يس · الآية 29

﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ

«إن كانَت إلّا صَيحةً واحِدة»: حَصرُ الهَلاكِ في أيسَرِ سَبَب

و«إن كانَت إلّا» حَصرٌ يَنفي ما سِواه، فلم يَكُنِ الأمرُ جَيشاً ولا حَرباً (آية ٢٨)، وما كانَ «إلّا صَيحةً واحِدة». و«الصَّيحة» من (ص ي ح)، وهي الصَّوتُ الشَّديدُ الذي يَنشَقُّ به الهَواء، و«واحِدة» تَنفي التَّكرار. فالذي أنهى أمرَهُم صَوتٌ واحِدٌ لا غَير، بِلا مُغالَبةٍ ولا مُنازَلةٍ ولا مُهلةِ مُعارَكة. وفي هذا تَجسيدٌ لِما سَبَقَ من نَفيِ الحاجةِ إلى الجُند، فمَن خَلَقَ بِالكَلِمةِ يُنهي بِالصَّيحة، والمَسافةُ بَينَ جَبَروتِهِمُ المُتَوَهَّمِ وزَوالِهِم صَوتٌ واحِد.

«فإذا هُم خامِدون»: انطِفاءٌ بِلا أثَرِ مُقاوَمة

و«فإذا» فُجائيّةٌ تَكشِفُ المَشهَدَ بَعدَ الصَّيحةِ بِلا فاصِل: «هُم خامِدون». و«الخُمود» في (خ م د) سُكونُ النّارِ بَعدَ تَوَهُّجِها حتّى تَبرُدَ وتَخمَد، فشُبِّهَ زَوالُ حَرَكَتِهِم بِخُمودِ نارٍ كانَت مُشتَعِلةً ثُمَّ انطَفَأَت دَفعةً واحِدة. والذينَ كانوا يَتَوَهَّجونَ تَهديداً وكِبراً (آية ١٨) صاروا رَماداً ساكِناً بِصَيحةٍ واحِدة. والتَّشبيهُ بِالنّارِ دَقيق، لأنَّ ما عَلا وتَوَهَّجَ هو أسرَعُ ما يَخمُد.


حَصيلة

يَحصُرُ النَّصُّ سَبَبَ الهَلاكِ في أيسَرِه: «إن كانَت إلّا صَيحةً واحِدة». و«الصَّيحة» من (ص-ي-ح) الصَّوتُ الشَّديدُ يَنشَقُّ به الهَواء، و«واحِدة» تَنفي التَّكرار، فما أنهى أمرَهُم إلّا صَوتٌ واحِد، بِلا جَيشٍ ولا حَربٍ ولا مُهلةِ مُعارَكة. ثُمَّ «فإذا هُم خامِدون»، والفُجائيّةُ تَكشِفُ المَشهَدَ بِلا فاصِل، و«الخُمود» من (خ-م-د) سُكونُ النّارِ بَعدَ تَوَهُّجِها، فالذينَ تَوَهَّجوا تَهديداً وكِبراً صاروا رَماداً ساكِناً بِصَيحةٍ واحِدة. وهو تَجسيدٌ لِنَفيِ الحاجةِ إلى الجُند، إذ المَسافةُ بَينَ جَبَروتِهِمُ المُتَوَهَّمِ وزَوالِهِم صَوتٌ واحِد.