يس · الآية 53

﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ

«إن كانَت إلّا صَيحةً واحِدة»: البَعثُ بِأيسَرِ ما كانَ الإهلاك

«إن كانَت إلّا صَيحةً واحِدة» حَصرٌ يَنفي ما سِواها، بِالصِّيغةِ نَفسِها التي خَمَدَ بها أصحابُ القَريةِ (آية ٢٩)، فالصَّوتُ الذي أهلَكَ بِواحِدةٍ يَبعَثُ بِواحِدة، ولا فَرقَ في يُسرِ الأمرِ بَينَ الإفناءِ والإحياء. و«الصَّيحة» (ص ي ح) الصَّوتُ الشَّديدُ المُفاجِئ، و«واحِدة» تَنفي التَّكرار، فمَرّةٌ تَكفي لِجَمعِ الأوَّلينَ والآخِرين. فمَنِ استَبعَدَ البَعثَ لِعِظَمِه في وَهمِه يُجابُ بِأنَّه أهوَنُ من أن يَحتاجَ إلى أكثَرَ من صَيحة.

«فإذا هُم جَميعٌ لَدَينا مُحضَرون»: الحُضورُ الجامِعُ بَعدَ الصَّيحة

و«فإذا» فُجائيّة، والمَعنى أنَّهُم حاضِرونَ عَقِبَ الصَّيحةِ بِلا فاصِل. و«جَميعٌ» تُؤَكِّدُ الشُّمول، فلا يَتَخَلَّفُ أحَد. وأمّا «لَدَينا مُحضَرون» فـ«مُحضَرون» (ح ض ر) مَأتيٌّ بِهِم غَيرُ آتينَ بِأنفُسِهِم، يُساقونَ إلى الحُضورِ سَوقاً. وهذِه الآيةُ تُكَرِّرُ بِلَفظِها خِتامَ قِصّةِ القَرية: «جَميعٌ لَدَينا مُحضَرون» (آية ٣٢)، فتَربِطُ مَصيرَ المُستَعجِلينَ هنا بِمَصيرِ مُكَذِّبي القَريةِ هُناك، في الحُضورِ الجامِعِ القَهريِّ نَفسِه. فالقِصّةُ السّابِقةُ نَموذَجٌ لِما سَيَلقاه كُلُّ مُكَذِّب، وليسَت حادِثةً مَعزولة.


حَصيلة

«إن كانَت إلّا صَيحةً واحِدة» حَصرٌ بِصيغةِ خُمودِ القَريةِ نَفسِها (آية ٢٩)، فالصَّوتُ الذي أهلَكَ بِواحِدةٍ يَبعَثُ بِواحِدة، ولا فَرقَ في اليُسرِ بَينَ الإفناءِ والإحياء. و«الصَّيحة» (ص-ي-ح) الصَّوتُ الشَّديد، و«واحِدة» تَنفي التَّكرار، فمَرّةٌ تَكفي لِجَمعِ الخَلق. ثُمَّ «فإذا هُم جَميعٌ لَدَينا مُحضَرون» (ج-م-ع = الشُّمولُ لا يَتَخَلَّفُ أحَد، ح-ض-ر = مَأتيٌّ بِهِم سَوقاً)، وهي تُكَرِّرُ بِلَفظِها خِتامَ قِصّةِ القَريةِ (آية ٣٢)، فتَربِطُ مَصيرَ المُستَعجِلينَ بِمَصيرِ مُكَذِّبي القَرية، والقِصّةُ بِذلك نَموذَجٌ، وليسَت حادِثةً مَعزولة.