يس · الآية 50
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«فلا يَستَطيعونَ تَوصِية»: انقِطاعُ أيسَرِ تَدبير
«فلا يَستَطيعونَ تَوصِية»: الفاءُ تُرَتِّبُ على الأخذِ بِالصَّيحةِ عَجزَهُمُ التّامّ. و«يَستَطيعون» (ط و ع) يَقدِرون مَعَ انقيادِ الأداة، فَنَفيُه نَفيٌ لِأدنى قُدرة. و«التَّوصِية» (و ص ي) أن يَعهَدَ المَرءُ بِما يُريدُ تَنفيذَه بَعدَه، وهي من أيسَرِ ما يَفعَلُه المُحتَضِرُ: كَلِمةٌ يوصي بِها في مالٍ أو أهل. فَنَفيُ استِطاعَتِها يُصَوِّرُ سُرعةَ الأخذِ: لا يُمهَلونَ حتّى لِكَلِمةِ وَصِيّةٍ أخيرة، تُباغِتُهُمُ الصَّيحةُ فَتَقطَعُ علَيهِم حتّى هذا القَدرَ اليَسير. وهو امتِدادٌ لِمَشهَدِ الأخذِ وهُم يَخِصِّمون (آية ٤٩): لا فُرصةَ لِخِتامِ نِزاعٍ ولا لِعَهدٍ أخير.
«ولا إلى أهلِهِم يَرجِعون»: لا عَودةَ إلى الأهلِ والمَأوى
«ولا إلى أهلِهِم يَرجِعون»: ونَفيُ الرُّجوعِ أبلَغُ من نَفيِ التَّوصِية. فَلَو فاتَتهُمُ الوَصِيّةُ في مَوضِعِهِم لَرَجَوا العَودةَ إلى أهلِهِم لِيُدَبِّروا، لكنَّ الأخذَ يَقطَعُ حتّى هذا: «ولا إلى أهلِهِم يَرجِعون». و«الرُّجوع» (ر ج ع) العَودُ إلى مَوضِعٍ كانَ فيه، وأهلُهُمُ المَأوى الذي تَأوي إليه النَّفس. فَالصَّيحةُ تَأخُذُهُم حَيثُ هُم، في أسواقِهِم وخُصوماتِهِم، فَلا هُم أتَمّوا أمرَهُم ولا عادوا إلى مَن يَأنَسونَ بِهِم. وهذا يُذَكِّرُ بِالقُرونِ التي «لا يَرجِعون» (آية ٣١): انقِطاعُ الرَّجعةِ سُنّةٌ في كُلِّ مَأخوذٍ بِالعَذاب.
حَصيلة
الفاءُ تُرَتِّبُ على الأخذِ عَجزَهُم: «فلا يَستَطيعونَ تَوصِية». «يَستَطيعون» (ط-و-ع) يَقدِرونَ مَعَ انقيادِ الأداة، فَنَفيُه نَفيٌ لِأدنى قُدرة، و«التَّوصِية» (و-ص-ي) أيسَرُ ما يَفعَلُ المُحتَضِر: لا يُمهَلونَ حتّى لِكَلِمةٍ أخيرة. «ولا إلى أهلِهِم يَرجِعون» أبلَغُ: لا عَودةَ إلى المَأوى لِيُدَبِّروا، و«الرُّجوع» (ر-ج-ع) العَودُ إلى مَوضِعٍ كانَ فيه. تَأخُذُهُمُ الصَّيحةُ حَيثُ هُم في خُصوماتِهِم، فَلا أتَمّوا أمرَهُم ولا عادوا إلى أهلِهِم — كَالقُرونِ التي «لا يَرجِعون» (آية ٣١): انقِطاعُ الرَّجعةِ سُنّةٌ في كُلِّ مَأخوذ.