التَّرك

tark جذر · ت-ر-ك 4 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**انفِلاتٌ من مَسكةٍ ضَعيفةٍ يَنتَهي بِالمَتروكِ إلى حالٍ تُمسِكُه**. لَيسَ التَّركُ في الجَذرِ ذَهابَ التّارِكِ عن مَوضِعِه، بَل انحِلالَ القَبضةِ عَنِ الشَّيءِ حتّى يَستَقِرَّ في هَيئةٍ تَحبِسُه هي. ولِذلك لا يُذكَرُ مَعَه في المُسَجَّلِ إلّا ما بَقِيَ أوِ الحالُ التي بَقِيَ عليها، ولا يَرِدُ إلّا ماضِياً.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ت: انطِباقٌ دَقيقٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ يَقرَعُ أُصولَ الثَّنايا

العُليا قَرعاً خَفيفاً، فحَبسةٌ وَجيزةٌ بِضَغطٍ دَقيقٍ قد تَضعُفُ مَسكَتُها، فانفِتاحٌ خاطِفٌ يَقطَعُ الحَدَثَ ويُتِمُّه. شِحنَتُه: مَسكةٌ دَقيقةٌ ضَعيفةٌ تَنفَلِتُ فتُتِمّ.

  • ر: خَفَقاتٌ مُتَوالِياتٌ خَفيفاتٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ على اللِّثة،

كُلُّ خَفقةٍ لَمسةٌ ماسِكةٌ عابِرة، والنَّفَسُ يَجري من تَحتِها مُستَرسِلاً لا يَحتَبِس. شِحنَتُه: جَريانٌ مُستَرسِلٌ في خِفّةِ لَمسة.

  • ك: التِقاءٌ غائِرٌ لِأقصى اللِّسانِ بِأقصى الحَنَكِ يَكتِمُ النَّفَسَ

مَضغوطاً ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه انفِتاحاً مَهموساً قاطِعاً. شِحنَتُه: كَتمٌ غائِرٌ يُمسِكُ ثُمَّ يُخَلّي.

النَّواةُ تَر (ت + ر) = مَسكةٌ دَقيقةٌ تَضعُفُ فيُفلِتُ ما تَحتَها ويَجري مُستَرسِلاً. والإغلاقُ بِـك يَستَقبِلُ هذا الجارِيَ في مَوضِعٍ غائِرٍ يَكتِمُه، فلا يَبقى جارِياً بَل يَثبُتُ فيه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: انفِلاتٌ من قَبضةٍ ضَعيفةٍ إلى حَيِّزٍ يُمسِكُ المُنفَلِتَ مَكانَها. والحَرَكةُ في الجَذرِ لِلمَتروكِ لا لِلتّارِك، وهي حَرَكةٌ تَنتَهي إلى سُكون.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • التَّرِكة: ما يُخَلِّفُه المَيِّتُ من مال. لا يُسَمّى تَرِكةً وهو في

يَدِ صاحِبِه، ولا يُسَمّى تَرِكةً وهو يَنتَقِلُ بَعدُ، بَل حينَ يَستَقِرُّ عَيناً قائِمةً بَعدَ ذَهابِ صاحِبِها. فالاسمُ واقِعٌ على المَحَلِّ في حالِه لا على فِعلِ التَّرك.

  • التَّريكة: بَيضةُ النَّعامِ يَترُكُها الظَّليمُ في الفَلاةِ فتَبقى

على حالِها لا تُحضَنُ ولا تُنقَل. والاسمُ لِلبَيضةِ في مَوضِعِها لا لِلنَّعامةِ في انصِرافِها، وهذا تَمامُ صورةِ الجَذر.

  • مَتروك: الوَصفُ يَلزَمُ المَفعولَ ولا يَكادُ يُقالُ «تارِك» وَصفاً

لازِماً، فالجَذرُ يُسَمّي المَحَلَّ لا الحَرَكة.

  • تَرَكَ الشَّيءَ: خَلّى بَينَه وبَينَ نَفسِه. فالمَعنى رَفعُ اليَدِ

عنه لا نَقلُ القَدَمِ عن مَوضِعِه.

الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ت-ر-ك: إفلاتٌ يَنتَهي إلى ثَباتٍ في حال. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآنِ ويُفَسِّرُ ما لا تُعطيه الظّاهِرة: أنَّ المَواضِعَ الأربَعةَ كُلَّها تَذكُرُ ما بَقِيَ أوِ الهَيئةَ التي بَقِيَ عليها المَتروك («في ظُلُماتٍ»، «خَيراً»، «بَقِيّةٌ»، «صَلداً»)، ولا يُذكَرُ في واحِدٍ منها انصِرافُ التّارِكِ ولا وِجهَتُه. ويُفَسِّرُ أيضاً أنَّ الوَزنَ لا يَتَغَيَّرُ: ك حَرفُ إغلاقٍ يَكتِمُ ويُثبِت، والماضي هو الصِّيغةُ التي تَفعَلُ بِالحَدَثِ ما تَفعَلُه ك بِالنَّفَس.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • تَرَكَ (ماضي الثُّلاثيِّ المُجَرَّد): مَوضِعان، ومَفعولُه فيهِما

مالٌ يَبقى بَعدَ صاحِبِه، ولا حالَ مَعَه ولا ظَرف.

  • تَرَكَهُمْ (الماضي ومَعَه ضَميرُ جَماعةِ الغائِبين): مَوضِعٌ واحِد،

ومَعَه ظَرفٌ يُبَيِّنُ ما صارَ إليه المَتروك.

  • فَتَرَكَهُ (الماضي ومَعَه ضَميرُ المُفرَدِ مَسبوقاً بِفاءِ

التَّعقيب): مَوضِعٌ واحِد، ومَعَه حالٌ مَنصوبة، والفاءُ تُلصِقُ الحالَ بِالسَّبَبِ قَبلَها.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الصِّيغةُ واحِدةٌ في المَواضِعِ الأربَعةِ كُلِّها،

وهي الماضي المُجَرَّد. لَيسَ في المُسَجَّلِ مُضارِعٌ ولا أمرٌ ولا

مَصدَرٌ ولا اسمُ فاعِلٍ ولا اسمُ مَفعول. وهذا الاطِّرادُ يُقرَأُ من

ك: الكَتمُ الغائِرُ يُغلِقُ الحَدَثَ، والماضي صيغةُ الحَدَثِ

المُغلَق. ويُقابِلُه في الجِهَةِ الأُخرى أنَّ و-ذ-ر لا يَرِدُ في

المُسَجَّلِ إلّا مُضارِعاً أو أمراً، فالجَذرانِ يَقتَسِمانِ حَقلَ

الزَّمَنِ اقتِساماً تامّاً في سورةٍ واحِدة. انظُر الوَذر.

وأصرَحُ ما يَدُلُّ على أنَّ المُضِيَّ حُكمُ الجَذرِ لا حُكمُ الوَقائِع أنَّ ٢:١٨٠ تُجري الماضي على رَجُلٍ لم يَمُتْ بَعدُ («إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوتُ إن تَرَكَ خَيراً»)، بَينَما تُجري ٢:٢٣٤ المُضارِعَ على قَومٍ يُتَوَفَّونَ بِالفِعل. فلَو كانَ الزَّمَنُ هو الحاكِمَ لانعَكَسَ الأمرُ. والحاكِمُ أنَّ ت-ر-ك يَنظُرُ إلى المالِ وقد صارَ مُستَقِرّاً، وو-ذ-ر يَنظُرُ إلى الحَلقةِ وهي تَنفَرِج.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • wadhr (الوَذر، و-ذ-ر): الفِعلُ الآخَرُ لِلتَّخلِيَةِ في

المُسَجَّل، وهُما في البَقَرةِ مَعاً. والفَرقُ يُقرَأُ من تَرتيبِ الحُروفِ لا من المَقامات: ت-ر-ك يَبتَدِئُ بِمَسكةٍ دَقيقةٍ ويَنتَهي بِكَتمٍ غائِر، فحَرَكَتُه من إفلاتٍ إلى ثَبات. و-ذ-ر يَبتَدِئُ بِحَلقةٍ مُحيطةٍ ويَنتَهي بِجَريانٍ مُستَرسِل، فحَرَكَتُه من إحاطةٍ إلى خُروج. فالأوَّلُ يُثَبِّتُ المَتروكَ في هَيئةٍ، والثّاني يُخرِجُ المَوذورَ إلى مُدّةٍ تَجري بِه. ولِذلك جازَ أن يَشتَرِكا في المَيِّتِ ولا يَشتَرِكا في المَفعول: ما تَرَكَ الرَّجُلُ خَيراً (٢:١٨٠) وما يَذَرُ أزواجاً (٢:٢٤٠).

  • imsak (الإمساك، م-س-ك): يَلتَقيانِ في ك، وهي في الجَذرَينِ

كَتمٌ وإمساك. والفَرقُ في مَوقِعِ الإمساك: في م-س-ك يَقَعُ على يَدِ المُمسِكِ فهو الذي يَقبِض، وفي ت-ر-ك يَقَعُ على المَتروكِ في حالِه فهو المَقبوضُ عليه بِهَيئَتِه. فالتَّركُ لَيسَ ضِدَّ الإمساكِ على الإطلاق، بَل نَقلٌ لِلقَبضةِ من اليَدِ إلى الحال.

  • nisyan (النِّسيان، ن-س-ي): تَخلِيَةٌ لا فِعلَ لِصاحِبِها ولا

مَتروكَ لَها يُسَمّى. والتَّركُ في المُسَجَّلِ لا يَرِدُ إلّا ومَعَه مَفعولٌ مَذكورٌ أو ضَميرٌ يَعودُ عليه، فهو يُوجِبُ عَيناً بَعدَه والنِّسيانُ لا يُوجِب.

  • i3rad (الإعراض، ع-ر-ض): يَتَحَوَّلُ المُعرِضُ بِعَرضِ وَجهِه

ويَبقى المُعرَضُ عنه على ما كان، لم يَمَسَّه من إعراضِه شَيء. والمَتروكُ يَتَغَيَّر: يَصيرُ «في ظُلُماتٍ» ويَصيرُ «صَلداً». فالإعراضُ فِعلٌ في الفاعِلِ والتَّركُ فِعلٌ في المَفعول.

  • hijra (الهِجرة، هـ-ج-ر): مُفارَقةُ مَوضِعٍ بِانتِقالِ المُفارِق،

فالحَرَكةُ فيها لِلهاجِرِ وتُذكَرُ لَها وِجهةٌ («إلى اللهِ ورَسولِه»). والتَّركُ لا وِجهةَ فيه لِلتّارِكِ أصلاً، ولا يُذكَرُ في المُسَجَّلِ إلى أينَ ذَهَب.

المَواضع: مَواقعُ التَّرك في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٧ ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: يَدخُلُ الجَذرُ القرآنَ ومَعَه ظَرفُ الحالِ لا المَفعولُ وَحدَه، فيُعَرَّفُ التَّركُ من أوَّلِ مَوضِعٍ بِما آلَ إليه المَتروكُ لا بِانصِرافِ التّارِك. والفِعلُ مَعطوفٌ على «ذَهَبَ اللهُ بِنورِهِم»، فهُما اثنانِ لا واحِد: الأوَّلُ سَلبٌ والثّاني إبقاءٌ على ما بَعدَ السَّلب، ولَولا الثّاني لَجازَ أن يُظَنَّ الذَّهابُ بِالنّورِ نِهايةَ الخَبَر. و«لا يُبصِرونَ» مُضارِعٌ يَستَمِرُّ بَعدَ ماضٍ تَمَّ، فيَظهَرُ في نَظمِ الآيةِ ما في الجَذرِ نَفسِه: الفِعلُ يَنغَلِقُ والحالُ تَدوم. انظُر النُّور والظُّلُمات.
  • ٢:١٨٠ ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾: التَّركُ يَنزِلُ إلى حُكمٍ عَمَليّ. الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ يَكونُ فيه المَفعولُ مالاً لا ذاتاً، فيُعلَمُ أنَّ المَتروكَ عَينٌ تَبقى بَعدَ صاحِبِها وتُقسَم. والأدَقُّ منه أنَّ الفِعلَ ماضٍ وصاحِبُه لم يَمُتْ («إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ المَوتُ» لا إذا ماتَ)، فالمُضِيُّ لَيسَ إخباراً عن زَمَنٍ انقَضى بَل عن مالٍ صارَ في حُكمِ المُستَقِرِّ قَبلَ أن يُفارِقَه صاحِبُه. وعلى هذا الاستِقرارِ وَحدَه تَقومُ الوَصِيّة، إذ لا يوصى في شَيءٍ لم يَثبُتْ بَعد. انظُر المَوت والوَصِيَّة والخَير.
  • ٢:٢٤٨ ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ﴾: المَتروكُ يُسَمّى بِاسمِه. الجَديدُ: يُسَمّى بَقِيّةً، وهو أصرَحُ لَفظٍ في أنَّ الجَذرَ يُخَلِّفُ عَيناً قائِمة. ويُزادُ على ذلك ثَلاثةُ أوصافٍ لم تَرِدْ قَبلَه: أنَّه في تابوتٍ يَحويه، وأنَّ المَلائِكةَ تَحمِلُه فلا يُترَكُ لِنَفسِه، وأنَّه يَأتي المُخاطَبينَ ولا يُذهَبُ إليه. فالمَتروكُ هُنا لا يَنتَشِرُ ولا يُطلَب، بَل يَظَلُّ مَحوِيّاً ويُساقُ إلى مَن بَعدَ التّارِكِ بِأجيال. وهذا أوسَعُ مَدىً بَلَغَه الثَّباتُ الذي في ك. انظُر التَّابوت والسَّكينة والمَلائكة.
  • ٢:٢٦٤ ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾: التّارِكُ غَيرُ عاقِل. الجَديدُ: يَقَعُ التَّركُ من الوابِلِ على الصَّفوان، فيَتَبَيَّنُ أنَّ الجَذرَ لا يَشتَرِطُ قَصداً في التّارِكِ ولا تَكليفاً، وأنَّ الفاءَ تَجعَلُ الحالَ أثَراً لازِماً لِما قَبلَها. والحالُ («صَلداً») تُذكَرُ وَحدَها بِلا مَفعولٍ ثانٍ ولا ظَرف، فهو أصرَحُ مَوضِعٍ في أنَّ الذي يُثبِتُه التَّركُ هو الهَيئة. والصَّلدُ حَجَرٌ لا يُمسِكُ شَيئاً، فالمَتروكُ ثَبَتَ على أن لا يَحمِلَ شَيئاً: وهو النَّقيضُ التّامُّ لِبَقِيّةِ ٢:٢٤٨ المَحمولةِ في تابوت، والجَذرُ واحِدٌ في المَوضِعَين. انظُر الصَّدَقة والمَثَل والكَسب.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ الوَذر في ٢:١٨٠ و٢:٢٤٠: الآيَتانِ في مَيِّتٍ واحِدِ

الصّورة، وفي كِلتَيهِما وَصِيّة. والفَرقُ في المَفعول: ما تَرَكَ مالٌ يوصى فيه، وما يَذَرُ أزواجٌ يوصى لَهُنّ. فالمَتروكُ مَوضوعُ الوَصِيّةِ والمَوذورُ المُوصى لَه، ولَولا اجتِماعُ اللَّفظِ الواحِدِ («وَصِيّة») على الجَذرَينِ لَما ظَهَرَ الفَرقُ بِهذه الدِّقّة.

  • مَعَ الوَذر في ٢:٢٤٨ و٢:٢٧٨: لَفظُ البَقاءِ يُقارِنُ

الجَذرَينِ ويَجري في جِهَتَينِ مُتَقابِلَتَين. «بَقِيّةٌ مِمّا تَرَكَ» اسمٌ يَأتي إليكَ مَحمولاً، و«ما بَقِيَ من الرِّبا» فِعلٌ ما زالَ في يَدِكَ وأُمِرتَ بِإخراجِه. فالباقي عن تَركٍ يَصِلُ، والباقي المَأمورُ بِوَذرِه يُفارِق.

الحَيِّزِ الذي يَحبِسُ المَتروك، فيُقرَأُ الظَّرفُ بِنيَةً في الآيةِ لا صورةً بَلاغِيّة: ذَهابُ النّورِ وَحدَه لا يُبقي في ظُلُمات، والتَّركُ هو الذي يُثبِتُهُم فيها.

والبَقِيّةُ مَظروفٌ يَثبُت. فيَجتَمِعُ في آيةٍ واحِدةٍ ما في ك من غُؤورٍ وكَتمٍ في صورةٍ تُرى، ويَكونُ الدَّليلُ على المُلكِ عَيناً مَتروكةً لا خَبَراً.

الذي أُبطِلَ بِالمَنِّ والأذى، والتَّركُ هو الفِعلُ الذي يُنهي المَثَل. فيُقرَأُ إبطالُ الصَّدَقةِ على أنَّه تَثبيتٌ لِلمَحَلِّ على هَيئةٍ لا تُمسِكُ شَيئاً، لا مُجَرَّدَ ذَهابِ الأجر.

الإشكالات المَفتوحة

  • أفي المُسَجَّلِ كُلُّ ما لِلجَذرِ من صِيَغ؟ المَواضِعُ الأربَعةُ

كُلُّها ماضٍ مُجَرَّد، ولا مُضارِعَ فيها ولا أمرَ ولا مَصدَر. وقد أُجرِيَ الاختِبارُ الذي نَصَّ عليه هذا السُّؤالُ يَومَ رَفعِ الإسراءِ وطه، فلم يَزِدِ المَنشورُ لِلجَذرِ حَرفاً، وبَقِيَتِ الأربَعةُ أربَعةً. فالاطِّرادُ صَمَدَ مَرَّةً واحِدة، ومَرَّةٌ واحِدةٌ لا تَجعَلُه حُكماً على القرآن: يُعادُ الاختِبارُ عِندَ كُلِّ نَشرٍ لاحِق، فإن ثَبَتَ لِلجَذرِ مُضارِعٌ لَزِمَ إعادةُ قِراءةِ ما في القِسمِ الثّاني. مَفتوح.

  • هل ٢:١٧ تَركُ عُقوبةٍ أم تَركُ تَخلِيَة؟ الآيةُ لا تُصَرِّحُ،

والظَّرفُ («في ظُلُماتٍ») يَحتَمِلُ الوَجهَين. والقِراءةُ هُنا على أنَّ الجَذرَ لا يَحمِلُ حُكماً في نَفسِه، بِدَليلِ ٢:٢٦٤ حَيثُ التّارِكُ وابِلٌ لا قَصدَ لَه. ولَو صَحَّ الوَجهُ الأوَّلُ لَبَقِيَت قِراءةُ الجَذرِ ولَتَغَيَّرَ حُكمُ المَوضِع. مَفتوح.

  • «خَيراً» في ٢:١٨٠: أهي المالُ مُطلَقاً أم المالُ الكَثير؟ الوَجهانِ

مَرويّان، ولَيسَ في المُسَجَّلِ مَوضِعٌ آخَرُ يُقاسُ عليه لِأنَّ الجَذرَ لا يَتَعَدّى إلى مالٍ إلّا هُنا. مَفتوح.

  • لِمَ لم يُسَمَّ المَتروكُ في ٢:٢٤٨ تَرِكةً؟ الجَذرُ يَملِكُ الاسمَ

ولم يُستَعمَلْ، واختيرَ لَه لَفظٌ من جَذرٍ آخَر («بَقِيّة»). ولِلجَذرِ ب-ق-ي في هذا المَوضِعِ عَمَلٌ لَيسَ لِـت-ر-ك، ولا يَملِكُه بَعدُ مَفهومٌ في المُعجَمِ فيُحال إليه. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن