آل عمران · الآية 162

﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَن بَاءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَن بَاءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ

«أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ»: الاستفهامُ يَبدأُ بمَسارِ الاتّباع

تَجمعُ الهمزةُ والفاءُ استفهاماً يَعقُبُ ما سبق، و«مَن» موصولٌ يُعرِّفُ صاحبَه بفعلِه «اتّبع». والاتّباعُ من ت-ب-ع، وأصلُه إمساكٌ ضعيفٌ يُفلِتُ ما تَجمَّع ثمّ يَقبِضُ على ما أفلَتَ ويَلتَحِمُ بِه، فيَحمِلُ إفلاتاً يَتلوه لَحاقٌ ولُصوق. والمفعولُ «رضوان الله» من ر-ض-و، ومادّتُه جريانٌ يَدخُلُ ضمّاً ثقيلاً ثمّ يُفضي إلى قبول. والإضافةُ تَجعلُ الرضوانَ لله، والفعلُ يَجعلُ هذا الرضوانَ وِجهةَ الاتّباع.

«كَمَن بَاءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ»: الكافُ تَعرضُ قياساً يَنقضُه التقابل

وتأتي كافُ التشبيهِ قبلَ موصولٍ ثانٍ، فتَضعُ صاحبَ الاتّباعِ بإزاءِ مَن «باء بسخط». والفعلُ الماضي يَحمِلُ رجوعاً مصحوباً بما بعدَ الباء، والسخطُ مضافٌ إلى «من الله» لبيانِ مصدرِه، وحرفُ «من» يَحفظُ المصدرَ كما تَحفظُ الباءُ ملازمةَ السخطِ للرجوع. والموصولانِ يَبنيانِ الصنفَينِ من فعلٍ ووِجهة، وصيغةُ السؤالِ تَكشفُ بُعدَ ما بينَ المسارَين بما يَلحقُ الثاني.

«وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ»: الرُّجوعُ بالسَّخَطِ يَنتهي إلى جَهَنَّم

وتَعطِفُ الواوُ جملةً اسميّةً خبرُها «جهنم». والمأوى اسمُ مكانٍ من أ-و-ي، يَحمِلُ موضعَ رجوعٍ واستقرار، والهاءُ عائدةٌ إلى الموصولِ الأقربِ الذي باء بسخط، وبهذا الضميرِ يَختصُّ المأوى بالطرفِ الثاني، ويأتي اسمُ «جهنم» الصريحُ خبراً له، فعلاقةُ صاحبِ الرجوعِ بمأواه هي التي تَستكمِلُ المقابلة.

«وَبِئْسَ الْمَصِيرُ»: صيغةُ الذمِّ تُغلِقُ جهةَ الحركة

وتأتي الواوُ بصيغةِ ذمٍّ فاعلُها «المصير». والمصيرُ من ص-ي-ر، وأصلُه جَرَيانٌ يَمضي حتّى يُطبِقَ عَلَيه حَدٌّ صُلبٌ فيُمسِكَه ويُثبِتَه عِندَه، فيَحمِلُ ما تؤولُ إليه الوِجهة، والتعريفُ يَردُّه إلى المصيرِ الذي كشفتْه الجملةُ السابقة. ويَقعُ الذمُّ على النهايةِ نفسِها، وبه يَتمُّ السؤالُ الأوّل: اتّباعُ الرضوانِ في طرف، والرجوعُ بالسخطِ إلى هذا المأوى والمصيرِ في الطرفِ المقابل.


حَصيلة

يَبني الاستفهامُ طرفَين: مَن عُرِفَ باتّباعِ رضوانِ الله، ومَن عُرِفَ برجوعٍ مصحوبٍ بسخطٍ من الله، وتَحسمُ الجملةُ اللاحقةُ بُعدَ ما بينهما حين تَجعلُ جهنمَ مأوى الثاني وتَذمُّ المصير. وتَتتابعُ الحركةُ من اتّباعٍ له وِجهة، إلى رجوعٍ يَحملُ سخطاً، إلى مأوىً ونهاية، في صدرِ السؤالِ وفي ختامِه معاً، ويَبقى الرضوانُ والسخطُ متقابلَينِ بالإضافةِ نفسِها إلى الله، فيَثبُتُ مصدرُ كلٍّ منهما.