يس · الآية 43

﴿وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ

«وإن نَشَأ نُغرِقهُم»: التَّسخيرُ مُعَلَّقٌ بِالمَشيئة

بَعدَ نِعمةِ الحَملِ نَبَّهَ أنَّها مَوقوفةٌ على مَشيئَتِه: «وإن نَشَأ نُغرِقهُم». و«المَشيئة» (ش ي أ) تَعَلُّقُ الإرادةِ بِإيجادِ الشيء، فَالجُملةُ شَرطِيّةٌ تُعَلِّقُ سَلامَتَهُم على ألّا يَشاءَ إغراقَهُم. و«الإغراق» (غ ر ق) إدخالُ الشيءِ في الماءِ حتّى يَستَوعِبَه ويَغمُرَه. فَالماءُ الذي حَمَلَهُم بِالأمسِ هو نَفسُه قادِرٌ أن يَغمُرَهُم لو شاءَ مُسَخِّرُه. فَالنِّعمةُ والنِّقمةُ من بابٍ واحِد: نَفسُ الفُلكِ المَشحونِ يَطفو بِتَسخيرٍ ويَرسُبُ بِرَفعِ التَّسخير، فَلا يَغتَرَّ الرّاكِبُ بِالطَّفوِ كَأنَّه حَقٌّ له.

«فلا صَريخَ لهُم ولا هُم يُنقَذون»: انقِطاعُ الغَوثِ والنَّجاة

ثُمَّ نَفى لهُمُ المَخرَجَ من جِهَتَين: «فلا صَريخَ لهُم». و«الصَّريخ» (ص ر خ) المُغيثُ الذي يُجيبُ صَوتَ المُستَغيث، فَلا مُجيبَ يَسمَعُ صُراخَهُم فَيُنجِدُهُم. «ولا هُم يُنقَذون»: و«الإنقاذ» (ن ق ذ) تَخليصُ الواقِعِ في هَلَكةٍ مِنها، فَلا خَلاصَ يَأتيهِم من أيِّ سَبَب. فَالأوَّلُ نَفيُ المُغيثِ المُستَجيب، والثاني نَفيُ النَّجاةِ ولو بِغَيرِ مُغيث. وبِاجتِماعِ النَّفيَينِ يَنسَدُّ كُلُّ بابٍ: لا صَوتَ يُجابُ ولا سَبَبَ يُخَلِّص. فَمَن أمسَكَه الماءُ بِإذنِ مُسَخِّرِه لم يَكُن له مِنه مَنجىً.


حَصيلة

نَبَّهَ أنَّ نِعمةَ الحَملِ مَوقوفةٌ على مَشيئَتِه: «وإن نَشَأ نُغرِقهُم». «المَشيئة» (ش-ي-أ) تَعَلُّقُ الإرادةِ بِالإيجاد، و«الإغراق» (غ-ر-ق) غَمرُ الماءِ لِلشيءِ حتّى يَستَوعِبَه: الماءُ الذي حَمَلَهُم قادِرٌ أن يَغمُرَهُم لو شاءَ مُسَخِّرُه، فَالنِّعمةُ والنِّقمةُ من بابٍ واحِد. ثُمَّ نَفى المَخرَجَ من جِهَتَين: «فلا صَريخَ لهُم» (ص-ر-خ = المُغيثُ المُجيبُ لِلصُّراخ)، «ولا هُم يُنقَذون» (ن-ق-ذ = التَّخليصُ من الهَلَكة): لا مُجيبَ يُنجِد، ولا خَلاصَ من أيِّ سَبَب. فَبِاجتِماعِ النَّفيَينِ يَنسَدُّ كُلُّ باب.