يس · الآية 66

﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ

«ولو نَشاءُ لَطَمَسنا على أعيُنِهِم»: قُدرةٌ مُعَلَّقةٌ بِمَشيئةٍ لم تَقَع

«لو» في «ولو نَشاءُ لَطَمَسنا على أعيُنِهِم» حَرفُ امتِناعٍ يَدُلُّ على قُدرةٍ مَوقوفةٍ على مَشيئةٍ لم يَشَأها. و«الطَّمس» (ط م س) مَحوُ أثَرِ الشيءِ وإزالةُ مَعالِمِه حتّى يَستَوي مَوضِعُه، فطَمسُ العَينِ مَحوُها وتَسوِيَتُها حتّى لا يَبقى لها شَقٌّ يُبصَرُ به. والمَعنى أنَّ اللهَ قادِرٌ، لو شاءَ، أن يَمحوَ أبصارَهُم في الدُّنيا نَفسِها، لكنَّه أمهَلَهُم بِبَصَرٍ سَليمٍ ولم يَفعَل. وفي هذا تَنبيهٌ على أنَّ سَلامةَ أبصارِهِمُ التي يَتَقَلَّبونَ بها نِعمةٌ مَوقوفةٌ على مَشيئةٍ، تُرفَعُ مَتى شاءَ صاحِبُها.

«فاستَبَقوا الصِّراطَ فأنّى يُبصِرون»: عَجزُ المَطموسِ عَن إدراكِ الطَّريق

والفاءُ في «فاستَبَقوا الصِّراط» تُرَتِّبُ على الطَّمسِ المُفتَرَضِ نَتيجَتَه. و«الاستِباق» (س ب ق) المُبادَرةُ والتَّسابُقُ إلى الشيء، أي لو طُمِسَت أبصارُهُم لَبادَروا إلى الصِّراطِ الذي اعتادوا سُلوكَه. و«فأنّى يُبصِرون» استِفهامٌ إنكاريٌّ مَعناه النَّفي: من أينَ لهُمُ الإبصارُ وقد طُمِسَت أعيُنُهُم؟ و«الإبصار» (ب ص ر) إدراكُ المَرئيِّ بِالعَين. والمَعنى أنّا لو سَلَبناهُمُ البَصَرَ لَتَخَبَّطوا يَطلُبونَ الطَّريقَ ولا يَهتَدونَ إليه. وفيه إيماءٌ خَفيٌّ إلى حالِهِمُ الباطِنة، فهُم في عَماهُمُ المَعنَويِّ عنِ الصِّراطِ المُستَقيمِ (آية ٦١) كالمَطموسِ بَصَرُه، يَطلُبونَ ولا يُبصِرون، فالقُدرةُ على طَمسِ العَينِ الحِسِّيّةِ بُرهانٌ على أنَّ الهُدى والعَمى بِيَدِه.


حَصيلة

«ولو نَشاءُ لَطَمَسنا على أعيُنِهِم»، و«لو» فيه تَدُلُّ على قُدرةٍ مَوقوفةٍ على مَشيئةٍ لم تَقَع، و«الطَّمس» (ط-م-س) مَحوُ أثَرِ الشيءِ وتَسوِيَتُه، فهو قادِرٌ لو شاءَ أن يَمحوَ أبصارَهُم في الدُّنيا، لكنَّه أمهَلَهُم بِبَصَرٍ سَليم، وسَلامةُ أبصارِهِم نِعمةٌ مَوقوفةٌ تُرفَعُ مَتى شاء. ثُمَّ «فاستَبَقوا الصِّراط»، والاستِباقُ (س-ب-ق) المُبادَرة، أي لو طُمِسوا لَبادَروا إلى الطَّريقِ المُعتاد، و«فأنّى يُبصِرون» (ب-ص-ر) استِفهامٌ إنكاريّ: من أينَ لهُمُ الإبصارُ وقد طُمِسوا؟ وفيه إيماءٌ إلى عَماهُمُ المَعنَويِّ عنِ الصِّراطِ المُستَقيم (آية ٦١)، فهُم يَطلُبونَ ولا يُبصِرون، والقُدرةُ على الطَّمسِ بُرهانٌ على أنَّ الهُدى والعَمى بِيَدِه.