الطَّواف / الطّائفة

tawaf جذر · ط-و-ف 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**إحاطةٌ عَريضةٌ لا تَلتَصِقُ بِمَركَزِها**. الجَذرُ واحِدٌ في الطَّوافِ والطّائفةِ ولَيسَ اشتِراكاً في اللَّفظ: كِلاهُما **دَوَرانٌ حَولَ شَيءٍ مَعَ بَقاءِ الفُرجَةِ بَينَه وبَينَ الدّائِر**. الطّائِفُ يُحيطُ بِالبَيتِ ولا يَدخُلُه، والطّائِفةُ قِطعةٌ تَمَيَّزَت عن جُملَتِها ولم تَنقَطِع عنها.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ط: إطباقٌ عَريضٌ ثَقيلٌ لِلِّسانِ يَحبِسُ النَّفَسَ بِضَغطٍ ثُمَّ

يَنفَتِحُ عنه مُنبَسِطاً مُنتَشِراً. شِحنَتُه: تَغطِيَةٌ عَريضةٌ تَنبَسِطُ ولا تَدِقّ.

  • و: تَستَديرُ الشَّفَتانِ حَلقةً تَشتَمِلُ على مَجرى النَّفَسِ من غَيرِ

سَدّ، فيَجري فيها الصَّوتُ وَصلاً مَمدوداً، ثُمَّ تَنفَرِجُ الحَلقةُ فتُفضي بِه إلى ما بَعدَه. شِحنَتُه: عَقدٌ يُحيطُ ويَحتَوي ثُمَّ انفِراجٌ وإفضاء.

  • ف: استِنادُ الشَّفةِ السُّفلى إلى أطرافِ الثَّنايا يَشُقُّ مَجرىً

ضَيِّقاً يَنفُذُ منه النَّفَسُ جَرَياناً مُتَّصِلاً ثُمَّ يَخرُجُ مُتَفَرِّقاً مُبعَداً. شِحنَتُه: نَفاذٌ يَنتَهي إلى تَفريقٍ وإبعاد.

النَّواةُ طَو (ط + و) = انبِساطٌ عَريضٌ يَستَديرُ حَلقةً تَشتَمِلُ على ما في جَوفِها: تَغطِيَةٌ بِالإحاطةِ لا بِالمُلاصَقة، لِأنَّ الحَلقةَ في و تَشتَمِلُ من غَيرِ سَدّ. والإغلاقُ بِـف يَمنَعُ هذه الحَلقةَ أن تَنطَبِق: يَنفُذُ ويُفَرِّقُ ويُبعِد. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: إحاطةٌ عَريضةٌ يَبقى فيها الفاصِلُ بَينَ المُحيطِ والمُحاطِ بِه.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • طافَ بِالشَّيء: دارَ حَولَه ولم يَدخُلْه. والفِعلُ لا يَتَعَدّى

بِنَفسِه («طافَه») بَل بِالباء («طافَ بِه»)، والباءُ تُبقي المَطوفَ بِه مُنفَصِلاً عن الطّائِفِ لا مَمسوكاً في يَدِه. وهذا أصدَقُ شاهِدٍ في اللُّغةِ على الفُرجةِ التي في الجَذر.

  • الطّائفة: القِطعةُ من الشَّيء، ومنه «طائفةٌ من اللَّيل» لِلقِطعةِ

منه. فهي في الأصلِ جُزءٌ يُعرَفُ بِما اقتُطِعَ منه.

  • الطُّوفان: ما طافَ بِالقَومِ فغَشِيَهُم. اجتَمَعَ فيه الإطباقُ

العَريضُ الذي في ط والإحاطةُ التي في و: يُغَطّي بِأن يُحيط.

  • الطّائف: ما يَطوفُ بِاللَّيلِ فيُلِمُّ بِالشَّيءِ ولا يُقيمُ عليه.
  • المَطاف: مَوضِعُ الدَّوَران. واستَطافَ بِه: أحاطَ.

الشِّحنةُ الجامِعةُ لِلجَذرِ ط-و-ف: دَوَرانٌ مُحيطٌ على بُعد. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآنِ ويَحُلُّ ما يَبدو اشتِراكاً بَينَ شَعيرةٍ وجَماعة. فالطّائِفُ يَبلُغُ البَيتَ ولا يَبلُغُ داخِلَه، وحَرَكَتُه كُلُّها حَولَ مَركَزٍ لا يَمَسُّه. والطّائِفةُ الجِهةُ الأُخرى من هذا المَعنى: قِطعةٌ خَرَجَت من جُملَتِها في المَوضِعِ وبَقِيَت مَنسوبةً إليها. ولِذلك تَلزَمُها في المُسَجَّلِ «مِن»: «مِن أهلِ الكِتاب» مَرَّتَين، و«مِنكُم» مَرَّتَين، وهي حَرفُ التَّبعيضِ الذي هو ف الجَذرِ نَفسُها: تَفريقٌ يُبقي النِّسبة. والمَوضِعُ الخامِسُ وَحدَه يُسقِطُ «مِن»، وهو المَوضِعُ الذي يُقرَأُ فيه الانقِطاع (٣:١٥٤).

الصِّيَغ: كيف تَردُ في القرآن

  • لِلطَّائِفِينَ (جَمعُ اسمِ الفاعِلِ مَجروراً بِاللام): مَوضِعٌ واحِد،

وبِه يَدخُلُ الجَذرُ القرآن. لا يُذكَرُ طَوافٌ يَقَعُ بَل قَومٌ يُعرَفونَ بِدَوَرانِهِم، فالوَصفُ سابِقٌ لِلفِعلِ في هذا الجَذر.

  • يَطَّوَّفَ (مُضارِعُ تَفَعَّلَ بِإدغامِ التّاءِ في الطّاء: يَتَطَوَّف):

الفِعلُ الوَحيدُ في المُسَجَّل. الوَزنُ يُفيدُ التَّكَلُّفَ وتَضعيفُ العَينِ يُفيدُ التَّكرار، فالدَّوَرانُ مَقصودٌ مُعادٌ لا مَرَّةً واحِدة.

  • طَّائِفَةٌ (اسمُ الفاعِلِ مُؤَنَّثاً لِلجَماعة): أكثَرُ الصِّيَغِ

وُروداً، ولا تَقَعُ في المُسَجَّلِ فاعِلاً إلّا وفِعلُها مُقَدَّمٌ عليها («وَدَّت»، «قالَت»، «هَمَّت»)، فيُعرَفُ ما صَدَرَ عنها قَبلَ أن تُسَمّى.

  • طَّائِفَتَانِ (المُثَنّى): مَوضِعٌ واحِد، وفيه قِطعَتانِ لا قِطعةٌ

واحِدة، ويَرُدُّهُما ضَميرٌ واحِدٌ إلى وَليٍّ واحِد.

  • طَائِفَةً (مَنصوبةً مَفعولاً) ووَطَائِفَةٌ (مَرفوعةً مُبتَدَأً):

في آيةٍ واحِدة، وهُما المَوضِعانِ الوَحيدانِ اللَّذانِ خَلا لَفظُهُما مِنَ الشَّدّةِ العارِضةِ عن إدغامِ ما قَبلَه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ في الصِّيَغِ كُلِّها واحِدة (إحاطةٌ على

بُعد)، والصِّيَغُ تُوَزِّعُ جِهَتَيها. ما جاءَ اسمَ فاعِلٍ لِمُذَكَّرٍ

جَمعاً (الطّائفين) يَنظُرُ إلى الحَرَكةِ حَولَ المَركَز، وما جاءَ اسمَ

فاعِلٍ لِمُؤَنَّثةٍ (طائفة) يَنظُرُ إلى القِطعةِ المُتَمَيِّزةِ من

جُملَتِها، والفِعلُ وَحدَه (يَطَّوَّف) يَجمَعُهُما: حَرَكةٌ تَعودُ إلى

مَبدَئِها فتَرسُمُ حَولَ المَركَزِ حَدّاً.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • i3tikaf (الاعتِكاف، ع-ك-ف): انعِقادٌ إراديٌّ في حَيِّزٍ مُعَيَّن.

والفَرقُ حَرَكيٌّ مَحض: العاكِفُ يَلزَمُ المَوضِعَ فيَسكُن، والطّائِفُ يَلزَمُه فيَدور. وقد قُرِنا في ٢:١٢٥ مُتَجاوِرَين، فالبَيتُ يُطَهَّرُ لِلحَرَكةِ والسُّكونِ مَعاً. انظُر الاعتِكاف.

  • hajj (الحَجّ، ح-ج-ج): قَصدٌ خالِصٌ مُلِحٌّ إلى مَقصِد. الحَجُّ

حَرَكةٌ إلى، والطَّوافُ حَرَكةٌ حَولَ. ولِذلك يَنتَهي الحَجُّ بِبُلوغِ مَقصِدِه ولا يَنتَهي الطَّوافُ بِبُلوغِه، لِأنَّه لا يَبلُغُ مَركَزَه أصلاً بَل يُحيطُ بِه. انظُر الحَجّ.

  • sa3y (السَّعي، س-ع-ي): سَيَلانٌ أماميٌّ بِجِدٍّ نَحوَ هَدَف.

والطَّوافُ عَودٌ إلى المَبدَإ. ولِذلك جاءَ فِعلُ ٢:١٥٨ من ط-و-ف لا من س-ع-ي مَعَ أنَّ الحَرَكةَ بَينَ الصَّفا والمَروةِ ذَهابٌ وإياب: ما كانَ مَحدوداً بِطَرَفَينِ يُقرَأُ دَوراً لا انطِلاقاً. انظُر السَّعي.

  • hawl (الحَول، ح-و-ل): الدَّورةُ الكامِلةُ تَعودُ إلى نُقطَتِها.

الاشتِراكُ في الدَّوَران، والفَرقُ في المَيدان: الحَولُ يَدورُ في الزَّمَنِ فيَعودُ إلى مِثلِ مَوضِعِه، والطَّوافُ يَدورُ في المَكانِ حَولَ مَركَزٍ قائِمٍ يُرى.

  • umma وqawm (الأُمّة أ-م-م، القَوم ق-و-م): الأُمّةُ تَجتَمِعُ

حَولَ أصلٍ تَنبَعِثُ منه، والقَومُ يَنتَصِبونَ مَعاً على شَأنٍ يَجمَعُهُم، وكِلاهُما يُعرَفُ بِما يَضُمُّه. والطّائفةُ وَحدَها تُعرَفُ بِما تَمَيَّزَت منه، ولِذلك يَرِدُ الاسمانِ مُطلَقَينِ وتَرِدُ هي مَنسوبةً بِـ«مِن».

  • ولا مَفهومَ في المُعجَمِ بَعدُ لِلفَريقِ (ف-ر-ق)، وهو أقرَبُ ما يُشبِهُ

الطّائفةَ في القرآن. والفَرقُ بَينَهُما أنَّ الفَريقَ قِسمٌ انفَصَلَ بِوَصفِه، والطّائفةَ قِطعةٌ تَمَيَّزَت بِمَوضِعِها: هذا فَرقٌ في الصِّفةِ وذاك فَرقٌ في المَسافة.

المَواضع: مَواقعُ الطَّوافِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:١٢٥ ﴿أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الجَذرُ يَدخُلُ القرآنَ اسمَ فاعِلٍ لا فِعلاً، فلا يُذكَرُ طَوافٌ وَقَعَ بَل قَومٌ صاروا يُسَمَّونَ بِدَوَرانِهِم. واللّامُ في «لِلطّائفين» لامُ الغايةِ من التَّطهير، فالبَيتُ يُطَهَّرُ لِأجلِ مَن حَولَه قَبلَ مَن فيه. والأصنافُ الأربعةُ مُرَتَّبةٌ من المُحيطِ إلى المَركَز: طائِفٌ يَدور، فعاكِفٌ يُقيم، فراكِعٌ ساجِدٌ يَنزِلُ إلى الأرض. فأبعَدُهُم عن البَيتِ جِسماً أوَّلُهُم ذِكراً، وهو مُقتَضى الجَذر: القُربُ فيه إحاطةٌ لا مُلاصَقة. انظُر البَيت.
  • ٢:١٥٨ ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾: الفِعلُ الوَحيدُ لِلجَذرِ في المُسَجَّل. الجَديدُ: الصِّيغةُ تَفَعُّلٌ أُدغِمَت تاؤُه في الطّاء، فاجتَمَعَ فيها تَكَلُّفُ الوَزنِ وتَضعيفُ العَين: دَوَرانٌ مَقصودٌ مُعادٌ لا مَرَّةٌ عابِرة. والتَّعدِيَةُ بِالباءِ إلى مُثَنّى («بِهِما») لا إلى مُفرَد، فلِلطَّوافِ هُنا مَركَزانِ لا مَركَزٌ واحِد. ويَثبُتُ بِذلك أنَّ الجَذرَ لا يَقتَضي نُقطةً بِعَينِها بَل مَساراً يَعودُ إلى مَبدَئِه، وهو ما تَقتَضيه حَلقةُ و لا مَوقِعُ المَركَز. انظُر الصَّفا والمَروَة.
  • ٣:٦٩ ﴿وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ﴾: أوَّلُ الجَماعة. الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من الشَّعيرةِ إلى الأشخاصِ مَجموعين، وتُعَرَّفُ الجَماعةُ أوَّلَ ما تُعَرَّفُ بِما تَمَيَّزَت منه («مِن أهلِ الكِتاب») لا بِما تَنفَرِدُ بِه. والمُسنَدُ إليها «وَدَّت»، وهو أخفى ما يُسنَد: تُعرَفُ الطّائفةُ ابتِداءً بِمَيلٍ في الصَّدرِ قَبلَ قَولٍ وقَبلَ فِعل. ثُمَّ يَعودُ ما أرادَتْه عليها في الآيةِ نَفسِها («وما يُضِلّونَ إلّا أنفُسَهُم»)، فما خَرَجَ منها رَجَعَ إليها. انظُر الكِتاب.
  • ٣:٧٢ ﴿وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ﴾: العِبارةُ نَفسُها والفِعلُ غَيرُه. الجَديدُ: يُعادُ لَفظُ ٣:٦٩ بِحُروفِه ويُبدَلُ «وَدَّت» بِـ«قالَت»، فيَصيرُ المَيلُ قَولاً مُدَبَّراً. والتَّدبيرُ المَذكورُ قِسمةُ يَومٍ واحِدٍ إلى وَجهٍ وآخِر، فتَقسِمُ الطّائفةُ النَّهارَ كَما هي نَفسُها قِسمٌ من جُملَة: يَنتَقِلُ التَّبعيضُ الذي في الكَلِمةِ من الأشخاصِ إلى الزَّمَن. ومَقصودُها المُصَرَّحُ بِه أن يَرجِعَ غَيرُها («لَعَلَّهُم يَرجِعون»)، فالقِطعةُ المُتَمَيِّزةُ تَعمَلُ في تَمييزِ غَيرِها.
  • ٣:١٢٢ ﴿إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾: صيغةُ المُثَنّى الوَحيدة. الجَديدُ: تَنزِلُ الكَلِمةُ إلى داخِلِ الصَّفِّ المُخاطَبِ («مِنكُم») بَعدَ مَوضِعَينِ كانَت فيهِما لِمَن هُم من أهلِ الكِتاب، فيَثبُتُ أنَّ اللَّفظَ لا يَحمِلُ حُكماً في نَفسِه: الطّائفةُ مَوضِعٌ من الجُملةِ لا وَصفٌ في الدِّين. والمُثَنّى يَجعَلُهُما اثنَتَينِ ثُمَّ يَرُدُّهُما ضَميرٌ واحِدٌ إلى وَليٍّ واحِد («وَلِيُّهُما»)، فالتَّمَيُّزُ عن الجُملةِ لا يَقطَعُ الوَلاية. وهذا أصرَحُ ما يُقاسُ عليه في الجَذر: انفِصالٌ في المَوضِعِ مَعَ بَقاءِ الوَصل.
  • ٣:١٥٤ ﴿يَغْشَىٰ طَائِفَةً مِّنكُمْ ۖ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ﴾: مَوضِعانِ في آيةٍ واحِدة، وهو الوَحيدُ في المُسَجَّل. الجَديدُ: الأولى مَنسوبةٌ بِـ«مِنكُم» ويَغشاها ما أُنزِلَ من الأمَنة، والثّانيةُ تَرِدُ بِلا «مِن» أصلاً ويَقومُ مَقامَها «قد أهَمَّتهُم أنفُسُهُم»، فتُبدَلُ نِسبَتُها إلى الجُملةِ نِسبةً إلى نَفسِها. فيَنكَشِفُ هُنا ما كانَ يَصنَعُه حَرفُ «مِن» في المَواضِعِ الأربَعةِ قَبلَه: هو الذي يُبقي القِطعةَ مَوصولةً بِما تَمَيَّزَت منه، وسُقوطُه هو الانقِطاع. وطائفَتانِ في مَوقِفٍ واحِدٍ على بُعدَينِ مُختَلِفَينِ من مَركَزِهِما، وهو ما لا يُصَوِّرُه لَفظٌ آخَرُ لِلجَماعةِ في المُسَجَّل.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

٢:١٢٥**: الآيةُ مَقسومةٌ بَينَ سِتَّةِ مَفاهيمَ قائِمة، والبَيت يَقِفُ عِندَ «طَهِّرا بَيتِيَ» فيَقرَأُ التَّطهيرَ شَرطاً لِلوَظيفة. والذي يَبقى لِهذا المَفهومِ ما بَعدَ اللّام: الوَظيفةُ نَفسُها مُفَصَّلةً أصنافاً أربَعةً مُرَتَّبةً بِالمَسافةِ من البَيت، وأوَّلُها الصِّنفُ الذي لا يَدخُلُه.

تَقرَأُ الآيةَ من جِهةِ الشَّعيرةِ ومَن تَلزَمُه، وتَبقى هُنا صيغةُ الفِعلِ وحَرفُ تَعدِيَتِه: طَوافٌ بِمَركَزَين. فيُقرَأُ الصَّفا والمَروةُ حَدَّي مَسارٍ لا مَقصِدَين.

  • مَعَ الكِتاب في ٣:٦٩ و٣:٧٢: الطّائفَتانِ كِلتاهُما «مِن أهلِ

الكِتاب»، فالجُملةُ التي تَمَيَّزَتا منها مُعَرَّفةٌ بِالكِتابِ نَفسِه. فيُقرَأُ الخِلافُ داخِلَ أهلِ الكِتابِ لا بَينَهُم وبَينَ غَيرِهِم.

ومِحوَرُ كُلٍّ غَيرُ مِحوَرِ صاحِبَيه: الأُمّةُ مَنبَعٌ يُرجَعُ إليه، والقَومُ انتِصابٌ مُشتَرَك، والطّائفةُ مَسافةٌ من جُملة. ولِذلك تَصلُحُ الطّائفةُ وَحدَها لِوَصفِ الانقِسامِ داخِلَ الصَّفِّ الواحِد.

  • مَعَ الحَول: الجَذرانِ يَلتَقِيانِ في الدَّورةِ ويَفتَرِقانِ في

مَيدانِها، الزَّمَنُ هُناكَ والمَكانُ هُنا. واللَّفظُ العَرَبيُّ نَفسُه يَشهَدُ لِذلك: يُقالُ طافَ حَولَ الشَّيء، فيُستَعارُ اسمُ الدَّورةِ الزَّمَنيّةِ ظَرفاً لِلدَّورةِ المَكانيّة.

الإشكالات المَفتوحة

  • أالطَّوافُ والطّائفةُ من أصلٍ واحِدٍ حَقّاً؟ المُعجَمُ يَجمَعُهُما،

وقِراءةُ الجَذرِ هُنا تُوَحِّدُهُما بِالإحاطةِ على بُعد. ولَو فُصِلا لَبَقِيَ لِكُلٍّ مَواضِعُه ولم تَنتَقِضِ القِراءة، لِأنَّ «الطُّوفان» و«طافَ بِه» يَكفيانِ شاهِدَينِ لِلأوَّلِ و«طائفةٌ من اللَّيل» لِلثّاني. مَفتوح.

  • تَبويبُ الجُذورِ في السّورةِ الواحِدةِ يَقرَأُ ف** وَجهَينِ

مُختَلِفَين**: في ٣:٦٩ و٣:٧٢ يَأخُذُ بِـ«التَّفريقِ والإبعاد» فتَكونُ الطّائفةُ جُزءاً يَتَمَيَّزُ من كُلٍّ أوسَع، وفي ٣:١٢٢ يَأخُذُ بِـ«الشَّقِّ والانفِتاحِ الضَّيِّق» فتَكونُ جَمعاً يَلتَفُّ في وَحدة. والقِراءةُ هُنا على الأوَّلِ لِأنَّه وَحدَه يُفَسِّرُ لُزومَ «مِن» لِلكَلِمةِ في أربَعةٍ من خَمسةِ مَواضِع. وأيُّهُما أصلٌ وأيُّهُما فَرعٌ مَفتوح.

  • الفِعلُ الوَحيدُ في المُسَجَّلِ مُتَعَدٍّ إلى مُثَنّى: أفيُقاسُ عليه

أنَّ الطَّوافَ لا يَقتَضي مَركَزاً واحِداً، أم أنَّ ٢:١٥٨ خاصّةٌ بِمَوضِعِها؟ لا مَوضِعَ آخَرَ لِلفِعلِ في المُسَجَّلِ فيُقاسَ عليه. يُختَبَرُ عِندَ نَشرِ سُوَرٍ جَديدة.

  • وَجهٌ لِلجَذرِ لم يَقَعْ في المَنشور: الطّائِفُ الذي يَطوفُ

بِالشَّيءِ فيُصيبُه ثُمَّ لا يُقيمُ عليه، وهو في كلامِ العَرَبِ من هذا الجَذرِ نَفسِه ويُوافِقُ الشِّحنةَ المَذكورةَ هُنا (إلمامٌ بِالشَّيءِ من حَولِه لا حُلولٌ فيه). يُختَبَرُ عِندَ نَشرِ سُوَرٍ جَديدة.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن