الحَظّ

hazz جذر · ح-ظ-ظ 3 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
حِصّةٌ تُحتَوى من الجُملةِ ثُمَّ يُطبَقُ عَلَيها لِمَن هي لَه. الحَظُّ ما انحازَ لِصاحِبِه من شَيءٍ أكبَرَ مِنه فانغَلَقَ عَلَيه، ولا يُذكَرُ في القرآنِ إلّا اسماً مُفرَداً: يُنفى في الآخِرة، ويُجعَلُ في سورةِ النِّساءِ مِقياساً يُسَمّى بِه غَيرُه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والثّاني والثّالِثُ حَرفٌ واحِدٌ مُكَرَّر:

  • ح: تَضَيُّقٌ عَميقٌ في أقصى الحَلقِ يَحتَوي النَّفَسَ فيَجري فيه جَرَياناً

مُحتَكّاً. شِحنَتُه: التضييقُ والاحتواءُ في الباطن.

  • ظ: طَرَفُ اللِّسانِ بَينَ الأسنانِ وجَسَدُه مُطبِقٌ يَحجُبُ سَقفَ الفَم،

فيَجري النَّفَسُ غَليظاً مُفَخَّماً. شِحنَتُه: الحجبُ والإطباقُ الغاشي.

  • ظ (الثّانيةُ، تَكرارُ الأولى): تُعيدُ الحَجبَ على ما حُجِبَ فيَنغَلِق.

النَّواةُ حظ (ح + ظ) = احتِواءٌ يَضيقُ على ما فيه ثُمَّ يُطبَقُ عَلَيه غِطاءٌ يَحجُبُه عن غَيرِه. ثُمَّ ظ مُكَرَّرةً تُضاعِفُ هذا الحَجبَ فيَنغَلِقُ المُحتَوى على مَن هو لَه. فالجذرُ ح-ظ-ظ حرفيّاً ما يُحتَوى في حَيِّزٍ ثُمَّ يُطبَقُ عَلَيه مَرّةً بَعدَ مَرّة، فيَنحازُ لِمَن هو لَه ولا يَنالُه غَيرُه.

ومنه في كَلامِ العَرَب:

  • الحَظّ: النَّصيبُ من الشَّيء، ويُطلَقُ على الجَدِّ والبَخت. الحِصّةُ التي

احتُوِيَت من الجُملةِ لِصاحِبِها، والبَختُ حِصّةُ المَرءِ مِمّا يَقَعُ لَه.

  • رَجُلٌ حَظيظٌ ومَحظوظ: ذو حَظٍّ وافِر. الحَيِّزُ المُحتَوى لَه واسِع.

الشِّحنةُ الجامِعةُ لِلجَذرِ ح-ظ-ظ: حِصّةٌ تُحتَوى من الجُملةِ ويُطبَقُ عَلَيها لِمَن هي لَه. فالنَّصيبُ والبَختُ والحِصّةُ الوافِرةُ تَرجِعُ إلى انحِيازٍ واحِد: ما احتُوِيَ من الكُلِّ فانغَلَقَ على صاحِبِه، كَثُرَ أو قَلّ.

ويَصدُقُ هذا على مَواضِعِ الجَذرِ السَّبعةِ في القرآنِ كُلِّه: يُنفى أن يُجعَلَ لِقَومٍ حَظٌّ «فِي الْآخِرَةِ» (٣:١٧٦)، ويُسَمّى بِه ما لِلأُنثَيَينِ في «مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ» (٤:١١ و٤:١٧٦)، ويُنسى في ﴿وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ (٥:١٣، ومِثلُها ٥:١٤)، فهو هُناكَ حِصّةٌ من الذِّكرِ كانَت لَهُم فنَسوها، ويُضافُ إلى صاحِبِه بِـ«ذو» في ﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (٢٨:٧٩) و﴿إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ (٤١:٣٥). فالحِصّةُ في المالِ وفي الذِّكرِ وفي ما يُلَقّاهُ المَرء، والمَعنى واحِد: ما انحازَ لِصاحِبِه من شَيءٍ أكبَرَ مِنه. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في المَنشورِ في مَسأَلَتَين:

الأولى: لِماذا يُجعَلُ الحَظُّ لِصاحِبِه. في ٣:١٧٦ يُنفى أن «يَجعَلَ» اللهُ لَهُم حَظّاً، واللّامُ في «لَهُم» تُسَمّي مَن يُحتَوى الحَظُّ لَه. والجَذرُ يَجعَلُ الحَظَّ شَيئاً يُطبَقُ عَلَيه لِصاحِبِه، فهو مُحتَوىً يُصنَعُ لِأحَد، ولِذلك يَقَعُ مَفعولاً لِلجَعلِ وتُسَمّي اللّامُ مَن يُصنَعُ لَه، ونَفيُ الجَعلِ نَفيٌ لِلمُحتَوى من أصلِه.

الثّانية: لِماذا يَصلُحُ مِقياساً. الحِصّةُ المُحتَواةُ المُطبَقُ عَلَيها ذاتُ حَدٍّ يُحيطُ بِها، وما لَه حَدٌّ يُقاسُ بِه غَيرُه. ففي «مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ» يَقَعُ الجَذرُ على ما لِلأُنثَيَينِ وَحدَه، ويُسَمّى ما لِلذَّكَرِ بِـ«مِثلُ» ولا يُسَمّى بِالجَذر: الحِصّةُ المُنحازةُ لِصاحِبَتَيها هي الحَدُّ الذي يُعرَفُ بِه غَيرُها.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • حَظًّا (اسمٌ على فَعْل، نَكِرةٌ مَنصوبةٌ مَفعولاً لِـ«يَجعَلَ» المَنفِيِّ

بِـ«ألّا»): مَوضِعٌ واحِدٌ في المَنشور (٣:١٧٦). التَّنكيرُ في سِياقِ النَّفيِ يَعُمُّ القَليلَ والكَثير.

  • حَظِّ (اسمٌ على فَعْل، مَجرورٌ بِإضافةِ «مِثلُ» إلَيه، مُضافٌ إلى

«الأُنثَيَين»): مَوضِعانِ في عِبارةٍ واحِدةٍ بِلَفظِها (٤:١١ و٤:١٧٦). الإضافةُ تُسَمّي صاحِبَتَيِ الحَظّ، و«مِثلُ» قَبلَه تَجعَلُه ما يُقاسُ بِه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الحِصّةُ المُحتَواةُ المُطبَقُ عَلَيها من الحُروف،

والاسمُ على فَعْلٍ يُثبِتُها عَيناً. ولا يَرِدُ من الجَذرِ في القرآنِ كُلِّه

فِعلٌ ولا جَمعٌ ولا وَصف: سَبعةُ مَواضِعَ كُلُّها «حَظّ» مُفرَداً، ثَلاثةٌ في

المَنشورِ وأربَعةٌ خارِجَه (٥:١٣، ٥:١٤، ٢٨:٧٩، ٤١:٣٥). فالحَظُّ يُذكَرُ

مُحتَوىً ولا يُذكَرُ حَدَثاً.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • nasab (النَّصيب، ن-ص-ب): حِصّةٌ تُنصَبُ لِصاحِبِها فتَقومُ مَركوزةً في

مَوضِعِها، والحَظُّ حِصّةٌ تُحتَوى ثُمَّ يُطبَقُ عَلَيها فتَنغَلِقُ على صاحِبِها. فالنَّصيبُ يُسَمّي الحِصّةَ بِقِيامِها في مَوضِعِها، والحَظُّ يُسَمّيها بِانحِيازِها عَمّا حَولَها. وفي النِّساءِ يَتَعاقَبان: يُثبَتُ النَّصيبُ لِلرِّجالِ ولِلنِّساءِ ويوصَفُ بِالمَفروضِ في ٤:٧، ثُمَّ يَأتي الحَظُّ في ٤:١١ مُضافاً إلى صاحِبَتَيه مِقياساً.

  • وأمّا الخَلاق (خ-ل-ق) فلَيسَ لَه في المُعجَمِ مَفهومٌ يُحالُ عَلَيه، ويَقَعُ

مَوقِعَ الحَظِّ مَنفِيّاً في الآخِرة: ﴿وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ (٢:٢٠٠). والجَذرُ خ-ل-ق إنشاءٌ على تَقديرٍ مَعلوم، فالخَلاقُ حِصّةٌ تُسَمّى بِما قُدِّرَ لَها، والحَظُّ حِصّةٌ تُسَمّى بِما أُحيطَ بِها.

المَواضع: مَواقعُ الحَظِّ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٣:١٧٦ ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. «حَظًّا» نَكِرةٌ مَفعولٌ لِـ«يَجعَلَ» المَنفِيِّ بِـ«ألّا»، والمَصدَرُ المُؤَوَّلُ مَفعولُ «يُريدُ»، و«لَهُم» تُسَمّي الذينَ يُسارِعونَ في الكُفرِ في صَدرِ الآية، و«فِي الْآخِرَةِ» تَحصُرُ مَوضِعَه. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ القرآنَ مَنفِيّاً قَبلَ أن يُثبَت، ويُذكَرُ شَيئاً يُجعَلُ لِصاحِبِه ولا يَحوزُه بِنَفسِه: حِصّةٌ مُحتَواةٌ لا تُطبَقُ لِقَومٍ في الآخِرة، والتَّنكيرُ يَعُمُّ قَليلَها وكَثيرَها فلا يَبقى لَهُم مُحتَوىً مَهما صَغُر. ثُمَّ يُثبَتُ لَهُم بِاللّامِ نَفسِها ما يَحُلُّ مَحَلَّها: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. انظُر الآخِرة.
  • ٤:١١ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾: «حَظِّ» مُضافٌ إلَيه بَعدَ «مِثلُ»، وهو مُضافٌ إلى «الأُنثَيَين»، و«مِثلُ» مُبتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ خَبَرُه «لِلذَّكَر»، في أوَّلِ ما تُفَصِّلُه الوَصِيّةُ في الأولاد. الجَديدُ: يُثبَتُ الحَظُّ بَعدَ أن نُفِيَ في ٣:١٧٦، ويُسَمّى أصحابُه بِالإضافة، ويَصيرُ مِقياساً: الجَذرُ يَقَعُ على ما لِلأُنثَيَينِ وَحدَه، وما لِلذَّكَرِ يُسَمّى بِـ«مِثلُ» ولا يُسَمّى بِالجَذر. فالحِصّةُ المُنحازةُ لِصاحِبَتَيها هي الحَدُّ الذي يُعرَفُ بِه غَيرُها، وكانَت في ٣:١٧٦ نَكِرةً مَنفِيّةً لا حَدَّ لَها. انظُر الوَصِيَّة.
  • ٤:١٧٦ ﴿وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾: العِبارةُ نَفسُها بِحُروفِها، جَواباً لِشَرطٍ في آخِرِ آيةٍ من السّورة، والجَماعةُ فيه «إِخْوَةً» يُفَصَّلونَ «رِّجَالًا وَنِسَاءً». الجَديدُ: يَعودُ المِقياسُ الذي افتُتِحَ بِه تَفصيلُ الوَصِيّةِ في ٤:١١ فتُختَمُ بِه السّورة، ويَنتَقِلُ من أولادٍ إلى إخوةٍ خَرَجوا من أصلٍ واحِد، ويُسَمّى الصِّنفانِ بِاسمِ الرِّجالِ والنِّساءِ قَبلَ أن يُسَمَّيا الذَّكَرَ والأُنثَيَين. فاللَّفظُ الذي سَمّى الحَظَّ في الأولادِ يُعادُ بِحُروفِه في الإخوة، والجَذرُ باقٍ على جانِبِ الأُنثَيَين. انظُر الأُخُوّة.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ النَّصْب / النَّصَب في ٤:٧ و٤:١١: ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾

ثُمَّ «مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ» بَعدَ أربَعِ آيات: النَّصيبُ يُقامُ لِلفَريقَينِ ويوصَفُ بِالمَفروض، والحَظُّ يُسَمّى بِه ما لِلأُنثَيَينِ مِقياساً. فالسّورةُ تُثبِتُ الحِصّةَ بِجَذرِ القِيامِ ثُمَّ تَقيسُها بِجَذرِ الانحِياز.

بِنَفيِ الجَعل، والحَظُّ يُنفى في الآخِرة، والعَذابُ يُثبَتُ بِاللّامِ نَفسِها. فيَحُلُّ في المَوضِعِ الذي كانَ يُحتَوى فيه الحَظُّ ما يَحُلُّ بِهِم.

لا يُجعَلُ لَهُم حَظّ، فيَبقى لَهُمُ الجَريُ ولا تَنحازُ لَهُم حِصّة.

بِعِبارةِ الحَظّ، وتُختَمُ الآيةُ بِـ﴿فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ﴾، فالحِصّةُ المُحتَواةُ في أوَّلِ الآيةِ حَزٌّ ثابِتٌ في آخِرِها.

«رِّجَالًا وَنِسَاءً» ثُمَّ تُعادُ عِبارةُ الحَظّ، فيَقَعُ الجَذرُ في جَماعةٍ سُمِّيَ صِنفاها قَبلَه.

الإشكالات المَفتوحة

  • لِماذا يَتَعَلَّقُ الجَذرُ في العِبارةِ بِالأُنثَيَينِ وَحدَهُما؟ في

«مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ» يُضافُ الحَظُّ إلى الأُنثَيَين، ويُسَمّى ما لِلذَّكَرِ بِـ«مِثلُ». والقِراءةُ هُنا أنَّ الجَذرَ يُسَمّي الحِصّةَ حَيثُ تَنحازُ لِأصحابِها، فجُعِلَت حِصّةُ الأُنثى هي المُسَمّاةَ بِه. أيَحمِلُ اختِيارُ هذه الجِهةِ أكثَرَ مِمّا يَحمِلُه بِناءُ العِبارة؟ مَفتوح.

  • النَّفيُ ثُمَّ الإثبات: الحَظُّ في المَنشورِ قَبلَ النِّساءِ مَنفِيٌّ وَحدَه

(٣:١٧٦)، ثُمَّ يُثبَتُ في النِّساءِ مِقياساً. وخارِجَ المَنشورِ يُنسى (٥:١٣ و٥:١٤) ويُضافُ إلى صاحِبِه بِـ«ذو» مَوصوفاً بِالعِظَم (٢٨:٧٩ و٤١:٣٥). أفي الجَذرِ مَيلٌ إلى أن يُذكَرَ فيما يَفوتُ أو يُقاس، أم هي قِسمةُ ما نُشِر؟ يُختَبَرُ عِندَ نَشرِ المائِدةِ والقَصَصِ وفُصِّلَت. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن