الأجر

ajr جذر · أ-ج-ر 16 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
**ما تَجَمَّعَ مَحبوساً حتّى يَبرُزَ فيَجريَ إلى صاحِبِه**. لَيسَ الأجرُ ثَمَناً يُدفَعُ عِندَ التَّسليم، بَل شَيئاً يَتَكَتَّلُ في مَوضِعِه مُدّةً ثُمَّ يَنبَثِقُ فيَنسابُ إلى مُستَحِقِّه. ولِذلك لَزِمَ القرآنَ أن يَقولَ **«أَجرُهُم عِندَ رَبِّهِم»**: مَملوكٌ لَهُم وهو مَحبوسٌ هُناك.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • أ: انطِباقٌ تامٌّ يَقطَعُ مَجرى النَّفَسِ من أصلِه، فيَحتَبِسُ

مَضغوطاً خَلفَ الحَنجَرة، ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه دَفعةً واحِدة. شِحنَتُه: احتِباسٌ وضَغطٌ ثُمَّ إطلاق.

  • ج: اجتِماعُ وَسَطِ اللِّسانِ بِوَسَطِ الحَنَكِ يَحبِسُ النَّفَسَ في

جَوفِ الفَمِ ثُمَّ يَنبَثِقُ عنه بارِزاً مُستَرسِلاً. شِحنَتُه: تَكَتُّلٌ مَستورٌ ثُمَّ بُروزٌ وانكِشاف.

  • ر: خَفَقاتٌ خَفيفاتٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ والنَّفَسُ يَجري من تَحتِها

مُستَرسِلاً لا يَحتَبِس. شِحنَتُه: جَريانٌ مُستَرسِلٌ في خِفّةِ لَمسة.

النَّواةُ أَج (أ + ج) = احتِباسٌ يَتَكَتَّلُ في جَوفٍ مَستورٍ ثُمَّ يَبرُز: يُجمَعُ الشَّيءُ ولا يُرى، ثُمَّ يَنكَشِفُ دَفعةً. والإغلاقُ بِـر يُطلِقُ هذا البارِزَ جَرياناً مُستَرسِلاً إلى غَيرِه. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: مُتَجَمِّعٌ مَحبوسٌ يَبرُزُ ثُمَّ يَجري إلى مُستَحِقِّه.

ومنه في كلامِ العَرَب:

  • الأَجْر: ما يُعطاه العامِلُ على عَمَلِه. لا يُعطى في أثناءِ العَمَلِ

بَل يَتَراكَمُ حتّى يَتِمّ، ثُمَّ يُدفَع.

  • الأُجرة: العِوَضُ المُسَمّى، والتَّسميةُ نَفسُها حَبسٌ لَه على

مِقدارٍ مَعلوم.

  • الأجير: مَن حُبِسَ نَفعُه لِغَيرِه مُدّةً بِعِوَض.
  • استَأجَرَ: طَلَبَ هذا الحَبسَ من صاحِبِه.
  • آجَرَ: أعطى الأجرَ، أي أَطلَقَ المَحبوسَ إلى مُستَحِقِّه.

الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ أ-ج-ر: حَبسٌ يَتَجَمَّعُ ثُمَّ يُطلَقُ جَرياناً إلى مَن هو لَه. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآن، ويُفَسِّرُ لُزومَ الظَّرفِ «عِندَ» لَها في المَواضِعِ الأولى: الأجرُ مُضافٌ إلى أصحابِه («أَجرُهُم») ومَحبوسٌ في غَيرِ أيديهِم («عِندَ رَبِّهِم»)، فهو مِلكٌ ثابِتٌ غَيرُ مَقبوض. (والظَّرفُ وَحدَه لا يَخُصُّ هذا الجَذر: ٩٨:٨ تَقولُ «جَزاؤُهُم عِندَ رَبِّهِم» بِالتَّركيبِ نَفسِه. والذي يَخُصُّه لَفظُ التَّوفِيَةِ عِندَ القَبض.) ولِذلك جاءَ في القَبضِ لَفظُ التَّوفِيَة لا لَفظُ الإعطاء: التَّوفِيَةُ إطلاقُ ما كانَ مَحبوساً تامّاً.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • أَجرُهُم / أَجرُه (الاسمُ مُضافاً إلى أصحابِه): الصِّيغةُ الغالِبةُ

في البَقَرة، ويَلزَمُها في المُسَجَّلِ ظَرفُ «عِندَ رَبِّهِم».

  • أَجرَ / أَجرُ (مُضافاً إلى وَصفِ العامِلِ لا إلى ضَميرِه): تَنقُلُ

الحُكمَ من قَومٍ بِأعيانِهِم إلى كُلِّ مَن قامَ بِهذا الوَصف.

  • أَجرٌ / أَجراً (نَكِرةً): تُوصَفُ بِالعِظَمِ أو الكَرَمِ أو الكِبَرِ

أو نَفيِ المَنّ، فيُنظَرُ إلى الأجرِ في نَفسِه لا في إضافَتِه.

  • أُجورَهُم / أُجورَكُم (جَمعاً): لا تَرِدُ في المُسَجَّلِ إلّا ومَعَها

التَّوفِيَة، فالجَمعُ مَقرونٌ بِالقَبضِ والإفرادُ بِالحَبس.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ واحِدة، والصِّيَغُ تُوَزِّعُ مَراحِلَها.

الإفرادُ المُضافُ لِمَرحَلةِ الحَبسِ («عِندَ رَبِّهِم»)، والجَمعُ

لِمَرحَلةِ الإطلاقِ («يُوَفّيهِم أُجورَهُم»)، والتَّنكيرُ لِوَصفِ

المَحبوسِ نَفسِه.

الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى

  • thawab (الثَّواب، ث-و-ب): من الرُّجوعِ إلى الأصل، فالثَّوابُ ما

يَعودُ على العامِلِ من عَمَلِه. الفَرقُ بِنيَويّ: الثَّوابُ يُنظَرُ إليه من جِهَةِ العَودِ إلى صاحِبِه، والأجرُ من جِهَةِ الحَبسِ ثُمَّ الإطلاق. ولِذلك قيلَ «ثَوابَ الدُّنيا» و«ثَوابَ الآخِرة» بِمَحَلَّينِ (٣:١٤٥)، ولم يُقَل في الأجرِ مِثلُ ذلك: الأجرُ مَوضِعُه واحِدٌ لِأنَّ مَحبِسَه واحِد.

  • fadl (الفَضل، ف-ض-ل): زيادةٌ عن الحاجةِ بِلا مُقابَلة. والأجرُ

مُقابَلٌ بِعَمَل. وقد قُرِنا في ٣:١٧١ فذُكِرَ الفَضلُ ثُمَّ نُفِيَت إضاعةُ الأجر، فجُعِلَ لِكُلٍّ مَوضِعُه.

  • jaza (الجَزاء، ج-ز-ي): مِقدارٌ مَقطوعٌ من مُجتَمِعٍ يَسري إلى

مَن هو منه. والفَرقُ الذي يَصمُدُ على كُلِّ مَوضِعٍ في المُسَجَّل: الجَزاءُ يُسَمّى ولا يُوصَف، والأجرُ يُوصَفُ ولا يُسَمّى. فمَواضِعُ الجَزاءِ الاسمِيّةُ تَذكُرُ مَضمونَه في مَكانِه (مَغفِرةٌ وجَنّات، جَنّاتُ عَدنٍ، خِزيٌ، لَعنة)، والأجرُ لا يُذكَرُ مَضمونُه قَطُّ وإنَّما يُوصَفُ (عَظيم، كَريم، غَيرُ مَمنون) ويُحَدَّدُ مَوضِعُه. وأصرَحُ شاهِدٍ ٣:١٣٦: يُسَمّى الجَزاءُ في صَدرِ الآيةِ ويُمدَحُ الأجرُ في خِتامِها بِلا تَسمِيَة.

تَصحيحٌ لِما كانَ في هذا المَوضِعِ وفي القِسمِ الأوَّل والقِسمِ السّادِس. كانَ هُنا أنَّ

الجَزاءَ مُكافَأةٌ قَدراً بِقَدرٍ وأنَّ الأجرَ لا يَلزَمُ فيه

التَّكافُؤ، وكانَ في القِسمِ الأوَّل أنَّ ظَرفَ «عِندَ رَبِّهِم» هو عَلامةُ الحَبسِ

الخاصّةُ بِالأجر. والقرآنُ يَنقُضُ الاثنَين. أمّا التَّكافُؤُ

فيَنقُضُه ٣:١٣٦ نَفسُها: الجَزاءُ فيها مَغفِرةٌ وجَنّاتٌ وخُلود،

والعَمَلُ استِغفار، ولا مُماثَلةَ في المِقدارِ بَينَهُما. وأمّا

الظَّرفُ فيَنقُضُه ٩٨:٨ ﴿جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾: هو عَينُ

تَركيبِ ٢:٦٢ ﴿أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ حَرفاً بِحَرف، فلَيسَ

الظَّرفُ فارِقاً بَينَ اللَّفظَينِ أصلاً. وما بَقِيَ صَحيحاً من قِراءةِ

القِسمِ الأوَّل هو ما قامَ عليه دَليلٌ آخَر: لُزومُ لَفظِ التَّوفِيَة لِلجَمعِ

(٣:٥٧ و٣:١٨٥) دونَ الإفراد. انظُر الجَزاء.

  • الثَّمَن (ث-م-ن): عِوَضٌ يُقبَضُ في الحال. والأجرُ مُؤَجَّلٌ بِطَبعِه،

ولِذلك قُوبِلَ في ٣:١٩٩ بِمَن «لا يَشتَرونَ بِآياتِ اللهِ ثَمَناً قَليلاً»: تَركُ الثَّمَنِ العاجِلِ هو شَرطُ الأجرِ الآجِل.

المَواضع: مَواقعُ الأجر في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٦٢ ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الكَلِمةُ تَدخُلُ القرآنَ مُضافةً إلى أصحابِها ومَحبوسةً عِندَ غَيرِهِم في عِبارةٍ واحِدة، فيَجتَمِعُ المِلكُ وعَدَمُ القَبضِ من المَوضِعِ الأوَّل. وتُذكَرُ قَبلَها أربَعُ مِلَلٍ ثُمَّ يُعَلَّقُ الأجرُ بِالإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ وَحدَهُما، فلا يُدخَلُ إلى المَحبِسِ بِانتِسابٍ إلى فَريق. ونَفيُ الخَوفِ والحُزنِ بَعدَه يُؤَمِّنُ صاحِبَه في مُدّةِ الانتِظار. انظُر الإيمان.
  • ٢:١١٢ ﴿بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾: الإفرادُ بَعدَ الجَمع. الجَديدُ: يَنتَقِلُ من «أَجرُهُم» إلى «أَجرُه»، فيُقرَأُ الحَبسُ فَرديّاً لا جَماعيّاً: لِكُلِّ واحِدٍ مَحبِسُه عِندَ رَبِّه. ومَناطُه هُنا فِعلانِ لا اسمان: إسلامُ الوَجهِ وإحسانٌ مُصاحِب. انظُر الإِحسان.
  • ٢:٢٦٢ ﴿ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾: شَرطٌ يَقَعُ بَعدَ تَمامِ العَمَل. الجَديدُ: يُعلَمُ أنَّ الأجرَ يَبطُلُ بِما يَقَعُ بَعدَ العَمَلِ لا بِما يَقَعُ فيه، و«ثُمَّ» صَريحةٌ في التَّراخي. فتُقرَأُ مُدّةُ الحَبسِ مُدّةَ خَطَرٍ لا مُدّةَ أمانٍ مَحض: ما اجتَمَعَ في المَحبِسِ يُمكِنُ أن يُنقَض. انظُر الإنفاق.
  • ٢:٢٧٤ ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾: أربَعُ هَيئاتٍ وأجرٌ واحِد. الجَديدُ: تُستَوعَبُ أحوالُ الإنفاقِ الأربَعُ (وَقتانِ وحالان) ثُمَّ يُذكَرُ الأجرُ مُفرَداً بِلا تَفصيل، فيُرفَعُ التَّفاضُلُ بِالهَيئة. وهو مُقابِلُ ٢:٢٦٢: هُناكَ ما يُبطِلُ الأجرَ بَعدَ العَمَل، وهُنا ما لا يُفاضِلُ فيه أثناءَه. انظُر الصَّدَقة.
  • ٢:٢٧٧ ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾: أربَعةُ أعمالٍ وأجرٌ واحِد. الجَديدُ: يُعطَفُ أربَعةُ أوصافٍ ثُمَّ يُفرَدُ الأجر، فيُقرَأُ على المَجموعِ لا على كُلِّ عَمَلٍ بِعَينِه، ولا يُقَسَّمُ المَحبِسُ أقساماً بِعَدَدِ الأعمال. انظُر الزَّكاة.
  • ٣:٥٧ ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾: أوَّلُ جَمعٍ لِلكَلِمة. الجَديدُ: يَظهَرُ الشَّطرُ الثّاني من صورةِ الجَذرِ الذي غابَ عن البَقَرةِ كُلِّها: القَبضُ بَعدَ الحَبس. ويُعَبَّرُ عنه بِـ«يُوَفّيهِم» لا بِـ«يُعطيهِم»، والتَّوفِيَةُ إطلاقُ المَحبوسِ تامّاً غَيرَ مَنقوص. وبِالجَمعِ يُفَصَّلُ ما كانَ مُجمَلاً: كانَ «أَجرُهُم» واحِداً في المَحبِس، فصارَ «أُجورَهُم» عِندَ القَبض.
  • ٣:١٣٦ ﴿وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾: مَدحُ الأجرِ نَفسِه. الجَديدُ: يُوصَفُ الأجرُ بِالمَدحِ لا صاحِبُه، ويُضافُ إلى «العامِلين» فيُربَطُ بِالعَمَلِ صَريحاً بَعدَ أن كانَ يُضافُ إلى الضَّمائِر. وقَبلَه ذُكِرَ الجَزاءُ («جَزاؤُهُم مَغفِرةٌ») فخُتِمَ بِالأجر، فجُعِلَ الأجرُ أعَمَّ من الجَزاءِ لا قَسيماً لَه. انظُر الجَنَّة.
  • ٣:١٧١ ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: نَفيُ الإضاعة. الجَديدُ: النَّفيُ أخَصُّ من إثباتِ الإعطاء: يُؤَمَّنُ الأجرُ في مُدّةِ حَبسِه، وهي المُدّةُ التي جَعَلَتها ٢:٢٦٢ مُدّةَ خَطَر. فيَجتَمِعُ المَوضِعانِ على أنَّ ما يُتلِفُ الأجرَ إنَّما يَأتي من صاحِبِه لا من مَحبِسِه. وقَبلَه «بِنِعمةٍ مِنَ اللهِ وفَضلٍ»، فقُرِنَ المُقابَلُ بِغَيرِ المُقابَل. انظُر الفَضل.
  • ٣:١٧٢ ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾: التَّنكيرُ الأوَّل. الجَديدُ: يُنكَّرُ الأجرُ ويُوصَفُ بِالعِظَمِ بِلا إضافةٍ إلى صاحِب، فيُنظَرُ إليه في نَفسِه لا في مِلكِيَّتِه. ومَناطُه إحسانٌ وتَقوى بَعدَ قَرحٍ أصابَهُم، فيُقرَأُ العِظَمُ في مُقابَلةِ الشِّدّةِ التي سَبَقَته. انظُر التَّقوى.
  • ٣:١٧٩ ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾: الخِطابُ يَنتَقِلُ إلى المُخاطَبين. الجَديدُ: يَتَحَوَّلُ من الغَيبةِ («لِلَّذينَ أحسَنوا») إلى الخِطابِ («فلَكُم»)، ويُعَلَّقُ على شَرطٍ صَريحٍ لم يَقَع بَعدُ، فيُفتَحُ المَحبِسُ لِمَن لم يَدخُله. انظُر الإيمان.
  • ٣:١٨٥ ﴿وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾: تَوقيتُ التَّوفِيَة. الجَديدُ: يُحَدَّدُ وَقتُ القَبضِ صَريحاً بَعدَ أن كانَ مُجمَلاً، و«إنَّما» تَحصُرُه فيه، فيُغلَقُ بابُ الاستِعجالِ ويَتَبَيَّنُ أنَّ الحَبسَ مُؤَقَّتٌ بِأجَلٍ مَعلومٍ لا مَفتوح. وهو تَمامُ ما بَدَأَ في ٢:٦٢: هُناكَ «عِندَ رَبِّهِم» بِلا وَقت، وهُنا الوَقتُ بِلا إبهام. انظُر الآخِرة.
  • ٣:١٩٩ ﴿أُولَٰئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾: عَودُ صيغةِ الافتِتاحِ بِنَصِّها. الجَديدُ: تَعودُ عِبارةُ ٢:٦٢ حَرفاً بِحَرفٍ لكن لِفَريقٍ من أهلِ الكِتابِ مَوصوفٍ بِالخُشوعِ وتَركِ الثَّمَنِ القَليل، فيُصَدَّقُ ما أُجمِلَ في البَقَرةِ بِمِثالٍ مُعَيَّن. وشَرطُ الأجرِ هُنا تَركُ عِوَضٍ عاجِل، فيُقابَلُ الثَّمَنُ بِالأجرِ صَراحةً. انظُر الكِتاب.
  • ١٧:٩ ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾: وَصفٌ ثالِثٌ لِلنَّكِرة. الجَديدُ: يُوصَفُ الأجرُ بِـ«كَبيرًا» بَعدَ أن وُصِفَ بِـ«عَظيم» (٣:١٧٢ و٣:١٧٩) وبِـ«كَريم» (٣٦:١١)، فيَتِمُّ لِلنَّكِرةِ ثَلاثةُ أوصافٍ لا رابِعَ لَها في المَنشور. والكِبَرُ وَصفُ مِقدارٍ كَالعِظَم، فلا يُخرِجُ اللَّفظَ عَنِ القاعِدةِ التي في §٣: الأجرُ يُوصَفُ ولا يُسَمّى، فلَيسَ في الآيةِ ما يُذكَرُ بِه مَضمونُه. والحامِلُ لِلبِشارةِ هُنا القُرآنُ نَفسُه («إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ»)، فيُذكَرُ الأجرُ في مَقامِ الهِدايةِ لا في مَقامِ الجَزاء. انظُر الإيمان.
  • ٣٦:١١ ﴿فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ﴾: الوَصفُ بِالكَرَم. الجَديدُ: يُوصَفُ الأجرُ بِالكَرَمِ لا بِالعِظَم، والكَرَمُ وَصفٌ لِجِهَةِ المُعطي لا لِمِقدارِ المُعطى، فيُنقَلُ النَّظَرُ من الكَمِّ إلى المَصدَر. ومَناطُه هُنا اتِّباعُ الذِّكرِ وخَشيةُ الرَّحمَنِ بِالغَيب، وهو عَمَلٌ خَفيٌّ يُقابِلُه أجرٌ مَوصوفٌ بِالكَرَم. انظُر الغَيب.
  • ٣٦:٢١ ﴿اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾: الأجرُ مَنفيّاً عَنِ المُرسَلين. الجَديدُ: أوَّلُ مَوضِعٍ يُنفى فيه الأجرُ لا يُثبَت، ويُجعَلُ انتِفاؤُه عَلامةَ صِدقٍ تُعرَفُ بِها جِهةُ الاتِّباع. فيَنكَشِفُ بِالمُقابَلةِ ما بُنِيَ عليه المَفهومُ كُلُّه: الأجرُ المَحبوسُ عِندَ اللهِ يَستَلزِمُ ألّا يُطلَبَ أجرٌ من النّاس، لِأنَّ مَحبِسَينِ لا يَجتَمِعان. انظُر الرَّسول.
  • ٩٥:٦ ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾: نَفيُ المَنِّ والانقِطاع. الجَديدُ: يُوصَفُ الأجرُ بِنَفيٍ يَحتَمِلُ وَجهَين: لا مَنَّ فيه، ولا انقِطاعَ لَه. وعلى الأوَّلِ يَكونُ رَدّاً على ما أبطَلَ الأجرَ في ٢:٢٦٢ («مَنّاً ولا أذىً»): ما نُهِيَ عنه العَبدُ في عَطائِه مَنفيٌّ عن عَطاءِ رَبِّه. وعلى الثّاني يُنفى انقِطاعُه بَعدَ القَبض. فيُختَمُ وَصفُ الأجرِ من طَرَفَيه: لا يُنقَضُ قَبلَ القَبضِ ولا يَنقَطِعُ بَعدَه.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

مُتَقارِبانِ في السِّياقِ ومُتَقابِلانِ في الحُكم، أحَدُهُما يَذكُرُ ما يُبطِلُ الأجرَ بَعدَ العَمَل، والآخَرُ يَرفَعُ التَّفاضُلَ بِهَيئَتِه. فيَنضَبِطُ بِهِما بابُ الإنفاقِ من طَرَفَيه.

  • مَعَ الثَّواب في ٣:١٤٥ و٣:١٨٥: الثَّوابُ يُذكَرُ بِمَحَلَّينِ

(الدُّنيا والآخِرة) والأجرُ بِمَحَلٍّ واحِد، والفَرقُ عائِدٌ إلى الجَذر: العَودُ يُمكِنُ أن يَكونَ إلى دارَين، والمَحبِسُ واحِد.

  • مَعَ الرَّسول في ٣٦:٢١: نَفيُ سُؤالِ الأجرِ عَنِ المُرسَلينَ

يُجعَلُ عَلامةَ اهتِداءٍ يُتَّبَعُ صاحِبُها، فيَنتَقِلُ المَفهومُ من بابِ الجَزاءِ إلى بابِ الدَّلالةِ على الصِّدق.

  • مَعَ الكِتاب في ٣:١٩٩: عَودُ عِبارةِ ٢:٦٢ بِنَصِّها لِفَريقٍ من

أهلِ الكِتابِ يَرُدُّ على مَن قَرَأَ الآيةَ الأولى إجمالاً لا يُرادُ ظاهِرُه.

الإشكالات المَفتوحة

  • «غَيرُ مَمنون» في ٩٥:٦: أهو نَفيُ المَنِّ أم نَفيُ القَطع؟ اللَّفظُ

يَحتَمِلُهُما، والسِّياقُ لا يَحسِم. وقِراءةُ الجَذرِ لا تُرَجِّحُ أحَدَ الوَجهَينِ لِأنَّ كِلَيهِما يَقَعُ بَعدَ الإطلاقِ لا في أثناءِ الحَبس. مَفتوح.

  • لُزومُ «عِندَ رَبِّهِم» لِلإفراد: جُزءٌ منه سَقَط. كانَ هُنا

سُؤالٌ عن اطِّرادِ الظَّرفِ مَعَ الإفراد، وضِمناً أنَّه من خَصائِصِ هذا الجَذر. وقد سَقَطَ الشَّطرُ الثّاني بِتَسجيلِ ج-ز-ي: ٩٨:٨ تَحمِلُ الظَّرفَ نَفسَه لِلجَزاء. وبَقِيَ الشَّطرُ الأوَّلُ قائِماً: الإفرادُ المُضافُ يُلازِمُ الظَّرفَ والجَمعُ يُلازِمُ التَّوفِيَة، وهو اطِّرادٌ تامٌّ في المُسَجَّل. وقد أُعيدَ الاختِبارُ بَعدَ نَشرِ الإسراءِ وطه في 2026-08-17، والمَوضِعُ الذي زادَ (١٧:٩) نَكِرةٌ لا مُضافةٌ ولا مَجموعة، فلَم يَمَسَّ الاطِّرادَ من جِهَتَيه. مَفتوحٌ حتّى تُنشَرَ سُوَرٌ أُخرى.

  • هل الأجرُ في ٣:١٣٦ أعَمُّ من الجَزاءِ أم مُساوٍ لَه؟ تَقَدُّمُ

الجَزاءِ وخِتامُ الآيةِ بِمَدحِ الأجرِ يَحتَمِلُ التَّرقِّيَ ويَحتَمِلُ التَّفسير. مَفتوح.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن