الرَّغبة
**جَرَيانٌ لا يَقِف، يَمُرُّ في غَورٍ مَستور، فيَنتَهي إلى تَشَبُّثٍ مُمسِك**. لَيسَتِ الرَّغبةُ في هذا الجَذرِ مَيلاً إلى شَيءٍ حاضِرٍ ولا تَمَنِّياً يَمُرّ، بَل **انتِقالُ النَّفسِ عن مَوضِعِها حتّى تَتَعَلَّقَ بِما استَتَرَ عنها**. وللِانتِقالِ طَرَفانِ لا يُسَمّي الجَذرُ واحِداً منهُما، فلا يَتِمُّ المَعنى حتّى يُسَمِّيَ الحَرفُ طَرَفاً: «عَن» تُسَمّي المَتروك، و«إلى» تُسَمّي المَقصود. ولِذلك **لا يَقَعُ لِهذا الفِعلِ في المُسَجَّلِ مَفعولٌ بِه البَتّة**.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- ر :: خَفَقاتٌ مُتَوالِياتٌ خَفيفاتٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ على اللِّثة،
والنَّفَسُ يَجري من تَحتِها مُستَرسِلاً لا يَحتَبِس. فالمَبدَأُ جَرَيانٌ لا يَقِف.
- غ :: غَؤورٌ في أقصى الحَلقِ يَعقِدُ غِطاءً رَخواً كَثيفاً **يَستُرُ
المَجرى ولا يَقطَعُه، والنَّفَسُ يَجري من خَلفِه نافِذاً من الغَورِ إلى الخارِج. فالوَسَطُ مُرورٌ في مَستورٍ لا يَنقَطِع**.
- ب :: التِقاءٌ رَخوٌ لِلشَّفَتَينِ يُمسِكُ النَّفَسَ مُحتَبَساً ثُمَّ
يَنفَتِحُ عنه خارِجاً، ووَجهُه الأوَّلُ الاتِّصالُ والتَّمَسُّك. فالمُنتَهى قَبضةٌ تَتَعَلَّقُ بِما أمسَكَته.
فالتَّركيبُ: جَرَيانٌ لا يَقِف، فمُرورٌ في غَورٍ مَستور، فتَشَبُّثٌ مُمسِك.
وما تَدفَعُه هذه القِراءة: أنَّ الحُروفَ الثَّلاثةَ تُعطي حَرَكةً ولا تُعطي لَها مَوضِعاً. الرّاءُ تَقولُ إنَّها تَجري، والغَينُ تَقولُ إنَّ الذي تَجري نَحوَه مَستورٌ لا يُرى، والباءُ تَقولُ إنَّها تَنتَهي إلى قَبضة. ولَيسَ في الثَّلاثةِ ما يَقولُ من أينَ ولا إلى أين. فالجَذرُ مُتَّجِهٌ بِلا جِهة، وهذا وَحدَه هو الذي يُلزِمُ المُصحَفَ بِحَرفٍ يُثَبِّتُ لَه طَرَفاً. وثَلاثةُ أشياءَ يَستَقيمُ عَلَيها ولا تَستَقيمُ على «المَيلِ» و«الاشتِهاء»:
الأوَّلُ: أنَّ الفِعلَ لا يَتَعَدّى بِنَفسِه مَرّةً واحِدة. مَوضِعانِ وفي كِلَيهِما حَرف. وقابِلْ بِه أفعالَ المَيلِ في المُسَجَّل، فكُلُّها تَملِكُ مَفعولاً بِلا واسِطة: hubb في «تُحِبُّونَ اللَّهَ» (٣:٣١)، وamaniy في «فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ» (٢:٩٤)، وibtigha في «ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ» (٢:٢٦٥)، وirada في «إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا» (٢:٢٢٨). أربَعةُ جُذورٍ تَصِلُ إلى مَقصودِها بِلا حَرف، وهذا وَحدَه لا يَصِل.
الثّاني: أنَّ الحَرفَينِ المُتَقابِلَينِ لا يُغَيِّرانِ في الكَلِمةِ حَرفاً. «يَرْغَبُ عَن» و«فَارْغَب» مَعَ «إلى»: الصّيغةُ واحِدةٌ والانقِلابُ تامّ. ولَو كانَتِ الجِهةُ في الجَذرِ لَاحتاجَ الانقِلابُ إلى لَفظٍ آخَرَ كما يَنقَلِبُ الدُّخولُ بِالخُروجِ لا بِحَرف. فالجِهةُ مَملوكةٌ لِلحَرفِ حَقّاً لا لِلَّفظ.
الثّالِث: أنَّ الغَينَ تَستُرُ ولا تَقطَع، فمَتعَلَّقُ الجَذرِ غائِبٌ عن العَينِ في المَوضِعَينِ مَعاً: مِلّةٌ في الأوَّلِ وهي طَريقةٌ لا تُرى، ورَبٌّ في الثّاني. ولا يَقَعُ الجَذرُ في المُسَجَّلِ على مَحسوسٍ البَتّة. وهذا يُفَسِّرُ لِمَ لم يُسَمَّ لِلمُنصَرِفِ في ٢:١٣٠ مَقصِد: ما وَراءَ الغِطاءِ لا يُسَمّى.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
مَوضِعانِ وصيغَتانِ ولا ثالِثة:
- المُضارِعُ «يَرْغَبُ» (٢:١٣٠): صِلةٌ لِـ«مَن»، والاستِفهامُ قَبلَه
إنكاريّ.
- الأمرُ «فَارْغَب» (٩٤:٨): مَقرونٌ بِفاء، ومُتَعَلَّقُه مُقَدَّمٌ
عَلَيه.
ولا يَرِدُ من الجَذرِ ماضٍ ولا مَصدَرٌ ولا اسمُ فاعِلٍ ولا مَفعولٌ بِه. وأدَقُّ ما في هذه القِسمةِ أنَّ الجَذرَ لا يَقَعُ خَبَراً مُجَرَّداً في المُسَجَّل: لا يُخبَرُ عن أحَدٍ بِأنَّه رَغِب. الأوَّلُ إنكارٌ في صورةِ سُؤال، والثّاني أمر. فالمُدَوَّنُ لا يَصِفُ الرَّغبةَ، بَل يُنكِرُها في جِهةٍ ويَأمُرُ بِها في الجِهةِ الأُخرى، ولا يَقولُ عن أحَدٍ إنَّه فَعَلَها.
ومَوقِعُ الجارِّ والمَجرورِ يَختَلِفُ بِاختِلافِ الجِهة: «عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ» بَعدَ الفِعلِ على أصلِ الرُّتبة، و«وَإِلَىٰ رَبِّكَ» قَبلَه. والتَّقديمُ يُفيدُ الحَصر، فتَكونُ الجِهةُ المَحصورةُ في المُسَجَّلِ جِهةَ الإقبالِ وَحدَها، وتَبقى جِهةُ الانصِرافِ مَذكورةً على رُتبَتِها بِلا حَصر. وهذا فَرقٌ في النَّظمِ يُوافِقُ فَرقَ الحُكم.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
raghd(الرَّغَد، ر-غ-د): وهو أقرَبُ الجُذورِ إلى هذا، يُشارِكُه
النَّواةَ رغ كامِلةً ويُفارِقُه في الحَرفِ الثّالِثِ وَحدَه. والفَرقُ الذي يَصنَعُه ذلك الحَرفُ حاسِم: الدّالُ ضَبطٌ وثَبات، فيَستَقِرُّ الجَرَيانُ الغائِرُ في مَوضِعِه فيَكونُ عَيشاً يَنسابُ بِلا مُقاوَمة. والباءُ تَشَبُّثٌ بِما يُمسَك، فيَتَعَلَّقُ الجَرَيانُ بِما هو خارِجَ صاحِبِه. والشّاهِدُ في الإعرابِ قَبلَ المَعنى: «رَغَدًا» في ٢:٣٥ و٢:٥٨ حالٌ مَنصوبٌ بِلا حَرف، لِأنَّ الجَريانَ لَم يَبرَحْ مَوضِعَه؛ ولا يَقَعُ من هذا الجَذرِ لَفظٌ بِلا حَرفٍ في مَوضِعٍ واحِد. فَجَذرانِ من نَواةٍ واحِدة: أحَدُهُما يَستَقِرُّ حَيثُ هو، والآخَرُ لا يَتِمُّ إلّا بِمُفارَقةِ مَوضِعِه.
irada(الإرادة، ر-و-د) وhubb(الحُبّ، ح-ب-ب)
وibtigha (الابتِغاء، ب-غ-ي) وamaniy (الأَماني، م-ن-ي): أربَعتُها أفعالُ مَيلٍ تَصِلُ إلى مَقصودِها بِلا واسِطة، وقَد سيقَت شَواهِدُها في القِسمِ الأوَّل. والفَرقُ البِنيَويُّ أنَّ تِلكَ تُسَمّي عَلاقةَ نَفسٍ بِشَيء، فالمَقصودُ داخِلٌ في مَعنى الفِعل؛ وهذا يُسَمّي انتِقالَ نَفسٍ عن مَوضِع، والمَقصودُ خارِجٌ عن مَعناه. ولِذلك يُستَغنى هُناكَ عن الحَرفِ ولا يُستَغنى عنه هُنا.
milla(المِلّة، م-ل-ل): وهي مَتروكُ ٢:١٣٠ بِلَفظِه. وmilla
يَقرَأُ ما يُلتَصَقُ بِه ويُحاطُ بِأهلِه، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ الانفِكاكَ عنه. والمُقابَلةُ تامّةٌ في الحُروف: تِلكَ تَجَمُّعٌ مُتَعَلِّقٌ مُضاعَفُ التَّعَلُّق، وهذه جَرَيانٌ يُفارِق. فالآيةُ تَضَعُ اللّاصِقَ والمُفارِقَ في جُملةٍ واحِدة.
safah(السَّفاهة، س-ف-هـ): وهي جَوابُ الاستِفهامِ في ٢:١٣٠،
فالفَرقُ مَنصوصٌ لا مُستَنبَط. safah خِفّةٌ داخِليّةٌ تُؤرجِحُ صاحِبَها، وهذا المَفهومُ حَرَكةٌ تَنقُلُه عن مَوضِعِه. فالأولى حالٌ في النَّفس، والثّانِيةُ فِعلٌ يَصدُرُ عنها، والآيةُ تَجعَلُ الحالَ عِلّةَ الفِعل: لا يَجري عن المِلّةِ إلّا مَن خَفَّ في نَفسِه.
المَواضع: مَواقعُ الرَّغبةِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٣٠ ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: قاعِدةُ البَيت. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ المُسَجَّلَ
في صورةِ إنكار، ومَقروناً بِـ«عَن» التي تُسَمّي المَتروكَ وَحدَه. ولا يُذكَرُ لِلمُنصَرِفِ مَقصِدٌ البَتّة: يُقالُ عمّا فارَقَ ولا يُقالُ إلى أينَ صار، وهو نَصُّ الغَينِ في القِسمِ الأوَّل. وجَوابُ الاستِفهامِ «إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ»، فيَنقَلِبُ الفِعلُ على صاحِبِه: النَّفسُ مَفعولُ «سَفِهَ» بِلَفظِه، فالمُنصَرِفُ لَم يَنقُصِ المِلّةَ شَيئاً وأخَفَّ نَفسَه. وتُقابِلُ الآيةُ حَرَكةً بِلا مُستَقَرٍّ بِاستِقرارٍ في دارَين: «اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا» و«فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ»، ظَرفانِ بِحَرفٍ واحِدٍ لِمَن رُغِبَ عنه، ولا ظَرفَ لِلرّاغِب. انظُر milla وibrahim وsafah وnafs وsalihat.
- ٩٤:٨ ﴿وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَارْغَب﴾: الحَرفُ يَقلِبُ الفِعل. الجَديدُ:
يَعودُ اللَّفظُ نَفسُه بِحَرفٍ مُضادّ، فيَنقَلِبُ المَعنى تَماماً بِلا تَغييرٍ في الصّيغة، وتَظهَرُ الجِهةُ مَملوكةً لِلحَرفِ لا لِلجَذر. ويُقَدَّمُ الجارُّ والمَجرورُ على الفِعل، وهو التَّقديمُ الوَحيدُ لِلجَذرِ في المُسَجَّل، فيُفيدُ الحَصر. والمَوضِعُ آخِرُ آيةٍ من سورَتِها، والسّورةُ كُلُّها تُهَيِّئُ لَه: افتُتِحَت بِأفعالٍ وَقَعَت عَلَيه مَوصولةً بِحُروفِ الجِهة («أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ»، «وَوَضَعْنَا عَنكَ»، «وَرَفَعْنَا لَكَ»)، فالجِهاتُ كُلُّها كانَت نَحوَه. ثُمَّ خُتِمَت بِأمرَين: «فَانصَبْ» ولا جِهةَ لَه، و«فَارْغَب» ولَه جِهة. فآخِرُ ما تَصنَعُه السّورةُ أن تُعطِيَ المُخاطَبَ جِهةً من عِندِه بَعدَ أن كانَتِ الجِهاتُ كُلُّها إلَيه. وأدَقُّ من ذلك أنَّ «عَن» التي تَقلِبُ فِعلَنا هي حَرفُ ٩٤:٢ بِعَينِه: هُناكَ وُضِعَ عنه وِزرُه، وهُنا يُؤمَرُ بِالإقبال. فالسّورةُ تَجري من «عَن» إلى «إلى»، والأمرُ الأخيرُ يَستَغني عن تَسمِيةِ مَبدَئِه لِأنَّ الآيةَ الثّانِيةَ أخلَته. انظُر rabb وwad3 وwizr وsharh.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ
wad3وwizrفي سورةِ الشَّرحِ كُلِّها: المَفهومانِ يَقرَآنِ
٩٤:٢ من جِهةِ ما حُطَّ ومن جِهةِ الحِملِ نَفسِه، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ آخِرَ ما تَنتَهي إليه السّورةُ بَعدَ ذلك الحَطّ. وwad3 قد سَجَّلَ في القِسمِ الرّابِع أنَّ ٩٤:٢ أوَّلُ مَوضِعٍ يَتَعَدّى فيه فِعلُه بِـ«عَن»، وهُنا يَعودُ الحَرفُ نَفسُه مَقلوباً في آخِرِ السّورة. فالسّورةُ تُفتَحُ بِإزالةٍ «عَن» وتُغلَقُ بِإقبالٍ «إلى»، ولا يُقرَأُ الطَّرَفانِ إلّا مَعاً.
- مَعَ
millaوibrahimوsafahوnafsفي ٢:١٣٠: أربَعةُ
مَفاهيمَ في آيةٍ واحِدة. milla يَقرَأُ المَتروك، وibrahim يَقرَأُ صاحِبَه، وsafah يَقرَأُ عِلّةَ التَّرك، وnafs يَقرَأُ ما وَقَعَ عَلَيه الضَّرَر. وهذا المَفهومُ يَقرَأُ الحَرَكةَ التي تَجمَعُ الأربَعة، وهي وَحدَها التي لا يُذكَرُ لَها مُنتَهى.
- مَعَ
raghdفي لا آية: الجَذرانِ لا يَلتَقِيانِ في مَوضِعٍ واحِدٍ
في المَنشور، والتِقاؤُهُما في النَّواةِ لا في النَّصّ. والفائِدةُ في قِراءَتِهِما مَعاً أنَّ المُدَوَّنَ يُعطي صورَتَي رغ: جَرَيانٌ استَقَرَّ فصارَ سَعةَ عَيش، وجَرَيانٌ فارَقَ فصارَ إقبالاً أو انصِرافاً.
- مَعَ
rabbفي ٩٤:٨: المَفهومُ الآخَرُ يَقرَأُ الرُّبوبيّةَ
مُلازَمةً جارِيةً، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ الجِهةَ المَحصورةَ إلَيها. والجَذرانِ يَشتَرِكانِ في الرّاءِ والباء، والفَرقُ بَينَهُما مَوقِعُ الباء: هُناكَ مُضاعَفةٌ تُثَبِّتُ المُلازَمة، وهُنا آخِرةٌ تُنهي الحَرَكةَ إلى تَشَبُّث.
الإشكالات المَفتوحة
- أ«عَن» و«إلى» مَعنَيانِ لِلجَذرِ أم مَعنىً واحِدٌ بِجِهَتَين؟ على
الأوَّلِ يَكونُ في الجَذرِ اشتِراكٌ يُفَصِّلُه الحَرف، وعلى الثّاني يَكونُ الجَذرُ مَعنىً واحِداً ناقِصاً يُتِمُّه الحَرف. ورُجِّحَ الثّاني في القِسمِ الأوَّل لِأنَّ الصّيغةَ لا تَتَغَيَّرُ بَينَ المَوضِعَين، وهي قَرينةُ نَظمٍ لا نَصّ. ومَوضِعانِ اثنانِ أقَلُّ من أن يُبنى عَلَيهِما حُكمٌ في جَذر.
- **هَل «إِلَىٰ رَبِّكَ» مُتَعَلِّقٌ بِـ«فَارْغَب» أم بِمَحذوفٍ
يُفَسِّرُه؟** الفاءُ في «فَارْغَب» تَمنَعُ عَمَلَ ما بَعدَها في ما قَبلَها عِندَ قَومٍ، فيُقَدَّرُ عامِلٌ مِثلُه. والوَجهانِ لا يَختَلِفانِ في المَعنى ويَختَلِفانِ في قُوّةِ الحَصر: على التَّعَلُّقِ المُباشِرِ يَكونُ التَّقديمُ لِلحَصرِ صَريحاً، وعلى التَّقديرِ يَكونُ أضعَف. ولا يَحسِمُ المُسَجَّلُ إذ لَيسَ فيه أمرٌ ثانٍ من الجَذرِ يُقاسُ عَلَيه.
- **مَوضِعانِ فَقَط، وعَلَيهِما بُنِيَ أنَّ الجَذرَ لا يَتَعَدّى
بِنَفسِه.** الاطِّرادُ تامٌّ في اثنَينِ من اثنَين، وهو أصغَرُ عَدَدٍ يُمكِنُ أن يُقالَ فيه «اطِّراد». ويُنقَضُ بِأوَّلِ مَوضِعٍ يُنشَرُ فيه مَصدَرٌ من الجَذرِ أو فِعلٌ بِلا حَرف، وحينَئِذٍ يَسقُطُ أكثَرُ ما في القِسمِ الأوَّل. يُترَكُ مَفتوحاً ويُعلَنُ أنَّ العِمادَ اثنان.