يس · الآية 41

﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ

«وآيةٌ لهُم أنّا حَمَلنا ذُرِّيَّتَهُم»: الحَملُ على الماءِ آيةٌ ثالِثة

وهذه آيةٌ ثالِثةٌ بَعدَ الأرضِ والسَّماء، وهي في الماء: «وآيةٌ لهُم أنّا حَمَلنا ذُرِّيَّتَهُم». و«الحَمل» (ح م ل) إقلالُ الثَّقيلِ ورَفعُه وإمساكُه أن يَسقُط، ففي الكَلِمةِ مَعنى الكَفالةِ والصَّون، زِيادةً على النَّقل. وفي «ذُرِّيَّتَهُم» نَسَبَ المَحمولينَ إلى المُخاطَبين، فهُمُ امتِدادُهُم ونَسلُهُم، وفي هذا تَنبيهٌ على أنَّ بَقاءَ النَّسلِ عَبرَ الماءِ نِعمةٌ تَمتَدُّ فيهِم هُم، فلولا هذا الحَملُ لانقَطَعَ امتِدادُهُم. فالآيةُ تُخاطِبُ شُعورَهُم بِاتِّصالِ ذُرِّيَّتِهِم دونَ أمرٍ غَريبٍ عنهُم.

«في الفُلكِ المَشحون»: السَّفينةُ المَملوءةُ تَجري بِما يُثقِلُها

وقَولُه «في الفُلكِ المَشحون»، و«الفُلك» السَّفينة، وهي من لَفظِ «الفَلَك» المُستَديرِ السّابِق (آية ٤٠)، وفي ذلك رابِطٌ خَفِيٌّ بَينَ ما يَسبَحُ في السَّماءِ وما يَجري في الماء، وكِلاهُما مَحمولٌ بِتَدبيرٍ واحِد. و«المَشحون» (ش ح ن) المَملوءُ المُثقَلُ إلى أقصاه، من «الشَّحن»، وهو مَلءُ الوِعاءِ حتّى يَمتَلِئ. ومَوضِعُ العَجَبِ أنَّ ما امتَلأَ وثَقُلَ هو الذي يَطفو ويَجري، والمَنطِقُ أنَّ المُثقَلَ يَغرَق، غَيرَ أنَّ الذي سَخَّرَ الماءَ جَعَلَ المَشحونَ يَحمِلُ ولا يَرسُب، ففي الجَمعِ بَينَ «الفُلك» و«المَشحون» آيةٌ على تَسخيرٍ يَقلِبُ المُتَوَقَّع.


حَصيلة

والآيةُ الثّالِثةُ في الماء: «وآيةٌ لهُم أنّا حَمَلنا ذُرِّيَّتَهُم». و«الحَمل» (ح-م-ل) رَفعُ الثَّقيلِ وصَونُه أن يَسقُط، وفيه كَفالةٌ لا يَقِفُ مَعناها عِندَ النَّقل. وفي «ذُرِّيَّتَهُم» نَسَبَ المَحمولينَ إلَيهِم، فبَقاءُ النَّسلِ عَبرَ الماءِ نِعمةٌ تَمتَدُّ فيهِم. ثُمَّ قالَ «في الفُلكِ المَشحون»، و«الفُلك» السَّفينة، من لَفظِ «الفَلَك» السّابِق، وفيه رابِطٌ بَينَ ما يَسبَحُ في السَّماءِ وما يَجري في الماء. و«المَشحون» (ش-ح-ن) المَملوءُ المُثقَلُ إلى أقصاه، والعَجَبُ أنَّ المُثقَلَ يَطفو، فقد جَعَلَ الذي سَخَّرَ الماءَ المَشحونَ يَحمِلُ ولا يَرسُب، وفي ذلك آيةٌ على تَسخيرٍ يَقلِبُ المُتَوَقَّع.