يس · الآية 27

﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ

«بِما غَفَرَ لي رَبّي»: مَضمونُ التَّمَنّي مَغفِرةٌ لا انتِصارٌ على القَوم

هذِه الآيةُ تَمامُ تَمَنّيه في الآيةِ قَبلَها: «يا لَيتَ قَومي يَعلَمونَ بِما غَفَرَ لي رَبّي». فالذي تَمَنّى أن يَعلَمَه قَومُه ما نالَه هو من مَغفِرة، دونَ انتِصارِه علَيهِم أو عُقوبَتِهِم. و«المَغفِرة» من (غ ف ر)، وهي سَترٌ يَقي، يَستُرُ الذَّنبَ ويَقي صاحِبَه أثَرَه. فأوَّلُ ما ذَكَرَه من نِعَمِ مآلِه المَغفِرة، وهذا يُناسِبُ مَوقِفَه، إذ هو رَجُلٌ تَجَرَّدَ من حَظِّ نَفسِه في دَعوَتِه، فكانَ أوَّلُ ما اشتاقَ أن يُعرَفَ به سِترَ رَبِّه له، لا ثَناءَ الناسِ عليه. وفي إضافةِ «رَبّي» إظهارٌ لِلصِّلةِ الخاصّةِ بَعدَ أن كانَ يَقولُ لِقَومِه «رَبِّكُم».

«وجَعَلَني من المُكرَمين»: تَكريمٌ بِالإلحاقِ بِجَماعةٍ لا بِالإفراد

ثُمَّ ذَكَرَ النِّعمةَ الثانيةَ: «وجَعَلَني من المُكرَمين». و«جَعَلَ» من (ج ع ل)، ومَعناه تَخصيصٌ لِوَظيفةٍ أو حال، و«المُكرَمون» من (ك ر م)، وهُم أهلُ العَطاءِ الرَّفيعِ والمَكانةِ السَّنيّة. ومَحَلُّ النَّظَرِ إيثارُ «من المُكرَمين» على «مُكرَماً» وَحدَه، فقد ألحَقَه بِجَماعةٍ سابِقةٍ من أهلِ الكَرامة، على نَحوِ ما قيلَ لِلمُخاطَبِ في صَدرِ السورةِ إنَّه «من المُرسَلين» (آية ٣). فالكَرامةُ انضِمامٌ إلى صَفٍّ، غَيرُ تَفَرُّدٍ مَعزول. وبِهذا يَتِمُّ الجَوابُ على تَطَيُّرِهِم به، فما ظَنّوه شُؤماً عادَ عليه كَرامةً، والطائِرُ كانَ مَعَهُم لا معه.


حَصيلة

تُكمِلُ الآيةُ تَمَنّيه: «يا لَيتَ قَومي يَعلَمونَ بِما غَفَرَ لي رَبّي وجَعَلَني من المُكرَمين»، فالذي تَمَنّى أن يَعلَموه مَغفِرَتُه، لا انتِصارُه علَيهِم. و«المَغفِرة» من (غ-ف-ر) سَترٌ يَقي، وأوَّلُ ما اشتاقَ أن يُعرَفَ به سِترُ رَبِّه له دونَ ثَناءِ الناس، وذلك يُناسِبُ تَجَرُّدَه في دَعوَتِه. و«رَبّي» تُظهِرُ الصِّلةَ الخاصّةَ بَعدَ «رَبِّكُم». ثُمَّ «جَعَلَني من المُكرَمين»، ومادّتُها (ك-ر-م) لِأهلِ العَطاءِ الرَّفيع، وقد ألحَقَه بِجَماعةٍ سابِقةٍ كَما قيلَ لِلمُخاطَبِ إنَّه «من المُرسَلين»، فالكَرامةُ انضِمامٌ إلى صَفٍّ، وليسَت تَفَرُّداً. وبِهذا يَتِمُّ الرَّدُّ على تَطَيُّرِهِم، فما ظَنّوه شُؤماً عادَ كَرامةً، وكانَ الطائِرُ مَعَهُم لا معه.