يس · الآية 75

﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُندٌ مُّحْضَرُونَ

«لا يَستَطيعونَ نَصرَهُم»: تَكذيبُ العِلّةِ التي بُنِيَ علَيها الشِّرك

«لا يَستَطيعونَ نَصرَهُم» نَفيٌ صَريحٌ يَقطَعُ الرَّجاءَ الذي اتُّخِذَت لِأجلِه الآلِهةُ (آية ٧٤)، فالذينَ عُبِدوا «لَعَلَّهُم يُنصَرون» لا يَملِكونَ ذلك النَّصرَ أصلاً. و«لا يَستَطيعون» من (ط و ع)، وهو نَفيٌ لِأدنى قُدرةٍ مَعَ انقيادِ الأداة، فلَيسَ في وُسعِها نَصرٌ بِحال. فالعِلّةُ التي بَنَوا عَلَيها عِبادَتَهُم مُنتَقِضةٌ من أساسِها، وقد طَلَبوا النَّصرَ مِمَّن لا يَقدِرُ عَلَيه. والضَّميرُ في «نَصرَهُم» يَعودُ إلى العابِدين، فالآلِهةُ عاجِزةٌ عن نَصرِ مَن عَبَدَها، فكَيفَ تَنصُرُ غَيرَه؟

«وهُم لهُم جُندٌ مُحضَرون»: انقِلابُ المَعبودِ إلى شاهِدٍ مُحضَر

وفي «وهُم لهُم جُندٌ مُحضَرون» قَلبٌ لِلصّورةِ المُتَوَهَّمة، فبَدَلَ أن تَكونَ الآلِهةُ جُنداً يَنصُرُ العابِدين، يَكونُ العابِدونَ (أوِ الآلِهةُ على وَجهٍ) «جُنداً مُحضَرين». و«الجُند» من (ج ن د)، وهو الجَماعةُ المُجتَمِعة، و«مُحضَرون» من (ح ض ر)، أي مَأتِيٌّ بِهِم لِلحِسابِ سَوقاً. فالمَشهَدُ مَقلوب: يُحضَرُ مَن رُجِيَ مِنهُمُ النَّصرُ مَعَ عابِديهِم في مَوقِفِ العَجزِ والمُساءَلة، وليسَ في مَوقِفِ النُّصرة. ويَتَّصِلُ هذا بِما سَبَقَ في السّورة: «وما أنزَلنا … من جُندٍ من السَّماء» (آية ٢٨)، و«جَميعٌ لَدَينا مُحضَرون» (الآيتان ٣٢ و٥٣)، فكُلُّ هذه الآلِهةِ المَزعومةِ من جُملةِ المُحضَرينَ لا من جُملةِ النّاصِرين.


حَصيلة

ويَقطَعُ النَّفيُ في «لا يَستَطيعونَ نَصرَهُم» الرَّجاءَ الذي اتُّخِذَت لِأجلِه الآلِهة، و«يَستَطيعون» من (ط-و-ع)، ونَفيُه نَفيٌ لِأدنى قُدرةٍ مَعَ الانقياد، فالعِلّةُ التي بَنَوا عَلَيها عِبادَتَهُم مُنتَقِضة، وقد طَلَبوا النَّصرَ مِمَّن لا يَقدِر. والضَّميرُ في «نَصرَهُم» يَعودُ إلى العابِدين، فهي عاجِزةٌ عن نَصرِ عابِديها. ثُمَّ جاءَ «وهُم لهُم جُندٌ مُحضَرون» قَلباً لِلصّورة، فبَدَلَ أن تَكونَ جُنداً يَنصُر، يُحضَرونَ مَعاً لِلحِساب، و(ج-ن-د) الجَماعة، و«مُحضَرون» من (ح-ض-ر)، أي مَأتِيٌّ بِهِم سَوقاً. وهذا مُتَّصِلٌ بِـ«لا جُندٍ من السَّماء» (آية ٢٨) و«جَميعٌ مُحضَرون» (آية ٣٢)، فالآلِهةُ من المُحضَرينَ لا النّاصِرين.