المَعروف
المَعروفُ من ع-ر-ف، والجَذرُ ظُهورٌ من العُمقِ يَجري فيَتَفَرَّقُ بِه الشَّيءُ عن غَيرِه. والمَعروفُ ما ظَهَرَ هذا الظُّهورَ فعُرِفَ وانفَصَلَ عن المُنكَر، وبِه يُقَيَّدُ الفِعلُ والقَولُ والعَطاء.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ع: التِحامٌ على رِقّة. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما التَحَمَ في العُمقِ يَصيرُ ظاهِراً، وهو ظُهورٌ من العُمق. وهذا وَجهُ «الظُّهورِ من العُمق».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
- ف: نَفاذٌ بِقُوّةٍ يُبعِد. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما نَفَذَ يَنفَصِلُ عَن غَيرِه، وهو تَفَرُّق. وهذا وَجهُ «التَّفريقِ والإبعاد».
النَّواةُ عر (ع + ر) = ظُهورٌ من العُمقِ يَجري: ما كانَ في العُمقِ يَصيرُ ظاهِراً ويَمضي في ظُهورِه. والإتمامُ بـف يَجعَلُ هذا الظّاهِرَ يَفرُقُ الشَّيءَ عن غَيرِه. فالجَذرُ ع-ر-ف حرفيّاً: ظُهورٌ من العُمقِ يَجري فيَتَفَرَّقُ بِه الشَّيءُ عن غَيرِه.
وتُظهِرُ الآيتانِ ٤٧:٢٩-٣٠ المَعنى كُلَّه: ما في القُلوبِ يَخرُج ﴿أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ (٤٧:٢٩)، ثُمَّ يَظهَرُ في السّيما وفي لَحنِ القَول، فيُعرَفُ أصحابُه ويَنفَصِلونَ عن غَيرِهِم: ﴿فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (٤٧:٣٠).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في واحِدٍ وسَبعينَ مَوضِعاً (٧١)، ثَلاثونَ مِنها في الآياتِ المَنشورةِ هُنا، على إحدى عَشرةَ صيغة. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلٍّ عَدَدُها وشاهِد:
- عَرَفَ (٤): ﴿فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ (١٢:٥٨): يوسُفُ يَرى إخوَتَه فيَظهَرُ لَه مِنهُم ما يَفرُقُهُم عِندَه عن غَيرِهِم، وهُم لا يَظهَرُ لَهُم مِنه ذلك. فالمَعرِفةُ والإنكارُ في الآيةِ وَجهانِ لِلِقاءٍ واحِد. ومِثلُه ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ﴾ (٢:٨٩): ما ظَهَرَ لَهُم فعَرَفوه كَفَروا بِه.
- يَعرِفُ (١٤، بِأحوالِه وضَمائِرِه): ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ (٢:١٤٦): ما ظَهَرَ لَهُم مِنه يَفرُقُه عِندَهُم عن غَيرِه، كما يَنفَصِلُ أبناؤهُم عِندَهُم عن سائِرِ النّاس. ويُعرَفُ الشَّيءُ بِما يَظهَرُ على ظاهِرِه من باطِنِه: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ﴾ (٨٣:٢٤)، و﴿يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ (٧:٤٦). وقد يُعرَفُ الشَّيءُ ثُمَّ يُجحَد: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ (١٦:٨٣).
- يُعرَفُ (٢، مَبنيّاً لِلمَجهول): ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ (٥٥:٤١): ما فيهِم يَظهَرُ عَلامةً يَنفَصِلونَ بِها عن غَيرِهِم. وفي ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ (٣٣:٥٩) يَظهَرُ عَلَيهِنَّ بِالجَلابيبِ المُدناةِ ما يَفرُقُهُنّ، ويَتبَعُه أن لا يُؤذَين.
- عَرَّفَ (٢): ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾ (٦٦:٣): أظهَرَ بَعضَ الحَديث، فانفَصَلَ ما أظهَرَه عَمّا أعرَضَ عَنه. و﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ (٤٧:٦): يُظهِرُ اللهُ الجَنّةَ لِأهلِها فتَكونُ مَعروفةً لَهُم، والآيةُ لا تَزيدُ على ذلك.
- تَعارَفَ (٢): ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (٤٩:١٣): المَعرِفةُ من الطَّرَفَين، كُلٌّ يَظهَرُ لِلآخَرِ مِنه ما يَفرُقُه عن غَيرِه. والشُّعوبُ والقَبائِلُ تَفريقٌ، جُعِلَ لِيَتَعارَفَ بِه النّاس. ومِثلُه يَومَ الحَشر ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ (١٠:٤٥).
- اعتَرَفَ (٣): ﴿فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ﴾ (٦٧:١١): الذَّنبُ كانَ فيهِم، فأظهَروه هُم وأفرَدوه. ومِثلُه ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ (٩:١٠٢) و﴿فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا﴾ (٤٠:١١).
- مَعروف (٣٩: بِالمَعروفِ ٢٠، بِمَعروفٍ ٦، مَعروفاً ٦، مَعروفٌ ٢، مَعروفٍ ٣، المَعروفِ ١، مَعروفةٌ ١): ما ظَهَرَ فعُرِفَ وانفَصَلَ عن غَيرِه. ويُقابِلُه المُنكَرُ في تِسعةِ مَواضِع، مِنها ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ (٣:١٠٤)، ويَنقَلِبُ الأمرُ عِندَ المُنافِقين: ﴿يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ (٩:٦٧). ويوصَفُ بِه القَولُ ﴿قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ (٢:٢٣٥) والطّاعةُ ﴿طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ﴾ (٢٤:٥٣).
- العُرف (١): ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ (٧:١٩٩): اسمٌ لِما عُرِف، يُؤمَرُ بِه كما يُؤمَرُ بِالمَعروف.
- عُرفاً (١): ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ (٧٧:١): المُرسَلاتُ تَأتي على هَيئةٍ من الجَذر: ما يَظهَرُ ويَجري، واحِداً بَعدَ واحِد. والآيةُ لا تُسَمّي المُرسَلات، وقَولا المُعجَمِ فيها في السَّطرِ أدناه.
- الأعراف (٢): ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ﴾ (٧:٤٦): الأعرافُ مَواضِعُ تُذكَرُ بَعدَ الحِجابِ الذي بَينَ الفَريقَين، ومَن عَلَيها يَعرِفونَ كُلّاً بِسيماه. فيَجتَمِعُ في الآيةِ الجَذرُ اسمَ مَوضِعٍ وفِعلاً، والفَصلُ بَينَ فَريقَين. ومِثلُها ﴿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ﴾ (٧:٤٨).
- عَرَفات (١): ﴿فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (٢:١٩٨): اسمُ مَوضِع، يُقرَأُ من الجَذرِ وَصفاً لا أصلاً لِتَسميَتِه: مَوضِعٌ يَظهَرُ فيَنفَصِلُ عَمّا حَولَه. والآيةُ تَفصِلُه عن المَشعَرِ الحَرام: يُفاضُ مِنه، ويُذكَرُ اللهُ عِندَ المَشعَر. انظُر عَرَفات.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: عَرَفَ الشَّيءَ: أدرَكَه بِعَلامَتِه. والعُرفُ: عُرفُ الفَرَسِ وعُرفُ الدّيك، وما ارتَفَعَ من الأرض، وجَمعُه أعراف. والعَرْفُ: الرّيحُ الطَّيِّبة. ويُقالُ في ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾: مُتَتابِعةً كَعُرفِ الفَرَس، وقيلَ: بِالمَعروف.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ عر: «نَقصٌ أو جَردٌ من ظاهِرِ الشَّيءِ يَلزَمُه ظُهورُ ما كانَ خافِياً». ولا قِراءةَ لَه لِلجَذرِ الثُّلاثيّ ع-ر-ف.
الصِّيَغ
يَرِدُ «مَعروف» بِصِيَغِه في الآياتِ المَنشورةِ هُنا أربَعاً وعِشرينَ مَرّةً في اثنَتَينِ وعِشرين آية. عامَّتُها تُقَيِّدُ الأفعالَ بَينَ الزَّوجَينِ وفي الأُسرةِ والقِيامَ على مالِ اليَتيم، وأربَعٌ مِنها في الأمرِ بِه: ثَلاثٌ في آلِ عِمرانَ (٣:١٠٤، ٣:١١٠، ٣:١١٤) وواحِدةٌ في النِّساء (٤:١١٤).
- المَعروف (اسمُ مَفعولٍ مُعَرَّف): ما ظَهَرَ فعُرِف، فانفَصَلَ عن غَيرِه. يُؤمَرُ بِه ويُنهى عن ضِدِّه، المُنكَر.
- بِالمَعروف (مَعَ الباء): الفِعلُ يَصحَبُه المَعروف، فيَجري على ما عُرِف: الإمساكُ والتَّسريحُ والنَّفَقةُ والمَتاعُ والعِشرةُ والأكلُ من مالِ اليَتيم.
- مَعروف (نَكِرة): ما عُرِفَ من الأفعالِ والأقوال، يوصَفُ بِه القَولُ ﴿قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ (٢:٢٣٥)، ويَأتي بَعدَ «مِن» بَياناً لِما يُفعَلُ في ٢:٢٤٠.
- عُرف (اسم): ما عُرِف، يُؤمَرُ بِه في ٧:١٩٩.
- يُعرَف (فِعلٌ مَبنيٌّ لِلمَجهول): ما في الشَّيءِ يَظهَرُ فيُفرَقُ بِه عن غَيرِه، كما في ٥٥:٤١.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: ظُهورٌ من العُمقِ يَجري فيَتَفَرَّقُ بِه الشَّيءُ عن غَيرِه. وَزنُ «مَفعول» يُسَمّي ما وَقَعَ عَلَيه هذا الظُّهورُ فعُرِف.
الفُروق المَعنويّة
- عَرَفَ وعَلِمَ (
ilm): يَجتَمِعانِ في آيةٍ واحِدة: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ ثُمَّ ﴿لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٢:١٤٦). المَعرِفةُ في القُرآنِ تَقَعُ على شَيءٍ بِعَينِه يُفرَقُ عن غَيرِه بِما ظَهَرَ مِنه: بِالسّيما (٢:٢٧٣، ٧:٤٦، ٤٧:٣٠، ٥٥:٤١)، وفي الوُجوه (٢٢:٧٢، ٨٣:٢٤)، وفي لَحنِ القَول (٤٧:٣٠). وفي الآيةِ نَفسِها تَقَعُ المَعرِفةُ على المَعروفِ بِعَينِه، والآيةُ لا تُسَمّيه، والعِلمُ على الحَقِّ الذي يَكتُمونَه. - المُنكَر والإنكار: المُنكَرُ ضِدُّ المَعروفِ في تِسعةِ مَواضِع (٣:١٠٤، ٣:١١٠، ٣:١١٤، ٧:١٥٧، ٩:٦٧، ٩:٧١، ٩:١١٢، ٢٢:٤١، ٣١:١٧). والإنكارُ يُقابِلُ المَعرِفةَ في ١٢:٥٨ و١٦:٨٣ و٢٣:٦٩: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾. ما ظَهَرَ فعُرِفَ في جِهة، وما لم يُعرَفْ أو جُحِدَ في الأُخرى.
ihsan(الإحسان): في ٢:٢٢٩ يُقَيَّدُ الإمساكُ بِمَعروفٍ والتَّسريحُ بِإحسان: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، وفي ٢:٢٣١ يُقَيَّدُ الاثنانِ بِالمَعروف، وفي ٢:٢٣٦ يُجعَلُ المَتاعُ بِالمَعروفِ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾. فالآياتُ تَضَعُهُما مَوضِعَينِ مُتَوازِيَين، ثُمَّ تَجمَعُهُما في آيةٍ واحِدة.
المَواضع: مَواقِعُ المَعروفِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٢٨ ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ المَعروفُ قَيداً لِما لِلنِّساءِ وما عَلَيهِنّ: الحَقّانِ مُتَماثِلان، ويَجريانِ على ما عُرِف.
- ٢:٢٢٩ ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾: الجَديدُ: يُقَيِّدُ المَعروفُ فِعلاً واحِداً هو الإمساك، بَعدَ ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾، ويُقابِلُه في الآيةِ قَيدٌ آخَرُ لِلتَّسريح ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، فيَقِفُ المَعروفُ والإحسانُ في مَوقِعَينِ مُتَوازِيَين.
- ٢:٢٣١ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾: الجَديدُ: يُقَيِّدُ المَعروفُ الطَّرَفَينِ مَعاً، الإمساكَ والتَّسريح، بَعدَ أن قُيِّدَ التَّسريحُ في ٢:٢٢٩ بِالإحسان. ويُذكَرُ في الآيةِ نَفسِها إمساكٌ مَنهِيٌّ عَنه ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا﴾، فيَنفَصِلُ الإمساكُ بِالمَعروفِ عن ضِدِّه في آيةٍ واحِدة.
- ٢:٢٣٢ ﴿إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ﴾: الجَديدُ: يُقَيِّدُ المَعروفُ فِعلاً يَتَبادَلُه طَرَفان ﴿تَرَاضَوْا بَيْنَهُم﴾، بَعدَ أن قَيَّدَ في ٢:٢٢٩ و٢:٢٣١ فِعلاً يَقومُ بِه طَرَفٌ واحِد. والتَّراضي بِه شَرطٌ يُرفَعُ عِندَه المَنع ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾.
- ٢:٢٣٣ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾: الجَديدُ: يُقَيِّدُ المَعروفُ أشياءَ تُعطى، رِزقَ المُرضِعاتِ وكِسوَتَهُنّ، وتُتبِعُه الآيةُ بِحَدِّه ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا﴾. ويَعودُ في آخِرِها قَيداً لِتَسليمِ ما يُؤتى عِندَ الاستِرضاع ﴿إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ﴾، فيَتَكَرَّرُ في آيةٍ واحِدةٍ على عَطاءَين.
- ٢:٢٣٤ ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾: الجَديدُ: تَصيرُ النِّساءُ أنفُسُهُنَّ فاعِلاتٍ يُقَيَّدُ فِعلُهُنَّ بِالمَعروف، بَعدَ ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾، ويُرفَعُ الجُناحُ عن المُخاطَبينَ فيما يَفعَلنَه. وكانَ المَعروفُ في ٢:٢٢٩-٢٣٣ قَيداً لِفِعلِ الرِّجالِ أو لِتَراضٍ بَينَ الطَّرَفَين.
- ٢:٢٣٥ ﴿إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ بِالمَعروفِ الكَلامُ نَفسُه أوَّلَ مَرّةٍ في المُسَجَّل، ويُستَثنى بِه من نَهيٍ ﴿وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. فالقَولُ المَعروفُ يُقالُ ظاهِراً، والمُواعَدةُ في السِّرِّ تُخفى: الجَذرُ هُنا ظُهورٌ يُقابِلُ الإخفاء.
- ٢:٢٣٦ ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ﴾: الجَديدُ: يُقَيِّدُ المَعروفُ عَطاءً يَتَفاوَتُ قَدرُه بِسَعةِ المُعطي، ويَبقى القَيدُ واحِداً، ويُجعَلُ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾، فيَلتَقي المَعروفُ والإحسانُ في آيةٍ واحِدةٍ بَعدَ أن تَقابَلا في ٢:٢٢٩.
- ٢:٢٤٠ ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ﴾: الجَديدُ: يُسَمّي المَعروفُ هُنا ما يَفعَلنَه نَفسَه: ما فَعَلنَه في أنفُسِهِنَّ هو من المَعروف، بَعدَ أن كانَ في ٢:٢٣٤ هَيئةً تَصحَبُ الفِعل. والحُكمُ هُنا مَعقودٌ بِخُروجِهِنّ ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾، وكانَ في ٢:٢٣٤ مَعقوداً بِبُلوغِ الأجَل.
- ٢:٢٤١ ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾: الجَديدُ: يَتَّسِعُ المَتاعُ الذي قُيِّدَ في ٢:٢٣٦ بِمَن طُلِّقَت قَبلَ المَسِّ والفَرضِ إلى المُطَلَّقاتِ جُملةً، ويُجعَلُ ﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ بَعدَ أن جُعِلَ هُناكَ على المُحسِنين.
- ٣:١١٤ ﴿وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ في المُسَجَّلِ يُقابَلُ فيه المَعروفُ بِالمُنكَر، فيَنفَصِلُ ما عُرِفَ عَمّا أُنكِر. ويوصَفُ بِه هُنا أُمّةٌ من أهلِ الكِتابِ ذُكِرَت في ٣:١١٣، ويُعطَفُ عَلَيه فِعلٌ ثالِث: المُسارَعةُ في الخَيرات. انظُر الأُمَّة.
- ٤:٦ ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾: الجَديدُ: يُقَيِّدُ المَعروفُ أخذاً من مالِ الغَيرِ لا عَطاءً لَه: يُؤذَنُ لِلفَقيرِ القائِمِ على مالِ اليَتيمِ أن يَأكُلَ مِنه على ما عُرِف. ويَنفَصِلُ في الآيةِ أكلانِ من فِعلٍ واحِد: أكلٌ مَنهِيٌّ عَنه ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾، وأكلٌ مَأذونٌ فيه بِالمَعروف. وكانَ في البَقَرةِ يُقَيِّدُ ما يُعطى لِلنِّساء (٢:٢٣٣، ٢:٢٣٦). انظُر اليَتيم.
- ٤:١٩ ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾: الجَديدُ: يَصحَبُ المَعروفُ الحَياةَ المُشتَرَكةَ كُلَّها، لا فِعلاً واحِداً منها. ويَأتي بَعدَ نَهيَين، ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ و﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾، فيَحُلُّ مَحَلَّ ما نُهِيَ عَنه. ويَليه ذِكرُ الكُرهِ ورَجاءُ خَيرٍ يَجعَلُه اللهُ فيه. انظُر الكُره.
التَّقاطُعات
talaq: المَعروفُ قَيدٌ يَتَكَرَّرُ في أكثَرِ مَراحِلِ الطَّلاقِ في ٢:٢٢٨-٢٤١.rida3: الرَّضاعةُ مُقَيَّدةٌ بِالمَعروفِ في ٢:٢٣٣.kisswa: الكِسوةُ بِالمَعروفِ في ٢:٢٣٣.arafat: الجَذرُ نَفسُه، يَصِفُ مَوضِعاً.
الإشكالات المَفتوحة
- هل يَتَغَيَّرُ المَعروفُ بِالزَّمانِ والمَكان؟ الجَذرُ يُسَمّي ما ظَهَرَ فعُرِف. والآياتُ تُسَمّي في كُلِّ مَوضِعٍ ما يُقَيِّدُه المَعروف (النَّفَقة، الكِسوة، المَتاع، القَول، العِشرة)، ولا تُعَدِّدُ مَضمونَه. فثَباتُه أو تَغَيُّرُه مَسألةٌ تَبقى خارِجَ ما تَحسِمُه الآياتُ المُسَجَّلة.
- ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ (٧٧:١): لِلمُعجَمِ فيها قَولان (مُتَتابِعة، أو بِالمَعروف). والتَّركيبُ يَقرَؤُها جَرَياناً يَظهَرُ واحِداً بَعدَ واحِد، والآيةُ لا تُسَمّي المُرسَلات.
- الأعراف (٧:٤٦، ٧:٤٨): العُلُوُّ في «الأعراف» من المُعجَم، ولا يُعطيه وَجه. والتَّركيبُ يَقرَأُ فيها الظُّهورَ والفَصلَ بَينَ الفَريقَين، كما تَذكُرُهُما الآية.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها وَرَقةٌ بَعد. من صِيَغِ «مَعروف» (وهي من هذه الوَرَقة): ٢:١٧٨، ٢:١٨٠، ٢:٢٦٣، ٣:١٠٤، ٣:١١٠، ٤:٥، ٤:٨، ٤:٢٥، ٤:١١٤. ومن «عَرَفَ / يَعرِفُ»، ولا وَرَقةَ لَها: ٢:٨٩، ٢:١٤٦، ٢:٢٧٣، ٨٣:٢٤.