الوِجدان
**بُلوغُ ما هو قائِمٌ مُجتَمِعٌ في مَوضِعِه**. لَيسَ الوِجدانُ في الجَذرِ إنشاءً ولا اطِّلاعاً بَعدَ جَهل، بَل وُصلةً تَمتَدُّ من الواجِدِ حتّى تُحيطَ بِشَيءٍ كانَ قائِماً قَبلَها. ولِذلك جاءَ من الجَذرِ نَفسِه **الوُجْدُ** لِلسَّعةِ في المال: ما تَكَتَّلَ في مَوضِعِه حتّى صارَ يوجَد.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- و: تَستَديرُ الشَّفَتانِ حَلقةً تَشتَمِلُ على مَجرى النَّفَسِ من غَيرِ
سَدّ، فيَجري فيها الصَّوتُ وَصلاً مَمدوداً يَربِطُ ما قَبلَه بِما بَعدَه، ثُمَّ تَنفَرِجُ الحَلقةُ فتُفضي بِه إلى ما يَليه. شِحنَتُه: عَقدٌ يُحيطُ ووَصلٌ مَمدودٌ يُفضي.
- ج: اجتِماعُ وَسَطِ اللِّسانِ بِوَسَطِ الحَنَكِ يَحبِسُ النَّفَسَ في
جَوفِ الفَمِ ثُمَّ يَنبَثِقُ عنه بارِزاً مُستَرسِلاً. شِحنَتُه: اجتِماعٌ وتَكَتُّلٌ في جَوفٍ ثُمَّ بُروز.
- د: إطباقُ طَرَفِ اللِّسانِ على أُصولِ الثَّنايا يَحبِسُ النَّفَسَ
بِضَغطٍ ثابِتٍ ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه دَفعةً نافِذةً مُمتَدّة. شِحنَتُه: احتِباسٌ وضَغطٌ وثَبات.
النَّواةُ وَج (و + ج) = وَصلٌ يَنتَهي إلى مُجتَمِعٍ مَحبوسٍ في جَوف: الواوُ تَمُدُّ الوُصلةَ وتُحيط، والجيمُ تَجمَعُ المَوصولَ إليه وتَحبِسُه ثُمَّ تُبرِزُه. والإغلاقُ بِـد يَضغَطُ هذا المُجتَمِعَ ويُثَبِّتُه، فلا يَبقى جَمعاً يَنفَرِطُ بَل قائِماً في مَوضِعِه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: وَصلٌ يَنتَهي إلى شَيءٍ مُجتَمِعٍ قائِمٍ فيُحيطُ بِه.
ويَشهَدُ لِهذا شاهِدٌ ثانٍ من داخِلِ الكَلِمة: الحَرفانِ الأخيرانِ (جد) نَواةٌ مُسَجَّلةٌ بِنَفسِها مَعناها التَّجَمُّعُ المُتَماسِكُ المَدفوع، وهُما الباقِيانِ في المُضارِعِ بَعدَ سُقوطِ الواوِ سُقوطاً لازِماً («يَوجِد» تَصيرُ «يَجِد»). فالذي يَسقُطُ هو الوُصلة، والذي يَثبُتُ هو المُجتَمِعُ المَوجود. والواوُ في هذا الجَذرِ وُصلةٌ لا إيجاد.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- الوُجْد: السَّعةُ في المال. ما تَكَتَّلَ في اليَدِ حتّى صارَ يوجَدُ
عِندَ صاحِبِه.
- الوَجْد: ما غَلَبَ على النَّفسِ من حُبٍّ أو حُزن. تَجَمَّعَ في
الصَّدرِ حتّى وَجَدَه صاحِبُه، ولم يُنشِئْه.
- الوِجدان: القُوّةُ التي بِها يَقَعُ الإنسانُ على ما في نَفسِه.
- الواجِد: الغَنيُّ، وهو مَن عِندَه الشَّيءُ فيوجَدُ عِندَه.
- أوجَدَه: جَعَلَه بِحَيثُ يوجَد. والهَمزةُ لِلتَّعدِيَةِ وَحدَها،
والثُّلاثيُّ لا يُنشِئُ مَوجودَه في مَوضِعٍ واحِد.
الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ و-ج-د: بُلوغُ القائِمِ المُجتَمِعِ في مَوضِعِه. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآن، ويَحسِمُ إشكالاً تُثيرُه المَواضِعُ نَفسُها: الفِعلُ يَجري في المُسَجَّلِ في جِهَتَينِ مُتَعاكِسَتَين. في ثَلاثةَ عَشَرَ مَوضِعاً الإنسانُ واجِدٌ وما سِواهُ مَوجود، وفي أربَعةٍ اللهُ هو الواجِدُ والمَوجودُ إنسانٌ أو ما هو لَه («ألَم يَجِدْكَ»، «ولَم نَجِدْ لَه عَزماً»). ولَو كانَ الوِجدانُ اطِّلاعاً بَعدَ جَهلٍ لامتَنَعَتِ الجِهةُ الثّانية. أمّا وهو بُلوغُ ما هو قائِمٌ في مَوضِعِه، فالجِهَتانِ شَيءٌ واحِد: المَوجودُ ثابِتٌ قَبلَ الواصِلِ إليه، والوِجدانُ يُثبِتُه على ما هو عليه ولا يُغَيِّرُه. ولِذلك لَزِمَتِ الفاءُ بَعدَه في الضُّحى ثَلاثَ مَرّات («فآوى، فهَدى، فأغنى»): الوِجدانُ يُقَرِّرُ الحال، والذي يُبَدِّلُها ما بَعدَ الفاء.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- وَجَدَ (ماضي الثُّلاثيّ، بِلا ضَمير): مَوضِعٌ واحِد، فاعِلُه إنسانٌ
ومَفعولُه عَينٌ حاضِرة.
- وَجَدَكَ (الماضي ومَعَه كافُ الخِطاب): مَوضِعانِ مُتَتابِعان،
فاعِلُهُما اللهُ ومَفعولُهُما إنسان.
- يَجِدْكَ (المُضارِعُ المَجزومُ بِـ«لم» ومَعَه الكاف): مَوضِعٌ واحِد،
وهو الذي يَفتَتِحُ المَواضِعَ الثَّلاثةَ في الضُّحى.
- يَجِدْ (مُضارِعٌ مَجزومٌ لا مَفعولَ مَعَه): مَوضِعٌ واحِد، والفِعلُ
فيه مُطلَقٌ عن مَفعولٍ مَذكور، وهو الوَحيدُ كَذلك في سَبعةَ عَشَرَ.
- نَجِدْ (مُضارِعٌ مَجزومٌ بِـ«لم» لِلمُتَكَلِّمِ المُعَظِّمِ نَفسَه):
مَوضِعٌ واحِد (٢٠:١١٥)، وفاعِلُه اللهُ ومَفعولُه وَصفٌ مَنفِيٌّ عن إنسان.
- أَجِدُ (مُضارِعٌ مَرفوعٌ مُثبَتٌ لِلمُتَكَلِّمِ المُفرَد): مَوضِعٌ
واحِد (٢٠:١٠)، وهو المُضارِعُ المُثبَتُ الذي لا يُعَلَّقُ بِقَسَمٍ ولا بِشَرطٍ ولا بِظَرفٍ، وَحدَه في المُسَجَّل. والمُثبَتاتُ مَعَه ثَلاثةٌ مُقَيَّدة: ٢:٩٦ بِلامِ القَسَم، و٢:١١٠ جَواباً لِلشَّرط، و٣:٣٠ مُضافاً إلَيه ظَرفُ اليَوم.
- تَجِدُ (مُضارِعٌ مَرفوع): أربَعةُ مَواضِع. في ٣:٣٠ لِلمُؤَنَّثِ
الغائِبِ وفاعِلُه النَّفس، وفي ١٧:٧٥ و١٧:٧٧ و١٧:٨٦ لِلمُخاطَبِ المُذَكَّرِ ومَنفِيٌّ بِـ«لا» في الثَّلاثة.
- تَجِدُوا (مُضارِعٌ لِجَماعةِ المُخاطَبين): ثَلاثةُ مَواضِع. في
٢:٢٨٣ مَجزومٌ بِـ«لم»، وفي ١٧:٦٨ و١٧:٦٩ مَنصوبٌ مَعطوفٌ بَعدَ «أن» ومَنفِيٌّ بِـ«لا».
- تَجِدَ (مُضارِعٌ مَنصوبٌ بِـ«لَن»): مَوضِعٌ واحِد (١٧:٩٧)، وهو
أشَدُّ نَفيٍ لِلوِجدانِ في المُسَجَّل.
- تَجِدُوهُ (المَجزومُ في جَوابِ الشَّرطِ ومَعَه الهاء): مَوضِعٌ واحِد.
- لَتَجِدَنَّهُمْ (المُضارِعُ مَعَ لامِ القَسَمِ ونونِ التَّوكيدِ
الثَّقيلةِ وهاءِ الغَيبة): مَوضِعٌ واحِد، وهو أوَّلُ المَواضِع.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: لا يَرِدُ هذا الجَذرُ في المُسَجَّلِ إلّا على
الثُّلاثيِّ المُجَرَّد. لا مَصدَرَ ولا اسمَ فاعِلٍ ولا صيغةَ زِيادة،
فالشِّحنةُ تَصِلُ إلى القارِئِ بِلا وَسيط. والذي تُوَزِّعُه الصِّيَغُ
أمرانِ لا ثالِثَ لَهُما: الزَّمَنُ (الماضي لِوِجدانٍ تَمَّ فتَبِعَه
أثَرٌ بِالفاء، والمُضارِعُ لِوِجدانٍ مَوعودٍ أو مُعَلَّقٍ بِشَرطٍ أو
مَرجُوٍّ أو مَنفيّ)، وجِهَةُ الفِعل (مَن الواجِدُ ومَن المَوجود).
وسُقوطُ
الواوِ في المُضارِعِ لازِمٌ في هذا البِناء، فأربَعةَ عَشَرَ من سَبعةَ
عَشَرَ مَوضِعاً
لا تَظهَرُ فيها الواوُ أصلاً.
والنَّفيُ هو الغالِبُ على المُضارِعِ في المُسَجَّل: عَشرةٌ من أربَعةَ عَشَرَ مُضارِعاً مَنفِيّة، بِـ«لم» أو «لا» أو «لَن». والأربَعةُ المُثبَتةُ ثَلاثةٌ منها مُقَيَّدةٌ بِقَسَمٍ أو شَرطٍ أو ظَرف، ويَبقى المُثبَتُ المُطلَقُ مَوضِعاً واحِداً لا غَير (٢٠:١٠)، وهو مَرجُوٌّ بِـ«لَعَلَّ» لا مَقطوعٌ بِوُقوعِه. فالجَذرُ في المُسَجَّلِ يُقالُ أكثَرَ ما يُقالُ عِندَ انتِفاءِ البُلوغِ لا عِندَ وُقوعِه، وهو مُوافِقٌ لِقِراءَتِه: ما لم يَقُمْ في مَوضِعِه لا تَصِلُ إليه وُصلة.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
kasb(الكَسب، ك-س-ب): تَحصيلٌ بِفِعلِ المُحَصِّلِ يَلتَصِقُ بِه.
والفَرقُ أنَّ الكَسبَ يُنشِئُ ما يُنسَبُ إلى صاحِبِه، والوِجدانَ يَبلُغُ ما قامَ قَبلَه. ولِذلك جازَ أن تَجِدَ النَّفسُ عَمَلَها في ٣:٣٠ ولم يَجُزْ أن تَكسِبَه يَومَئِذٍ: الكَسبُ انقَضى، والباقي بُلوغُه.
qudra(القُدرة، ق-د-ر): تَمَكُّنٌ قائِمٌ في الفاعِل. والفَرقُ
يُقرَأُ من ٢:١٩٦ و٢:٢٨٣: الرُّخصَتانِ مُعَلَّقَتانِ بِـ«لم يَجِد» و«لم تَجِدوا» لا بِعَجزٍ ولا بِفَقر. فقد يَقدِرُ الواجِدُ ولا يَجِد، لِأنَّ الوِجدانَ وَصفُ المَوقِفِ لا وَصفُ الفاعِل.
ilm(العِلم، ع-ل-م): إحاطةٌ بِالمَعلومِ لا يَشتَرِطُ لِقاءً ولا
مَوضِعاً. والوِجدانُ لا يَقَعُ إلّا بِبُلوغِ المَوجودِ حَيثُ هو، ولِذلك صَحِبَه الظَّرفُ في ثَلاثةِ مَواضِعَ («عِندَ اللهِ»، «عِندَها»، «على النّارِ» ٢٠:١٠) ولا يَلزَمُ العِلمَ ظَرفٌ في مَوضِعٍ واحِد. والحَرفُ الثّالِثُ يُضيفُ وَجهاً: «عِندَ» تَجعَلُ المَوجودَ في حَيِّزِ غَيرِه، و«على» تَجعَلُه مُستَعلِياً على مَوضِعٍ يُقصَدُ إليه، والوُصلةُ في الحالَينِ إلى قائِمٍ لا إلى مُنشَأ.
hudur(الحُضور، ح-ض-ر): كَونُ الشَّيءِ في مَوضِعِ المُشاهَدة.
والفَرقُ جِهَةُ الإسناد: الإحضارُ يُنسَبُ إلى المَفعولِ («مُحضَراً») والوِجدانُ إلى الفاعِلِ («تَجِدُ»). وقد اجتَمَعا في ٣:٣٠ في جُملةٍ واحِدة، فوَصَفَ أحَدُهُما ما صُنِعَ بِالعَمَل، ووَصَفَ الآخَرُ ما فَعَلَتهُ النَّفس.
faqr(الفَقر، ف-ق-ر): حاجةٌ لازِمةٌ في صاحِبِها. ويُقابِلُ وَجهَ
الوُجْدِ في هذا الجَذرِ لا وَجهَ البُلوغ: الواجِدُ ذو سَعة، والفَقيرُ ذو حاجة. و«الغِنى» (غ-ن-ي) هو أقرَبُ الجيرانِ إلى هذا الوَجه، ولا مَفهومَ لَه بَعدُ في المُعجَم، وهو الذي يَقَعُ جَواباً لِلعَيلةِ في ٩٣:٨.
المَواضع: مَواقعُ الوِجدان في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٩٦ ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الكَلِمةُ تَدخُلُ القرآنَ مُؤَكَّدةً بِلامِ القَسَمِ ونونِ التَّوكيد، فيُقطَعُ بِوُقوعِ الوِجدانِ قَبلَ أن يَقَع. والمَوجودُ هُنا وَصفٌ قائِمٌ في المَوجودِ لا عَينٌ تُملَك («أحرَصَ النّاس»)، فيَثبُتُ من المَوضِعِ الأوَّلِ أنَّ الوِجدانَ يَبلُغُ حالاً كانَت قَبلَه ولا يُحدِثُها: حِرصُهُم لَهُم لا لِلواجِد. انظُر الحَياة.
- ٢:١١٠ ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾: الوِجدانُ جَواباً لِلشَّرط. الجَديدُ: يَظهَرُ الظَّرفُ «عِندَ» لِأوَّلِ مَرّة، فيُقالُ أينَ يوجَدُ المَوجودُ لا أنَّه يوجَدُ فَحَسب: المُقَدَّمُ يَتَكَتَّلُ في مَوضِعٍ لَيسَ في يَدِ صاحِبِه، والوِجدانُ هو الطَّرَفُ الآخَرُ لِلتَّقديم. ويَقَعُ الفِعلُ جَزاءً مَجزوماً، فيَصيرُ بُلوغُ المُقَدَّمِ لازِماً لِلتَّقديمِ لُزومَ الجَزاءِ لِلشَّرط. انظُر الخَير.
- ٢:١٩٦ ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾: أوَّلُ نَفيٍ وأوَّلُ حُكم. الجَديدُ: يَنزِلُ الجَذرُ إلى التَّشريع، ويَجيءُ الفِعلُ مُطلَقاً لا مَفعولَ مَعَه، فيَصيرُ الوِجدانُ نَفسُه هو المَناط: لا يُسأَلُ الرَّجُلُ عن مِلكٍ ولا عن قُدرة، بَل عن أن يَقَعَ الشَّيءُ في مَوضِعٍ يَبلُغُه. وما يَقومُ مَقامَ المَعدومِ عَمَلٌ في البَدَنِ لا بَدَلٌ من جِنسِه، فيُعلَمُ أنَّ الشَّرعَ لا يُكَلِّفُ بُلوغَ ما لَيسَ قائِماً. انظُر الصِّيام.
- ٢:٢٨٣ ﴿وَإِن كُنتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾: النَّفيُ الثّاني. الجَديدُ: المَفقودُ هُنا فاعِلٌ يَقومُ بِعَمَلٍ («كاتِباً») لا عَينٌ تُقبَض، وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُطلَبُ فيه إنسان. ويُقَيَّدُ النَّفيُ بِحالٍ ظاهِرة («وإن كُنتُم على سَفَر»)، فيُقرَأُ الوِجدانُ وَصفاً لِلمَوقِفِ يَتَبَدَّلُ بِتَبَدُّلِه: الرَّجُلُ نَفسُه واجِدٌ في الحَضَرِ غَيرُ واجِدٍ في السَّفَر. والبَدَلُ عَينٌ مَقبوضةٌ تَقومُ مَقامَ الفاعِلِ المَفقود. انظُر الأَمانة.
- ٣:٣٠ ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا﴾: النَّفسُ تَجِدُ عَمَلَها. الجَديدُ: يُنقَلُ الجَذرُ إلى الآخِرة، ويَصيرُ المَوجودُ فِعلَ الواجِدِ نَفسِه بَعدَ أن كانَ في المَواضِعِ قَبلَه غَيرَه. وهذا أشَدُّ ما تُختَبَرُ بِه شِحنةُ الجَذر: لو كانَ ذلكَ اليَومُ يَومَ إنشاءٍ لَقيلَ تُعطى أو تُجزى، فقيلَ تَجِد، فلا يُستَحدَثُ يَومَئِذٍ شَيء. ويُقابِلُ الوِجدانَ في الشَّطرِ الثّاني طَلَبُ المُباعَدة («تَوَدُّ لَو أنَّ بَينَها وبَينَه أمَداً بَعيداً»)، وهو نَقيضُ الوُصلةِ التي في الواو: ما وُصِلَ بِه لا يُطلَبُ فيه إلّا البُعد. انظُر النَّفس.
- ٣:٣٧ ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا﴾: أوَّلُ الماضي. الجَديدُ: يَتَقَدَّمُ الوِجدانَ فِعلٌ من الواجِدِ («دَخَلَ») ويَتَكَرَّرُ بِـ«كُلَّما»، فيُعلَمُ أنَّ البُلوغَ يَحتاجُ إلى مَجيءِ الواجِدِ ولا يَحتاجُ إليه المَوجود. والظَّرفُ «عِندَها» يُعيدُ تَركيبَ ٢:١١٠ في مَحَلٍّ مَنظور. ثُمَّ يَلي الوِجدانَ سُؤالٌ عن المَصدَرِ («أنّى لَكِ هَذا»)، فيَنكَشِفُ حَدُّ الجَذر: يُثبِتُ المَوجودَ في مَوضِعِه ولا يَدُلُّ على مَن أقامَه هُناك. انظُر الرِّزق.
- ١٧:٦٨ ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا﴾: أوَّلُ لامٍ تُسَمّي مَن فَقَد. الجَديدُ: يَدخُلُ على الجَذرِ تَركيبٌ لم يَقَعْ في المَواضِعِ التِّسعةِ قَبلَه: لامٌ تُلحَقُ بِالفِعلِ فتُسَمّي مَن انتَفى الوِجدانُ في حَقِّه («لَكُم»)، ثُمَّ يُذكَرُ المَفقودُ بَعدَها. فيَنقَسِمُ ما بَعدَ الفِعلِ قِسمَين: صاحِبُ الحاجةِ والشَّيءُ المَحتاجُ إليه، بَعدَ أن كانَ المَفقودُ يُذكَرُ وَحدَه. ويُقرَأُ هذا من الواوِ في الجَذر: الوُصلةُ لَها طَرَفان، فإذا نُفِيَت حَسُنَ أن يُسَمَّيا مَعاً. والمَفقودُ وَكيل، أي فاعِلٌ يَقومُ بِأمرِ غَيرِه، فهو من صِنفِ «كاتِباً» في ٢:٢٨٣ لا من صِنفِ الأعيان. ومَوقِعُه في شَرطٍ مَخوفٍ («أفأمِنتُم أن يَخسِفَ بِكُم») يَجعَلُ انتِفاءَ الوِجدانِ هو الحُجّةَ لا الخَسفَ وَحدَه. انظُر القُدرة.
- ١٧:٧٥ ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾: الصّيغةُ تُوَجَّهُ إلى مَن نَزَلَ عليه الوَحي. الجَديدُ: يُخاطَبُ بِالتَّركيبِ نَفسِه مَن جاءَ بِالكِتابِ لا مَن كَذَّبَ بِه، فيَخرُجُ نَفيُ الوِجدانِ من بابِ الوَعيدِ لِلمُنكِرينَ إلى بابِ تَقريرِ الحَدِّ على المُصطَفى. ويُزادُ على اللّامِ حَرفٌ ثانٍ («عَلَينا»)، فيَجتَمِعُ في الجُملةِ مَن يُطلَبُ لَه النَّصرُ ومَن يُطلَبُ النَّصرُ عليه، ويَصيرُ المَفقودُ مَحدوداً من طَرَفَيه. فيُقرَأُ الوِجدانُ وَصفاً لِلمَوقِفِ لا لِلشَّخصِ كَما قُرِئَ في ٢:٢٨٣: الواجِدُ هُنا أرفَعُ النّاسِ مَنزِلةً وهو غَيرُ واجِدٍ في هذا الباب.
- ١٧:٧٧ ﴿وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾: المَفقودُ تَحويل، واللّامُ لِسُنّةٍ لا لِشَخص. الجَديدُ: تَدخُلُ اللّامُ على غَيرِ عاقِلٍ لِأوَّلِ مَرّة، فلا تُسَمّي مَن فَقَدَ بَل ما يُطلَبُ فيه التَّغيير. والمَفقودُ تَحويل، وهو حَدَثٌ مَحضٌ لا عَينٌ ولا فاعِل، فيَتِمُّ ما يوجَدُ في المُسَجَّلِ ثَلاثةَ أصناف: عَينٌ تُقبَض (٢:١١٠)، وفاعِلٌ يَقومُ بِعَمَل (٢:٢٨٣ و١٧:٦٨)، وحَدَثٌ لا يَقومُ بِنَفسِه. ولا يُنفى الحَدَثُ في الجَذرِ إلّا هُنا، وهو أدَقُّ شاهِدٍ على أنَّ الوِجدانَ بُلوغُ ما هو قائِمٌ: لَمّا لم يَقُمْ تَحويلٌ لم يُبلَغْ إليه.
- ١٧:٩٧ ﴿وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِهِ﴾: أوَّلُ قَطعٍ بِـ«لَن». الجَديدُ: يُنفى الوِجدانُ بِـ«لَن» لِأوَّلِ مَرّة، فيُقطَعُ المُستَقبَلُ كُلُّه بَعدَ أن كانَ النَّفيُ في المُسَجَّلِ بِـ«لم» في حالٍ أو بِـ«لا» في شَرط. ويُقابِلُ هذا المَوضِعُ ٢:٩٦ مُقابَلةً تامّة: هُناكَ «ولَتَجِدَنَّهُم» بِلامِ القَسَمِ ونونِ التَّوكيدِ إثباتاً، وهُنا «فلَن تَجِدَ» قَطعاً بِالنَّفي، فيَستَوفي الجَذرُ طَرَفَيِ التَّوكيد. والمَفقودُ جَماعةٌ («أولِياء») لا واحِدٌ، وهي أوسَعُ ما نُفِيَ وِجدانُه، ويُزادُ عليها استِثناءٌ مُغلَقٌ («مِن دونِه») فلا يَبقى مَوضِعٌ يُلتَمَسُ فيه. انظُر الوَليّ والضَّلال.
- ٢٠:١٠ ﴿لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾: أوَّلُ مُثبَتٍ مُطلَقٍ وأوَّلُ واجِدٍ مُتَكَلِّم. الجَديدُ: يَقَعُ المُضارِعُ مُثبَتاً غَيرَ مُعَلَّقٍ بِقَسَمٍ ولا شَرطٍ ولا ظَرف لِأوَّلِ مَرّة (وقَد أُثبِتَ قَبلَه بِالقَسَمِ في ٢:٩٦ وبِالشَّرطِ في ٢:١١٠ وبِالظَّرفِ في ٣:٣٠)، ويَكونُ الواجِدُ مُتَكَلِّماً عن نَفسِه لِأوَّلِ مَرّة، فيَخرُجُ الجَذرُ من بابِ الخَبَرِ والحُكمِ إلى بابِ الرَّجاء: لا يُقطَعُ بِالوِجدانِ بَل يُرجى («لَعَلّي»). ويَظهَرُ حَرفٌ ثالِثٌ لِلظَّرفِ بَعدَ «عِندَ»، وهو «على»، فيُقالُ أينَ يُلتَمَسُ المَوجودُ لا أينَ هو مَحبوس. والمَوجودُ المَرجُوُّ هُدىً، وهو مَعنىً لا عَينٌ ولا فاعِل، ويُعطَفُ على «قَبَسٍ» وهو عَينٌ تُحمَل، فيُوضَعُ في جُملةٍ واحِدةٍ ما يُؤخَذُ بِاليَدِ وما يوجَدُ بِلا يَد. والقِراءةُ لا تَتَغَيَّر: الهُدى قائِمٌ عِندَ النّارِ قَبلَ أن يُقصَدَ إليها، والقاصِدُ يَبلُغُه ولا يُنشِئُه. انظُر النّار والهِداية.
- ٢٠:١١٥ ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾: أوَّلُ نَفيٍ لِوِجدانِ الله. الجَديدُ: يُنفى الوِجدانُ عن اللهِ لِأوَّلِ مَرّة، بَعدَ أن كانَ في الضُّحى مُثبَتاً في ثَلاثةِ مَواضِع. والمَوجودُ المَنفيُّ لَيسَ الإنسانَ نَفسَه بَل وَصفاً لَه («عَزماً»)، فيَتِمُّ لِلجِهةِ الثّانِيَةِ ما تَمَّ لِلأولى: يوجَدُ الإنسانُ على حالٍ (يَتيماً، ضالاًّ، عائِلاً) ولا يوجَدُ فيه وَصفٌ لم يَقُمْ. وهذا أحسَمُ ما في المُسَجَّلِ على أنَّ الوِجدانَ بُلوغٌ لا إنشاء: لَو كانَ إنشاءً لَما صَحَّ نَفيُه عن القادِر، وإنَّما صَحَّ لِأنَّه لا يُبلَغُ ما لم يَقُم. وتَتَقَدَّمُه الفاءُ في «فنَسِيَ»، فيَنتَظِمُ عَهدٌ ثُمَّ نِسيانٌ ثُمَّ انتِفاءُ عَزم، ويَقَعُ الوِجدانُ خِتاماً يُقَرِّرُ الحالَ ولا يَصنَعُها كَما وَقَعَ في الضُّحى. انظُر النِّسيان.
- ٩٣:٦ ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ﴾: تَنعَكِسُ الجِهَة. الجَديدُ: يَصيرُ اللهُ هو الواجِدَ والإنسانُ هو المَوجود، وهو أوَّلُ انعِكاسٍ في المُسَجَّل. ويَجيءُ في استِفهامِ تَقريرٍ يُوَجَّهُ إلى المَوجودِ نَفسِه، فيُستَشهَدُ بِه على حالِه هو. والمَوجودُ حالٌ لا عَين («يَتيماً»)، ويَتلوها فِعلٌ يُبَدِّلُها بِالفاءِ، فيَنفَصِلُ الوِجدانُ عن الإيواءِ انفِصالَ التَّقريرِ عن العَمَل: لا يُقالُ إنَّه جَعَلَه يَتيماً فآواه، بَل بَلَغَه على يُتمِه ثُمَّ آوى. انظُر اليَتيم.
- ٩٣:٧ ﴿وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ﴾: يُعادُ التَّركيبُ في الماضي. الجَديدُ: المَوجودُ حالٌ في الوِجهةِ لا في المَنزِلةِ ولا في المِلك، فيَتَّسِعُ ما يُوجَدُ عليه الإنسانُ من ظَرفِه إلى طَريقِه. وتُبدَلُ صيغةُ الاستِفهامِ المَجزومةِ بِماضٍ مَعطوف، فيَستَوي المُقَرَّرُ بِه والمُخبَرُ عنه في الحُكم. وجَوابُ الحالِ من جِنسِها: الضَّلالُ في الوِجهةِ يُقابَلُ بِهِدايةٍ في الوِجهة، كَما قوبِلَ اليُتمُ بِإيواء. انظُر الضَّلال.
- ٩٣:٨ ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ﴾: الحالُ الثّالِثة. الجَديدُ: تَقَعُ الحالُ المَوجودةُ على عَدَمِ السَّعة، وهو المَعنى الذي يَحمِلُه الجَذرُ نَفسُه في «الوُجْد». فيَنعَقِدُ المَوضِعُ على طَرَفَيه: مَن لا وُجْدَ لَه هو الذي وُجِد. وبِهذا تَنتَظِمُ الثَّلاثةُ في تَرتيبٍ صاعِد: ظَرفٌ ثُمَّ وِجهةٌ ثُمَّ مِلك، ويَبقى الفِعلُ واحِداً فيها لا يَتَغَيَّر، وهو الدَّليلُ على أنَّ الوِجدانَ يُقَرِّرُ الحالَ ولا يَصنَعُها. انظُر الفَقر.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ الأجر في ٢:١١٠: التَّركيبُ واحِدٌ في «تَجِدوهُ عِندَ اللهِ»
و«أجرُهُم عِندَ رَبِّهِم»، ومَفهومُ الأجرِ يَقرَأُ الظَّرفَ من جِهَةِ المَحبوسِ هُناك، وهذا المَفهومُ يَقرَأُه من جِهَةِ البالِغِ إليه. فالفِعلانِ طَرَفا مَسافةٍ واحِدة: حَبسٌ في مَوضِعٍ ووُصلةٌ إليه.
- مَعَ العَمَل والحُضور / الإحضار في ٣:٣٠: ثلاثةُ جُذورٍ في جُملةٍ واحِدة،
وقِسمَةُ العَمَلِ بَينَها بَيِّنة: amal يَقرَأُ المَوجودَ نَفسَه (عَينٌ لا وَصف)، وhudur يَقرَأُ كَيفَ صارَ في المَوضِعِ (إحضارٌ مَجعولٌ لا حُضورٌ ذاتيّ)، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ فِعلَ النَّفسِ: بُلوغٌ لا إنشاء. والثَّلاثةُ مَعاً تَنفي عن اليَومِ أن يَكونَ يَومَ استِحداث.
- مَعَ الرِّزق في ٣:٣٧: السُّؤالُ عن مَصدَرِ المَوجودِ يَلي
الوِجدانَ مُباشَرةً، فيُقرَأُ الرِّزقُ في هذا المَوضِعِ من جِهَةِ مَوضِعِه لا من جِهَةِ مُعطيه، والجَوابُ «هو من عِندِ الله» هو الذي يَصِلُ المَوجودَ بِمَن أقامَه.
الحُكمَ من عَينٍ تُقَدَّمُ إلى عَمَلٍ في البَدَن، فتُقرَأُ الرُّخصةُ قِياساً على المَوقِفِ لا على الشَّخص.
- مَعَ الأَمانة والشَّهيد / الشُّهَداء في ٢:٢٨٣: فَقدُ الكاتِبِ يَنقُلُ
التَّوثيقَ من كِتابٍ يُكتَبُ إلى رَهنٍ يُقبَض، ثُمَّ تُختَمُ الآيةُ بِالنَّهيِ عن كِتمانِ الشَّهادة. فيُقرَأُ الوِجدانُ شَرطاً لِلوَسائِلِ لا لِلأمانةِ نَفسِها: تَسقُطُ الوَسيلةُ ولا يَسقُطُ الحَقّ.
الحالاتُ الثَّلاثُ تُذكَرُ مَوجودةً لا مَصنوعة، ويَتَرَتَّبُ على كُلِّ واحِدةٍ فِعلٌ من جِنسِها. فيَصيرُ الوِجدانُ هو الرّابِطَ الذي يُجيزُ قِراءةَ الثَّلاثةِ نَسَقاً واحِداً بَدَلَ أن تَكونَ ثَلاثَ مِنَنٍ مُتَفَرِّقة.
الإشكالات المَفتوحة
- هل يَلزَمُ الوِجدانَ ظَرفُ مَكان؟ وَرَدَ «عِندَ» في مَوضِعَينِ من
سَبعةَ عَشَرَ (٢:١١٠ و٣:٣٧)، وكِلاهُما فيه المَوجودُ عَينٌ في يَدِ غَيرِ الواجِد، وزادَ ٢٠:١٠ ظَرفاً ثالِثاً بِحَرفٍ آخَر («على النّار») والمَوجودُ فيه مَعنىً لا عَين. فالظَّرفُ لا يَلزَمُ ولا يَختَصُّ بِصِنفٍ واحِد. مَفتوح.
- اللّامُ في الإسراء: أبِنيَةٌ أم سورة؟ سَبعةٌ من ثَمانِيَةِ
المَواضِعِ الجَديدةِ تُلحِقُ بِالفِعلِ لاماً تُسَمّي مَن فَقَدَ أو ما طُلِبَ فيه التَّغيير («لَكُم»، «لَكَ»، «لَهُم»، «لِسُنَّتِنا»، «لَه»)، ولا تَقَعُ هذه اللّامُ في التِّسعةِ الأولى مَرّةً واحِدة. أفهو بِناءٌ يَلزَمُ نَفيَ الوِجدان (إذا انتَفَتِ الوُصلةُ سُمِّيَ طَرَفاها)، أم أثَرُ سورةٍ واحِدةٍ تَغلِبُ عَلَيها هذه الصّيغة؟ سِتّةٌ من السَّبعةِ في الإسراءِ وواحِدٌ في طه، فالمَيلُ إلى الأوَّلِ ولا يَحسِمُه المُسَجَّل. مَفتوح.
- «فمَن لَم يَجِدْ» في ٢:١٩٦: أمُطلَقٌ أم مَربوطٌ بِالهَديِ قَبلَه؟
إن كانَ مُطلَقاً صارَ الوِجدانُ حالاً تُوصَفُ بِها حالُ الرَّجُلِ كُلُّها، وإن كانَ مَربوطاً صارَ نَفياً لِبُلوغِ شَيءٍ بِعَينِه. والقِراءةُ هُنا على الأوَّلِ لِمُوافَقَتِه شِحنةَ الجَذر، ولا يُوجَدُ في المُسَجَّلِ مَوضِعٌ ثانٍ بِلا مَفعولٍ يُقاسُ عليه. وقد صَمَدَ هذا لِنَشرِ الإسراءِ وطه: المَواضِعُ الثَّمانِيَةُ الجَديدةُ كُلُّها يُذكَرُ فيها المَفعول (وَكيلٌ، تَبيعٌ، نَصيرٌ، تَحويلٌ، أولِياءُ، هُدىً، عَزمٌ)، فيَبقى ٢:١٩٦ وَحيداً في سَبعةَ عَشَر. مَفتوح.
- الجِهَتانِ المُتَعاكِسَتان: أهُما مَعنىً واحِدٌ حَقّاً؟ قِراءةُ
الجَذرِ هُنا تُوَحِّدُهُما (بُلوغُ القائِمِ في مَوضِعِه)، ويَشهَدُ لَها أنَّ اللَّفظَ واحِدٌ لا يَتَغَيَّرُ في الجِهَتَين. ولَو فُصِلَ بَينَهُما لَاحتاجَ كُلُّ وَجهٍ إلى شِحنةٍ مُستَقِلّة، ولَيسَ في الحُروفِ ما يُسنِدُ ذلك. مَفتوح.
- أوُجوهُ الجَذرِ في كَلامِ العَرَبِ أصلٌ واحِد؟ الوُجْدُ (السَّعة)
والوَجْدُ (ما يَغلِبُ على النَّفس) والوِجدانُ (البُلوغ) يَجمَعُها المُعجَمُ في جَذرٍ واحِد، ويُوَحِّدُها هُنا بُلوغُ ما تَجَمَّعَ وقام. والمُسَجَّلُ لا يَحمِلُ إلّا وَجهَ البُلوغ، و٩٣:٨ تُلامِسُ وَجهَ السَّعةِ من خارِجِ الفِعلِ لا بِه. مَفتوح.