الأجر

ajr جذر · أ-ج-ر 25 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الأجرُ من أ-ج-ر، والجَذرُ احتِباسٌ يَجمَعُ الشَّيءَ ثُمَّ يَجري بِه. فالأجرُ ما يُحبَسُ لِلعامِلِ عِندَ غَيرِه فيَجتَمِعُ فيه ما عَمِلَه، ثُمَّ يَجري إلَيه: ﴿لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ (٢٨:٢٥).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • أ: ضَغطٌ يَشُدُّ ما يَصحَبُه. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَشُدُّ ما يَصحَبُه فيَحبِسُه عِندَه، وهو احتِباس. وهذا وَجهُ «الاحتِباسِ والضَّغطِ والتَّهَيُّؤ».
  • ج: تَجَمُّعٌ في جَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: أشياءُ تَلتَقي فتَتَكَتَّلُ شَيئاً واحِداً، وهو اجتِماع. وهذا وَجهُ «الاجتِماعِ والتَّكَتُّل».
  • ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».

النَّواةُ أج (أ + ج) = احتِباسٌ يَجمَع: شَيءٌ يُشَدُّ ويُحبَسُ، ويَجتَمِعُ فيه ما يُضَمُّ إلَيه. والإتمامُ بـر يُجري ما اجتَمَعَ في الحَبسِ ويُمضيه. فالجَذرُ أ-ج-ر حرفيّاً: احتِباسٌ يَجمَعُ الشَّيءَ ثُمَّ يَجري بِه.

والحَبسُ يَقَعُ على مَن يَحمِلُه حتّى يُجريَه، فيُثقِلُه ما دامَ عَلَيه: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ (٥٢:٤٠).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في مِئةٍ وثَمانيةِ مَواضِع (١٠٨) من تِسعٍ وتِسعينَ آية، على أربَعِ صِيَغ: الأَجرُ مُفرَداً (٩٣)، والأُجورُ جَمعاً (١٢)، واستَأجَرَ (٢)، وأَجَرَ (١). تِسعةٌ وعِشرونَ مِنها في الآياتِ المَنشورةِ هُنا. وهذه الصِّيَغُ واستِعمالاتُها، لِكُلٍّ شاهِد:

  • أَجر (مُفرَداً، ٩٣): - مَحبوساً عِندَ الله: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٢:٦٢): «عِندَ» تُسَمّي مَوضِعَ الحَبس، و«لَهُم» تُسَمّي مَن يَجري إلَيه. - مَوضوعاً على مَن يَحمِلُه: ﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (٤:١٠٠): الحَبسُ ثابِتٌ على الله، وإن قَطَعَ المَوتُ طَريقَ صاحِبِه. - أجراً لِلرَّسولِ على رَبِّه: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢٦:١٠٩)، وتَتَكَرَّرُ في السّورةِ خَمسَ مَرّات: الرَّسولُ لا يَطلُبُ أن يُحبَسَ لَه شَيءٌ على قَومِه، وأجرُه مَحبوسٌ على رَبِّ العالَمين. - أجراً بَينَ النّاسِ على عَمَل: ﴿لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ (٢٨:٢٥): الأجرُ يَجمَعُ ما فَعَلَه السّاقي، ثُمَّ يَجري إلَيه. و﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (١٨:٧٧): «عَلَيه» تُسَمّي العَمَلَ الذي يَجتَمِعُ فيه الأجر، وهو إقامةُ الجِدار. و﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ﴾ (٧:١١٣): السَّحَرةُ يَطلُبونَ أجراً يُحبَسُ لَهُم على فِرعَونَ إن غَلَبوا. - ثِقلاً على مَن يُحبَسُ عَلَيه: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ (٥٢:٤٠): الأجرُ المَطلوبُ يَصيرُ مَغرَماً يُثقِلُ حامِلَه. - جامِعاً لِلأعمال: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١٦:٩٧): الأجرُ يَجتَمِعُ فيه ما عَمِلوه، ويُقاسُ بِأحسَنِه. - مُضاعَفاً: ﴿نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ (٣٣:٣١)، و﴿أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ (٢٨:٥٤): ما اجتَمَعَ في الحَبسِ يَجري إلى صاحِبِه مَرَّتَين. - جارِياً في الدُّنيا: ﴿وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا﴾ (٢٩:٢٧): الحَبسُ يَجري بِبَعضِ ما فيه قَبلَ الآخِرة، و﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ﴾ (١٦:٤١). - جارِياً بِلا قَطع: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ (٤١:٨)، و﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ (٦٨:٣): يُنفى عَنه ما يَقطَعُ جَرَيانَه، على أحَدِ الوَجهَينِ في «مَمنون».
  • أُجور (جَمعاً، ١٢): يَأتي الجَمعُ في مَواضِعِه الاثنَي عَشَرَ كُلِّها مَعَ فِعلٍ يُجري الأجرَ إلى أصحابِه، التَّوفِيَةِ أو الإيتاء: - أُجوراً من الله: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ (٣:٥٧)، و﴿وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ﴾ (٤٧:٣٦). - مَهراً لِلمَرأة: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (٤:٢٤)، و﴿اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ (٣٣:٥٠)، و﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٦٠:١٠): ما يُحبَسُ لِلمَرأةِ على الرَّجُلِ ويَجتَمِعُ لَها مِقداراً مَفروضاً، ثُمَّ يَجري إلَيها بِالإيتاء. - أجراً على الإرضاع: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٦٥:٦): ما يُحبَسُ لِلمُرضِعِ على مَن تُرضِعُ لَه بِما تَعمَلُه.
  • استَأجَرَ (٢، كِلاهُما في ٢٨:٢٦): ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾: طَلَبُ هذا الحَبس، أن يُحبَسَ عَمَلُ الرَّجُلِ لِلمُستَأجِر. والصِّفَتانِ على قَدرِ الحَبس: القَويُّ يَحمِلُ العَمَل، والأمينُ يَحفَظُ ما يُضَمُّ إلَيه.
  • أَجَرَ (١): ﴿عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ﴾ (٢٨:٢٧): أن يَحبِسَ المُخاطَبُ عَمَلَه لِلقائِلِ ثَمانيَ حِجَج، فتَجتَمِعُ في المُدّةِ خِدمَتُه، ثُمَّ تَجري حتّى تَتِمّ. وهذا الأجرُ هو ما يَتِمُّ بِه النِّكاحُ في صَدرِ الآيةِ نَفسِها: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾. فيَلتَقي في آيةٍ واحِدةٍ أجرُ العَمَلِ وأجرُ المَرأة.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الأجرُ الجَزاءُ على العَمَل، والأُجرةُ الكِراء، وأَجَرَ العَظمُ إذا جُبِرَ على غَيرِ استِواء.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ أج: «الحدة والتجوف».

الصِّيَغ: كيف يَرِدُ في القرآن

  • أَجرُهُم، أَجرُه، أَجراً (مُفرَداً): ما يُحبَسُ لِصاحِبِه ويَجتَمِعُ فيه عَمَلُه، ثُمَّ يَجري إلَيه. ويُضافُ إلى صاحِبِه (أَجرُهُم)، أو إلى وَصفِه (أَجرُ العامِلين)، أو يُنَكَّرُ فيُوصَفُ قَدرُه (عَظيم، كَبير، كَريم، غَيرُ مَمنون).
  • أُجورَهُم، أُجُورَهُنَّ (جَمعاً): أُجورُ الكَثيرين، لِكُلِّ واحِدٍ ما اجتَمَعَ لَه. ولا يَأتي الجَمعُ في القُرآنِ إلّا مَعَ فِعلٍ يُجريه إلى أصحابِه.
  • استَأجَرَ، استَأجِرْهُ (استَفعَلَ): طَلَبُ الحَبس: أن يُحبَسَ عَمَلُ غَيرِكَ لَكَ بِأجر.
  • أَجَرَ، تَأجُرَني (فَعَلَ): أن يَحبِسَ المَرءُ عَمَلَه لِغَيرِه مُدّةً يَجتَمِعُ فيها.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: احتِباسٌ يَجمَعُ الشَّيءَ ثُمَّ يَجري بِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: ما يُحبَسُ ويَجتَمِع، أو طَلَبَ هذا الحَبس، أو الدُّخولَ فيه مُدّة.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • thawab (الثَّواب، ث-و-ب): يُذكَرُ الثَّوابُ لِلدُّنيا والآخِرة: ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ (٣:١٤٥)، والأجرُ كذلك (٢٩:٢٧، ١٦:٤١). فالفَرقُ في الجَذرِ لا في المَحَلّ: الأجرُ يُسَمّي ما يُحبَسُ ويَجتَمِعُ ثُمَّ يَجري. انظُر الثَّواب.
  • fadl (الفَضل، ف-ض-ل): يُقرَنُ بِالأجرِ ولا يَحُلُّ مَحَلَّه. في ٣:١٧١ يُذكَرُ الفَضلُ ثُمَّ يُحفَظُ الأجر، وفي ٤:١٧٣ تَجري الأُجورُ ثُمَّ يُزادُ عَلَيها من الفَضل. فالأجرُ ما اجتَمَعَ من العَمَل، والفَضلُ ما فَوقَه.
  • jaza (الجَزاء، ج-ز-ي): في المُسَجَّلِ يُذكَرُ مَضمونُ الجَزاءِ في مَكانِه (مَغفِرةٌ وجَنّات، جَنّاتُ عَدن)، والأجرُ أكثَرَ ما يُوصَفُ (عَظيم، كَريم، كَبير، غَيرُ مَمنون). وأصرَحُ شاهِدٍ ٣:١٣٦: يُسَمّى الجَزاءُ في صَدرِ الآيةِ ويُمدَحُ الأجرُ في خِتامِها. ويُذكَرُ مَضمونُ الأجرِ في ٤:٩٦ على أظهَرِ الوُجوه، وفي ٢٨:٢٧ حيثُ الأجرُ ثَماني حِجَج. والتَّركيبُ «عِندَ رَبِّهِم» مُشتَرَكٌ بَينَهُما: ٩٨:٨ ﴿جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾. انظُر الجَزاء.
  • الثَّمَن (ث-م-ن): في ٣:١٩٩ يَستَحِقُّ الأجرَ مَن تَرَكَ أن يَبيعَ آياتِ اللهِ بِثَمَنٍ قَليل. فالثَّمَنُ يُؤخَذُ في الحالِ عِوَضاً عن شَيءٍ يُعطى، والأجرُ يَجمَعُ عَمَلَ صاحِبِه.

المَواضع: مَواقعُ الأجر في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٦٢ ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الأجرُ القُرآنَ مُضافاً إلى أصحابِه («أَجرُهُم») ومَحبوساً «عِندَ رَبِّهِم»، فيَظهَرُ من أوَّلِ مَوضِعٍ أنَّه حَبسٌ في غَيرِ أيديهِم، ومِلكٌ لَهُم يَجري إلَيهِم. وما يَجتَمِعُ فيه تُسَمّيهِ الآية: الإيمانُ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ والعَمَلُ الصّالِح، بَعدَ ذِكرِ أربَعِ مِلَل. ونَفيُ الخَوفِ والحُزنِ بَعدَه يُؤَمِّنُ صاحِبَه وأجرُه مَحبوسٌ لَم يَجرِ إلَيه بَعد. انظُر الإيمان.
  • ٢:١١٢ ﴿بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾: الجَديدُ: «أَجرُه» مُفرَداً بَعدَ «أَجرُهُم»، فلِكُلِّ واحِدٍ حَبسٌ يَجمَعُ عَمَلَه عِندَ رَبِّه. وما يَجتَمِعُ فيه هُنا فِعلان: إسلامُ الوَجهِ لله، وإحسانٌ يَصحَبُه. انظُر الإِحسان.
  • ٢:٢٦٢ ﴿ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾: الجَديدُ: ما اجتَمَعَ في الحَبسِ يَبقى بِشَرطٍ يَقَعُ بَعدَ العَمَل: أن يَخلُوَ ما بَعدَ الإنفاقِ من المَنِّ والأذى، و«ثُمَّ» تَمُدُّ الشَّرطَ إلى ما بَعدَه. فمُدّةُ الحَبسِ مُدّةٌ يَحفَظُ فيها صاحِبُ الأجرِ أجرَه بِما يَفعَل. انظُر الإنفاق.
  • ٢:٢٧٤ ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾: الجَديدُ: أربَعُ هَيئاتٍ لِلإنفاق، اللَّيلُ والنَّهارُ والسِّرُّ والعَلانية، يَجمَعُها أجرٌ واحِد. فالحَبسُ يَجمَعُ الإنفاقَ على اختِلافِ هَيئاتِه. انظُر الصَّدَقة.
  • ٢:٢٧٧ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾: الجَديدُ: أربَعةُ أعمال، الإيمانُ والعَمَلُ الصّالِحُ وإقامةُ الصَّلاةِ وإيتاءُ الزَّكاة، يَجمَعُها «أَجرُهُم» مُفرَداً. وهذا وَجهُ الجيمِ في الجَذر: الأعمالُ الكَثيرةُ تَجتَمِعُ في أجرٍ واحِد. انظُر الزَّكاة.
  • ٣:٥٧ ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ جَمعٍ لِلكَلِمة، ومَعَه أوَّلُ فِعلٍ يُجري الأجرَ إلى أصحابِه: «يُوَفّيهِم». التَّوفِيَةُ أن يَجريَ إلَيهِم ما اجتَمَعَ في الحَبسِ تامّاً. والجَمعُ يَأتي في القُرآنِ كُلِّه مَعَ فِعلٍ يُوصِلُه، التَّوفِيَةِ أو الإيتاء.
  • ٣:١٣٦ ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾: الجَديدُ: يُمدَحُ الأجرُ نَفسُه ويُضافُ إلى «العامِلين»، فيُسَمّى ما يَجتَمِعُ فيه صَريحاً: العَمَل. وقَبلَه في الآيةِ «جَزاؤُهُم مَغفِرةٌ»، فيُسَمّى الجَزاءُ ثُمَّ يُمدَحُ الأجر. انظُر الجَنَّة.
  • ٣:١٧١ ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: الجَديدُ: ما اجتَمَعَ لِلمُؤمِنينَ في الحَبسِ مَحفوظٌ عِندَ اللهِ حتّى يَجريَ إلَيهِم. وهو يُقابِلُ ٢:٢٦٢: هُناكَ يُبطِلُه ما يَفعَلُه صاحِبُه بَعدَ العَمَل، وهُنا يَحفَظُه الذي يَحبِسُه. وقَبلَه في الآيةِ نِعمةٌ من اللهِ وفَضل، فيُقرَنُ الأجرُ بِالفَضل. انظُر الفَضل.
  • ٣:١٧٢ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ تَنكيرٍ لِلكَلِمة، والأجرُ «عَظيمٌ»: يُوصَفُ قَدرُ ما يَجتَمِعُ في الحَبس. وما اجتَمَعَ فيه هُنا إحسانٌ وتَقوى بَعدَ قَرحٍ أصابَهُم. انظُر التَّقوى.
  • ٣:١٧٩ ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾: الجَديدُ: يَنتَقِلُ الكَلامُ إلى الخِطاب («فلَكُم»)، ويُعَلَّقُ الأجرُ على إيمانٍ وتَقوى لَم يَقَعا بَعد. فما يَجتَمِعُ في الحَبسِ هُنا عَمَلٌ يُطلَبُ من السّامِعين. انظُر الإيمان.
  • ٣:١٨٥ ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى وَقتُ الجَرَيانِ التّامِّ صَريحاً، «يَومَ القِيامة»، و«إنَّما» تَقصُرُ التَّوفِيَةَ عَلَيه. فالحَبسُ مَمدودٌ إلى أجَلٍ مُسَمّى، ثُمَّ يَجري ما فيه كامِلاً. انظُر الآخِرة.
  • ٣:١٩٩ ﴿أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾: الجَديدُ: تَعودُ عِبارةُ ٢:٦٢ بِلَفظِها لِفَريقٍ من أهلِ الكِتابِ مَوصوفٍ بِالخُشوعِ لله، وبِأنَّهُم تَرَكوا أن يَبيعوا آياتِ اللهِ بِثَمَنٍ قَليل. فيُقابَلُ الأجرُ المَحبوسُ عِندَ رَبِّهِم بِثَمَنٍ يُؤخَذُ في الحال. انظُر الكِتاب.
  • ٤:٢٤ ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾: الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ يَكونُ فيه الأجرُ حَقّاً بَينَ النّاس. «أُجورُهُنَّ» ما يُحبَسُ لِلمَرأةِ على الرَّجُلِ ويَجتَمِعُ لَها مِقداراً مَفروضاً، ثُمَّ يَجري إلَيها بِالإيتاء. وسَمَّتهُ السّورةُ من قَبلُ «صَدُقاتِهِنَّ» و«نِحلة» (٤:٤). انظُر النِّكاح.
  • ٤:٤٠ ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾: الجَديدُ: الأجرُ يَجري «مِن لَدُنه»، فيُسَمّى مَوضِعُ الحَبسِ بِأقرَبِ ظَرف. ويَأتي بَعدَ مُضاعَفةِ الحَسَنةِ زيادةً عَلَيها، فما يَجتَمِعُ في الحَبسِ يَزيدُ على ما عُمِل. انظُر المِثقال.
  • ٤:٦٧ ﴿وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا﴾: الجَديدُ: أجرٌ في جَوابِ شَرطٍ لَم يَقَع: يُسَمّى ما كانَ سيَجتَمِعُ لَهُم لَو عَمِلوا بِما وُعِظوا بِه. ومَصدَرُه «مِن لَدُنّا» بِضَميرِ المُتَكَلِّم. انظُر العَظيم.
  • ٤:٩٥ ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾: الجَديدُ: الأجرُ يَفصِلُ بَينَ فَريقَينِ وُعِدا كِلاهُما الحُسنى: يَزيدُ ما يَجتَمِعُ لِلمُجاهِدينَ على ما يَجتَمِعُ لِلقاعِدين، فيُفَضَّلونَ «أجراً عَظيماً». انظُر الفَضل.
  • ٤:٩٦ ﴿دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً﴾: لَفظُ الجَذرِ لا يَرِدُ في الآية، وهي تَتِمّةُ ٤:٩٥. الجَديدُ: أظهَرُ ما تُحمَلُ عَلَيه «دَرَجاتٍ» أنَّها بَيانٌ لِلأجرِ العَظيمِ قَبلَها، فيُسَمّى ما يَجتَمِعُ فيه: دَرَجاتٌ ومَغفِرةٌ ورَحمة، و«مِنه» تَرُدُّها إلى مُعطيها. انظُر الدَّرَجة.
  • ٤:١٠٠ ﴿ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾: الجَديدُ: الأجرُ «وَقَعَ على الله»: الحَبسُ يُوضَعُ على مَن يَحمِلُه، ويَثبُتُ بِالخُروجِ مُهاجِراً وإن قَطَعَ المَوتُ الطَّريق. فما اجتَمَعَ لِصاحِبِه قَبلَ أن يَبلُغَ غايَتَه ثابِتٌ لَه. انظُر الهِجرة.
  • ٤:١٥٢ ﴿أُولَٰئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: الجَديدُ: الجَمعُ مَعَ الإيتاءِ من الله: «يُؤتيهِم» يُجري الأُجورَ إلَيهِم، و«سَوفَ» تَمُدُّ الحَبسَ إلى أجَلِه. وما اجتَمَعَ فيه هُنا إيمانٌ بِاللهِ ورُسُلِه يَجمَعُهُم كُلَّهُم، لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُم أجرُه. انظُر الرَّسول.
  • ٤:١٧٣ ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾: الجَديدُ: تَعودُ عِبارةُ ٣:٥٧ ويُعطَفُ عَلَيها «وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ»: ما اجتَمَعَ من الأعمالِ يَجري إلَيهِم تامّاً، وما فَوقَه يَأتي من الفَضل. فالأُجورُ مُضافةٌ إلَيهِم، والفَضلُ مُضافٌ إلى الله. انظُر الفَضل.
  • ١٧:٩ ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾: الجَديدُ: يوصَفُ الأجرُ بِـ«كَبيراً»، وهو وَصفٌ لِقَدرِ ما يَجتَمِع. والبِشارةُ بِه يَحمِلُها القُرآنُ الذي يَهدي، فيُذكَرُ الأجرُ هُنا في سِياقِ الهِداية. انظُر الإيمان.
  • ٣٦:١١ ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ الأجرُ بِالكَرَم، ويُقرَنُ بِالمَغفِرةِ في بِشارةٍ واحِدة. وما يَجتَمِعُ فيه هُنا عَمَلٌ خَفيّ: اتِّباعُ الذِّكرِ وخَشيةُ الرَّحمَنِ بِالغَيب. انظُر الغَيب.
  • ٣٦:٢١ ﴿اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾: الجَديدُ: سُؤالُ الأجرِ يُنفى عن المُرسَلين، فهُم لا يَطلُبونَ أن يُحبَسَ لَهُم شَيءٌ على مَن يَدعونَهُم، ويُجعَلُ ذلك عَلامةً على مَن يُتَّبَع. وفي القُرآنِ أنَّ أجرَ الرَّسولِ مَحبوسٌ على الله (١٠:٧٢، ٢٦:١٠٩). انظُر الرَّسول.
  • ٨٤:٢٥ ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: الجَديدُ: يوصَفُ الأجرُ بِنَفيٍ بَعدَ أوصافِ الإثبات: «غَيرُ مَمنون». وفيه وَجهان: أن يَجريَ بِلا قَطع، وأن يَخلُوَ من المَنّ، وكِلاهُما وَصفٌ لِعَطاءِ الرَّبّ. ويَأتي الأجرُ هُنا بَعدَ استِثناءٍ يَستَخرِجُ أهلَه من جُملةٍ سَبَقَ لَها وَعيد. انظُر المَنّ.
  • ٩٥:٦ ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: الجَديدُ: تَعودُ عِبارةُ ٨٤:٢٥ مَوصولةً بِالفاء. وعلى وَجهِ القَطعِ يَكونُ الجَرَيانُ الذي في الجَذرِ مَوصولاً لا يَنقَطِع، وعلى وَجهِ المَنِّ يُنفى عن عَطاءِ الرَّبِّ ما أبطَلَ الأجرَ في ٢:٢٦٢ حينَ صَدَرَ من العَبد.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ الإنفاق والصَّدَقة في ٢:٢٦٢ و٢:٢٧٤: المَوضِعانِ مُتَقارِبانِ في السِّياق، أحَدُهُما يَذكُرُ ما يُبطِلُ الأجرَ بَعدَ العَمَل، والآخَرُ يَجمَعُ هَيئاتِ الإنفاقِ في أجرٍ واحِد.
  • مَعَ الثَّواب في ٣:١٤٥ و٣:١٨٥: الثَّوابُ يُذكَرُ لِلدّارَين، والأجرُ كذلك في ٢٩:٢٧ و١٦:٤١، والتَّوفِيَةُ التّامّةُ يَومَ القِيامة (٣:١٨٥).
  • مَعَ الرَّسول في ٣٦:٢١: نَفيُ سُؤالِ الأجرِ عن المُرسَلينَ عَلامةُ اهتِداءٍ يُتَّبَعُ صاحِبُها.
  • مَعَ الكِتاب في ٣:١٩٩: عَودُ عِبارةِ ٢:٦٢ بِنَصِّها لِفَريقٍ من أهلِ الكِتاب.
  • مَعَ النِّكاح في ٤:٢٤: الأُجورُ مَهرُ المَرأة، وفي ٢٨:٢٧ يَكونُ عَمَلُ ثَماني حِجَجٍ هو ما يَتِمُّ بِه النِّكاح.

الإشكالات المَفتوحة

  • «غَيرُ مَمنون» (٤١:٨، ٦٨:٣، ٨٤:٢٥، ٩٥:٦): أهو نَفيُ المَنِّ أم نَفيُ القَطع؟ جَرَيانُ الرّاءِ في الجَذرِ يُوافِقُ نَفيَ القَطع، لكنَّ «مَمنون» من م-ن-ن، وهو الذي يَحسِمُ. مَفتوح.
  • هل الأجرُ في ٣:١٣٦ أعَمُّ من الجَزاءِ أم مُساوٍ لَه؟ تَقَدُّمُ الجَزاءِ وخِتامُ الآيةِ بِمَدحِ الأجرِ يَحتَمِلُ التَّرَقّيَ ويَحتَمِلُ التَّفسير. مَفتوح.
  • وَجهُ الجيم. يَقرَأُ هذا التَّركيبُ الجيمَ في أوَّلِ قيمَتِها، الاجتِماع، وقِراءةُ جَبَلٍ لِلنَّواةِ أج «الحدة والتجوف» أقرَبُ إلى وَسَطِها، الاحتِباسِ في الجَوف. والصِّيَغُ تُظهِرُ الاجتِماعَ (أعمالٌ كَثيرةٌ في أجرٍ واحِدٍ ٢:٢٧٧، وثَماني حِجَجٍ في أجرٍ واحِدٍ ٢٨:٢٧)، والحَبسُ تُعطيهِ الهَمزة. لِلمالِكِ أن يَحكُم.
  • دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٤:٢٥، ٤:٧٤، ٤:١١٤، ٤:١٤٦، ٤:١٦٢ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).
  • آيةٌ بِلا لَفظِ الجَذر. آيةُ ٤:٩٦ مُسَجَّلةٌ بِقَرارٍ قَديمٍ وهي تَتِمّةُ ٤:٩٥، ومَدخَلُها يَقولُ ذلك.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن

سورة البقرة2:62 سورة البقرة2:112الإفرادُ ومَناطُه إسلامُ الوَجه سورة البقرة2:262ما يُبطِلُ الأجرَ بَعدَ تَمامِ العَمَل سورة البقرة2:274أحوالُ الإنفاقِ الأربَعُ وأجرٌ واحِد سورة البقرة2:277أربَعةُ أعمالٍ لِأجرٍ واحِد سورة آل عمران3:57أوَّلُ جَمعٍ ومَعَه التَّوفِيَة سورة آل عمران3:136الأجرُ نَفسُه يُمدَحُ ويُضافُ لِلعامِلين سورة آل عمران3:171نَفيُ الإضاعةِ في مُدّةِ الحَبس سورة آل عمران3:172التَّنكيرُ والوَصفُ بِالعِظَم سورة آل عمران3:179تَعليقُه بِالإيمانِ والتَّقوى سورة آل عمران3:185تَوقيتُ التَّوفِيَة سورة آل عمران3:199عَودُ صيغةِ الافتِتاحِ لِفَريقٍ من أهلِ الكِتاب سورة النساء4:24أُجورُهُنَّ حَقٌّ يُؤتى فَريضة سورة النساء4:40أجرٌ مِن لَدُنه سورة النساء4:67أجرٌ في جَوابِ لَو سورة النساء4:95الأجرُ مِقياسُ التَّفضيل سورة النساء4:96الأجرُ يُسَمّى مَضمونُه سورة النساء4:100وَقَعَ أجرُه على الله سورة النساء4:152أُجورُهُم بِالإيتاءِ لِكُلِّ واحِد سورة النساء4:173تَوفِيَةُ الأُجورِ والزِّيادةُ من الفَضل سورة الإسراء17:9الوَصفُ بِالكِبَرِ وَجهٌ ثالِث سورة يس36:11الوَصفُ بِالكَرَمِ لا بِالعِظَم سورة يس36:21نَفيُ الأجرِ عَنِ المُرسَلينَ عَلامةَ صِدق سورة الانشقاق84:25أجرٌ يوصَفُ بِنَفيٍ لا بِإثبات سورة التين95:6غَيرُ مَمنونٍ فيُنفى الطَّرَفان