الأَثَر

athar جذر · أ-ث-ر 5 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
شَقٌّ يَرفَعُ ما تَحتَ السَّطحِ دَقائِقَ، فتَبقى الدَّقائِقُ جارِيةً بَعدَ مُرورِ الشّاقّ. لَيسَ الأثَرُ عَلامةً ساكِنةً يَتركُها ماضٍ، بَل مادّةً رُفِعَت فبَقِيَت مُعَلَّقةً بَعدَه. ومن هُنا يَجتَمِعُ في الجَذرِ ما لا تَجمَعُه «العَلامة»: الأثَرُ لِما يَتبَعُ المارَّ، والإيثارُ لِتَقديمِ شَيءٍ بِرَفعِه فَوقَ سِواه. كِلاهُما رَفعٌ لِما كانَ مُستَقِرّاً تَحت. أمّا إثارةُ الغُبارِ فمن ث-و-ر، وإن تَقارَبَ الرَّسم (انظُر §٣).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • أ :: قَطعٌ حادٌّ ثُمَّ انفِتاح. فالمَبدَأُ شَقٌّ يَنفَتِحُ عنه

سَطحٌ كانَ مُصمَتاً.

  • ث :: انبِساطٌ رِخوٌ بَينَ الأسنانِ كُتلةً كَثيفة، يَجري النَّفَسُ

فَوقَها ثُمَّ يَتَفَشّى خارِجاً دَقائِقَ مُنتَثِرةً عَبرَ فُرَج. فالوَسَطُ هو المادّةُ المَرفوعةُ نَفسُها، وهي دَقيقةٌ مُتَفَرِّقةٌ لا كُتلةً مُتَّصِلة.

  • ر :: جَرَيانٌ مُستَرسِلٌ يَمضي ولا يَنقَطِع. فالمُنتَهى أنَّ

المَرفوعَ لا يَسكُنُ مَعَ سُكونِ الرّافِع.

فالتَّركيبُ: سَطحٌ يُشَقّ، فيُرفَعُ من تَحتِه دَقيقٌ، فيَبقى جارِياً بَعدَ الشّاقّ.

وما تَدفَعُه هذه القِراءةُ: أنَّ المُصحَفَ يُعطي الأثَرَ مادّةً مَحسوسةً في ٢٠:٩٦ ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾: يُقبَضُ مِنه بِاليَد، فهو شَيءٌ رُفِعَ عن الأرضِ بِمُرورِ الماشي وبَقِيَ بَعدَه، لا خَطٌّ مَرسومٌ عَلَيها. و٢٠:٨٤ تَجعَلُه مَسلَكاً يَمشي عَلَيه مَن خَلفَ الماشي، و٣٦:١٢ و٨٧:١٦ هُما الصّورةُ نَفسُها في العَمَلِ وفي الاختِيار.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

خَمسةُ مَواضِعَ في السُّوَرِ المَنشورة، في ثَلاثِ صِيَغ:

  • الاسمُ مُفرَداً مُضافاً: «أَثَرِي» (٢٠:٨٤) و«أَثَرِ الرَّسُولِ»

(٢٠:٩٦). مَوضِعان.

  • الاسمُ مَجموعاً مُضافاً: «وَآثَارَهُم» (٣٦:١٢). مَوضِعٌ واحِد.

والاسمُ في الثَّلاثةِ مُضافٌ أبَداً، ولا يَرِدُ مُنَوَّناً ولا مُعَرَّفاً بِـ«ال» في المُسَجَّل: فالأثَرُ مَنسوبٌ دائِماً، إمّا إلى مَن خَلَّفَه وإمّا إلى مَن يَتبَعُه.

  • المُضارِعُ من أفعَلَ: «نُّؤْثِرَكَ» (٢٠:٧٢) و«تُؤْثِرُونَ»

(٨٧:١٦). مَوضِعان، وفيهِما وَحدَهُما يَقَعُ الفِعلُ على اختِيار لا على مادّة، وكِلاهُما في مَقامِ مُفاضَلةٍ بَينَ شَيئَين.

والتَّوزيعُ نَفسُه دَلالة: المَزيدُ لِلاختِيار، والاسمُ لِما يُخَلَّفُ وراءَ الماشي. والاسمُ وَحدَه يَحمِلُ الوَجهَينِ مَعاً: عَينٌ تُقبَضُ بِاليَدِ في ٢٠:٩٦، وعَمَلٌ يُكتَبُ في صَحيفةٍ في ٣٦:١٢.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • amal (العَمَل، ع-م-ل): العَمَلُ هو الفِعلُ نَفسُه ما دامَ

قائِماً بِفاعِلِه، والأثَرُ ما بَقِيَ مِنه بَعدَ انقِضائِه. و٣٦:١٢ تَضَعُهُما في جُملةٍ واحِدةٍ مَفصولَينِ بِواو: «مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ». فلَو كانا شَيئاً واحِداً لَما عُطِفَ أحَدُهُما على الآخَر. المُقَدَّمُ ما حَمَلَه صاحِبُه مَعَه، والأثَرُ ما تَخَلَّفَ عنه يَجري بِلا حامِل.

  • kitab (الكِتاب، ك-ت-ب): الكِتابةُ إثباتٌ يَحبِسُ، والأثَرُ

جَرَيانٌ لا يُحبَس. ولِذلك جاءَ الفِعلُ في ٣٦:١٢ «وَنَكْتُبُ» مُسنَداً إلى اللهِ لا إلى الإنسان: الإنسانُ يُخَلِّفُ ولا يُمسِك، وما لا يُمسِكُه يُكتَب.

  • الاقتِفاءُ والقَصّ: لا مَفهومَ لَهُما في المُدَوَّنِ بَعد.

والفَرقُ أنَّ المُقتَفيَ يَتبَعُ الأثَرَ وهو خارِجٌ عنه، والأثَرُ جُزءٌ من الأرضِ رُفِع، لا خَطٌّ رُسِمَ عَلَيها. ويُصَدِّقُ ذلك ٢٠:٩٦ نَصّاً: تُقبَضُ من الأثَرِ قَبضة، ولا تُقبَضُ قَبضةٌ من خَطٍّ مَرسوم. وهذا هو الذي يَجعَلُ «آثارَهُم» شَيئاً يُكتَبُ في صَحيفةِ صاحِبِه لا شَيئاً يُشارُ إليه في الطَّريق.

  • الإثارة (ث-و-ر): «فَأَثَرْنَ» في ١٠٠:٤ من «أثارَ» على «أفعَلَ»، حُذِفَت

ألِفُه لِالتِقاءِ السّاكِنَين، فهي من ثَوَرانِ ما كانَ ساكِناً، ومِنه «ثارَ الغُبار». تُشبِهُ هذا الجَذرَ في الرَّسمِ ولا تَدخُلُه، ولا مَفهومَ لَها في المُدَوَّنِ بَعد.

المَواضع: مَواقعُ الأثَرِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢٠:٧٢ ﴿قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾: الإيثارُ

مَنفِيّاً ومَفعولُه شَخص. الجَديدُ: يَقَعُ الفِعلُ على شَخصٍ لا على شَيء («لَن نُؤثِرَكَ»)، ويُذكَرُ المَوضوعُ تَحتَه بِـ«على». فتَتِمُّ بِنيةُ الرَّفعِ الثَّلاثِيَّةُ في مَوضِعٍ واحِد: رافِعٌ، ومَرفوعٌ، ومَتروكٌ تَحتَه. ويُقابِلُ ٨٧:١٦ مُقابَلةَ الوَجهِ لِلوَجه: هُناكَ رَفعٌ مُثبَتٌ لِلأدنى، وهُنا رَفعٌ مَنفِيٌّ عنه. وتُختَمُ الآيةُ بِـ«إنَّما تَقضي هذه الحَياةَ الدُّنيا»، فيَقَعُ النَّفيُ حَيثُ يَقَعُ الإثباتُ في ٨٧:١٦ سَواءً بِسَواء. انظُر dinaa وhayat.

  • ٢٠:٨٤ ﴿قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَىٰ أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾: الاسمُ

مُفرَداً وأثَرٌ يُسلَك. الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ مُفرَداً لِأوَّلِ مَرّةٍ ومُضافاً إلى ياءِ المُتَكَلِّم، و«على» تَجعَلُه مَسلَكاً يُمشى فيه لا عَلامةً يُنظَرُ إلَيها. وهو المَوضِعُ الوَحيدُ الذي يُسَمّى فيه الأثَرُ اسماً وصاحِبُه حَيٌّ حاضِرٌ سائِر: فلا يَلزَمُ الأثَرَ أن يَكونَ بَقِيَّةَ مَن مَضى، يَكفي أن يَكونَ ما تَخَلَّفَ عن حَرَكةِ المارِّ فجَرى بَعدَه. والرّاءُ هِيَ هِيَ: المارُّ مُتَعَجِّلٌ إلى أمامٍ وأثَرُه يَعمَلُ خَلفَه.

  • ٢٠:٩٦ ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا﴾: الأثَرُ عَينٌ

تُقبَضُ بِاليَد. الجَديدُ: يَبلُغُ الجَذرُ أقصى مادِّيَّتِه: يُقبَضُ من الأثَرِ قَبضةٌ، فيَكونُ الأثَرُ مادّةً مَحسوسةً تُؤخَذُ لا عَلامةً تُقرَأ. وهذا نَصٌّ على ما قَرَأَه §١ من الحُروف: مادّةٌ رُفِعَت فبَقِيَت. ويَتِمُّ بِه دَورُ الاسمِ في المُسَجَّل: مَسلَكٌ يُتبَعُ في ٢٠:٨٤، وعَينٌ تُقبَضُ هُنا، وعَمَلٌ يُكتَبُ في ٣٦:١٢. ثُمَّ يُنبَذُ المَقبوضُ («فَنَبَذْتُها»)، فيَخرُجُ ما رُفِعَ إلى غَيرِ مَوضِعِه ويَجري أثَرُه على غَيرِ قابِضِه.

  • ٣٦:١٢ ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾: قاعِدةُ البَيت.

الجَديدُ: يُفصَلُ لِأوَّلِ مَرّةٍ بَينَ ما يُحمَلُ وما يُخَلَّف، ويُجعَلانِ مَكتوبَينِ مَعاً. فالحِسابُ لا يَقِفُ عِندَ ما انقَضى بِانقِضاءِ فاعِلِه. ويَسبِقُ الجُملةَ ﴿نُحْيِي الْمَوْتَىٰ﴾، فيَقَعُ الأثَرُ بَينَ مَوتٍ وإحياء: هو ما بَقِيَ يَجري والفاعِلُ ساكِن، وهذا مَوضِعُ الرّاءِ بِعَينِه. ويُختَمُ بِـ﴿أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾، فيُقابَلُ المُنتَشِرُ الدَّقيقُ بِجامِعٍ مُبين. انظُر amal وkitab وimam.

  • ٨٧:١٦ ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾: الإيثارُ رَفعٌ لا

يَبقى. الجَديدُ: يَقَعُ الإيثارُ مُثبَتاً بَعدَ أن كانَ مَنفِيّاً في ٢٠:٧٢، ومَفعولُه شَيءٌ لا شَخص، ويُطوى المَوضوعُ تَحتَه فلا «على» هُنا: يُذكَرُ المَرفوعُ ويُسكَتُ عَمّا تُرِكَ حتّى تَقولَه الآيةُ التي بَعدَه. والإيثارُ رَفعُ شَيءٍ فَوقَ سِواه، فهو الحَرَكةُ نَفسُها في النَّفس. والآيةُ التي تَتلوها تَنقُضُ الرَّفعَ بِلَفظِه: «وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ» (٨٧:١٧). فالمَرفوعُ لا يَبقى والمَتروكُ هو الباقي، والجَذرُ الذي مَعناه البَقاءُ بَعدَ المُرورِ يُستَعمَلُ هُنا فيما لا يَبقى. انظُر dinaa وakhira وhayat.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ amal في ٣٦:١٢: amal يَقرَأُ العَمَلَ قائِماً بِصاحِبِه،

وهذا المَفهومُ يَقرَأُ ما يَنفَصِلُ عنه فيَجري. والآيةُ تَعطِفُ الثّانيَ على الأوَّلِ بِواوٍ، فهي نَصٌّ على أنَّهُما ليسا واحِداً.

  • بَينَ ٢٠:٧٢ و٨٧:١٦ داخِلَ المَفهومِ نَفسِه: الصّيغةُ واحِدةٌ

والحُكمُ مَعكوس. في ٢٠:٧٢ يُنفى الإيثارُ عَنِ الأدنى ويُسَمّى المُفَضَّلُ عَلَيه بِـ«على»، وفي ٨٧:١٦ يُثبَتُ لِلأدنى ويُطوى المَتروك. فمَن قَرَأَ المَوضِعَينِ مَعاً رَأى أنَّ الجَذرَ لا يَحمِلُ مَدحاً ولا ذَمّاً في نَفسِه: الحُكمُ في المَرفوعِ لا في الرَّفع.

  • مَعَ akhira في ٨٧:١٦-١٧: akhira يَقرَأُ الدّارَ، وهذا

المَفهومُ يَقرَأُ فِعلَ التَّفضيلِ الذي أخطَأَ بِها. والمَوضِعانِ لا يَغني أحَدُهُما عن الآخَر: أن تَكونَ الآخِرةُ خَيراً شَيءٌ، وأن يَكونَ الفِعلُ المُستَعمَلُ لِتَركِها فِعلَ الرَّفعِ شَيءٌ آخَر.

الإشكالات المَفتوحة

  • **هَل «آثارَهُم» في ٣٦:١٢ ما خَلَّفوهُ من عَمَلٍ جارٍ، أم خُطاهُم

إلى المَساجِد، أم ما تَرَكوهُ من عَينٍ باقِية؟** المُسَجَّلُ لا يَحسِم، والصّيغةُ مُضافةٌ مَجموعةٌ لا تُقَيِّدُ نَوعاً. وقِراءةُ الجَذرِ تُرَجِّحُ الأوَّلَ لِأنَّ الرّاءَ تَقتَضي الجَرَيانَ لا السُّكون، والعَينُ الباقِيةُ ساكِنة. لكنَّ ذلك تَرجيحٌ من داخِلِ المادّةِ لا من داخِلِ الآية. وقد زادَ المُسَجَّلُ الاحتِمالَينِ الآخَرَينِ قُوّةً ولم يَحسِم: ٢٠:٨٤ تُعطي الخُطا مَسلَكاً يُتبَع، و٢٠:٩٦ تُعطي العَينَ مادّةً تُقبَض. فالثَّلاثةُ صارَت مَشهودةً في المُصحَف، والذي بَقِيَ مَجهولاً أيُّها المُرادُ في ٣٦:١٢. مَفتوح.

  • هَل الإيثارُ من هذا الجَذرِ أم من غَيرِه؟ المَوضِعانِ اثنانِ

الآن (٢٠:٧٢ و٨٧:١٦)، وارتِباطُهُما بِالمادّةِ الحِسِّيّةِ (رَفعُ ما تَحتَ السَّطح) مَعقولٌ ولَيسَ مَنصوصاً. ولَو فُصِلا لَبَقِيَ المَفهومُ قائِماً بِثَلاثةِ مَواضِع، ولانتَقَلَت قاعِدةُ البَيتِ إلى ٢٠:٩٦ وهي أصرَحُ المُسَجَّلِ في المادّة. يُترَكُ مَفتوحاً.

  • لِمَ لم يَرِدْ من الجَذرِ اسمُ فاعِلٍ ولا مَصدَرٌ صَريح؟ خَمسةُ

مَواضِعَ بِثَلاثِ صِيَغٍ ولا واحِدةَ منها اسمُ فاعِلٍ ولا مَصدَر، وهذا اطِّرادٌ تامٌّ على قِلّةِ العَدَد. يُنتَظَرُ تَسجيلُ سُوَرٍ أُخرى.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن