يس · الآية 28

﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ

«ما أنزَلنا … من جُندٍ من السَّماء»: نَفيُ الحاجةِ إلى الجَيش

وبَعدَ مآلِ الرَّجُلِ انتَقَلَ المَشهَدُ إلى عاقِبةِ قَومِه: «وما أنزَلنا على قَومِه من بَعدِه من جُندٍ من السَّماء». و«الجُند» من (ج ن د)، وهو الجَماعةُ المُجتَمِعةُ لِلقِتالِ التي تَغلُظُ كَالأرضِ الجَنَدِ الصُّلبة. ونَفيُ إنزالِ الجُندِ نَفيٌ لِلحاجةِ إليه، فلم يَحتَجِ الأمرُ إلى جَيشٍ يُنازِلُهُم، وكانَ هَلاكُهُم بِأمرٍ أهوَنَ سَيُذكَرُ في الآيةِ التالية، دونَ مُغالَبةٍ ولا حَرب. وفي هذا تَهوينٌ لِشَأنِهِم، فالذينَ هَدَّدوا المُبَلِّغينَ بِالرَّجمِ والعَذابِ لم يَستَدعِ أمرُهُم تَجييشاً، وكَفَت فيه كَلِمةٌ واحِدة.

«وما كُنّا مُنزِلِين»: نَفيُ الشَّأنِ لا الحادِثةِ فَقَط

ثُمَّ أكَّدَ النَّفيَ بِما هو أعَمّ: «وما كُنّا مُنزِلِين». وعُدِلَ عن «ولم نُنزِل»، وهو مَقصورٌ على الحادِثة، إلى «ما كُنّا مُنزِلِين»، وهو نَفيٌ لِلشَّأنِ من أصلِه، والمَعنى أنَّ إنزالَ الجُندِ في مِثلِ هؤلاءِ ليسَ من سُنّتِنا. فإهلاكُ المُكَذِّبينَ لا يَستَدعي حَشدَ السَّماء، إذ القُدرةُ التي خَلَقَت بِالكَلِمةِ تُهلِكُ بِالكَلِمة. وهذا يَرُدُّ الكَلامَ إلى مَطلَعِ السورة، إلى «العَزيز» الذي لا يُغلَب (آية ٥)، فالمَنيعُ لا يَحتاجُ إلى جُندٍ يَنصُرُه.


حَصيلة

يَنتَقِلُ المَشهَدُ إلى عاقِبةِ القَوم: «وما أنزَلنا على قَومِه من بَعدِه من جُندٍ من السَّماء». و«الجُند» في (ج-ن-د) الجَماعةُ المُجتَمِعةُ لِلقِتالِ الغَليظةُ كَالأرضِ الصُّلبة، ونَفيُ إنزالِه نَفيٌ لِلحاجةِ إليه، فهَلاكُهُم لم يَكُن بِحَرب، وكانَ بِأمرٍ أهوَن. وفيه تَهوينٌ لِشَأنِ مَن هَدَّدوا بِالرَّجم، إذ لم يَستَدعِ أمرُهُم تَجييشاً. ثُمَّ «وما كُنّا مُنزِلِين» نَفيٌ لِلشَّأنِ، زِيادةً على نَفيِ الحادِثة، أي أنَّ إنزالَ الجُندِ في مِثلِهِم ليسَ من سُنّتِنا، فالقُدرةُ التي تَخلُقُ بِالكَلِمةِ تُهلِكُ بِالكَلِمة. وهو امتِدادٌ لِـ«العَزيز» (آية ٥)، والمَنيعُ لا يَحتاجُ جُنداً يَنصُرُه.