المُسارَعة / سَريع
**طَيُّ ما بَينَ الشَّيءِ وغايَتِه**. لَيسَتِ السُّرعةُ في الجَذرِ شِدّةَ الحَرَكة، بَل قِصَرَ الفاصِلِ بَينَ المُبتَدَإِ والمُنتَهى. ولِأنَّ الجَذرَ يَصِفُ فاصِلاً ولا يَصِفُ طَرَفاً، لم يَحمِل حُكماً في نَفسِه: يُسارَعُ في الخَيراتِ ويُسارَعُ في الكُفرِ بِفِعلٍ واحِدٍ وحَرفٍ واحِدٍ في سورةٍ واحِدة، ويَقَعُ «سَريعُ الحِساب» خِتاماً لِلوَعدِ ولِلوَعيدِ سَواء.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- س: حَصرٌ دَقيقٌ لِلنَّفَسِ في مَجرىً ضَيِّقٍ بَينَ أسَلةِ اللِّسانِ
والثَّنايا، يَجري فيه جَرياناً مُتَّصِلاً مَهموساً صافِراً، ثُمَّ يَنفُذُ من بَينِ الأسنانِ مُمتَدّاً خارِجاً. شِحنَتُه: نَفاذٌ دَقيقٌ من مَضيقٍ لا يَحتَبِس.
- ر: خَفَقاتٌ مُتَوالِياتٌ خَفيفاتٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ على اللِّثة،
كُلُّ خَفقةٍ لَمسةٌ ماسِكةٌ عابِرة، والنَّفَسُ يَجري من تَحتِها مُستَرسِلاً. شِحنَتُه: جَريانٌ مُستَرسِلٌ في خِفّةِ لَمسة، إمساكٌ بِلا قَبض.
- ع: قَبضٌ يَلتَحِمُ في أقصى الحَلقِ على رِقّة، والنَّفَسُ المَجهورُ
يَجري في أضيَقِ المَجاري وأعمَقِها فيَظهَرُ الصَّوتُ من العُمق. شِحنَتُه: قَبضٌ مُلتَحِمٌ في العُمقِ يَظهَرُ منه.
النَّواةُ سَر (س + ر) = نَفاذٌ دَقيقٌ يَجري مُستَرسِلاً لا يَحتَبِس. وهي نَواةُ س-ر-ر أيضاً، وثَمَّ يَبسُطُها تَكرارُ ر في مَوضِعِها فتَستَقِرُّ حَيثُ نَفَذَت؛ وهُنا يَقبِضُها ع عِندَ مُنتَهاها قَبضاً من العُمقِ ثُمَّ يُظهِرُها. فالجاري في الأوَّلِ يَنبَسِطُ حَيثُ دَخَل، والجاري في الثّاني يُدرَكُ حَيثُ انتَهى.
فالجَذرُ كُلُّه: جَريانٌ خَفيفٌ لا يَحتَبِس، يُقبَضُ عليه عِندَ غايَتِه فيُدرَك. والسُّرعةُ على هذا لَيسَت عُنفَ الحَرَكة، بَل قِصَرَ ما بَينَ الشَّيءِ وغايَتِه: طَيُّ المَسافةِ لا شِدّةُ الطَّيّ.
وهُنا مَوضِعُ الفائِدةِ التي لا يُعطيها ظاهِرُ اللَّفظ. الحُروفُ الثَّلاثةُ تَصِفُ عَلاقةً بَينَ طَرَفَين ولا تَصِفُ واحِداً منهُما: س تُنفِذُ ما في المَجرى ولا تَختارُه، ور تُمسِكُه إمساكاً يَسيراً لا يَقبِضُ عليه ولا يَصبُغُه، وع تَقبِضُ عِندَ المُنتَهى، والمُنتَهى يَأتيها من خارِجِ الجَذر. فالجَذرُ يَقصُرُ فاصِلاً، والفاصِلُ لا حُكمَ لَه؛ الحُكمُ لِطَرَفَيه. ولِهذا وَحدَه ساغَ أن يُقالَ «يُسارِعونَ في الخَيرات» و«يُسارِعونَ في الكُفر» بِفِعلٍ واحِدٍ وحَرفٍ واحِدٍ في سورةٍ واحِدة، وأن يُختَمَ بِـ«سَريعُ الحِساب» مَقامُ الأجرِ ومَقامُ الوَعيدِ مَعاً.
ويَشهَدُ لِهذا في المُسَجَّلِ أنَّ الجَذرَ لا يَرِدُ مُجَرَّداً في مَوضِعٍ واحِد: مَواضِعُه السِّتّةُ كُلُّها مَقرونةٌ بِمُتَعَلَّقٍ مَذكور، إضافةً في «سَريعُ الحِساب»، وبِـ«في» مَرَّتَين، وبِـ«إلى» مَرّة. فلا سُرعةَ في هذا المُعجَمِ بِلا غايةٍ تُسَمّى.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- سَرْعانَ ما كانَ كَذا: يُقالُ عِندَ وُقوعِ الشَّيءِ قَبلَ أوانِه
المُتَوَقَّع. والعَجَبُ فيه من قِصَرِ ما بَينَ الأمرَينِ لا من شِدّةِ الحَرَكة، وهو أصلُ الصّورةِ في كَلامِهِم.
- سَرَعانُ النّاس: أوائِلُهُم، أوَّلُ من يَبلُغُ منهُم. فالتَّسمِيَةُ
واقِعةٌ على البُلوغِ لا على الجَري.
- فَرَسٌ سَريع: الذي يَطوي المَسافة. والوَصفُ راجِعٌ إلى ما بَينَ
المَبدَإِ والمُنتَهى لا إلى عُنفِ عَدوِه.
- أسرَعَ في الأمر: مَضى فيه فطَواه. وسارَعَ على وَزنِ فاعَلَ:
بارى في الطَّيِّ نَفسِه.
الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ س-ر-ع: طَيُّ الفاصِلِ حتّى يُدرَكَ المُنتَهى. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآن، ويُفَسِّرُ ما لا يُفَسِّرُه المَعنى السَّطحيّ: كَيفَ يَستَوي المَدحُ والذَّمُّ على لَفظٍ واحِد، وكَيفَ يَكونُ الوَصفُ نَفسُه صِفةً لِلهِ في الحِسابِ وفِعلاً مَذموماً في الكُفر.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- سَرِيعُ (فَعيلٌ مُضافاً إلى «الحِساب»): ثَلاثةُ مَواضِع، كُلُّها
خَبَرٌ عن اللهِ في خِتامِ آية، ولَفظُها واحِدٌ لا يَتَغَيَّر. والإضافةُ تَجعَلُ المَطويَّ هو الحِسابَ نَفسَه لا الحاسِب.
- وَيُسَارِعُونَ / يُسَارِعُونَ (مُضارِعُ فاعَلَ لِجَماعةِ
الغائِبين): مَوضِعانِ، بِلَفظٍ واحِدٍ وحَرفٍ واحِد، أحَدُهُما مَمدوحٌ والآخَرُ مَذموم.
- وَسَارِعُوا (أمرُ فاعَلَ لِجَماعةِ المُخاطَبين): مَوضِعٌ واحِد، وهو
الوَحيدُ المُعَدّى بِـ«إلى».
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ واحِدة (طَيُّ الفاصِل)، والوَزنانِ
يُوَزِّعانِ جِهَتَيها. فَعيل يَجعَلُها صِفةً لازِمةً لا يَتَعَلَّقُ
بِها زَمان، وفاعَلَ يَجعَلُها فِعلاً واقِعاً في مَيدانٍ ووَقت. ولم
يَرِد في المُسَجَّلِ أفعَلَ («أسرَعَ») ولا افتَعَل، فالمُسارَعةُ وَحدَها
هي الوَجهُ الفِعليُّ لِلجَذر. ووَزنُ فاعَلَ يَقتَضي مُشارِكاً، ولم
يُذكَر لَه في المَواضِعِ الثَّلاثةِ مُشارِكٌ واحِد: يُذكَرُ المَيدانُ
أو الغايةُ ولا يُذكَرُ المُبارى.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
istibaq(الاستِباق، س-ب-ق): طَلَبُ التَّقَدُّمِ على غَيرِه.
والفَرقُ بِنيَويّ: السَّبقُ يُقاسُ بِمُتَخَلِّفٍ عنه، فلا سابِقَ بِلا مَسبوق؛ والمُسارَعةُ تُقاسُ بِالفاصِلِ الذي طُوِيَ لا بِأحَد. وقد وَرَدَ لَهُما مَيدانٌ واحِدٌ بِلَفظِه: «فاستَبِقوا الخَيراتِ» في ٢:١٤٨ و«يُسارِعونَ في الخَيراتِ» في ٣:١١٤، والفَرقُ في الحَرفِ: الأوَّلُ يَتَعَدّى بِنَفسِه فالخَيراتُ مَطلوبةٌ يُتَقَدَّمُ إليها، والثّاني بِـ«في» فالخَيراتُ مَيدانٌ يُجرى فيه.
- العَجَلة (ع-ج-ل): تَقديمُ الشَّيءِ على أوانِه. وهي تُذَمُّ حَيثُ لا
تُذَمُّ السُّرعة، والفَرقُ بِنيَويٌّ لا خُلُقيّ: العَجولُ يَطلُبُ الغايةَ بِإسقاطِ ما بَينَه وبَينَها، والمُسارِعُ يَطويه ولا يُسقِطُه. ولا مَفهومَ لِهذا الجَذرِ بَعدُ في المُعجَم.
sa3y(السَّعي، س-ع-ي): حَرَكةٌ فيها جِدّ. والفَرقُ أنَّ السَّعيَ
وَصفٌ لِلحَرَكةِ في نَفسِها، والمُسارَعةَ وَصفٌ لِنِسبَتِها إلى غايَتِها. فقد يَسعى السّاعي ولا تُطوى بِسَعيِه مَسافة.
sabr(الصَّبر، ص-ب-ر): حَبسُ النَّفسِ على المَكروه، وهو لُزومُ
المُدّةِ حتّى تَنقَضي. والمُسارَعةُ طَيُّ المُدّة. فهُما مُتَقابِلانِ في البِنيَةِ ولَيسا مُتَعارِضَينِ في الحُكم، وقد اجتَمَعا في خِتامِ آلِ عِمرانَ في آيَتَينِ مُتَتالِيَتَين.
المَواضع: مَواقعُ المُسارَعة في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٠٢ ﴿وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الجَذرُ يَدخُلُ القرآنَ وَصفاً لِلهِ لا فِعلاً لِلبَشَر، ومُضافاً إلى الحِسابِ لا قائِماً بِنَفسِه، فالمَطويُّ من أوَّلِ مَوضِعٍ فاصِلٌ بَينَ عَمَلٍ ومُوجَبِه. ووُقوعُه بَعدَ «نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا» يَجعَلُ السُّرعةَ لاحِقةً بِوَعدٍ لا بِوَعيد، فيَستَقِرُّ من المَوضِعِ الأوَّلِ أنَّ الوَصفَ لا يَنصَرِفُ إلى العُقوبةِ وَحدَها. انظُر الكَسب.
- ٣:١٩ ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾: العِبارةُ نَفسُها في خِتامِ وَعيد. الجَديدُ: يُعادُ اللَّفظُ بِعَينِه ويَنقَلِبُ المَقامُ من وَعدٍ إلى وَعيد، فيَثبُتُ بِتَكرارِ اللَّفظِ الواحِدِ في المَقامَينِ أنَّ الوَصفَ لا يَحمِلُ جِهةً: يَطوي الفاصِلَ إلى الأجرِ كَما يَطويه إلى الأخذ. ويُضافُ هُنا أنَّ الاختِلافَ المَذكورَ قَبلَه وَقَعَ «مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ»، فمُهلةٌ اتُّخِذَت بَينَ العِلمِ ومُوجَبِه يُقابِلُها في الخِتامِ نَفيُ المُهلةِ بَينَ الفِعلِ وحِسابِه. انظُر الكُفر.
- ٣:١١٤ ﴿وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾: أوَّلُ إسنادٍ إلى البَشَر. الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من الوَصفِ اللّازِمِ إلى وَزنِ فاعَلَ، ويَقَعُ رابِعاً في تَعدادٍ ثَلاثةُ ما قَبلَه أفعالٌ مُسَمّاةٌ (إيمانٌ وأمرٌ ونَهي) وهو وَحدَه وَصفٌ لِلكَيفِ لا لِلفِعل، فيُقرَأُ زِيادةً على الأعمالِ لا عَمَلاً رابِعاً يُضافُ إليها. والتَّعدِيَةُ بِـ«في» تَجعَلُ الخَيراتِ مَيداناً يُجرى فيه لا غايةً يُنتَهى إليها. انظُر الصَّالِحات.
- ٣:١٣٣ ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾: الأمرُ الوَحيدُ والتَّعدِيَةُ الوَحيدةُ بِـ«إلى». الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من مَيدانٍ يُجرى فيه إلى غايةٍ يُنتَهى إليها، وهو الوَجهُ الذي تَقتَضيه ع في الجَذر: القَبضُ عِندَ المُنتَهى. والغايةُ مَوصوفةٌ بِوَصفَينِ يَرفَعانِ المُزاحَمة: سَعةٌ «عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ»، وتَهيِئةٌ سابِقةٌ لِلجَري («أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ»). فتَنتَفي عن هذه المُسارَعةِ مُغالَبةُ الغَيرِ مَعَ بَقاءِ وَزنِ فاعَل، ويَبقى المُبارى مَجهولاً. انظُر الجَنَّة.
- ٣:١٧٦ ﴿وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾: اللَّفظُ نَفسُه والحَرفُ نَفسُه مَذموماً. الجَديدُ: لا فَرقَ بَينَه وبَينَ ٣:١١٤ في الفِعلِ ولا في الحَرفِ ولا في السّورة، والفَرقُ كُلُّه في المَجرورِ بَعدَ «في»، وهذا أحسَمُ شاهِدٍ في هذا المَفهوم. والمَطلوبُ من المُخاطَبِ أن لا يَحزَنَ لا أن يَمنَعَهُم، ثُمَّ يُنفى أثَرُ سُرعَتِهِم («لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا») ويُنفى مُنتَهاها («أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ»). فيَبقى لَهُمُ الجَريُ ويُنزَعُ عنهُمُ البُلوغ، وهو نَقضٌ لِلجَذرِ في نِصفِه الأخيرِ لا في أوَّلِه. انظُر الإرادة.
- ٣:١٩٩ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾: العِبارةُ ثالِثةً وأخيرةً بَعدَ أجرٍ مَحفوظ. الجَديدُ: تَقَعُ بَعدَ «أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ»، فيَجتَمِعُ في الآيةِ بُعدُ المَحَلِّ وقُربُ الحِساب، ويَنكَشِفُ ما تُفيدُه السُّرعةُ هُنا: لَيسَ تَعجيلَ الأجرِ إلى صاحِبِه، بَل نَفيَ الفاصِلِ بَينَ استِحقاقِه وثُبوتِه. وبِهذا المَوضِعِ تَتِمُّ لِلعِبارَةِ الواحِدةِ ثَلاثةُ مَقامات: كَسبٌ (٢:٢٠٢)، وكُفرٌ (٣:١٩)، وأجرٌ مَوقوفٌ عِندَ الرَّبّ. انظُر الأجر.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ الفَرَح: بَلَغَ مَفهومُ ف-ر-ح النَّتيجةَ البِنيَويّةَ نَفسَها
من طَريقٍ آخَر: الفَرَحُ مَمدوحٌ ومَذموم، والحُكمُ في المَفروحِ بِه. والمُسارَعةُ مَمدوحةٌ ومَذمومة، والحُكمُ في المُسارَعِ فيه. والشّاهِدُ الجامِعُ بَينَهُما واحِد: لا يَرِدُ أيٌّ من الجَذرَينِ في المُسَجَّلِ مُجَرَّداً عن مُتَعَلَّقِه، فالفَرَحُ مُعَدّىً بِالباءِ في مَواضِعِه الثَّلاثةِ كُلِّها، والمُسارَعةُ بِـ«في» أو «إلى» أو بِالإضافةِ في السِّتّةِ كُلِّها. وما لَزِمَه مُتَعَلَّقٌ لَم يَحمِلِ الحُكمَ بِنَفسِه.
- مَعَ الاستِباق في ٢:١٤٨ و٣:١١٤: المَيدانُ واحِدٌ بِلَفظِه
(«الخَيرات») والجَذرانِ مُختَلِفان، والفَرقُ في الحَرف: «فاستَبِقوا الخَيراتِ» بِلا حَرفٍ، و«يُسارِعونَ في الخَيراتِ» بِـ«في». فيُقرَأُ الأوَّلُ تَقَدُّماً إليها والثّاني جَرياً فيها.
- مَعَ الكُفر والصَّالِحات في ٣:١١٤ و٣:١٧٦: المَوضِعانِ في سورةٍ
واحِدةٍ بِفِعلٍ واحِدٍ وحَرفٍ واحِد، ويُختَمُ الأوَّلُ بِـ«مِنَ الصَّالِحِينَ» والثّاني بِعَذابٍ عَظيم. فالتَّقابُلُ تامٌّ ومَوضِعُ الفَرقِ كَلِمةٌ واحِدة.
لِلعِبارَةِ نَفسِها مُقَدِّمَتَينِ مُتَقارِبَتَين («نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُوا»، «أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ»)، فيَظهَرُ أنَّ سُرعةَ الحِسابِ تُذكَرُ حَيثُ يُذكَرُ المُستَحَقّ، لا حَيثُ يُذكَرُ الوَقت.
- مَعَ الصَّبر في ٣:١٩٩ و٣:٢٠٠: تُختَمُ السّورةُ بَعدَ «سَريعُ
الحِساب» بِالأمرِ بِالصَّبرِ والمُصابَرة، فيَتَجاوَرُ طَيُّ الفاصِلِ ولُزومُ المُدّة في مَوضِعَينِ مُتَتالِيَين. وصيغةُ «صابِروا» هي صيغةُ «سارِعوا» نَفسُها، ولا مُشارِكَ مَذكورٌ في واحِدةٍ منهُما.
الإشكالات المَفتوحة
- **وَزنُ فاعَلَ في «سارِعوا» و«يُسارِعون»: أهو على بابِه (مُبارَاةُ
غَيرٍ) أم لِلمُبالَغةِ في الفِعل؟** لم يُذكَر في المَواضِعِ الثَّلاثةِ مُشارِكٌ واحِد، ووَصفُ الغايةِ في ٣:١٣٣ بِسَعةٍ لا يُزاحَمُ عليها يُبعِدُ المُغالَبةَ على مَحدود. ويَحتَمِلُ أن تَكونَ المُبارَاةُ لِلزَّمانِ أو لِلنَّفس. مَفتوح.
- «سَريعُ الحِساب»: أسُرعةٌ في وُقوعِ الحِسابِ أم في إتمامِه؟
الإضافةُ تَحتَمِلُ الوَجهَين، وقِراءةُ الجَذرِ تُرَجِّحُ الأوَّلَ لِأنَّ الشِّحنةَ في نِسبةِ الشَّيءِ إلى غايَتِه لا في مِقدارِ زَمَنِه. مَفتوح.
- الفَرقُ بَينَ «في» و«إلى»: أمَقصودٌ أم تَوَسُّعٌ في التَّعدِيَة؟
المُسَجَّلُ يُوافِقُ الفَرقَ: «في» في المَوضِعَينِ الخَبَرِيَّينِ عن جَماعةٍ تُوصَف، و«إلى» في المَوضِعِ الإنشائيِّ الذي يُطلَبُ فيه الفِعل. وثَلاثةُ مَواضِعَ لا تَكفي لِلتَّعميم. مَفتوح.