه شَيءٌ يُنشِئُه، وإنَّما يَبلُغُ بِها آخِرَها. فيَظهَرُ وَجهُ التَّمامِ من الشِّحنةِ مُنفَرِداً عن وَجهِ الإمضاء. ويُبنى على القَضاءِ ما بَعدَه بِالفاءِ بِلا مُهلة: ما إن يَنتَهِ المَحدودُ حتّى يُؤمَرَ بِما لا حَدَّ لَه («أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا»)، فيَقَعُ القَضاءُ حَدّاً بَينَ عَمَلٍ يَنقَضي وذِكرٍ لا يَنقَضي. انظُر المَناسِك والذِّكر.
  • ٢:٢١٠ ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾: أوَّلُ بِناءٍ لِلمَجهول. الجَديدُ: يَنقَلِبُ ما كانَ مَفعولاً نَكِرةً في ٢:١١٧ فيَصيرُ نائِبَ فاعِلٍ مَعرِفةً بِأل، فيُقرَأُ «الأمرُ» هُنا كُلَّ الأمرِ لا أمراً من الأُمور. ولا يُذكَرُ فاعِلٌ ولا يُذكَرُ بَعدَه «كُن»: المَوضِعُ الأوَّلُ قَضاءٌ يَعقُبُه وُجود، وهذا قَضاءٌ لا يَعقُبُه شَيء. فيَظهَرُ الجَذرُ على طَرَفَي المَجرى، بِه يُفتَحُ الأمرُ وبِه يُختَم. وصيغةُ الماضي تَقَعُ في سِياقِ ما يُنتَظَرُ («هَلْ يَنظُرُونَ»)، فيُخبَرُ عن المُنتَظَرِ بِالفَراغِ منه قَبلَ أن يُدرِكوهُ. انظُر الأَمر والرُّجوع.
  • ٣:٤٧ ﴿إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾: العِبارةُ تَعودُ بِلَفظِها. الجَديدُ: كانَت في ٢:١١٧ خَبَراً يُساقُ ابتِداءً، وهي هُنا جَوابٌ عن سُؤالٍ بِـ«أنّى» مَبناهُ على فَقدِ السَّبَبِ المَعهود («وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ»)، فيُوضَعُ القَضاءُ في مَوضِعِ ما يَقطَعُ المَقضِيَّ عن شَرطِه. وتَسقُطُ الواوُ التي كانَت في المَوضِعِ الأوَّلِ فتَلتَصِقُ الجُملةُ بِالجَوابِ التِصاقاً. ويَتَقَدَّمُها «كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ»، فيَجتَمِعُ الخَلقُ والمَشيئةُ والقَضاءُ في نَفَسٍ واحِدٍ ولا يُرَدُّ أحَدُها إلى الآخَر. ويَنعَقِدُ بِهذا المَوضِعِ ما لم يَكُن يَنعَقِدُ بِالأوَّلِ وَحدَه: العِبارةُ لا تُساقُ لِنَفيٍ ولا لِإثبات، فقد نَزَلَت هُناكَ بَعدَ دَعوى وَلَدٍ تُنفى ونَزَلَت هُنا في وَلَدٍ يُوهَب، واللَّفظُ واحِدٌ في الحالَين. انظُر الخَلق والوَلَد.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ الأَمر في ٢:١١٧ و٢:٢١٠ و٣:٤٧: لا يَرِدُ القَضاءُ في

البَقَرةِ وآلِ عِمرانَ إلّا والأمرُ مَعَه، وهذا قَيدُ المَمسوحِ لا حُكمُ الجَذر: مُتَعَلَّقُه في ١٧:٢٣ ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ وفي ٢٠:١١٤ ﴿مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾. ويَنتَقِلُ الأمرُ في المَمسوحِ من مَفعولٍ نَكِرةٍ إلى نائِبِ فاعِلٍ مَعرِفة، فيُقرَأُ مَرَّةً ما يُقضى ومَرَّةً ما قد قُضِيَ كُلُّه.

  • مَعَ الإرادة في ٢:١١٧ و٣:٤٧: تَنتَهي الجُملةُ في المَوضِعَينِ إلى

«كُن فَيَكونُ»، وهي نَفسُها خاتِمةُ جُملةِ الإرادةِ في ٣٦:٨٢. فالكَلِمةُ الواحِدةُ تَلي القَضاءَ مَرَّةً وتَلي الإرادةَ مَرَّة، فلا يُقرَآنِ مَرحَلَتَينِ مُتَعاقِبَتَينِ بَل جِهَتَينِ تَنتَهيانِ إلى مُنتَهىً واحِد.

والقَضاءُ قَطعٌ عن مانِعٍ يُتَوَقَّع، فيَجتَمِعُ في الآيةِ الواحِدةِ نَفيُ ما قَبلُ ونَفيُ ما بَعد.

باباً لِما لا يَنقَضي، فالفاءُ تَصِلُ نِهايةَ المَناسِكِ بِابتِداءِ ذِكرٍ يُقاسُ بِأشَدِّ ما يَذكُرُ بِه النّاسُ آباءَهُم.

  • مَعَ الخَلق في ٣:٤٧: الخَلقُ إيجادُ العَينِ والقَضاءُ فَصلُها

عمّا يُتَوَقَّعُ لَها من سَبَب، وتَجاوُرُهُما في الآيةِ يَمنَعُ رَدَّ أحَدِهِما إلى الآخَر.

الإشكالات المَفتوحة

  • «قَضى» في ٢:١١٧ و٣:٤٧: إنشاءٌ أم إمضاءٌ لِما سَبَق؟ «إذا» تُفيدُ

تَحَقُّقَ الوُقوعِ ولا تُفَصِّلُ زَمَناً، والفاءُ تَجعَلُ القَولَ عَقيبَ القَضاء. فيَحتَمِلُ أن يَكونَ القَضاءُ نَفسُه أوَّلَ ما يَقَعُ في المَقضِيّ، ويَحتَمِلُ أن يَكونَ إمضاءَ ما تَعَلَّقَ بِه قَصدٌ قَبلَه. والمَوضِعانِ لا يَفصِلان. مَفتوح.

  • لِمَ كانَ مُتَعَلَّقُ القَضاءِ «أمراً» ولم يَكُن «شَيئاً»؟ الأقرَبُ

أنَّ الأمرَ ما لَه مَجرىً يُقطَعُ فيَبلُغُ آخِرَه، والشَّيءَ أعَمُّ من ذلك فيَكفي فيه أن يُقصَد. ولا يَتِمُّ هذا بِثَلاثةِ مَواضِعَ، وقَد نُشِرَت سُوَرٌ فيها لِلقَضاءِ مُتَعَلَّقاتٌ أُخرى لَيسَت «أمراً»: ١٧:٤ ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ و٢٠:١١٤ ﴿مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾، وهي تَنقُضُ لُزومَ «الأمر» وتُبقي لُزومَ ما لَه مَجرىً يَبلُغُ آخِرَه. يُحسَمُ عِندَ تَسجيلِها. مَفتوح.

  • «قَضَيتُم مَناسِكَكُم»: بُلوغُ تَمامٍ أم إسقاطُ واجِب؟ الجَذرُ

يَحتَمِلُ الوَجهَين، وقَرينةُ «فاذكُروا» بَعدَه تُرَجِّحُ التَّمام، لِأنَّ ما بَعدَ التَّمامِ ابتِداءٌ لا خُلُوّ. مَفتوح.

  • **إسنادُ القَضاءِ إلى الإنسانِ في ٢:٢٠٠ وإلى اللهِ في سائِرِ

المَواضِع**: أهُو مَعنىً واحِدٌ أم مَعنَيان؟ القِراءةُ هُنا على أنَّه واحِد، والفَرقُ في المَقضِيِّ لا في القَضاء: العَبدُ يَقطَعُ ما حُدَّ لَه فيَبلُغُ آخِرَه، واللهُ يَقطَعُ المَقضِيَّ عمّا يُمسِكُه فيَمضي. ولَو صَحَّ الفَصلُ بَينَهُما لَاحتاجَ الجَذرُ إلى شِحنَتَين، وذلك أثقَلُ. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن