يس · الآية 46
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«وما تأتيهِم من آيةٍ من آياتِ رَبِّهِم»: عُمومُ الآياتِ المَأتِيّة
بَعدَ تَعدادِ الآياتِ (الأرضُ والسَّماءُ والفُلك) جاءَ حُكمُهُمُ العامُّ فيها: «وما تأتيهِم من آيةٍ». والصِّيغةُ حَصرٌ مُطلَق: «ما … إلّا»، فَلا آيةَ تَأتيهِم إلّا قوبِلَت بِما سَيُذكَر. و«آية» نَكِرةٌ في سِياقِ النَّفيِ تُفيدُ العُمومَ: أيُّ آيةٍ كانَت. ثُمَّ «من آياتِ رَبِّهِم» يَرفَعُ شَأنَها: هي آياتُ المُرَبّي المُنشِئِ لهُم، لا آياتٌ غَريبةٌ عنهُم. فَإعراضُهُم إعراضٌ عن دَلائلِ مَن يَرعاهُم ويُمِدُّهُم، وهذا أشَدُّ في اللَّومِ: تَنكُّرٌ لِآياتِ مَن إلَيه يَرجِعُ فَضلُهُم كُلُّه.
«إلّا كانوا عَنها مُعرِضين»: الإعراضُ نَمَطٌ ثابِتٌ لا فَلتة
«إلّا كانوا عَنها مُعرِضين»: و«الإعراض» (ع ر ض) تَولِيةُ العُرضِ (الجانِب) وصَرفُ الوَجهِ عن الشيء، فَهو إدبارٌ بِالجَسَدِ قَبلَ القَلب. وصيغةُ «كانوا … مُعرِضين» تُفيدُ الثُّبوتَ والاستِمرار: ليسَ إعراضاً عارِضاً بَل حالٌ راسِخةٌ مُلازِمة. فَهُم لا يُكَذِّبونَ بَعدَ نَظَرٍ، بَل يَصرِفونَ وُجوهَهُم قَبلَ أن يَنظُروا. وهذا يُذَكِّرُ بِما تَقَدَّمَ من تَكرارِ استِهزائِهِم بِالرُّسُل (آية ٣٠): هُناكَ سُخريةٌ، وهنا إعراضٌ، وكِلاهُما إغلاقٌ لِبابِ النَّظَرِ قَبلَ فَتحِه. فَالآياتُ المَبثوثةُ لا تَنفَعُ مَن أدارَ لها ظَهرَه قَبلَ أن يُبصِرَها.
حَصيلة
بَعدَ تَعدادِ الآياتِ جاءَ حُكمُهُمُ العامّ: «وما تأتيهِم من آيةٍ». حَصرٌ مُطلَقٌ «ما … إلّا»، و«آية» نَكِرةٌ في النَّفيِ تُفيدُ العُموم. و«من آياتِ رَبِّهِم» يَرفَعُ شَأنَها: آياتُ المُرَبّي المُنشِئِ لهُم، فَإعراضُهُم تَنكُّرٌ لِدَلائلِ مَن يَرعاهُم. ثُمَّ «إلّا كانوا عَنها مُعرِضين»: «الإعراض» (ع-ر-ض) تَولِيةُ الجانِبِ وصَرفُ الوَجه، إدبارٌ بِالجَسَدِ قَبلَ القَلب، وصيغةُ «كانوا مُعرِضين» تُفيدُ الثُّبوت: حالٌ راسِخةٌ لا فَلتة. يَصرِفونَ وُجوهَهُم قَبلَ أن يَنظُروا، كَتَكرارِ استِهزائِهِم بِالرُّسُل: إغلاقٌ لِبابِ النَّظَرِ قَبلَ فَتحِه.