البقرة · الآية 72

﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ

«فَادَّارَأْتُمْ» جذر: د-ر-أ

الجذر د (ضَبط + ثَبات) + ر (تكرار + جَريان) + أ (تَأكيد + قَطع)، فالدَّرءُ دَفعٌ قَويّ يُبعِد الشَّيء، وصيغة «ادّارَأ» (من تَدارَأ) تُفيد تَبادُلًا بَين طَرفَين، فالتَّدارؤ تَبادُل الدَّفع، يَدفَعُ فيه بَعضُكُم التُّهمةَ إلى بَعض.

«مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ» جذر: ك-ت-م

والكَتمُ ضَغطُ المَعلومة حَتى تُخفى، والجذر ك (كَتم + قَطع) + ت (امتداد لطيف + تَمام) + م (تَجَمُّع + تَلاصُق)، فالكَتم خَتمٌ على مَعلومةٍ بعد كَبسها. وفي اختيار «مُخرِج» اسمَ فاعل دَلالةُ الاستمرار، فالرَّبّ يَستمرّ في إخراج ما كُتِم، ولا يَكتفي بفَضيحة واحدة.


حَصيلة

تَضَعُ هذه الآيةُ إلى جانِبِ سِلسِلةِ التَّسويفِ في ذَبحِ البَقَرةِ ما سَمَّتْه: كانَ بَينَهُم قَتيلٌ ومَعرِفةٌ بِمَن قَتَلَه، وكُلُّ طَرَفٍ يَدفَعُ التُّهمةَ إلى غَيرِه. والجِذرُ د-ر-أ يَحمِلُ دَفعاً قاطِعاً يُبعِدُ الشَّيء، وصيغةُ «ادَّارَأتُم» تُفيدُ التَّبادُل، أي يَدفَعُ بَعضُكُم إلى بَعض. والقُرآنُ يَنسِبُ القَتلَ إلى الجَماعةِ كُلِّها بِصيغةِ «قَتَلتُم»، لأَنَّ السُّكوتَ على المَعلومِ يَجعَلُ السّاكِتَ شَريكاً في التَّدارُؤ. ومُقابِلُ التَّدارُؤِ في الآيةِ اسمُ الفاعِلِ «مُخرِج»، وقد عُدِلَ إلَيه عن «أَخرَجَ» في الماضي و«يُخرِجُ» في المُضارِع، فهو الصّيغةُ المُستَمِرّةُ التي تَقولُ إنَّ الإخراجَ طَبيعةٌ فاعِلةٌ مُستَمِرّة. والكَتمُ ك-ت-م غَلقٌ عَمديٌّ على مَعلومة، ولا يَكتُمُ إلّا مَن يَعرِف، وهذا يُثبِتُ أَنَّ الكِتمانَ كانَ إراديّاً لا جَهلاً. وهكذا تَضَعُ الآيةُ ما كانوا يَكتُمونَه، وما سيُخرِجُه «مُخرِجٌ»، إلى جانِبِ طولِ التَّسويفِ في آياتِ البَقَرة، ولا تُسَمّي بَينَهُما عِلّة. الكَلِمةُ تَسبِقُ المُصطَلَح: التَّدارُؤُ د-ر-أ لا يَقَعُ إلّا حَيثُ ثَمّةَ عِلمٌ بِالفاعِل، وسُنّةُ الإخراجِ مُستَمِرّةٌ ما دامَ الكَتمُ قائِماً.