المَرء
الواحِدُ الذي انحَسَمَ على نَفسِه فصارَ ذاتاً قائِمةً تُنسَبُ ولا تَذوبُ فيما نُسِبَت إلَيه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
- م: الضَّمُّ واللِّقاءُ والتَّلاصُق. شِحنَتُه: ضَمٌّ يُلاصِقُ
ويَلتَقي.
- ر: اللَّمسةُ الماسِكة، التَّماسُكُ والالتِحام.
شِحنَتُه: لَمسةٌ تُلاصِقُ ما تَجري عَلَيه.
- أ: القَطعُ والانطِباقُ التّامّ. شِحنَتُه: قَطعٌ يَنطَبِقُ
تامّاً.
النَّواةُ مر (م + ر) = ضَمٌّ يُماسُّ فيَلتَحِم: تَلاحُمٌ يُمسِكُ ما جُمِعَ فيه ولا يَدَعُهُ يَتَفَرَّق. والإغلاقُ بـأ يَحسِمُ هذا المُلتَحِمَ عِندَ حَدٍّ، فيَصيرُ الجَذرُ: تَلاحُمٌ يَنحَسِمُ على ذاتٍ واحِدةٍ قائِمةٍ بِنَفسِها.
ومنه في كَلامِ العَرَب: المَرءُ الواحِدُ من النّاسِ بِعَينِه، والمَرأةُ مُؤَنَّثُه، ومَرُؤَ الطَّعامُ ساغَ فالتَأَمَ بِمَن أكَلَه.
الشِّحنةُ الجامِعة: واحِدٌ انعَقَدَ على نَفسِه فتَمَيَّزَ عَمّا جاوَرَه، ولَه حَدٌّ يَقِفُ عِندَه غَيرُه.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في المُصحَف
- الْمَرْءُ (فَعل، مُعَرَّفاً بِأل): الواحِدُ المَعهودُ يُفرَدُ من
جَماعةٍ سَبَقَ ذِكرُها، وهو الرَّسمُ الذي يَحمِلُ ٢:١٠٢ و٧٨:٤٠ و٨٠:٣٤.
- امْرِئٍ (فِعل، مُنَكَّراً مَجروراً): يَنقُلُ اللَّفظَ من واحِدٍ
بِعَينِه إلى أيِّ واحِدٍ مِنهُم، ولا يَرِدُ إلّا في ٨٠:٣٧.
- امْرَأَتُ (مُؤَنَّثُه مُضافاً بِتاءٍ مَبسوطة): يُسَمّي النِّسبةَ
إلى اسمِ رَجُلٍ في ٣:٣٥.
- وَامْرَأَتَانِ (تَثنِيَةُ المُؤَنَّث): وَحدةُ عَدٍّ في ٢:٢٨٢.
- وَامْرَأَتِي (مُضافاً إلى ياءِ المُتَكَلِّم): في ٣:٤٠.
- وَامْرَأَتُهُ (مُضافاً إلى ضَميرِ الغائِب): في ١١١:٤.
والوَزنُ في هذه الصِّيَغِ كُلِّها لا يُنشِئُ مَعنىً جَديداً، إنَّما يُقَلِّبُ الواحِدَ المُنحَسِمَ بَينَ تَعريفٍ وتَنكيرٍ وإضافة: مَرّةً يُعَرَّفُ فيُفرَدُ، ومَرّةً يُنَكَّرُ فيُعَمَّم، ومَرّةً يُضافُ فتُسَمّى نِسبَتُه ولا تُنزَعُ ذاتُه.
الجَذرُ قبلَ الوَزن: انحِسامُ الواحِدِ على نَفسِه، من الحُروف.
الفُروق المَعنويّة
لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور: لا فِعلَ ولا مَصدَرَ ولا وَصف. وأقرَبُ ما يُجاوِرُه من جِذرٍ آخَرَ nisa، وهو يُسَمّي الصِّنفَ جَماعةً، وهذا يُسَمّي الواحِدَ مُنفَرِداً؛ ولِذلك جاءَ هذا في مَقامِ التَّفريقِ والقِسمةِ والمُساءَلة، وجاءَ ذاكَ في مَقامِ الصِّنفِ وحُكمِه. ويُجاوِرُه أيضاً nafs وinsan، والفَرقُ أنَّ هذا اللَّفظَ لا يُذكَرُ إلّا وفي المَوضِعِ طَرَفٌ ثانٍ يُقاسُ إلَيه.
المَواضع: مَواقعُ المَرءِ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٠٢ ﴿يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾: مَوضِعُ
الافتِتاح. يَدخُلُ اللَّفظُ المُصحَفَ مُعَرَّفاً مُفرَداً في مَقامِ التَّفريق، ولا يُذكَرُ إلّا ومَعَه الطَّرَفُ الذي يُنزَعُ عَنه. و«بَينَ» تَقتَضي اثنَينِ قائِمَينِ لِيَقَعَ الفَصلُ في الفُرجةِ بَينَهُما، فتَشهَدُ الكَلِمةُ بِما فيها: لَولا انحِسامُ الواحِدِ على نَفسِه ما كانَ لِلتَّفريقِ مَوضِعٌ يَنزِلُ فيه. والذي يُفَرَّقُ بِه في الآيةِ مُتَعَلَّمٌ مُكتَسَب، فالوَصلُ يُنقَضُ من خارِجِه لا من داخِلِه. انظُر الزَّوج.
- ٢:٢٨٢ ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾: الجَديدُ: الصّيغةُ مُؤَنَّثةٌ مُثَنّاةٌ، واللَّفظُ
يَقَعُ وَحدةَ عَدٍّ تُقابَلُ بِعَدّ. فالواحِدُ المُنحَسِمُ على ذاتِه يَصلُحُ أن يُحصى في عَقدٍ يُكتَب، والعِلّةُ مَنصوصةٌ في المَوضِعِ نَفسِه ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ﴾: ذاتٌ تُمسِكُ لِذاتٍ ما انفَلَتَ مِنها، وهو إمساكٌ لا يَقومُ إلّا بَينَ قائِمَينِ مُتَمايِزَين. انظُر الشَّهيد / الشُّهَداء.
- ٣:٣٥ ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾: الجَديدُ: اللَّفظُ
يُضافُ إلى اسمِ رَجُل، فتُعرَفُ القائِلةُ بِنِسبَتِها لا بِاسمِها. ومَعَ ذلك يَنعَقِدُ القَولُ لَها وَحدَها، وضَميرُ المُتَكَلِّمِ لا يُغادِرُها في ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾. فالإضافةُ تُسَمّي النِّسبةَ ولا تَنقُلُ الفِعل، والذّاتُ المُنحَسِمةُ باقيةٌ تَحتَ الاسمِ المُضافِ إلَيه.
- ٣:٤٠ ﴿وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ﴾:
الجَديدُ: الإضافةُ تَنتَقِلُ إلى ياءِ المُتَكَلِّم، ويُذكَرُ اللَّفظُ في تَعدادِ قَيدَينِ اثنَين: كِبَرٌ بَلَغَ صاحِبَه، ووَصفٌ قائِمٌ فيها. فالطَّرَفانِ يُسَمَّيانِ كُلٌّ بِما فيه هو، ولا يُحمَلُ قَيدُ أحَدِهِما على الآخَر: الذّاتانِ مُنفَصِلَتانِ في الوَصفِ وإن جَمَعَتهُما الإضافة.
- ٧٨:٤٠ ﴿يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾:
الجَديدُ: التَّعريفُ يَعودُ مُفرَداً بَعدَ خِطابِ الجَماعةِ في ﴿إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾، فيُفرَدُ الواحِدُ من الصَّفِّ الذي جُمِعَ فيه. والمَنظورُ إلَيه ما قَدَّمَتهُ يَداهُ هو لا ما قُدِّمَ لَه، فالانحِسامُ يَظهَرُ في المُساءَلةِ قَبلَ أن يَظهَرَ في الحَرَكة: واحِدٌ يُوقَفُ أمامَ صَنيعِه وَحدَه. انظُر النَّظَر.
- ٨٠:٣٤ ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾: الجَديدُ:
اللَّفظُ يَقَعُ فاعِلَ حَرَكةٍ بَعدَ أن كانَ فاعِلَ نَظَر، والمَفرورُ مِنه أقرَبُ مَن يُشارِكُه أصلَه. فما كانَ في الجَذرِ حَدّاً ساكِناً يُرى هُنا فِعلاً يَجري، والهاءُ في «أخيهِ» تُبقي النِّسبةَ مَنطوقةً في لَحظةِ نَقضِها: واحِدٌ يَزدادُ إفراداً بِخُروجِه مِمّا خَرَجَ مِنه. انظُر الأُخُوّة.
- ٨٠:٣٧ ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾:
الجَديدُ: التَّنكيرُ بَعدَ التَّعريفِ في المَقطَعِ نَفسِه، فيَنتَقِلُ اللَّفظُ من واحِدٍ بِعَينِه إلى أيِّ واحِدٍ مِنهُم. و«لِكُلِّ» تَحوزُ الجَماعةَ ثُمَّ تُوَزِّعُها آحاداً، ولِكُلِّ واحِدٍ شَأنٌ يَشغَلُه عن سِواه: الانحِسامُ على الذّاتِ يَصيرُ قِسمةً واقِعةً في الوَقتِ لا حَدّاً في التَّسمِيَةِ وَحدَها.
- ١١١:٤ ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾: الجَديدُ:
الإضافةُ إلى الزَّوجِ تُثبِتُ الصِّلةَ ثُمَّ لا يُبنى عَلَيها الحُكم، بَل يَجيءُ بَعدَها وَصفٌ لَها هي فيَحمِلُه وَحدَه. وقد سُمِّيَتِ النِّسبةُ في مَواضِعِ الإضافةِ السّابِقةِ ولم تَنقُلِ الفِعل، وهُنا يُنَصُّ على ذلك نَصّاً: ما لَزِمَها من صَنيعٍ هو الذي يُقالُ فيها. انظُر الحَطَب.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
zawj: ٢:١٠٢ تَضَعُ اللَّفظَينِ طَرَفَينِ لِفُرجةٍ واحِدة،
فالزَّوجُ قَرينٌ مُقتَرِن، والمَرءُ واحِدٌ قائِمٌ يُقتَرَنُ بِه؛ ولا يُفَرَّقُ بَينَ اثنَينِ إلّا وكُلٌّ مِنهُما قائِمٌ بِذاتِه.
shahid: ٢:٢٨٢ تَجعَلُ الواحِدَ وَحدةَ إحصاءٍ في الشَّهادة،
فالشَّهادةُ لا تُقبَلُ من كُتلةٍ بَل من ذَواتٍ مَعدودةٍ مُتَمايِزة.
nazar: ٧٨:٤٠ تَجعَلُ المَرءَ فاعِلَ النَّظَرِ إلى صَنيعِه،
فالتَّوَجُّهُ يَصدُرُ من الواحِدِ ويَقَعُ على ما خَرَجَ من يَدَيه.
ukhuwwa: ٨٠:٣٤ تُقابِلُ بَينَ الشَّرِكةِ في الأصلِ
والانفِلاتِ مِنها، فيُقاسُ إفرادُ المَرءِ بِأَشَدِّ الصِّلاتِ لُزوماً.
hammala: ١١١:٤ تَنقُلُ الحُكمَ من النِّسبةِ إلى الصِّفةِ
الرّاسِخة، فيَظهَرُ أنَّ الإضافةَ لا تَكفي حُكماً على ذاتٍ قائِمة.
الإشكالات المَفتوحة
- هل «امرَأة» صيغةٌ لِهذا اللَّفظِ أم كَلِمةٌ أُخرى؟ المَنشورُ
يَكتُبُها بِرَسمِ الجَذرِ نَفسِه ولا يَفصِلُ بَينَهُما في شَيء، والحُروفُ تُعطي في الوَجهَينِ انحِساماً واحِداً على ذات. والرّاجِحُ أنَّها مُؤَنَّثُ الواحِدِ لا لَفظٌ ثانٍ، وتَأنيثُها لا يُغَيِّرُ الشِّحنة؛ والمَسأَلةُ تَبقى مَفتوحةً حتّى يُنشَرَ مَوضِعٌ يَجمَعُ الرَّسمَينِ في آيةٍ واحِدة.
- لِماذا لا يَرِدُ اللَّفظُ إلّا ومَعَه طَرَفٌ ثانٍ؟ في المَنشورِ
زَوجٌ يُفَرَّقُ عَنه، وأخٌ يُفَرُّ مِنه، ويَدانِ يُنظَرُ إلى ما قَدَّمَتاه، وشَأنٌ يُغني عن سِواه. والجَوابُ العامِلُ من الحُروف: الحَدُّ لا يُرى إلّا بِما يَقِفُ عِندَه غَيرُه، فذِكرُ الطَّرَفِ الثّاني هو الذي يُظهِرُ الانحِسام.