الحُضور / الإحضار
الحُضورُ احتِواءٌ ولِقاءٌ مُستَمِرّ: شَيءٌ يَصيرُ عِندَ غَيرِه، فيَحويه مَوضِعُه ويَلقاه، ويَبقى لِقاؤُهُما مُتَّصِلاً.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: باطِنٌ يَحوي ما يَصيرُ فيه، وهو احتِواء. وهذا وَجهُ «التَّضييقِ والاحتِواءِ في الباطِن».
- ض: ضَغطٌ بِكَثافةٍ وثِقَل. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: شَيءٌ يُضَمُّ إلى شَيءٍ فيَلقاه، وهو لِقاء. وهذا وَجهُ «الضَّمِّ واللِّقاءِ الثَّقيل».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو استِمرار. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
النَّواةُ حض (ح + ض) = احتِواءٌ ولِقاء: مَوضِعٌ يَحوي ما يَصيرُ فيه، فيَلقاه. والإتمامُ بـر يُجري هذا اللِّقاءَ مُتَّصِلاً. فالجَذرُ ح-ض-ر حرفيّاً: احتِواءٌ ولِقاءٌ مُستَمِرّ.
والاستِمرارُ هُنا جَرَيانُ اللِّقاءِ ما دامَ الحاضِرُ في مَوضِعِه، ويَنتَهي بِانصِرافِه: ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا﴾ (٤٦:٢٩).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في خَمسةٍ وعِشرينَ مَوضِعاً، بِسَبعِ صِيَغ. اثنا عَشَرَ مِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا (القِسمُ الرّابِع)، وثَلاثةَ عَشَرَ في غَيرِها. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها:
- حَضَرَ (سِتّةُ مَواضِع): المَوتُ فاعِلُه في أربَعة (٢:١٣٣، ٢:١٨٠، ٤:١٨، ٥:١٠٦)، ومنها ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ (٥:١٠٦): المَوتُ يَصيرُ عِندَ الرَّجُلِ فيَلقاه، والوَصِيّةُ في حينِ هذا اللِّقاء. والحاضِرونَ فاعِلُه في اثنَين: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ﴾ (٤:٨) يَصيرونَ عِندَ القِسمةِ فيَلقَونَها، ونَفَرٌ من الجِنِّ ﴿يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ ﴿فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا﴾ (٤٦:٢٩) يَصيرونَ عِندَه فيُنصِتون.
- يَحضُرُ (مَوضِعٌ واحِد): ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾ (٢٣:٩٨): استِعاذةٌ من أن يَصيرَ الشَّياطينُ عِندَه فيَلقَوه، وفي الآيةِ قَبلَها ﴿هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾.
- أَحضَرَ (مَوضِعان): ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ﴾ (٨١:١٤) نَفسٌ تَجيءُ بِشَيءٍ حتّى يَصيرَ عِندَها فتَلقاه، ثُمَّ تَعلَمُه. و﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ (١٩:٦٨): بَعدَ ﴿لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ يُجاءُ بِهِم حتّى يَحويَهُم ما حَولَ جَهَنَّمَ فيَلقَوها.
- أُحضِرَ (مَوضِعٌ واحِد): ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ﴾ (٤:١٢٨): الأنفُسُ جُعِلَت عِندَ الشُّحِّ تَلقاه، والمَوضِعُ الذي يَحويهِما باطِنُ النَّفس.
- مُحضَر (عَشَرةُ مَواضِع): ﴿تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا﴾ (٣:٣٠) عَمَلٌ يُجاءُ بِه حتّى تَلقاه النَّفسُ التي عَمِلَته. و﴿فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ (٣٠:١٦، ٣٤:٣٨) قَومٌ يَحويهِمُ العَذابُ فيَلقَونَه ويَبقَونَ فيه. و«لَّدَيْنَا» في ٣٦:٣٢ و٣٦:٥٣ يُسَمّي المَوضِعَ الذي يَحويهِم. وفي ٢٨:٦١ تُقابِلُ الآيةُ ﴿فَهُوَ لَاقِيهِ﴾ بِـ﴿مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾: لِقاءُ ما وُعِدَ بِه، ولِقاءُ مَن يُجاءُ بِه. ومِثلُه ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ (٣٧:٥٧)، و﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ (٣٧:١٢٧)، و﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ (٣٧:١٥٨)، و٣٦:٧٥ في القِسمِ الرّابِع.
- حاضِر (أربَعةُ مَواضِع): ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ (١٨:٤٩) العَمَلُ عِندَهُم يَلقَونَه، والكِتابُ ﴿لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾. و﴿الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ (٧:١٦٣) قَريةٌ عِندَ البَحرِ تَلقاه، و«كَانَتْ» تُجري الوَصفَ مُتَّصِلاً. و«تِجَارَةً حَاضِرَةً» (٢:٢٨٢) و«حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ» (٢:١٩٦) في القِسمِ الرّابِع.
- مُحتَضَر (مَوضِعٌ واحِد): ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ﴾ (٥٤:٢٨): الماءُ ﴿قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾، وكُلُّ نَصيبٍ منه يَحضُرُه أهلُه في وَقتِه فيَلقَونَه. ووَزنُ «افتَعَلَ» يَجعَلُ الشِّربَ مَوضِعاً يُقصَدُ لِيُحضَر. والقِسمةُ تُحضَرُ في ٤:٨ أيضاً.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: الحَضَرُ والحاضِرةُ خِلافُ البادِية، وحَضرةُ الرَّجُلِ قُربُه وفِناؤُه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ حض: «الانحدار بقوة وغِلَظ». وهي قِراءةُ الحَضيضِ والحَضّ، وصِيَغُ ح-ض-ر تُظهِرُ من الضّادِ لِقاءَها دونَ الانحِدار.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- حَضَرَ (الماضي الثُّلاثيّ، ومُضارِعُه «يَحضُرُ» في ٢٣:٩٨): أن يَصيرَ الشَّيءُ عِندَ غَيرِه فيَلقاه. فاعِلُه الحاضِر، ومَفعولُه ما حَضَرَه: المَوتُ يَحضُرُ الرَّجُل، والنّاسُ يَحضُرونَ القِسمة، ونَفَرٌ من الجِنِّ يَحضُرونَ ما يَستَمِعون.
- أَحضَرَ / أُحضِرَ (أفعَلَ): أن يُجاءَ بِالشَّيءِ حتّى يَصيرَ عِندَ غَيرِه فيَلقاه. فاعِلُه نَفسٌ في ٨١:١٤، والمُتَكَلِّمُ في ١٩:٦٨، ويُبنى لِلمَجهولِ في ٤:١٢٨.
- مُحْضَرًا / مُحْضَرُونَ (اسمُ المَفعولِ من أحضَرَ): مَن جيءَ بِه فصارَ عِندَ غَيرِه يَلقاه. والاسمُ يُجري الحالَ مُتَّصِلاً: ﴿أُولَٰئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ (٣٤:٣٨).
- حاضِر / حاضِرة / حاضِرو (اسمُ الفاعِل): مَن قامَ بِه الحُضور، فهو عِندَ الشَّيءِ يَلقاه مُتَّصِلاً: عَمَلٌ (١٨:٤٩)، وتِجارة (٢:٢٨٢)، وأهلٌ (٢:١٩٦)، وقَريةٌ (٧:١٦٣).
- شِربٌ مُحتَضَر (اسمُ مَفعولٍ من افتَعَلَ): ما يُقصَدُ لِيُحضَر، فيَأتيه أهلُه في وَقتِه.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: احتِواءٌ ولِقاءٌ مُستَمِرّ. الوَزنُ يُحَدِّدُ: مَن يَصيرُ عِندَ غَيرِه بِنَفسِه (حَضَرَ، حاضِر)، أو مَن يُجاءُ بِه (أحضَرَ، مُحضَر)، أو ما يُقصَدُ لِيُحضَر (مُحتَضَر).
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
shahid(الشَّهادة، ش-هـ-د): قُرِنا في ٢:١٣٣: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾. الحُضورُ يُسنَدُ إلى المَوت، فهو الذي صارَ عِندَ يَعقوبَ يَلقاه، والسُّؤالُ عن المُخاطَبين: هل كانوا شُهَداءَ تِلكَ السّاعة. انظُر الشَّهيد / الشُّهَداء.liqa(اللِّقاء، ل-ق-ي): يَجتَمِعُ الجَذرانِ في ٢٨:٦١ و٣٠:١٦. في ٢٨:٦١ ﴿فَهُوَ لَاقِيهِ﴾ يُقابِلُه ﴿مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾، وفي ٣٠:١٦ مَن كَذَّبَ بِـ﴿وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ﴾ هو ﴿فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾. اللِّقاءُ يُسنَدُ إلى صاحِبِه، والإحضارُ لِمَن يُجاءُ بِه حتّى يَلقى. انظُر اللِّقاء.hashr(الحَشر، ح-ش-ر): يَتَتابَعانِ في ١٩:٦٨: ﴿لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ ثُمَّ ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ﴾. الحَشرُ أوَّلاً، ثُمَّ الإحضارُ إلى مَوضِعٍ مُسَمّىً يَلقَونَه. انظُر الحَشر.maji2(المَجيء، ج-ي-أ): المَجيءُ حَرَكةٌ إلى المَوضِع، والحُضورُ أن يَكونَ الشَّيءُ فيه عِندَ غَيرِه يَلقاه. انظُر المَجيء.wujud(الوُجود، و-ج-د): يَجتَمِعانِ في ٣:٣٠ و١٨:٤٩: ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾. الإحضارُ يَجعَلُ العَمَلَ عِندَ صاحِبِه، والوِجدانُ إدراكُه هُناك. انظُر الوِجدان.
المَواضع: مَواقعُ الحُضور في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:١٣٣ ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ وفاعِلُه المَوت: المَوتُ يَصيرُ عِندَ يَعقوبَ فيَلقاه. وتَسألُ الآيةُ المُخاطَبينَ هل كانوا شُهَداءَ تِلكَ السّاعة، فيُفَرَّقُ بَينَ حُضورِ المَوتِ عِندَ الرَّجُلِ وشَهادةِ غَيرِه لَه. انظُر المَوت.
- ٢:١٨٠ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾: الجَديدُ: يُعَلَّقُ حُكمٌ مَكتوبٌ على لَحظةِ الحُضور: حينَ يَصيرُ المَوتُ عِندَ الرَّجُلِ يَلقاه، تُكتَبُ عَلَيه الوَصِيّة. ويَعُمُّ المَفعولُ «أَحَدَكُمُ» بَعدَ أن كانَ في ٢:١٣٣ يَعقوبَ وَحدَه. انظُر الوَصِيَّة.
- ٢:١٩٦ ﴿ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ اسمِ فاعِلٍ من الجَذر، وهو وَصفٌ لِأهلٍ لا لِحَدَث: أهلٌ عِندَ المَسجِدِ الحَرامِ يَلقَونَه، والاسمُ يُجري حُضورَهُم مُتَّصِلاً، فهو إقامة. والحُكمُ لِمَن لم يَكُن أهلُه كَذلِك. انظُر الحَجّ.
- ٢:٢٨٢ ﴿إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾: الجَديدُ: يُوصَفُ بِالجَذرِ ما يُتَبايَع: تِجارةٌ يَحويها ما بَينَ المُتَبايِعَينِ فيَلقَيانِها، و«تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ» يُجري تَداوُلَها مُتَّصِلاً. والكِتابةُ المَأمورُ بِها في صَدرِ الآيةِ لِلدَّينِ «إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى»، والتِّجارةُ الحاضِرةُ لا جُناحَ في تَركِ كِتابَتِها. انظُر الدَّين.
- ٣:٣٠ ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ اسمِ مَفعولٍ من «أحضَرَ»: العَمَلُ يُجاءُ بِه حتّى يَصيرَ عِندَ النَّفسِ فتَلقاه، و«تَجِدُ» تُسَمّي هذا اللِّقاء. ويُقابِلُه في الآيةِ نَفسِها ما عَمِلَت من سوءٍ تَوَدُّ لو أنَّ بَينَها وبَينَه «أَمَدًا بَعِيدًا»: بُعدٌ يُتَمَنّى مَكانَ اللِّقاء. انظُر العَمَل.
- ٤:٨ ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ فِعلٍ فاعِلُه من النّاس: «أُولُو الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينُ» يَصيرونَ عِندَ القِسمةِ فيَلقَونَها ما دامَت قائِمة، والمَحضورُ حَدَثٌ لا مَكان. ثُمَّ يُؤمَرُ بِرِزقِهِم «مِّنْهُ» وبِقَولٍ مَعروف، فيَصيرُ لِلحاضِرِ نَصيبٌ مِمّا حَضَرَه. انظُر الأَقرَبون.
- ٤:١٨ ﴿حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾: الجَديدُ: لَحظةُ الحُضورِ هُنا حَدّ. في صَدرِ الآيةِ «وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ»: يَعمَلونَها «حَتَّىٰ» يَصيرَ المَوتُ عِندَ أحَدِهِم فيَلقاه، ثُمَّ يَقولُ «الْآنَ». وكانَ حُضورُ المَوتِ في ٢:١٨٠ وَقتَ الوَصِيّة، وهو هُنا الوَقتُ الذي تَنتَهي عِندَه التَّوبة. انظُر التَّوبة.
- ٤:١٢٨ ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ فِعلٍ مَبنيٍّ لِلمَجهول، والمُحضَرُ فيه الأنفُسُ نَفسُها: جُعِلَت عِندَ الشُّحِّ تَلقاه ولا تَبرَحُه، والمَوضِعُ الذي يَحويهِما باطِنُ النَّفس. ويَأتي في امرأةٍ تَخافُ من بَعلِها «نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا»، والجَمعُ يَسَعُ النَّفسَينِ مَعاً، ثُمَّ تَقولُ الآيةُ «وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا». انظُر النَّفس.
- ٣٦:٣٢ ﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾: الجَديدُ: يُسَمّى المَوضِعُ الذي يَحوي المُحضَرين: «لَّدَيْنَا». ويَعُمُّ الإحضارُ «كُلٌّ» ويَجمَعُهُم «جَمِيعٌ»، بَعدَ ذِكرِ القُرونِ المُهلَكةِ «أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ» (٣٦:٣١)، فيُقابِلُ ذلك إحضارُهُم «لَّدَيْنَا». انظُر اليَوم.
- ٣٦:٥٣ ﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾: الجَديدُ: تَعودُ العِبارةُ مَسبوقةً بِسَبَبِها: صَيحةٌ واحِدة. و«فَإِذَا» تَجعَلُ الإحضارَ يَلي الصَّيحةَ بِلا فاصِل.
- ٣٦:٧٥ ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾: الجَديدُ: يَجتَمِعُ في الجُملةِ «جُندٌ» و«مُّحْضَرُونَ». الجُندُ يُعَدُّ لِلنَّصر، وهُم هُنا جُندٌ يُجاءُ بِهِم حاضِرين، والآيةُ تَنفي عن الآلِهةِ أن تَستَطيعَ نَصرَهُم. انظُر الشِّرك.
- ٨١:١٤ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ﴾: الجَديدُ: الإحضارُ مَبنيٌّ لِلمَعلومِ فاعِلُه النَّفسُ نَفسُها: ما جاءَت بِه حتّى صارَ عِندَها في المَوقِفِ فلَقِيَتهُ، فعَلِمَته. وكانَ العَمَلُ في ٣:٣٠ يُجاءُ بِه «مُّحْضَرًا» ولا يُسَمّى مَن جاءَ بِه. انظُر النَّفس والعِلم.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ المَوت في ٢:١٣٣ و٢:١٨٠ و٤:١٨: يُسنَدُ الفِعلُ إلى المَوتِ في الثَّلاثة، ومَعَها ٥:١٠٦: المَوتُ هو الذي يَصيرُ عِندَ الإنسانِ فيَلقاه.
- مَعَ العَمَل في ٣:٣٠: العَمَلُ يُحضَرُ فيَصيرُ عِندَ صاحِبِه يَلقاه، ومِثلُه في ١٨:٤٩.
- مَعَ الدَّين في ٢:٢٨٢: الكِتابةُ لِلدَّينِ إلى أجَلٍ مُسَمّىً، والتِّجارةُ الحاضِرةُ تُدارُ بَينَ المُتَبايِعَينِ ولا جُناحَ في تَركِ كِتابَتِها.
- مَعَ الشِّرك في ٣٦:٧٥: الجُندُ الذي يُعَدُّ لِلنَّصرِ يُوصَفُ بِالإحضار، والآيةُ تَنفي عن الآلِهةِ أن تَنصُرَ.
الإشكالات المَفتوحة
- «جُندٌ مُّحْضَرُونَ» في ٣٦:٧٥: أالضَّميرُ لِلعابِدينَ أم لِلآلِهة؟ الوَجهانِ مَرويّان، والقِراءةُ هُنا على الأوَّلِ لِمُقابَلَتِه «لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ». مَفتوح.
- الإحضارُ في الآخِرة. اسمُ المَفعولِ «مُحضَر» عَشَرةُ مَواضِعَ في القُرآن، ومَعَه «لَنُحْضِرَنَّهُمْ» (١٩:٦٨) و«أَحْضَرَتْ» (٨١:١٤)، وكُلُّها لِما يَصيرُ إلَيه النّاسُ بَعدَ الدُّنيا، إلّا ٣٦:٧٥ فلا تُسَمّي الآيةُ وَقتَه. والثُّلاثيُّ «حَضَرَ» و«يَحضُرُ» في الدُّنيا. ويَخرُجُ عن القِسمةِ «حَاضِرًا» في ١٨:٤٩ (مَشهَدُ الكِتاب) و«وَأُحْضِرَتِ» في ٤:١٢٨ (الدُّنيا). فالقِسمةُ غالِبة. مَفتوح.
- «تِجَارَةً حَاضِرَةً»: أالوَصفُ لِلتِّجارةِ أم لِلمُتَعاقِدَين؟ الظّاهِرُ الأوَّل، ويَحتَمِلُ أن يَكونَ المُرادُ حُضورَ العِوَضَينِ مَعاً. مَفتوح.
- وَجهُ الحاء. السِّجِلُّ يَعُدُّ «حض» من شَواهِدِ «الجَرَيانِ المُحتَكِّ في المَضيق»، والصَّفحةُ تَأخُذُ أوَّلَ الحاء، «التَّضييقِ والاحتِواءِ في الباطِن»، لِأنَّ الصِّيَغَ تُسَمّي مَوضِعاً يَحوي: «لَّدَيْنَا»، «فِي الْعَذَابِ»، «حَوْلَ جَهَنَّمَ». مَفتوحٌ لِلمالِك.