آل عمران · الآية 122

﴿إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ

«إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ»: الهَمُّ يَتَحَرَّكُ في طائفتَين

تَتَعَلَّقُ «إذ» بالزمنِ المستحضَرِ من الخُروجِ والتَّبوِئة، فتَفتَحُ داخِلَه حالاً جديدة. والهَمُّ من ه-م-م، وهو مَجرىً يَفرَغُ ويَجري فيه النَّفَسُ ثمّ يُكثِّفُ تَكرارُ الميمِ احتِواءَ القَصدِ في الداخل. والفاعِلُ «طائفتان» مثنّى، فيَمنَعُ طَمسَهما في جَمعٍ مُبهَم، والطائفةُ من ط-و-ف: إطباقٌ عَريضٌ يَجري مُتَّصِلاً على أطرافِ الشَّيءِ فيَغشاها ويَدورُ بِه. و«منكم» تبعيضيّةٌ تَجعَلُهما داخِلَ المخاطَبين، لا جَماعتَينِ مُستَورَدَتَين.

«أَن تَفْشَلَا»: القَصدُ اقتَرَبَ من ضَعفِ الحَرَكة

وتَصِلُ «أن» الهَمَّ بالفعلِ الذي اتَّجَهَ إليه: تفشلا، والتَّثنيةُ في الفِعلِ تُعيدُ الطائفتَينِ معاً، فتَحصُرُ الهَمَّ فيهما وتُبقي سائرَ المخاطَبينَ خارِجَ هذا الوَصف. والفَشَلُ من ف-ش-ل شَقٌّ يَجتَمِعُ في حَصرٍ ثمّ يَمتَدُّ، فيَضعُفُ النُّفوذُ وتَرتَخي الحَرَكة. وصيغةُ المضارعِ المنصوبِ تَجعَلُه مَقصوداً للهَمّ، غيرَ نتيجةٍ تامّةٍ أثبَتَها النصّ. فالآيةُ تَرصُدُ اقتراباً داخليّاً من الضَّعف، وتَترُكُ البابَ مفتوحاً لما سيَقطَعُ هذا المَسار.

«وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا»: الوِلايةُ تُحيطُ بالطائفتَين

والواوُ حاليّة، والمعنى أنّ الهَمَّ وقعَ في حالِ أنَّ الله وليُّهما. والضميرُ مثنّى يَعودُ إلى الطائفتَينِ نفسِهما، فيُبقي الوِلايةَ مُحيطةً بهما مع ضعفِهما. والولايةُ من و-ل-ي وَصلٌ يَتَعَلَّقُ ويمتَدُّ ثمّ يَسري في قُرب، و«وليّ» صِفةٌ مُشبَّهةٌ تَحمِلُ ثَباتَ هذا القُربِ والنُّصرة. والجُملةُ لا تَنفي أنَّ الهَمَّ وقع، غيرَ أنَّها تَمنَعُ أن يُقرأَ الفَشَلُ قَطعاً نهائيّاً للرِّباط.

«وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ»: اللهُ وَحدَه مَوضِعُ الاعتماد

وتَعطِفُ الواوُ نتيجةً عامّة، وقُدِّمَ «على الله» على الأمرِ فبَرَزَ مَن يُحمَلُ عليه الاعتماد. والوَكالةُ من و-ك-ل وَصلٌ يَكتُمُ ويَمسِكُ ثمّ يَتَعَلَّقُ ويمتَد، وصيغةُ التَّفعُّل تُدخِلُ الفاعِلَ عامِداً في إلقاءِ أمرِه على مَن يَكفيه. ولامُ الأمرِ لطَلَبِ هذا التَّوكُّل، والفاعلُ «المؤمنون» اسمُ فاعِلٍ فيه طبيعةُ الثِّقةِ المستمرّة، وبذلك تَنتَقِلُ الآيةُ من هَمِّ طائفتَينِ إلى قاعدةٍ لكلِّ المؤمنين.


حَصيلة

تَضبِطُ الآيةُ لحظةَ الضَّعفِ بأدقِّ حدودِها النحويّةِ والدلاليّةِ الظاهرة: طائفتانِ فقط، وهما من المخاطَبين، هَمَّتا أن تَفشلا من غير أن يَثبُتَ وقوعُ الفَشَلِ التام. وفي اللحظةِ نفسِها تُثبِتُ الجُملةُ الحاليّةُ أنَّ الله وليُّهما، فلا يُلغِي الضَّعفُ الوَصلَ القائم. ثمّ يُستخلَصُ الأمرُ العامُّ بتَقديمِ «على الله»: ليَتوكَّلِ المؤمنون. والمَخرجُ من ارتِخاءِ الحَرَكةِ اعتمادٌ عامِدٌ واعٍ على الوَليِّ الذي أَثبَتَته الجُملةُ الحاليّةُ نفسُها، فيَعودُ الأمرُ العامُّ إلى الصِّلةِ التي لم تَنقَطِع.