يس · الآية 32

﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ

«وإن كُلٌّ … جَميعٌ»: تَأكيدُ الشُّمولِ بِلا استِثناء

في «وإن كُلٌّ لَمّا جَميعٌ» تَكونُ «إن» نافيةً بِمَعنى «ما»، و«لَمّا» بِمَعنى «إلّا»، فالتَّقدير: «ما كُلٌّ إلّا جَميعٌ مُحضَرون». والجُملةُ تُؤَكِّدُ الشُّمولَ تَأكيداً مُضاعَفاً، فـ«كُلٌّ» تَعُمّ، ثُمَّ تُؤَكِّدُ «جَميعٌ» العُمومَ، وأصلُ (ج م ع) ضَمُّ المُتَفَرِّقِ في صَعيدٍ واحِد، فلا يَشِذُّ أحَد. وفي هذا رَدٌّ على ما قد يُتَوَهَّمُ من أنَّ الهالِكينَ فاتوا، فما فاتَ أحَد، والقُرونُ التي «لا يَرجِعون» إلى الدُّنيا (آية ٣١) راجِعونَ جَميعاً إلى الحُضور. فانقِطاعُ الرَّجعةِ إلى الباقينَ ليسَ انفِلاتاً من الحِساب.

«لَدَينا مُحضَرون»: الإحضارُ مَصيرُ الكُلّ

و«لَدَينا» ظَرفٌ يُفيدُ الحُضورَ المُباشِرَ بَينَ يَدَيِ المُحضِر، و«مُحضَرون» من (ح ض ر) اسمُ مَفعول، أي مَأتيٌّ بِهِم يُساقونَ إلى الحُضورِ سَوقاً، غَيرُ آتينَ بِأنفُسِهِم. والفَرقُ بَينَ «حَضَرَ» و«أُحضِرَ» دَقيق، فالأوَّلُ يَحتَمِلُ الاختيار، والثاني قَهرٌ من خارِج. فالكُلُّ مَجلوبٌ إلى المَوقِفِ شاءَ أو أبى، كما كانَ خُمودُهُم بِصَيحةٍ لا حيلةَ لهُم فيها. وبِهذا تُختَمُ القِصّة، فمَنِ استَهزَأَ بِالرُّسُلِ وخَمَدَ بِصَيحةٍ مُحضَرٌ لِما بَعدَه، ولم يَنتَهِ أمرُه بِالخُمود، والقِصّةُ كُلُّها بُرهانٌ على البَعثِ الذي يُجادِلونَ فيه.


حَصيلة

في «وإن كُلٌّ لَمّا جَميعٌ» «إن» نافيةٌ و«لَمّا» بِمَعنى «إلّا»، أي «ما كُلٌّ إلّا جَميعٌ مُحضَرون». وهو تَأكيدٌ مُضاعَفٌ لِلشُّمول، فـ«كُلٌّ» تَعُمّ، و«جَميعٌ» من (ج-م-ع) تُؤَكِّدُ بِضَمِّ المُتَفَرِّق، فلا يَشِذُّ أحَد. وفيه رَدٌّ على تَوَهُّمِ أنَّ الهالِكينَ فاتوا، إذ القُرونُ التي «لا يَرجِعون» إلى الدُّنيا راجِعونَ جَميعاً إلى الحُضور. و«مُحضَرون» من (ح-ض-ر) اسمُ مَفعول، أي مَأتيٌّ بِهِم سَوقاً لا آتونَ اختياراً، فالفَرقُ بَينَ «حَضَرَ» و«أُحضِرَ» قَهرٌ من خارِج. وبِهذا تُختَمُ القِصّةُ بُرهاناً على البَعث، فمَن خَمَدَ بِصَيحةٍ مُحضَرٌ لِما بَعدَه.