القَضاء

qada جذر · ق-ض-ي 10 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
القَضاءُ من ق-ض-ي، والجَذرُ انقِطاعٌ بِضَغطٍ كَثيفٍ يَمتَدُّ إلى آخِرِ ما يَقَعُ عَلَيه. فمَن قَضى شَيئاً قَطَعَه قَطعاً مَضغوطاً يَبلُغُ آخِرَه: يُقضى الأجَلُ والصَّلاةُ والأمرُ فتَبلُغُ آخِرَها، ويُقضى على الحَيِّ فيَبلُغُ آخِرَه بِالمَوت، ويُقضى بَينَ المُختَلِفينَ فيَنقَطِعُ ما بَينَهُم إلى آخِرِه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه ياء:

  • ق: تَعَقُّدٌ واشتِدادٌ في العُمق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: العُقدةُ تَنفَكُّ فيَنقَطِعُ ما وَراءَها، وهو انقِطاع. وهذا وَجهُ «الإطلاقِ القاطِع».
  • ض: ضَغطٌ بِكَثافةٍ وثِقَل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: ما ثَقُلَ يَضغَطُ بِكَثافَتِه، وهو ضَغطٌ كَثيف. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ بِكَثافة».
  • ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».

النَّواةُ قض (ق + ض) = انقِطاعٌ بِضَغطٍ كَثيف. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا الانقِطاعَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهاه آخِرُ ما يَقَعُ عَلَيه. فالجَذرُ ق-ض-ي حرفيّاً: انقِطاعٌ بِضَغطٍ كَثيفٍ يَمتَدُّ إلى آخِرِ ما يَقَعُ عَلَيه.

فالقافُ تَقطَعُ، والضّادُ تَضغَطُ هذا القَطعَ بِثِقَلِه، والياءُ تَمُدُّه في ما يَقَعُ عَلَيه حتّى يَبلُغَ آخِرَه. والكَلِمةُ التي تَلي الفِعلَ تُسَمّي ما يَقَعُ عَلَيه القَطع. المَفعولُ ما يُقطَعُ إلى آخِرِه: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ﴾ (٢٨:٢٩). و«على» مَن يَبلُغُ القَطعُ آخِرَه: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ (٣٤:١٤). و«بَين» ما يَقَعُ عَلَيه القَطعُ بَينَ اثنَينِ أو جَماعة: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (١٠:٩٣). و«إلى» مَن يَصِلُه ما قُطِع: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَٰلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ﴾ (١٥:٦٦). والباءُ ما يُقطَعُ بِه: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾ (٤٠:٢٠).

ويَظهَرُ ضَغطُ القَطعِ في الآياتِ التي تَنفي بَعدَه مُهلةً أو خِيَرة: ﴿لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ﴾ (٦:٨)، و﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ﴾ (١٠:٧١)، و﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (٣٣:٣٦)، و﴿كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا﴾ (١٩:٧١). ويَظهَرُ امتِدادُه إلى الآخِرِ حينَ تُقابِلُ الآيةُ مَن بَلَغَ القَطعُ آخِرَه بِمَن لم يَبلُغْه بَعد: ﴿فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾ (٣٣:٢٣).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في ثَلاثةٍ وسِتّينَ مَوضِعاً في تِسعٍ وخَمسينَ آية، كُلُّها من الفِعلِ الثُّلاثيِّ وما اشتُقَّ مِنه: الماضي المَعلومُ ثَلاثاً وعِشرينَ مَرّة، والماضي المَجهولُ عِشرين، والمُضارِعُ المَعلومُ إحدى عَشْرة، والمُضارِعُ المَجهولُ ثَلاثاً، والأمرُ مَرَّتَين، واسمُ الفاعِلِ مَرَّتَين، واسمُ المَفعولِ مَرَّتَين. ولا يَرِدُ مِنه مَصدَر، ولا وَزنٌ مَزيد. ثَلاثةَ عَشَرَ مَوضِعاً مِنها في إحدى عَشْرةَ آيةً من السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا: عَشرُ آياتٍ مُسَجَّلةٌ في هذه الوَرَقة (القِسمُ الرّابِع)، و٨٠:٢٣ مُسَجَّلةٌ في الأَمر. وهذه صِيَغُه كُلُّها، بِما يَقَعُ عَلَيه القَطعُ في كُلٍّ مِنها:

  • قَضى (الماضي المَعلوم، ٢٣): يَقَعُ القَطعُ على «أَمراً» فيَبلُغُ آخِرَه ثُمَّ يَكون، في ٢:١١٧ و٣:٤٧ و١٩:٣٥ و٤٠:٦٨: ﴿هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ فَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾. وفي ٣٣:٣٦ (المَذكورةُ آنِفاً) يَقَعُ على أمرٍ يَقضيه اللهُ ورَسولُه. ويَقَعُ على الحَيِّ بِـ«على» فيَبلُغُ آخِرَه: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾ (٢٨:١٥)، و٣٤:١٤، و﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ (٣٩:٤٢). ويَقَعُ على الأجَلِ فيَبلُغُ آخِرَه: ﴿ثُمَّ قَضَىٰ أَجَلًا ۖ وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾ (٦:٢)، و﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ (٢٨:٢٨)، و٢٨:٢٩. ويَقَعُ على ما في النَّفسِ فيَبلُغُ آخِرَه: ﴿إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ (١٢:٦٨)، و﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا﴾ و﴿إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾ (٣٣:٣٧)، و٣٣:٢٣. ويَقَعُ على السَّماواتِ فتُقطَعُ سَبعاً وتَبلُغُ آخِرَها في يَومَين: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (٤١:١٢). وبِـ«إلى» يَصِلُ ما قُطِعَ إلى مَن يُبلَغُ بِه: ١٥:٦٦، و﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ﴾ (٢٨:٤٤)، و١٧:٤. ويُسنَدُ إلى المُخاطَبينَ في ٢:٢٠٠ و٤:١٠٣، وإلى المُخاطَبِ في ٤:٦٥، وإلى «رَبُّكَ» في ١٧:٢٣.
  • قُضِيَ (الماضي المَجهول، ٢٠): يُذكَرُ القَطعُ بِلا فاعِلِه. يَقَعُ على «الأَمرُ» سَبعَ مَرّات (٢:٢١٠، ٦:٨، ٦:٥٨، ١١:٤٤، ١٢:٤١، ١٤:٢٢، ١٩:٣٩): ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾. وعلى ما «بَينَهُم» تِسعَ مَرّات (١٠:١٩، ١٠:٤٧، ١٠:٥٤، ١١:١١٠، ٣٩:٦٩، ٣٩:٧٥، ٤١:٤٥، ٤٢:١٤، ٤٢:٢١)، وفي خَمسٍ مِنها يُمسَكُ القَطعُ بِكَلِمة: «كَلِمةٌ سَبَقَتْ» في أربَع، و﴿وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ (٤٢:٢١). وفي الأربَعِ الباقِيةِ يُسَمّى ما يُقطَعُ بِه، القِسطُ مَرَّتَينِ والحَقُّ مَرَّتَين: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ (٣٩:٦٩). وعلى الأجَلِ يَصِلُ إلى أصحابِه: ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ (١٠:١١). وبِالحَقِّ حينَ يَجيءُ أمرُ الله: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (٤٠:٧٨). وعلى ما يُستَمَعُ حتّى آخِرِه: ﴿فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ﴾ (٤٦:٢٩). وعلى الصَّلاة: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (٦٢:١٠).
  • يَقضي (المُضارِعُ المَعلوم، ١١): يَقَعُ على ما بَينَ المُختَلِفينَ يَومَ القِيامة (١٠:٩٣، ٤٥:١٧)، ويُسَمّى ما يُقطَعُ بِه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ﴾ (٢٧:٧٨). ويُثبَتُ لِلهِ ويُنفى عَمّا يُدعى من دونِه: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ ۖ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ (٤٠:٢٠، مَرَّتان). ويَقَعُ على «أَمراً» ﴿كَانَ مَفْعُولًا﴾ (٨:٤٢، ٨:٤٤). ويَقَعُ على ما عَلَيهِم من تَفَث: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ (٢٢:٢٩). ويُطلَبُ أن يَقَعَ على الطّالِبينَ فيَبلُغَ آخِرَهُم، فيُرَدُّ الطَّلَب: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ﴾ (٤٣:٧٧). ومَعَها «تَقْضِي» في ٢٠:٧٢، و٨٠:٢٣: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾، ما أُمِرَ بِه الإنسانُ لم يَبلُغْ قَطعُه آخِرَه بَعد.
  • يُقضى (المُضارِعُ المَجهول، ٣): يَقَعُ على أجَلٍ مُسَمًّى فيَبلُغُ آخِرَه: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى﴾ (٦:٦٠). ويُنفى وُقوعُه على قَومٍ في النّار، فيُنفى بُلوغُهُم آخِرَهُم بِالمَوت: ﴿لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ (٣٥:٣٦). ومَعَها ٢٠:١١٤.
  • فاقضِ، اقضوا (الأمر، ٢): يُطلَبُ القَطعُ من فاعِلِه: في ١٠:٧١ (المَذكورةُ آنِفاً) بِلا مُهلة، وفي ٢٠:٧٢ مُبهَماً في «ما».
  • قاضٍ، القاضِيَة (اسمُ الفاعِل، ٢): مَن يَصدُرُ عَنه القَطع، في ٢٠:٧٢، وما يَصدُرُ عَنه القَطعُ البالِغُ آخِرَه: ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ (٦٩:٢٧)، يَتَمَنّاه مَن أوتيَ كِتابَه بِشِمالِه في الآيَتَينِ قَبلَها.
  • حَتماً مَقضِيّاً، أمراً مَقضِيّاً (اسمُ المَفعول، ٢): ما وَقَعَ عَلَيه القَطعُ وبَلَغَ آخِرَه: ﴿وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا﴾ (١٩:٢١) بَعدَ ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾، و١٩:٧١ (المَذكورةُ آنِفاً).

ما يُشبِهُ الجَذرَ ولَيسَ مِنه:

  • «يَنقُضونَ» (٢:٢٧، ٨:٥٦، ١٣:٢٠، ١٣:٢٥) و«نَقضِهِم» (٤:١٥٥، ٥:١٣) و«تَنقُضوا» (١٦:٩١) و«نَقَضَت» (١٦:٩٢) و«أَنقَضَ» (٩٤:٣): من ن-ق-ض، والقافُ فيها ثانِيَة.
  • «يَنقَضَّ» (١٨:٧٧): الضّادُ مُشَدَّدة، وهو من ق-ض-ض.
  • «وقَضباً» (٨٠:٢٨): من ق-ض-ب.
  • «وقَيَّضنا» (٤١:٢٥) و«نُقَيِّضْ» (٤٣:٣٦): من ق-ي-ض، والياءُ فيهِما وَسَطٌ لا آخِر.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: قَضى الشَّيءَ: أَحكَمَه وأَمضاه وفَرَغَ مِنه، وقَضى الدَّينَ: أَدّاه، وقَضى نَحبَه: ماتَ، والقاضي: الذي يَفصِلُ بَينَ الخُصوم.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ قض: «الكسر والفصل بعنف أو قوة». ومَعنى «قضى» عِندَه: «انفصال أو فراغ من شيء بعد تمامه أو قطعه».

الصِّيَغ

  • قَضى، يَقضي (الفِعلُ الثُّلاثيُّ المَعلوم): فاعِلٌ يَقطَعُ ما يَقَعُ عَلَيه قَطعاً مَضغوطاً يَبلُغُ آخِرَه. والفاعِلُ اللهُ (٢:١١٧، ١٧:٢٣، ٤٠:٢٠)، أو النّاسُ (٢:٢٠٠، ٤:٦٥، ٤:١٠٣، ١٢:٦٨، ٢٠:٧٢، ٢٢:٢٩، ٢٨:١٥، ٢٨:٢٨، ٢٨:٢٩، ٣٣:٢٣، ٣٣:٣٧، ٨٠:٢٣). والمَفعولُ أو الحَرفُ بَعدَه يُسَمّي ما يَقَعُ عَلَيه القَطع.
  • قُضِيَ، يُقضى (المَبنيُّ لِلمَجهول): القَطعُ يُذكَرُ بِلا فاعِلِه، ويُسَمّى ما وَقَعَ عَلَيه: الأَمرُ، أو ما بَينَهُم، أو الأجَل، أو الصَّلاة، أو الوَحيُ (٢٠:١١٤).
  • فاقضِ، اقضوا (الأمر): طَلَبُ القَطعِ من فاعِلِه (١٠:٧١، ٢٠:٧٢).
  • قاضٍ، القاضِيَة (اسمُ الفاعِل): مَن يَصدُرُ عَنه القَطع (٢٠:٧٢)، أو ما يَصدُرُ عَنه (٦٩:٢٧).
  • أمراً مَقضِيّاً، حَتماً مَقضِيّاً (اسمُ المَفعول): ما وَقَعَ عَلَيه القَطعُ فبَلَغَ آخِرَه (١٩:٢١، ١٩:٧١).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: انقِطاعٌ بِضَغطٍ كَثيفٍ يَمتَدُّ إلى آخِرِ ما يَقَعُ عَلَيه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: فاعِلاً يَقطَعُ (قَضى)، أو قَطعاً يُذكَرُ بِلا فاعِلِه (قُضِيَ)، أو مَن يَصدُرُ عَنه القَطعُ (قاضٍ، القاضِيَة)، أو ما وَقَعَ عَلَيه (مَقضِيّ).

الفُروق المَعنويّة

  • qadr (القَدر، ق-د-ر): «انقِطاعٌ ثابِتٌ يَجري الشَّيءُ حتّى يَبلُغَه». يَشتَرِكُ الجَذرانِ في القاف، ويَظهَرُ مِنها فيهِما آخِرُها، الانقِطاع. ويَفتَرِقانِ بِما بَعدَها: في القَدرِ تُثَبِّتُ الدّالُ الانقِطاعَ في مَوضِعِه، والرّاءُ تُجري الشَّيءَ إلَيه. وفي القَضاءِ تَضغَطُ الضّادُ الانقِطاع، والياءُ تَمُدُّه في الشَّيءِ إلى آخِرِه. فالشَّيءُ في القَدرِ يَجري حتّى يَبلُغَ الانقِطاع، والانقِطاعُ في القَضاءِ يَمتَدُّ حتّى يَبلُغَ آخِرَ الشَّيء. ويَجتَمِعانِ في آيةٍ واحِدة: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ ثُمَّ ﴿ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ (٤١:١٢). انظُر القَدر والتَّقدير.
  • hukkam (الحُكم، ح-ك-م): «احتِكاكٌ في مَضيقٍ يُمسِكُ ما فيه ويَضُمُّه». الحُكمُ يُمسِكُ ما يَحتَكُّ بَينَ اثنَينِ ويَضُمُّه، والقَضاءُ يَقطَعُه إلى آخِرِه. وتَجمَعُهُما آيَتان. في ٤:٦٥ يُحَكِّمونَ المُخاطَبَ أوَّلاً ثُمَّ يُسَلِّمونَ لِما قَضى: ﴿حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ﴾. وفي ٢٧:٧٨ الحُكمُ ما يُقضى بِه: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ﴾. انظُر الحُكم والحُكَّام والحِكمة.
  • mawt (المَوت، م-و-ت): «امتِدادٌ يَطولُ ثُمَّ يَنقَطِعُ عِندَ آخِرِه». والقَضاءُ على الحَيِّ هو هذا الانقِطاعُ يَقَعُ عَلَيه: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ﴾ (٣٤:١٤)، ونَفيُه نَفيُ المَوت: ﴿لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ (٣٥:٣٦). انظُر المَوت.
  • amr (الأمر، أ-م-ر): «ضَمٌّ تامُّ الانطِباقِ يَجري نافِذاً». والأمرُ في أكثَرِ المَواضِعِ هو ما يَقَعُ عَلَيه القَطع: ﴿وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا﴾ (٢:١١٧)، و﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾ (٢:٢١٠)، و﴿وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا﴾ (١٩:٢١). وفي ٨٠:٢٣ يَجري الأمرُ إلى الإنسانِ ولا يَبلُغُ قَطعُه آخِرَه بَعد: ﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾. انظُر الأَمر.
  • irada (الإرادة، ر-و-د): «جَرَيانٌ يَندَفِعُ نافِذاً ويَمتَدُّ حتّى يَتَّصِلَ بِما أمامَه». تَنتَهي جُملَتُها في ٣٦:٨٢ إلى ما تَنتَهي إلَيه جُملةُ القَضاءِ في ٢:١١٧: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾. فالإرادةُ تَتَّصِلُ بِـ«شَيئاً»، والقَضاءُ يَقطَعُ «أَمراً» إلى آخِرِه، وبَعدَ الاثنَينِ ﴿كُن فَيَكُونُ﴾. انظُر الإرادة.

المَواضع: مَواقعُ القَضاءِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١١٧ ﴿وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الفاعِلُ الله، وما يَقَعُ عَلَيه القَطعُ «أَمراً» نَكِرة. يُقطَعُ الأمرُ إلى آخِرِه، ثُمَّ يُقالُ لَه «كُن» فيَكون، و«إنَّما» تَقصُرُ ما بَعدَ القَطعِ على هذه الكَلِمة. والآيةُ تَبدَأُ بِـ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. انظُر الأَمر والبَديع / الإبداع.
  • ٢:٢٠٠ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ القَطعُ إلى النّاس، ويَقَعُ على عَمَلِهِم: المَناسِكُ تُقطَعُ إلى آخِرِها. وما بَعدَ آخِرِها يُؤمَرُ بِه بِالفاء، ذِكرُ اللهِ ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾. انظُر المَناسِك والذِّكر.
  • ٢:٢١٠ ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَجهول. يُذكَرُ القَطعُ بِلا فاعِلِه، والأمرُ مَعرِفة. ويَأتي في سُؤالٍ عَمّا يَنتَظِرونَه، ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾، ثُمَّ يُخبَرُ عَنه ماضِياً قد بَلَغَ قَطعُه آخِرَه. وتُختَمُ الآيةُ بِـ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾. انظُر الأَمر والرُّجوع.
  • ٣:٤٧ ﴿إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾: الجَديدُ: العِبارةُ بِلَفظِها جَواباً عن سُؤالِ مَن قالَت ﴿رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾، وتَسبِقُها ﴿كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾. فالأمرُ الذي يُقطَعُ إلى آخِرِه هُنا وَلَدٌ يُخلَقُ لِمَن لم يَمسَسْها بَشَر. انظُر الخَلق والوَلَد.
  • ٤:٦٥ ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ﴾: الجَديدُ: يُسنَدُ القَطعُ إلى المُخاطَب، ويَقَعُ على ما شَجَرَ بَينَ قَوم. يُحَكِّمونَه فيه أوَّلاً، ﴿حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، ثُمَّ يَقطَعُه إلى آخِرِه. ويُشتَرَطُ بَعدَ القَطعِ ألّا يَبقى في أنفُسِهِم حَرَجٌ مِنه، ويَتلوه ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. انظُر الحُكم والحُكَّام والحَرَج.
  • ٤:١٠٣ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ﴾: الجَديدُ: بِناءُ ٢:٢٠٠ نَفسُه، وما يَقَعُ عَلَيه القَطعُ صَلاة: تُقطَعُ إلى آخِرِها، ثُمَّ يَصحَبُ الذِّكرُ البَدَنَ قائِماً وقاعِداً ومُضطَجِعاً. وتَختِمُ الآيةُ بِـ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾. انظُر الصَّلاة والذِّكر.
  • ١٧:٤ ﴿وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ «إلى» في المُسَجَّل: ما قُطِعَ يَصِلُ إلى قَوم، ومَوضِعُه ﴿فِي الْكِتَابِ﴾. وما قُطِعَ خَبَرٌ عن فِعلِهِم هُم قَبلَ أن يَقَع: إفسادٌ مَرَّتَين، ﴿وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾. انظُر الكِتاب.
  • ١٧:٢٣ ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ القَطعُ على عِبادةِ المُخاطَبين، فتُقطَعُ عن كُلِّ مَعبودٍ إلّا واحِداً: ﴿إِلَّا إِيَّاهُ﴾. ويُعطَفُ عَلَيها الإحسانُ بِالوالِدَين، ثُمَّ تُفَصِّلُ الآيةُ ما يَكونُ عِندَ كِبَرِهِما: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾. انظُر العِبادة والإِحسان.
  • ٢٠:٧٢ ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾: الجَديدُ: ثَلاثُ صِيَغٍ في جُملةٍ واحِدة، الأمرُ واسمُ الفاعِلِ والمُضارِع. يَقولُ القائِلونَ لِمَن تَوَعَّدَهُم ﴿لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾، ثُمَّ يَدَعونَ لَه القَطعَ مُبهَماً في «ما»، ويُسَمّونَ آخِرَ ما يَبلُغُه: ﴿هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾. فهذا آخِرُ ما يَقَعُ عَلَيه قَطعُه. انظُر الدُّنيا.
  • ٢٠:١١٤ ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾: الجَديدُ: المُضارِعُ المَجهولُ بِـ«إلى»: الوَحيُ يُقطَعُ إلى آخِرِه ويَصِلُ إلى المُخاطَب، والمَنهِيُّ عَنه أن يُسبَقَ آخِرُه بِالعَجَلةِ بِالقُرآن. ويَتلوه ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾. انظُر الوَحي / الإيحاء.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • amr: الأمرُ ما يَقَعُ عَلَيه القَطعُ في ٢:١١٧ و٢:٢١٠ و٣:٤٧، و٨٠:٢٣ مُسَجَّلةٌ هُناك.
  • irada: «كُن فَيَكونُ» بَعدَ القَضاءِ في ٢:١١٧ و٣:٤٧، وبَعدَ الإرادةِ في ٣٦:٨٢.
  • bade3: ٢:١١٧ تَبدَأُ بِـ«بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» ثُمَّ تَذكُرُ القَضاء.
  • dhikr وmanasik وsalat: ما بَعدَ آخِرِ المَناسِكِ والصَّلاةِ ذِكرٌ يُؤمَرُ بِه بِالفاء (٢:٢٠٠، ٤:١٠٣).
  • khalq: في ٣:٤٧ يُذكَرُ الخَلقُ قَبلَ القَضاء: «يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ» ثُمَّ «إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا».
  • hukkam: في ٤:٦٥ التَّحكيمُ ثُمَّ القَضاء.
  • qadr وtaqdir: القَضاءُ والتَّقديرُ في ٤١:١٢.
  • mawt: القَضاءُ على الحَيِّ مَوتُه (٣٤:١٤، ٣٥:٣٦، ٣٩:٤٢).

الإشكالات المَفتوحة

  • الضَّغطُ في المَواضِعِ التي يَظهَرُ فيها البُلوغُ وَحدَه. المَوقِف: ضَغطُ القَطعِ ظاهِرٌ حيثُ تَنفي الآيةُ بَعدَه مُهلةً أو خِيَرة (٦:٨، ١٠:٧١، ٣٣:٣٦، ١٩:٧١)، وفي ٢٨:١٥ بَعدَ الوَكز. وفي المَناسِكِ والصَّلاةِ والأجَلِ يَظهَرُ القَطعُ البالِغُ آخِرَه، والضَّغطُ فيها خَفيف. مَفتوح.
  • «إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا». المَوقِف: الوَرَقةُ تَقرَأُ ما تَذكُرُه الآيةُ بِتَرتيبِه: القَطعُ يَبلُغُ آخِرَ الأمر، ثُمَّ «كُن»، ثُمَّ «فيَكون»، ولا تَزيدُ على ذلك.
  • الضَّميرُ في ٦٩:٢٧. المَوقِف: الوَرَقةُ تَقرَأُ «القاضِيَة» قَطعاً يَبلُغُ آخِرَ صاحِبِه، وتَترُكُ ما يَعودُ عَلَيه الضَّميرُ لِما قَبلَ الآية.
  • دَينٌ مُعلَن. ٨٠:٢٣ (﴿كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾) آيةٌ مَنشورةٌ تَحمِلُ الجَذر، وهي مُسَجَّلةٌ في الأَمر ولم تُسَجَّلْ هُنا. تَسجيلُها هُنا يَحتاجُ تَوسيعَ forms_covered.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن