يس · الآية 45

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ

«وإذا قيلَ لهُمُ اتَّقوا ما بَينَ أيديكُم وما خَلفَكُم»: دَعوةٌ إلى التَّوَقّي

وبُنِيَ الفِعلُ في «وإذا قيلَ لهُم» لِلمَجهول، فانصَرَفَ النَّظَرُ عن القائِلِ إلى المَقولِ نَفسِه، والقَولُ حَقٌّ مَن قالَه. و«اتَّقوا» من (و ق ي)، والمَعنى: اجعَلوا بَينَكُم وبَينَ الضَّرَرِ وِقايةً تَصونُكُم. والمَأمورُ بِاتِّقائِه «ما بَينَ أيديكُم وما خَلفَكُم»، أي ما هو حاضِرٌ ماثِلٌ أمامَكُم، وما هو غائِبٌ وَراءَكُم مِمّا يَنتَظِرُكُم أو سَبَقَكُم، فالأمرُ بِالتَّوَقّي شامِلٌ لِلجِهَتَين، الحاضِرِ المُشاهَدِ والغائِبِ المُغَيَّب، فلا يُترَكُ جانِبٌ بِلا وِقاية. والتَّعبيرُ يَستَوعِبُ ما يُحيطُ بِالإنسانِ من أسبابِ الهَلاكِ قُدّامَه ووَراءَه.

«لَعَلَّكُم تُرحَمون»: غايةُ التَّوَقّي رَحمةٌ مَرجُوّة

و«لَعَلَّ» في «لَعَلَّكُم تُرحَمون» لِلتَّرَجّي، وقد عُلِّقَتِ الرَّحمةُ على التَّقوى، والمَعنى: اتَّقوا كَي تُدرِكَكُمُ الرَّحمة. وبِناءُ «تُرحَمون» لِلمَجهولِ يُبقي الفاعِلَ مَعلوماً بِالسِّياق، فالرَّحمةُ من اللهِ وَحدَه. والتَّقوى بِهذا بابٌ إلى الرَّحمة، وليسَت غايةً في ذاتِها، ومَنِ اتَّقى ما أمامَه ووَراءَه عَرَّضَ نَفسَه لِرَحمةٍ تَتَدارَكُه. وبِذلك وُصِلَتِ الدَّعوةُ بِالنِّعمةِ السابِقة (آية ٤٤)، فالرَّحمةُ المَرجُوّةُ هُنا هي نَفسُها «الرَّحمةُ مِنَّا» هُناك.


حَصيلة

بِناءُ «وإذا قيلَ لهُم» لِلمَجهولِ يَصرِفُ النَّظَرَ إلى المَقولِ نَفسِه. و«اتَّقوا» (و-ق-ي) أمرٌ بِأن يَجعَلوا وِقايةً بَينَهُم وبَينَ الضَّرَر، والمَأمورُ بِاتِّقائِه «ما بَينَ أيديكُم وما خَلفَكُم»، وهو الحاضِرُ الماثِلُ والغائِبُ المُغَيَّب، فالتَّوَقّي شامِلٌ لِلجِهَتَين. ثُمَّ «لَعَلَّكُم تُرحَمون»، وفيه تَعليقُ الرَّحمةِ على التَّقوى، فالتَّقوى بابٌ إلى رَحمةٍ تَتَدارَك، وليسَت غايةً في ذاتِها، وبِناءُ «تُرحَمون» لِلمَجهولِ يُبقي الفاعِلَ مَعلوماً، فالرَّحمةُ من الله. وبِذلك وُصِلَتِ الدَّعوةُ بِالنِّعمةِ السابِقة (آية ٤٤)، فالرَّحمةُ المَرجُوّةُ هُنا هي نَفسُها «الرَّحمةُ مِنَّا» هُناك.