التَّرك
التَّركُ من ت-ر-ك، والجَذرُ قَطعٌ يَتِمُّ ويَجري ما بَعدَه، ويُمسَكُ ما قُطِعَ عَنه في مَوضِعِه: يَقطَعُ التّارِكُ ما بَينَه وبَينَ الشَّيءِ قَطعاً تامّاً ويَمضي ما بَعدَ القَطع، والشَّيءُ مُمسَكٌ حَيثُ كانَ وعلى حالِه. ولِذلك تُسَمّي الآياتُ مَعَ الفِعلِ مَوضِعَ المَتروكِ أو حالَه: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ت: ضَغطٌ دَقيق. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الضَّغطُ الدَّقيقُ يَقطَعُ الحَدَثَ ويُتِمُّه، وهو قَطعٌ تامّ. وهذا وَجهُ «القَطعِ والتَّمامِ والانفِلات».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
- ك: ضَغطٌ غائِرٌ يُمسِك. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: الضَّغطُ الغائِرُ يَحبِسُ الشَّيءَ ويُمسِكُه في مَوضِعِه، وهو امتِساك. وهذا وَجهُ «الكَتمِ والاحتِباسِ والامتِساك».
النَّواةُ تر (ت + ر) = قَطعٌ يُتِمُّ الحَدَثَ ثُمَّ يَجري ما بَعدَه مُستَرسِلاً. والإتمامُ بـك يُمسِكُ ما قُطِعَ عَنه في مَوضِعِه. فالجَذرُ ت-ر-ك حرفيّاً: قَطعٌ يَتِمُّ ويَجري ما بَعدَه، ويُمسَكُ ما قُطِعَ عَنه في مَوضِعِه.
بِكَلامٍ واضِح: يَقطَعُ التّارِكُ ما بَينَه وبَينَ الشَّيء، ثُمَّ يَمضي ما بَعدَ القَطع: يَمضي التّارِكُ إلى غَيرِه، أو يَأتي مَن بَعدَه. والشَّيءُ مُمسَكٌ في مَوضِعِه وعلى حالِه. والآياتُ تُسَمّي الثَّلاثةَ مَعاً، كُلَّها في ٦:٩٤: يَمضونَ ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ﴾، والمَتروكُ مُمسَكٌ في مَوضِعِه ﴿وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾، وتَختِمُ الآيةُ بِلَفظِ القَطع: ﴿لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾. والمُضِيُّ والإمساكُ في آيةٍ واحِدة: ﴿انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٦٢:١١)، يَمضونَ إلى التِّجارةِ واللَّهو، والمَتروكُ مُمسَكٌ على حالِه «قائِماً». ومِثلُه ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا﴾ (١٢:١٧): ذَهَبوا، ويوسُفُ مُمسَكٌ في مَوضِعِه «عِندَ مَتاعِنا». ويَقَعُ القَطعُ بَينَ التّارِكِ والشَّيء، والشَّيءُ نَفسُه قائِمٌ في مَوضِعِه: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا﴾ (٥٩:٥).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ ثَلاثاً وأربَعينَ مَرّةً (٤٣) في سَبعٍ وثَلاثينَ آية، بِخَمسِ صِيَغ. مِنها سِتَّ عَشْرةَ مَرّةً في عَشرِ آياتٍ من السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا (القِسمُ الرّابِع). وهذِه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- تَرَكَ (الماضي، ٣٣: تَرَكَ ١٢، تَرَكَهُ ١، تَرَكَهُم ١، تَرَكوا ٢، تَرَكوكَ ١، تَرَكتُ ٢، تَرَكتُم ٣، تَرَكنَ ١، تَرَكنا ٨، تَرَكناها ١، تَرَكتُموها ١): ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ (٤٤:٢٥): مَضى القَومُ، والجَنّاتُ والعُيونُ مُمسَكةٌ في مَوضِعِها، وتُسَمّي ٤٤:٢٨ مَن يَأتي بَعدَهُم: ﴿وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾. ويُسَمّي الفِعلُ الحالَ التي يُمسَكُ عَلَيها المَتروك: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ (١٨:٩٩). وفي ٣٧:٧٨ و٣٧:١٠٨ و٣٧:١١٩ و٣٧:١٢٩ ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ (وفي ٣٧:١١٩ «عَلَيْهِمَا»): ما يُترَكُ مُمسَكٌ عَلَيه في مَن يَأتي بَعدَه، والآيةُ التّاليةُ تُسَمّيه: ﴿سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾. وما يُمسَكُ بَعدَ قَومٍ أُهلِكوا آيةٌ لِمَن بَعدَهُم: ﴿وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (٢٩:٣٥)، ومِثلُه ٥١:٣٧ و٥٤:١٥. ويُنفى الإمساكُ كُلُّه: ﴿مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ﴾ (١٦:٦١)، ومِثلُه ٣٥:٤٥. ويَطلُبُ مَن حَضَرَه المَوتُ أن يَرجِعَ إلى ما تَرَك، وهو مُمسَكٌ في مَوضِعِه: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾ (٢٣:٩٩-١٠٠). ويَقطَعُ المَرءُ ما بَينَه وبَينَ مِلّةٍ ويَمضي إلى أُخرى: ﴿إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ثُمَّ ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي﴾ (١٢:٣٧-٣٨).
- يَترُكُ (المُضارِع، ٢: تَترُكْهُ ١، نَترُكَ ١): ﴿إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ (٧:١٧٦): مُمسَكٌ على حالِه، يَلهَثُ إن حُمِلَ عَلَيه وإن تُرِك. و﴿أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ (١١:٨٧): يُسأَلونَ أن يَقطَعوا ما بَينَهُم وبَينَ ما يَعبُدُ آباؤُهُم.
- يُترَكُ (المَبنيُّ لِلمَجهول، ٤: يُترَكَ ١، يُترَكوا ١، تُترَكوا ١، تُترَكونَ ١): ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ (٧٥:٣٦): يَحسَبُ الإنسانُ أنَّه مُمسَكٌ على حالِه «سُدىً». و﴿أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (٢٩:٢): مُمسَكونَ عِندَ قَولِهِم، بِلا فِتنةٍ تَأتي بَعدَه. ومِثلُه ٩:١٦، و﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾ (٢٦:١٤٦) تُسَمّي المَوضِعَ والحال. والأربَعةُ كُلُّها بَعدَ «حَسِبَ» أو استِفهام.
- اترُكْ (الأمر، ١): ﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ (٤٤:٢٤): يَمضي المُخاطَب، والبَحرُ مُمسَكٌ على حالِه «رَهواً»، وتُسَمّي الآيةُ ما يَأتي بَعدَ ذلك: ﴿إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ﴾.
- تارِك (اسمُ الفاعِل، ٣: تارِكٌ ١، تارِكي ١، تارِكو ١): ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ﴾ (١١:١٢): مَن يَقطَعُ ما بَينَه وبَينَ بَعضِ ما يوحى إلَيه. و﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ﴾ (١١:٥٣)، ومِثلُه ٣٧:٣٦: يَأبَونَ القَطع، و«عَن قَولِك» تُسَمّي ما يُطلَبُ مِنهُمُ القَطعُ بِه.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: التَّرِكةُ ما يُخَلِّفُه المَيِّتُ من مال، والتَّريكةُ بَيضةُ النَّعامِ تُترَكُ في الفَلاة.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ تر: «الابتعاد بقوة مع دقة».
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- تَرَكَ، تَرَكوا، تَرَكتُم، تَرَكنا (فَعَلَ، الماضي): القَطعُ وقد تَمّ، ومَعَه المَتروكُ ومَوضِعُه أو حالُه: «في ظُلُمات» (٢:١٧)، «صَلداً» (٢:٢٦٤)، «مِن خَلفِهِم» (٤:٩)، «وَراءَ ظُهورِكُم» (٦:٩٤). وفي المالِ تُسَمّي «مِن» ما يَخرُجُ من المَتروك: «مِمّا تَرَكَ» (٤:٧، ٤:١١، ٤:١٢، ٤:٣٣، ٤:١٧٦).
- يَترُكُ، اترُكْ (المُضارِعُ والأمر): القَطعُ قَبلَ أن يَقَع: يُعرَضُ في مَثَلٍ (٧:١٧٦)، ويُسأَلُ عَنه (١١:٨٧)، ويُؤمَرُ بِه (٤٤:٢٤).
- يُترَكُ، تُترَكونَ (المَبنيُّ لِلمَجهول): المَتروكُ وَحدَه، والتّارِكُ لا يُسَمّى. والمَواضِعُ الأربَعةُ كُلُّها حُسبانٌ أو استِفهام: يُسأَلُ المَتروكُ أيُمسَكُ على حالِه.
- تارِك، تارِكو، تارِكي (فاعِل): مَن يَقَعُ مِنه القَطع، وفي المَواضِعِ الثَّلاثةِ يُنفى عَن صاحِبِه أو يُسأَلُ عَنه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: قَطعٌ يَتِمُّ ويَجري ما بَعدَه، ويُمسَكُ ما قُطِعَ عَنه في مَوضِعِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: القَطعَ وقد تَمّ، أو قَبلَ أن يَقَع، أو المَتروكَ دونَ تارِكِه، أو مَن يَقَعُ مِنه.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
dhahab(الذَّهاب، ذ-ه-ب): «نَفاذٌ يَستَرسِلُ فيُفرِغُ ما كانَ فيه، ويَخرُجُ مِنه». الذَّهابُ يُسَمّي ما يَخرُجُ من المَوضِع، والتَّركُ يُسَمّي ما يُمسَكُ فيه، والجَذرانِ مَعاً في ٢:١٧ ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ﴾ وفي ١٢:١٧ ﴿ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ﴾.nasab(النَّصيب، ن-ص-ب) وfarid(الفَرض، ف-ر-ض) في ٤:٧: «مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ». ما تَرَكَ هو الكُلُّ المُمسَكُ بَعدَ تارِكيه، و«مِن» تُسَمّيه ما يَخرُجُ مِنه النَّصيب. والنَّصيبُ «انبِعاثٌ من الباطِنِ يَنفُذُ خالِصاً، فيَتَّصِلُ بِغَيرِه ويَتَمَسَّكُ بِه»، والفَرضُ «تَفَرُّقٌ يَجري ثُمَّ يَنضَغِطُ بِكَثافةٍ حَيثُ يَقَع». فالتَّركُ يُسَمّي الكُلّ، والجَذرانِ يُسَمِّيانِ الجُزءَ الخارِجَ مِنه.khalifa(خ-ل-ف) في ٤:٩: ﴿لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾. خ-ل-ف «فَراغٌ يَتَعَلَّقُ فيه شَيءٌ فيَنفَصِلُ عَن غَيرِه» يُسَمّي الجِهةَ التي فيها الذُّرّيّةُ بَعدَ مَن مَضى، والتَّركُ يُسَمّي القَطعَ وإمساكَها هُناك.tahluka(الهَلاك، ه-ل-ك) في ٤:١٧٦: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ ثُمَّ ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾. ه-ل-ك «إفراغٌ يَقطَعُ الشَّيءَ عَمّا تَعَلَّقَ بِه» يُسَمّي المَرءَ وقد فَرَغَ مِنه مَوضِعُه، والتَّركُ يُسَمّي ما أُمسِكَ بَعدَه.i3rad(الإعراض، ع-ر-ض): «ظُهورٌ من العُمقِ يَجري فيَنبَسِط»، والمُعرِضُ يُبدي جانِبَه ويَنأى. الإعراضُ يُسَمّي ما يَفعَلُه صاحِبُه بِجانِبِه، والتَّركُ يُسَمّي المَتروكَ ومَوضِعَه.wadhr(الوَذر، و-ذ-ر): يَأتي الجَذرانِ على مَفعولٍ واحِد: ﴿وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ (٧:٧٠) و﴿أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ (١١:٨٧). والفَرقُ بَينَهُما يُقرَأُ من حُروفِ و-ذ-ر حينَ تُعادُ صَفحَتُه على القاعِدة (القِسمُ السّادِس).
المَواضع: مَواقعُ التَّرك في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٧ ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ ومَعَه المَوضِعُ الذي يُمسَكُ فيه المَتروك: «في ظُلُمات». يَذهَبُ اللهُ بِنورِهِم، فيَنقَطِعُ ما بَينَهُم وبَينَ النّور، ويُمسَكونَ في الظُّلُماتِ على حالٍ تُسَمّيها الآية: «لا يُبصِرون». انظُر النُّور والظُّلُمات والذَّهاب.
- ٢:١٨٠ ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾: الجَديدُ: المَتروكُ مالٌ تُسَمّيه الآيةُ «خَيراً»، والتّارِكُ مَن حَضَرَه المَوت. فالمَوتُ يَقطَعُ ما بَينَه وبَينَ مالِه، والمالُ مُمسَكٌ بَعدَه، والآيةُ تُسَمّي مَن يُوصى لَهُم مِنه: الوالِدَينِ والأقرَبين. انظُر المَوت والوَصِيَّة والخَير.
- ٢:٢٤٨ ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ﴾: الجَديدُ: المَتروكُ مُمسَكٌ بَعدَ آلِ موسى وآلِ هارون حتّى يَأتيَ قَوماً غَيرَهُم: ﴿أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾. والآيةُ تُسَمّي ما بَقِيَ مِنه «بَقِيّة»، وتُسَمّي ما يَجري بَعدَ القَطع: التّابوتُ يَأتي والمَلائِكةُ تَحمِلُه، ﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ﴾. انظُر التَّابوت والسَّكينة والمَلائكة.
- ٢:٢٦٤ ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾: الجَديدُ: التّارِكُ وابِلٌ لا قَصدَ لَه، فالجَذرُ يَقَعُ من غَيرِ العاقِل. يُصيبُ الوابِلُ الصَّفوانَ ويَمضي، والصَّفوانُ مُمسَكٌ على حالٍ تُسَمّيها الآية: «صَلداً»، بِلا التُّرابِ الذي كانَ عَلَيه. ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ ما يُمسَكُ عَلَيه أصحابُ المَثَل: ﴿لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا﴾. انظُر الصَّدَقة والمَثَل والكَسب.
- ٤:٧ ﴿لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾: الجَديدُ: التّارِكونَ يُسَمَّونَ بِقَرابَتِهِم، وما تَرَكوه كُلٌّ مُمسَكٌ بَعدَهُم تَخرُجُ مِنه الأنصِبة، و«مِن» قَبلَ «ما تَرَكَ» تَجعَلُ النَّصيبَ جُزءاً مِنه. وتُعادُ العِبارةُ لِلنِّساء، ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ المَتروكَ بِقِلَّتِه وكَثرَتِه: ﴿مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ﴾. انظُر النَّصْب / النَّصَب والفَرضُ والفَريضة والوِراثة.
- ٤:٩ ﴿لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا﴾: الجَديدُ: المَتروكُ أشخاصٌ، والآيةُ تُسَمّي مَوضِعَهُم وحالَهُم: «مِن خَلفِهِم» و«ضِعافاً». والمَشهَدُ بَعدَ «لَو»، يُعرَضُ على مَن لم يَترُكْ بَعدُ: ﴿خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾، ثُمَّ تَأمُرُهُمُ الآيةُ بِالتَّقوى والقَولِ السَّديد. انظُر الذُّرِّيَّة والخَليفة.
- ٤:١١ ﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾: الجَديدُ: تُسَمّي الآيةُ أجزاءَ المَتروكِ بِمَقاديرِها: «ثُلُثَا مَا تَرَكَ»، ثُمَّ ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ﴾. والمَتروكُ واحِدٌ مُمسَكٌ بَعدَ صاحِبِه، والأجزاءُ تَخرُجُ مِنه ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. انظُر الفَرضُ والفَريضة والوِراثة.
- ٤:١٢ ﴿مِمَّا تَرَكْنَ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الفِعلُ في الآيةِ أربَعَ مَرّات، والتّارِكونَ أزواجٌ وزَوجات: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ و«مِمّا تَرَكنَ»، ثُمَّ ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ و«مِمّا تَرَكتُم». والمُخاطَبونَ أحياء، يُخاطَبونَ بِما يُمسَكُ بَعدَهُم، فالمَرأةُ تارِكةٌ كالرَّجُل، ولِكُلٍّ مِنهُما ما يُمسَكُ بَعدَه وتَخرُجُ مِنه الأجزاء. انظُر الزَّوج.
- ٤:٣٣ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾: الجَديدُ: تَعودُ عِبارةُ ٤:٧، والآيةُ تُسَمّي هُنا مَن يَتَّصِلُ بِالمَتروك: «مَوالِيَ» جَعَلَهُمُ الله، ثُمَّ ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾. انظُر النَّصْب / النَّصَب.
- ٤:١٧٦ ﴿مِمَّا تَرَكَ﴾: الجَديدُ: التّارِكُ يُسَمّى بِالهَلاك: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾، فيَجتَمِعُ ه-ل-ك وت-ر-ك في آيةٍ واحِدة: المَرءُ يَفرَغُ مِنه مَوضِعُه، وما تَرَكَه مُمسَكٌ بَعدَه وتُسَمّى أجزاؤُه: ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾. وتُختَمُ السّورةُ بِما بَدَأَ بِه الجَذرُ فيها في ٤:٧: مالٌ مُمسَكٌ بَعدَ صاحِبِه تَخرُجُ مِنه الأجزاء. انظُر الهَلاكُ والتَّهلُكة والوِراثة.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ الذَّهاب في ٢:١٧: الذَّهابُ بِالنّورِ ثُمَّ التَّركُ في الظُّلُمات: يَخرُجُ النّورُ من مَوضِعِه، ويُمسَكُ أصحابُه فيه.
- مَعَ النُّور والظُّلُمات في ٢:١٧: الظُّلُماتُ هي المَوضِعُ الذي يُمسَكُ فيه المَتروك.
- مَعَ الوَذر في ٢:١٨٠ و٢:٢٤٠: في الآيَتَينِ مَن يَموتُ ووَصِيّة. ما تَرَكَ في ٢:١٨٠ مالٌ يُوصى مِنه، وما يَذَرونَ في ٢:٢٤٠ أزواجٌ يُوصى لَهُنّ.
- مَعَ التَّابوت والسَّكينة في ٢:٢٤٨: التّابوتُ يَحوي البَقِيّةَ المُمسَكةَ مِمّا تَرَكَ آلُ موسى وآلُ هارون.
- مَعَ الصَّدَقة والمَثَل في ٢:٢٦٤: المَثَلُ يُضرَبُ لِلصَّدَقةِ تُبطَلُ بِالمَنِّ والأذى، والتَّركُ يُنهي المَثَل: صَفوانٌ مُمسَكٌ «صَلداً».
- مَعَ النَّصْب / النَّصَب والفَرضُ والفَريضة في ٤:٧ و٤:١١ و٤:٣٣: ما تَرَكَ هو الكُلُّ، والنَّصيبُ والفَريضةُ أجزاءٌ تَخرُجُ مِنه.
- مَعَ الهَلاكُ والتَّهلُكة في ٤:١٧٦: الهالِكُ وما تَرَكَ في آيةٍ واحِدة.
الإشكالات المَفتوحة
- القَطعُ بَينَ التّارِكِ والشَّيء. ٥٩:٥ تُقابِلُ «قَطَعتُم» بِـ«تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا»، فالشَّيءُ المَتروكُ نَفسُه قائِمٌ في مَوضِعِه. والقِراءةُ هُنا أنَّ قَطعَ التّاءِ يَقَعُ بَينَ التّارِكِ والشَّيء، والكافُ تُمسِكُ الشَّيءَ قائِماً. مَفتوحٌ لِلمالِك.
- المَتروكُ في ٣٧:٧٨ وأخَواتِها لا يُسَمّى في الآية. يُقرَأُ هُنا بِالآيةِ التّالية (٣٧:٧٩)، وهو مُمسَكٌ عَلَيه في الآخِرين. مَفتوح.
- «خَيراً» في ٢:١٨٠: أهي المالُ كُلُّه أم المالُ الكَثير؟ والآيةُ لا تُسَمّي مِقداراً، و٤:٧ تُسَمّي المَتروكَ قَلَّ أو كَثُر. مَفتوح.
- و-ذ-ر لم تُعَدْ صَفحَتُه بَعدُ على القاعِدة. الفَرقُ في القِسمِ الثّالِثِ مَقصورٌ على ما في الآيات، ويُقرَأُ من الحُروفِ حينَ يُعادُ الجَذر. مَفتوح.