عبس · الآية 36

﴿وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ

«وَصَاحِبَتِهِ»: تُسَمّى بِمُلازَمَتِها

اختارَتِ الآيةُ لَها اسمَ المُصاحَبة، فسَمَّتها بِالفِعلِ الذي تَفعَلُه، وهو أنَّها تُلازِمُ فلا تُفارِق، وعَدَلَت عن تَسمِيَتِها بِعَقدٍ أو نَسَب. والذي يُنقَضُ في الآيةِ هو هذه المُلازَمةُ نَفسُها.

ومادّةُ ص-ح-ب إمساكٌ مُحكَمٌ يَحتَوي ثُمَّ يَتَّصِلُ فلا يَنفَكّ، ومِنه صَحِبَه إذا لازَمَه، والصّاحِبُ المُلازِمُ لا الزّائِر، والاستِصحابُ أن يَجعَلَ المَرءُ الشَّيءَ مَعَه حَيثُ مَضى، فالجِذرُ كُلُّه إغلاقٌ على المَعِيّة.

فالكَلِمةُ في نَفسِها لا تَحتَمِلُ الافتِراق، وقد عُطِفَت هُنا على «أَخِيهِ» بَعدَ «مِن» في فِعلِ الفِرار.

«وَبَنِيهِ»: ما خَرَجَ مِنه فقامَ بَعدَه

ثُمَّ واوٌ أخيرةٌ يُختَمُ بِها التَّعداد. والبَنونُ من ب-ن-ي، ومَعناه إقامةٌ تَنبَعِثُ من أصلٍ وتَتَّصِلُ بِه ثُمَّ تَمتَدُّ في الزَّمَن، ومِنه بَنى البَيتَ إذا أقامَه جُزءاً على جُزء، والابنُ ما امتَدَّ من أبيهِ فقامَ بَعدَه.

وهُمُ الجَمعُ الوَحيدُ في التَّعداد، وكانَ ما قَبلَه أفراداً: أخٌ، وأُمٌّ، وأبٌ، وصاحِبة، ثُمَّ خُتِمَ بِجَمعٍ، والهاءُ عَلَيه كَما كانَت على ما قَبلَه.

فالتَّعدادُ يَبدَأُ بِمَن خَرَجَ مِمّا خَرَجَ مِنه، ويَنتَهي بِمَن خَرَجَ مِنه هو، والصّورةُ صورةُ رَجُلٍ يَجري وَحدَه، وكُلُّ ما يَتَخَلَّفُ خَلفَه مَنسوبٌ إلَيه.


حَصيلة

يُتِمُّ الاسمانِ التَّعدادَ على وَتيرَتِه: واوٌ تَجمَع، وقَرابةٌ تُضاف، وهاءٌ تَرُدُّها إلى الفارّ. و«صاحِبَتِهِ» من ص-ح-ب، وهو إمساكٌ مُحكَمٌ يَحتَوي ويَتَّصِلُ فلا يُفارِق، فسُمِّيَت بِالمُلازَمةِ التي هي عَينُ ما يُنقَض. و«بَنيهِ» من ب-ن-ي، أي إقامةٌ تَنبَعِثُ من أصلٍ وتَتَّصِلُ بِه وتَمتَدُّ بَعدَه، وهو الجَمعُ الوَحيدُ بَعدَ أربَعةِ أفراد. والخَمسةُ كُلُّهُم مُضافونَ بِهاءٍ واحِدة، فما يُترَكُ مَنسوبٌ إلى التّارِكِ في اللَّفظِ نَفسِه، وليسَ لِلفارِّ في الآيةِ اسمٌ غَيرُ هذه الهاء.