يس · الآية 44

﴿إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

إِلَّا رَحْمَةً مِّنَّا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ

«إلّا رَحمةً مِنّا»: النَّجاةُ استِثناءٌ سَبَبُه الرَّحمة

و«إلّا» استِثناءٌ مِمّا سَبَقَ من نَفيِ الصَّريخِ والإنقاذ، والمَعنى: لا مُنقِذَ لهُم «إلّا رَحمةً مِنّا». فالنَّجاةُ إذاً بِرَحمةٍ تَتَدارَكُهُم، غَيرُ راجِعةٍ إلى حيلَتِهِم ولا إلى إحكامِ فُلكِهِم. و«الرَّحمة» من (ر ح م): عَطفٌ يَقتَضي الإحسانَ ودَفعَ الأذى، وأصلُها الرَّحِمُ الحاضِنةُ الواقِية. وتَنكيرُ «رَحمةً» وإضافَتُها «مِنّا» يُبَيِّنانِ أنَّها مَحضُ فَضلٍ مُبتَدَأٍ من عِندِه، لا استِحقاقَ لهُم فيه. فما كُلُّ نَجاةٍ على الماءِ إلّا رَحمةٌ تُمسِك، ولولاها لَكانَ الغَرَقُ هو مُقتَضى تَركِهِم لِأنفُسِهِم.

«ومَتاعاً إلى حين»: إمهالٌ مُؤَقَّتٌ لا خُلودٌ في النَّجاة

وعَطَفَ على الرَّحمةِ غايَتَها في حَقِّهِم: «ومَتاعاً إلى حين». و«المَتاع» (م ت ع) ما يُنتَفَعُ بِه وَقتاً ثُمَّ يَزول، لا ما يَبقى، و«الحين» (ح ي ن) الوَقتُ المُبهَمُ المَحدودُ بِأجَلٍ يَنتَهي. فالنَّجاةُ التي رَحِمَهُم بِها إمهالٌ مُؤَقَّتٌ يَنتَهي إلى أجَل، وليسَت خُلوداً. وكَأنَّ الآيةَ تُعيدُهُم إلى مَطلَعِ السورةِ ومَقصِدِها: أُنقِذوا لِيَنتَفِعوا حيناً ثُمَّ يُحضَروا (آية ٣٢)، ولم يُنقَذوا لِيَبقَوا. والحَملُ والإنقاذُ كِلاهُما مَوصولٌ بِالغايةِ الكُبرى، وهي أنَّ كُلَّ مَتاعٍ إلى حين، وأنَّ المُنتَهى إلَيه لا إلى الدُّنيا.


حَصيلة

«إلّا» استِثناءٌ مِمّا سَبَق، فلا مُنقِذَ لهُم «إلّا رَحمةً مِنّا»، والنَّجاةُ بِرَحمةٍ تَتَدارَكُهُم، وليسَت بِحيلَتِهِم. و«الرَّحمة» (ر-ح-م) عَطفٌ يَدفَعُ الأذى، وأصلُها الرَّحِمُ الواقِية، وتَنكيرُها وإضافَتُها «مِنّا» يَجعَلانِها مَحضَ فَضلٍ لا استِحقاقَ فيه. ثُمَّ «ومَتاعاً إلى حين»، و«المَتاع» (م-ت-ع) ما يُنتَفَعُ بِه وَقتاً ثُمَّ يَزول، و«الحين» (ح-ي-ن) الوَقتُ المَحدودُ بِأجَل. فالنَّجاةُ إمهالٌ مُؤَقَّتٌ غَيرُ خالِد، يُعيدُ إلى مَقصِدِ السورة، فقد أُنقِذوا لِيَنتَفِعوا حيناً ثُمَّ يُحضَروا، وكُلُّ مَتاعٍ إلى حين، والمُنتَهى إلَيه لا إلى الدُّنيا.