يس · الآية 67
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
«ولو نَشاءُ لَمَسَخناهُم على مَكانَتِهِم»: قُدرةٌ ثانيةٌ على تَجميدِ الحَرَكة
«ولو نَشاءُ لَمَسَخناهُم على مَكانَتِهِم»: «لو» الامتِناعيّةُ تُكَرِّرُ بَيانَ القُدرةِ المَوقوفةِ على المَشيئة، بَعدَ قُدرةِ الطَّمسِ (آية ٦٦). و«المَسخ» (م س خ) تَحويلُ الصّورةِ إلى أنقَصَ مِنها وإفسادُ هَيئَتِها، أو تَجميدُها حتّى تَفقِدَ القُدرةَ على الحَرَكة. و«على مَكانَتِهِم» في مَواضِعِهِمِ التي هُم فيها، لا يُنقَلونَ عنها. فَلَو شاءَ لَحَوَّلَ خِلقَتَهُم وهُم قائمونَ في أماكِنِهِم، فَجُمِّدوا حَيثُ هُم. فَكَما أنَّ البَصَرَ مَوقوفٌ على المَشيئة (آية ٦٦)، فَكَذلكَ القُدرةُ على الحَرَكةِ والتَّنَقُّلِ نِعمةٌ مَوقوفةٌ تُسلَبُ مَتى شاء.
«فما استَطاعوا مُضِيّاً ولا يَرجِعون»: شَلَلٌ بَينَ تَقَدُّمٍ ورُجوع
«فما استَطاعوا مُضِيّاً ولا يَرجِعون»: نَتيجةُ المَسخِ المُفتَرَض. و«المُضِيّ» (م ض ي) التَّقَدُّمُ والنَّفاذُ إلى الأمام، و«الرُّجوع» (ر ج ع) العَودُ إلى الوَراء. فَنَفيُ الجِهَتَين يُصَوِّرُ شَلَلاً تامّاً: لا قُدرةَ على المُضِيِّ قُدُماً ولا على العَودِ القَهقَرى، جُمِّدوا في مَكانِهِم لا يَبرَحونَه. وهذا يُذَكِّرُ بِما قيلَ في المُستَعجِلينَ من قَبل: «فلا يَستَطيعونَ تَوصِيةً ولا إلى أهلِهِم يَرجِعون» (آية ٥٠)، فَالعَجزُ التّامُّ سُنّةٌ في كُلِّ مَن أرادَ اللهُ تَعجيزَه. فَالذينَ يَتَقَلَّبونَ في الأرضِ بِقُدرةٍ مَوهوبةٍ لو شاءَ صاحِبُها لَجَمَّدَهُم بَينَ خُطوتَين.
حَصيلة
«ولو نَشاءُ لَمَسَخناهُم على مَكانَتِهِم»: «لو» الامتِناعيّةُ تُكَرِّرُ القُدرةَ المَوقوفةَ بَعدَ الطَّمسِ (آية ٦٦). «المَسخ» (م-س-خ) تَحويلُ الصّورةِ إلى أنقَصَ أو تَجميدُها عَنِ الحَرَكة، «على مَكانَتِهِم» في مَواضِعِهِم لا يُنقَلون. فَكَما البَصَرُ مَوقوفٌ، فَالحَرَكةُ نِعمةٌ تُسلَبُ مَتى شاء. ثُمَّ «فما استَطاعوا مُضِيّاً» (م-ض-ي = التَّقَدُّم) «ولا يَرجِعون» (ر-ج-ع = العَودُ): نَفيُ الجِهَتَين شَلَلٌ تامّ، جُمِّدوا لا يَبرَحون. كَالمُستَعجِلينَ «لا يَستَطيعونَ تَوصِيةً ولا يَرجِعون» (آية ٥٠): العَجزُ التّامُّ سُنّةٌ فيمَن أرادَ اللهُ تَعجيزَه.