يس · الآية 49

﴿مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ

«ما يَنظُرونَ إلّا صَيحةً واحِدة»: جَوابُ الاستِعجالِ صَيحةٌ مُنتَظَرة

وجاءَ الجَوابُ عن سُؤالِهِم «مَتى هذا الوَعد»: «ما يَنظُرونَ إلّا صَيحةً واحِدة». و«يَنظُرون» هُنا بِمَعنى يَنتَظِرون، فالذي يَنتَظِرُهُم، وإن لم يَشعُروا، صَيحةٌ واحِدةٌ لا غَير. والحَصرُ بِـ«ما … إلّا» يَقطَعُ كُلَّ تَوَقُّعٍ سِواها، فلا مُقَدِّماتٍ ولا إنذارَ لَحظةٍ أخيرة، والكائِنُ صَيحةٌ فَقَط. وهي «صَيحةٌ واحِدة» كالتي خَمَدَ بِها أصحابُ القَريةِ من قَبلُ (آية ٢٩)، فالأداةُ نَفسُها تَعود، غَيرَ أنَّها هُناكَ أنهَت قَريةً، وهُنا تَأخُذُ المُستَعجِلين، والذي استَبعَدوه يَأتي بَغتةً بِأهوَنِ سَبَب.

«تأخُذُهُم وهُم يَخِصِّمون»: المُباغَتةُ في خِضَمِّ الخُصومة

و«تأخُذُهُم» من الأخذِ القَهرِيِّ المُفاجِئِ الذي لا يُفلِتُ مِنه مَأخوذ. و«وهُم يَخِصِّمون» حالٌ تَكشِفُ غَفلَتَهُمُ التّامّة، و«يَخِصِّمون» من (خ ص م)، وأصلُها «يَختَصِمون»، أُدغِمَتِ التاءُ فدَلَّ التَّشديدُ على شِدّةِ المُنازَعةِ وتَداخُلِها. فالصَّيحةُ تُباغِتُهُم وهُم مُنهَمِكونَ في خُصوماتِ الدُّنيا ومُشاحّاتِها، مَشغولونَ بِنِزاعِهِمُ الصَّغيرِ عن الأمرِ الأكبَرِ المُقبِلِ عَلَيهِم. وفي هذا تَصويرٌ بَليغ، فهم يُؤخَذونَ في وَسَطِ خِصامِهِم، ولا يُمهَلونَ حتّى يَفرُغوا مِنه، فتَنقَطِعُ المُنازَعةُ في مُنتَصَفِها بِلا خاتِمة.


حَصيلة

جَوابُ سُؤالِهِم «مَتى الوَعد» قَولُه: «ما يَنظُرونَ إلّا صَيحةً واحِدة»، و«يَنظُرون» بِمَعنى يَنتَظِرون، والحَصرُ «ما … إلّا» يَقطَعُ كُلَّ تَوَقُّعٍ سِواها، فلا إنذار، والكائِنُ صَيحةٌ فَقَط، كالتي خَمَدَ بِها أصحابُ القَريةِ (آية ٢٩)، فالأداةُ نَفسُها تَعود. و«تأخُذُهُم» الأخذُ القَهرِيُّ المُفاجِئ، و«وهُم يَخِصِّمون» (خ-ص-م، أصلُها يَختَصِمون أُدغِمَت) تَكشِفُ غَفلَتَهُم، والصَّيحةُ تُباغِتُهُم وهُم مُنهَمِكونَ في خُصوماتِ الدُّنيا. فلا يُمهَلونَ لِيَفرُغوا من خِصامِهِم، ويُؤخَذونَ في وَسَطِه، فتَنقَطِعُ المُنازَعةُ بِلا خاتِمة.