الجَهل

jahl جذر · ج-ه-ل 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
جَوفٌ مَستورٌ يَحتَبِسُ على خَلاء، يَنسابُ خُلُوُّه في كُلِّ ما يَصدُرُ عَنه. ومن هذا المَعنى الواحِدِ يَخرُجُ وَجها الكَلِمة: خُلُوُّ الباطِنِ مِمّا يُحفَظُ فيه فلا يَعلَم، وانسيابُ ذلك الخُلُوِّ في القَولِ والحُكمِ والعَمَلِ فيَخِفُّ ويَتَعَدّى.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ج: اجتِماعُ وَسَطِ اللِّسانِ بِوَسَطِ الحَنَكِ يَحبِسُ النَّفَسَ في جَوفِ الفَم، ثُمَّ يَنبَثِقُ عَنه بارِزاً مُستَرسِلاً. شِحنَتُه: الاحتباسُ في الجوفِ والستر.
  • ه: مَجرىً يَنفَتِحُ كُلُّه خالِياً، يَجري فيه النَّفَسُ من الجَوفِ مَهموساً، ثُمَّ يَخفُتُ مُتَلاشِياً. شِحنَتُه: الفراغُ والخلاء (انفتاحُ المجرى خاليًا بلا انطباق).
  • ل: تَعَلُّقُ طَرَفِ اللِّسانِ بِأصلِ الثَّنايا التِصاقاً، مَعَ جَرَيانِ الصَّوتِ المَجهورِ مُنساباً مُمتَدّاً من جانِبَيِ اللِّسان. شِحنَتُه: الامتداد والانسياب والانتشار.

النَّواةُ جه (ج + ه) = جَوفٌ مَستورٌ يَحتَبِس، والذي يَحتَبِسُه خَلاء: وِعاءٌ مُغلَقٌ على ما فيه، وما فيه فَراغ. ثُمَّ تَأتي ل بِالامتِدادِ والانسياب، فيَمتَدُّ هذا الخَلاءُ ويَنسابُ فيما يَخرُجُ من صاحِبِه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: باطِنٌ مَستورٌ خالٍ، يَنسابُ خُلُوُّه في القَولِ والحُكمِ والفِعل. والسَّترُ في ج يَجعَلُ الخَلاءَ لا يُرى في مَوضِعِه، فلا يُعرَفُ إلّا حينَ يَنساب.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • الجَهلُ خِلافُ العِلم: الجَوفُ الذي يَحتَبِسُ خَلاءً لا يَحفَظُ عِلماً.
  • جَهِلَ عَلَيه: خَفَّ وسَفِهَ فتَعَدّى عَلَيه. الخَلاءُ نَفسُه وقد انسابَ

في الفِعلِ إلى غَيرِه.

  • المَجهَل: الأرضُ لا أعلامَ فيها يُهتَدى بِها، خَلاءٌ مُمتَدٌّ لا يُمسِكُ

السّائِرَ على طَريق.

  • استَجهَلَتِ الرِّيحُ الغُصنَ: حَرَّكَتْه فاضطَرَب. ما خَلا مِمّا يُثَبِّتُه

يَنساقُ مَعَ ما يَهُبّ.

الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ج-ه-ل: خُلُوٌّ مَستورٌ في الباطِنِ يَنسابُ فيما يَصدُرُ عَنه. فالوَجهانِ اللَّذانِ يُذكَرانِ لِلكَلِمة، خِلافُ العِلمِ وخِلافُ الحِلم، يَخرُجانِ من هذا المَعنى الواحِد: الأوَّلُ هو الخُلُوُّ نَفسُه مُحتَبَساً في الجَوف، والثّاني هو الخُلُوُّ وقد انسابَ في القَولِ والفِعلِ فخَفَّ بِصاحِبِه.

وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآنِ في ثَلاثِ مَسائِل:

الأولى: الجَهلُ يُعرَفُ بِما يَصدُرُ عَنه. الخَلاءُ مَستورٌ في الجَوف، فلا يَظهَرُ إلّا حينَ يَنساب. ولِذلك يَرِدُ الجَذرُ في مَواضِعِه المَنشورةِ الأربَعةِ مَقروناً بِشَيءٍ يَخرُجُ من صاحِبِه: هُزءٌ في ٢:٦٧، وحِسبانٌ في ٢:٢٧٣، وظَنٌّ في ٣:١٥٤، وعَمَلٌ في ٤:١٧. وكَذلك في غَيرِ المَنشور: خِطابٌ «وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا» (٢٥:٦٣)، وحُكمٌ «أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ» (٥:٥٠)، وتَبَرُّجٌ «وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ» (٣٣:٣٣).

الثّانية: لِماذا تُضافُ الجاهِليّةُ ولا تُذكَرُ وَحدَها. «الْجَاهِلِيَّةِ» في مَواضِعِها الأربَعةِ في القرآنِ مُضافٌ إلَيه: ظَنٌّ (٣:١٥٤)، وحُكمٌ (٥:٥٠)، وتَبَرُّجٌ (٣٣:٣٣)، وحَمِيّةٌ (٤٨:٢٦). فهي اسمٌ لِلحالِ التي يَصدُرُ عَنها ما يُضافُ إلَيها، ولا تَقومُ في القرآنِ فاعِلاً ولا مُبتَدَأً. وهذا ما تَقتَضيه ل في الجَذر: الخَلاءُ يُعرَفُ بِما انسابَ فيه.

الثّالثة: لِماذا يُقابَلُ الجَهلُ بِالعِلمِ وبِالحِكمةِ مَعاً. وَجها الجَذرِ يَطلُبانِ جَوابَين: ما يَملَأُ الخَلاء، وما يُمسِكُ الانسياب. ولِذلك تُختَمُ ٤:١٧ بِـ«وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا»، وتُختَمُ ٢:٢٧٣ بَعدَ ذِكرِ الجاهِلِ بِـ«فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ». وفي غَيرِ المَنشورِ يُقرَنُ الجَهلُ بِنَفيِ العِلمِ صَريحاً: «فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ» (١١:٤٦).

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • الْجَاهِلِينَ (اسمُ فاعِلٍ مَجموعٌ مُعَرَّفٌ بِأل): ٢:٦٧ في المَنشور،

مَجروراً بِـ«من» بَعدَ فِعلِ الكَون: «أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ». الجَمعُ يَجعَلُ الجَهلَ صِنفاً يُعَدُّ فيه المَرءُ أو يُستَعاذُ من أن يُعَدَّ فيه. وفي غَيرِ المَنشورِ بِهذا التَّركيبِ نَفسِه (٦:٣٥، ١١:٤٦، ١٢:٣٣)، وبِالرَّفعِ «الْجَاهِلُونَ» (٢٥:٦٣، ٣٩:٦٤).

  • الْجَاهِلُ (اسمُ فاعِلٍ مُفرَدٌ مُعَرَّفٌ بِأل الجِنس، فاعِلٌ لِفِعلِ

الحِسبان): مَوضِعٌ واحِدٌ في القرآنِ كُلِّه، ٢:٢٧٣، يُرادُ بِه كُلُّ مَن خَلا باطِنُه من مَعرِفةِ حالِ المَحسوبين.

  • الْجَاهِلِيَّةِ (اسمٌ مَنسوبٌ إلى الجاهِلِ بِالياءِ المُشَدَّدةِ والتّاء،

مُعَرَّفٌ مُضافٌ إلَيه): ٣:١٥٤ في المَنشور، وثَلاثةٌ في غَيرِه كُلُّها مُضافٌ إلَيه. النِّسبةُ تَنقُلُ الوَصفَ من شَخصٍ إلى حالٍ جامِعةٍ يُنسَبُ إلَيها ما يَصدُرُ عَنها.

  • بِجَهَالَةٍ (مَصدَرٌ على فَعالة، نَكِرةٌ مَجرورةٌ بِباءِ المُصاحَبة): ٤:١٧

في المَنشور، وثَلاثةٌ في غَيرِه (٦:٥٤، ١٦:١١٩، ٤٩:٦)، كُلُّها بَعدَ عَمَلٍ أو إصابة. والوَزنُ وَزنُ أحوالٍ تَقومُ بِأصحابِها، كَالسَّفاهةِ والضَّلالة، والتَّنكيرُ يَترُكُ قَدرَها مُبهَماً.

  • الصِّيَغُ في غَيرِ المَنشور: المُضارِعُ «يَجْهَلُونَ»

و«تَجْهَلُونَ» (٦:١١١، ٧:١٣٨، ١١:٢٩، ٢٧:٥٥، ٤٦:٢٣)، واسمُ الفاعِلِ نَكِرةً «جَاهِلُونَ» (١٢:٨٩)، وصيغةُ المُبالَغةِ «جَهُولًا» على فَعول (٣٣:٧٢)، ومَعَها «ظَلُومًا» على الوَزنِ نَفسِه. فالجَذرُ في القرآنِ أربَعٌ وعِشرونَ كَلِمةً في أربَعٍ وعِشرينَ آية.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الخَلاءُ المُنسابُ قائِمٌ في الجَذرِ كُلِّه، والوَزنُ

يُحَدِّدُ جِهَتَه: اسمُ الفاعِلِ يَجعَلُه وَصفاً لِمَن قامَ بِه، والنِّسبةُ

تَجعَلُه حالاً عامّة، والمَصدَرُ على فَعالةٍ يَجعَلُه هَيئةً يَصدُرُ فيها الفِعل.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • ilm (العِلم، ع-ل-م): ما يَطفو من العُمقِ فيَتَجَمَّعُ ويَلتَصِقُ بِالعَقل.

العِلمُ امتِلاءٌ يُمسَكُ في الباطِن، والجَهلُ خَلاءٌ يُحتَبَسُ فيه ثُمَّ يَنساب.

  • hilm (الحِلم، ح-ل-م): مُحتَكٌّ في مَضيقِه مُمسَكٌ في جَوفِه لا يُطلَق.

الحِلمُ امتِلاءٌ مُمسَكٌ لا يَنفُذ، والجَهلُ خَلاءٌ يَنساب: الأوَّلُ يَحبِسُ ما فيه، والثّاني يُرسِلُ جَوفاً لا شَيءَ فيه.

  • safah (السَّفاهة، س-ف-ه): خِفّةٌ تَجعَلُ صاحِبَها يَتَبَعثَرُ عِندَ كُلِّ

ريح، فَقدُ الثِّقَلِ الذي يُمسِكُ النَّفسَ على وِجهة. والجَهلُ خُلُوُّ الجَوفِ مِمّا يُحفَظُ فيه. والقرآنُ يَجمَعُ السَّفاهةَ ونَفيَ العِلمِ في آيةٍ واحِدة، ويُفرِدُ كُلّاً مِنهُما بِلَفظِه: «أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ» (٢:١٣).

  • ghafla (الغَفلة، غ-ف-ل): حُضورٌ بِلا التِفات: الغافِلُ يَملِكُ ما غَفَلَ

عَنه ولا يَلتَفِتُ إلَيه، والجاهِلُ باطِنُه خالٍ مِنه.

المَواضع: مَواقعُ الجَهلِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٦٧ ﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَذرُ اسمُ فاعِلٍ مَجموعٌ مَجرورٌ بِـ«من»، على لِسانِ موسى جَواباً لِقَومِه، في استِعاذةٍ من أن يُعَدَّ في صِنف. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَهلُ القرآنَ صِنفاً يُستَعاذُ مِنه، ويُعرَفُ بِما يَصدُرُ عَنه: القَومُ حَسِبوا الأمرَ المُبَلَّغَ «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ» مَظِنّةَ هُزء، والجَوابُ يُسَمّي الهُزءَ في مَقامِ التَّبليغِ جَهلاً. فالمُبَلِّغُ يَعلَمُ ما بَلَّغ، والذي يَنفيه عن نَفسِه خَلاءٌ يَنسابُ في القَولِ فيُخِفُّ الجِدّ. انظُر الاستِهزاء.
  • ٢:٢٧٣ ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ﴾: الجَذرُ اسمُ فاعِلٍ مُفرَدٌ مُعَرَّفٌ بِأل الجِنس، فاعِلٌ لِفِعلِ الحِسبان، ومَفعولاه ضَميرُ الفُقَراءِ المُحصَرينَ و«أَغْنِيَاءَ». الجَديدُ: يَظهَرُ الوَجهُ الآخَرُ من الجَذر: جاهِلُ (٢:٦٧) خَفَّ في قَولِه، وجاهِلُ هذه الآيةِ لا يَقولُ شَيئاً، يَخلو باطِنُه من مَعرِفةِ حالِهِم فيَنسابُ ظاهِرُ التَّعَفُّفِ في حِسبانِه. ويُقابَلُ في الآيةِ نَفسِها بِمَعرِفةٍ بِالعَلامة، ثُمَّ تُختَمُ بِعِلمِ اللهِ بِما يُنفَق: حِسبانٌ من السَّطح، ومَعرِفةٌ بِالسِّيما، وعِلمٌ مُحيط. انظُر الحِسبان.
  • ٣:١٥٤ ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾: الجَذرُ اسمٌ مَنسوبٌ بِالياءِ والتّاء، مُضافٌ إلَيه لِمَصدَرٍ مَنصوبٍ يُبَيِّنُ نَوعَ الظَّنّ، والظَّنُّ بِاللهِ مَوصوفٌ بِأنَّه غَيرُ الحَقّ. الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من وَصفِ شَخصٍ إلى اسمِ حالٍ جامِعةٍ يُنسَبُ إلَيها الظَّنّ، والظَّنُّ هُنا في الله. وكانَ الجاهِلُ في (٢:٢٧٣) يَحسَبُ النّاسَ من ظاهِرِهِم، والظَّنُّ هُنا يَصدُرُ عن طائِفةٍ «قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ»: جَوفٌ لم يَحتَبِسْ إلّا هَمَّ أصحابِه بِأنفُسِهِم، فخَلا من الحَقِّ وانسابَ ظَنّاً. انظُر الظَّنّ.
  • ٤:١٧ ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ﴾: الجَذرُ مَصدَرٌ على فَعالةٍ نَكِرةٌ مَجرورةٌ بِباءِ المُصاحَبة، يَصِفُ الهَيئةَ التي صَدَرَ فيها عَمَلُ السّوء. الجَديدُ: بَعدَ القَولِ في (٢:٦٧) والحِسبانِ في (٢:٢٧٣) والظَّنِّ في (٣:١٥٤) يَصِلُ الخَلاءُ إلى العَمَل، ويُحَدُّ لِأوَّلِ مَرّةٍ بِما بَعدَه: رُجوعٌ من قَريبٍ قَبلَ أن يَستَقِرَّ العَمَلُ في صاحِبِه. وتُختَمُ الآيةُ بِاسمَينِ من العِلمِ والحِكمة: عِلمٌ يُقابِلُ الخَلاء، وحِكمةٌ تُمسِكُ ما يَنساب، فيُقابَلُ وَجها الجَذرِ في آيةٍ واحِدة. انظُر التَّوبة.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

بِاستِعاذةٍ من الجَهل. الاستِهزاءُ تَفريغُ الشَّيءِ من ثِقَلِه وقَدرِه، والجَهلُ خَلاءٌ يَنساب، فيَلجَأُ المُبَلِّغُ إلى حِصنٍ من صِنفٍ يَصدُرُ عَنه ذلك التَّفريغ.

عن السُّؤال، فيَحجُبُ الظّاهِرَ الذي يَقرَأُ مِنه الجاهِل، والحِسبانُ يُقَدِّرُ من ذلك الظّاهِر. فيَقَعُ الخَطَأُ حَيثُ يَلتَقي تَعَفُّفٌ يَستُرُ وجَوفٌ لا يَعرِف، ويُصيبُ من يَقرَأُ العَلامة: «تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ».

  • مَعَ الظَّنّ في ٣:١٥٤: الظَّنُّ تَصَوُّرٌ كَثيفٌ يَستَقِرُّ في النَّفس،

ويُضافُ هُنا إلى الجاهِليّة فيَكونُ ما يَنسابُ فيه الخَلاء. وتُسَمّي الآيةُ بَعدَه مَوضِعَه: «يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبْدُونَ لَكَ».

من قَريبٍ حَدُّها: ما انسابَ في ساعةِ خَلاءٍ يُرجَعُ عَنه قَبلَ أن يَستَقِرّ.

الجاهِلُ والجَهالةُ تُختَمانِ بِاسمِ العِلم، وتَزيدُ ٤:١٧ الحِكمة، فيُقابَلُ الخَلاءُ بِالعِلمِ والانسيابُ بِالحِكمة.

الإشكالات المَفتوحة

  • أيَحمِلُ كُلُّ مَوضِعٍ الوَجهَين؟ جاهِلُ ٢:٦٧ صِنفٌ يَخِفُّ في قَولِه

والمُبَلِّغُ يَعلَمُ ما بَلَّغ، وجاهِلُ ٢:٢٧٣ لا يَخِفُّ في شَيءٍ ويَخلو من مَعرِفةِ حالِ غَيرِه. فالمَوضِعانِ الأوَّلانِ يُظهِرُ كُلٌّ مِنهُما وَجهاً، و٤:١٧ تُقابِلُ الوَجهَينِ مَعاً في خِتامِها. أيَجتَمِعُ الوَجهانِ في كُلِّ مَوضِعٍ ويَغلِبُ أحَدُهُما، أم يَنفَرِدُ كُلُّ مَوضِعٍ بِوَجه؟ مَفتوح.

  • «الْجَاهِلِيَّةِ»: اسمُ حالٍ أم اسمُ زَمَن؟ الصّيغةُ نِسبةٌ

تُجَرِّدُ الوَصفَ من صاحِبِه، والقرآنُ يُضيفُ إلَيها ما يَصدُرُ عَنها في مَواضِعِها الأربَعة، ويَصِفُها مَرّةً في غَيرِ المَنشورِ بِـ«الْأُولَىٰ» (٣٣:٣٣)، والوَصفُ بِالأولى يَحتَمِلُ تَرتيبَ أحوالٍ ويَحتَمِلُ تَرتيبَ أزمِنة. والمَوضِعُ المَنشورُ (٣:١٥٤) يَصِفُ ظَنّاً قائِماً في حاضِرِ أصحابِه. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن