العَزم
**ضَمُّ ما تَضاغَطَ في العُمقِ وإطباقُ الجَوفِ عليه حتّى يَمضِيَ فلا يَنثَني**. لَيسَ العَزمُ شِدّةَ الطَّلَبِ ولا قُوّةَ الرَّغبة، بَل إغلاقُ الجَوفِ على واحِدٍ بَعدَ أن كانَ فيه غَيرُه. ولِذلك يَستَوي عِندَه الرَّبطُ والقَطع: يُعزَمُ الطَّلاقُ وتُعزَمُ عُقدةُ النِّكاحِ بِلَفظٍ واحِد، لِأنَّ العَزمَ لَيسَ الفِعلَ بَل الإطباقَ عليه.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- ع: قَبضٌ يَلتَحِمُ في أقصى الحَلقِ على رِقّة، يَجري فيه النَّفَسُ
المَجهورُ في أضيَقِ المَجاري وأعمَقِها، فيَظهَرُ الصَّوتُ من العُمقِ إلى الخارِج. شِحنَتُه: قَبضٌ مُلتَحِمٌ في العُمقِ ثُمَّ ظُهورٌ منه.
- ز: مَضيقٌ يَضيقُ بَينَ طَرَفِ اللِّسانِ واللِّثةِ فيَكتَنِزُ فيه
النَّفَسُ مُتَضاغِطاً، ثُمَّ يَجري جَرياناً حادّاً نافِذاً. شِحنَتُه: اكتِنازٌ مُتَضاغِطٌ في مَضيقٍ يَنفُذُ حادّاً.
- م: انطِباقٌ ضامٌّ لِلشَّفَتَينِ يُمسِكُ النَّفَسَ المَجهورَ في جَوفٍ
مُغلَق، ثُمَّ يُنفِذُه رَنيناً مُمتَدّاً من الأنف. شِحنَتُه: ضَمٌّ يُغلِقُ على ما في الجَوفِ ثُمَّ يُنفِذُه مُسترسِلاً.
النَّواةُ عَز (ع + ز) = قَبضٌ من العُمقِ يَكتَنِزُ مُتَضاغِطاً: يُشَدُّ ما تَفَرَّقَ إلى داخِلٍ ضَيِّقٍ حتّى يَشتَدّ. وهذه النَّواةُ بِعَينِها هيَ نَواةُ ع-ز-ز، فلا يُفَرِّقُ بَينَ الجَذرَينِ إلّا الحَرفُ الثّالِث، والفَرقُ فيه فَرقُ إغلاقٍ لا فَرقُ دَرَجة:
- في ع-ز-ز يَكونُ الإغلاقُ بِتَكرارِ ز، أي بِالتَّضاغُطِ نَفسِه
مُضاعَفاً على نَفسِه. فالمَضيقُ يَزدادُ ضيقاً ولا يُفتَحُ لَه مَخرَج، والحاصِلُ امتِناع: ما اشتَدَّ حتّى لا يَجِدَ الطّالِبُ فيه مَدخَلاً. الحَرَكةُ كُلُّها راجِعةٌ إلى الدّاخِل.
- وفي ع-ز-م يَكونُ الإغلاقُ بِـم، وهي لا تُضاغِطُ بَل تَضُمُّ:
تَلتَقي الشَّفَتانِ فتَجمَعانِ ما في الجَوفِ وتُطبِقانِ عليه، ثُمَّ يَخرُجُ الصَّوتُ من مَنفَذٍ واحِدٍ رَنيناً مُمتَدّاً. فالحاصِلُ نُفوذ لا امتِناع: ما تَضاغَطَ جُمِعَ، وأُطبِقَ عليه، ثُمَّ مَضى في خَطٍّ واحِدٍ لا يَنثَني.
فالجَذرُ كُلُّه: جَمعُ المُتَفَرِّقِ في العُمق، وإطباقُ الجَوفِ عليه، ومُضِيُّه من مَنفَذٍ واحِد. ولِذلك لا يُقالُ عَزَمَ لِمَن اشتَدَّ طَلَبُه وبَقِيَ مُتَرَدِّداً: العَزمُ إغلاقٌ، لا زِيادةٌ في الشِّدّة.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- عَزَمَ على الأمر: عَقَدَ عليه قَلبَه ومَضى فيه. والفِعلُ يَقتَضي
سابِقةً من تَرَدُّد، فلا يُقالُ لِمَن لم يَكُن أمامَه غَيرُ وَجهٍ واحِدٍ إنَّه عَزَم.
- العَزيمة: ما انعَقَدَ عليه القَلبُ فلَزِمَ ولم يَبقَ لِصاحِبِه فيه
وَجهان. وهذا تَمامُ صورةِ م: مَخرَجٌ واحِدٌ بَعدَ إطباق.
- العَزائِم في الرُّقى: ما يُعزَمُ بِه على الشَّيءِ فيُلزَمُ حَدَّه.
الصّورةُ نَفسُها مَنقولةً إلى القَول: إطباقٌ يَدَعُ مَنفَذاً واحِداً.
- عَزَمتُ عليكَ: أقسَمتُ وألزَمتُك. فيَتَعَدّى الفِعلُ إلى المُخاطَبِ
إلزاماً لا إخباراً، لِأنَّ الإطباقَ في الجَذرِ يَقَعُ على المَعزومِ عليه كَما يَقَعُ في نَفسِ العازِم.
الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ ع-ز-م: إطباقٌ يُمضي. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآنِ ويَحسِمُ ما لا يَحسِمُه ظاهِرُ اللَّفظ: أنَّ الجَذرَ يَقَعُ على القَطعِ (٢:٢٢٧) وعلى العَقدِ (٢:٢٣٥) بِصيغةٍ واحِدة، لِأنَّه لا يَصِفُ الوِجهةَ بَل يَصِفُ إغلاقَ الجَوفِ عليها. ويُفَسِّرُ أيضاً تَرتيبَ ٣:١٥٩: الرَّنينُ لا يَخرُجُ من م إلّا بَعدَ أن تَنطَبِقَ الشَّفَتان، فكَذلكَ لا يُسنَدُ الأمرُ إلى غَيرِ صاحِبِه إلّا بَعدَ أن يُغلَقَ عليه.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- عَزَمُوا (ماضي الثُّلاثيِّ لِجَماعةِ الغائِبين): مَوضِعٌ واحِد،
مُتَعَدٍّ بِنَفسِه، ومَفعولُه قَطعٌ لِعُقدةٍ قائِمة.
- تَعْزِمُوا (مُضارِعٌ مَجزومٌ بِـ«لا» النّاهِية): مَوضِعٌ واحِد،
مُتَعَدٍّ بِنَفسِه، ومَفعولُه عَقدٌ لم يَقَع بَعد.
- عَزَمْتَ (ماضي الثُّلاثيِّ لِلمُخاطَبِ المُفرَدِ في جَوابِ «إذا»):
مَوضِعٌ واحِد، ولا مَفعولَ لَه.
- عَزْمِ (المَصدَرُ مَجروراً مُضافاً): مَوضِعٌ واحِد، ولا فاعِلَ لَه
ولا مَفعول.
- عَزْمًا (المَصدَرُ مَنصوباً مُنَوَّناً): مَوضِعٌ واحِد، وهو
المَوضِعُ الوَحيدُ الذي يَقَعُ فيه الجَذرُ في سِياقِ نَفي.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ واحِدةٌ في الخَمسة (إطباقٌ يُمضي)،
والمُسَجَّلُ لا يَعرِفُ لِهذا الجَذرِ مَبنىً مَزيداً أصلاً: لا أَفعَلَ
ولا فَعَّلَ ولا افتَعَل، بَل الثُّلاثيُّ المُجَرَّدُ ومَصدَرُه. وهذا
فارِقٌ بِنيَويٌّ عن ع-ز-ز الذي جاءَ منه فَعَّلَ («فَعَزَّزنا
بِثالِث»): العِزّةُ تُجعَلُ في غَيرِ الفاعِل، والعَزمُ لا يُجعَلُ في
أحَد. لا يَعزِمُ عن أحَدٍ أحَد.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
irada(الإرادة، ر-و-د): تَرَدُّدٌ لَيِّنٌ يَتَّصِلُ بِمَقصِدٍ
حتّى يَثبُتَ عِندَه. والعَزمُ ما يُطبِقُ على هذا التَّرَدُّدِ فيُنهيه. فالإرادةُ حَرَكةٌ والعَزمُ إغلاقُها. ويَشهَدُ لِلفَرقِ أنَّ الإرادةَ تُنسَبُ في المُسَجَّلِ إلى اللهِ في مَواضِعَ كَثيرة، والعَزمُ لا يُنسَبُ إليه في المُسَجَّلِ أصلاً: العَزمُ خُروجٌ من تَرَدُّدٍ سابِق.
3uqad(العُقَد، ع-ق-د): رَبطٌ عَميقٌ مُحكَمٌ يَستَقِرُّ في صُلبِه.
والفَرقُ أنَّ العَقدَ يَقَعُ في المَربوطِ نَفسِه والعَزمَ في جَوفِ العاقِد. وقد اجتَمَعا في ٢:٢٣٥ («ولا تَعزِموا عُقدةَ النِّكاح») فجُعِلَ العَزمُ فِعلاً واقِعاً على العُقدة: العُقدةُ في الخارِج، والعَزمُ إطباقُ الدّاخِلِ عليها.
sabr(الصَّبر، ص-ب-ر): حَبسُ النَّفسِ على المَكروه. وهو إمساكٌ
يَمنَعُ الانفِلات، والعَزمُ إطباقٌ على واحِدٍ بِعَينِه. ولَيسا قَسيمَينِ: ٣:١٨٦ تَجعَلُ الصَّبرَ والتَّقوى داخِلَينِ في «عَزمِ الأُمور»، فالعَزمُ جِنسٌ يَسَعُهُما.
tawakkul(التَّوَكُّل، و-ك-ل): إسنادُ الأمرِ إلى غَيرِ النَّفس.
ومَوقِعُه في ٣:١٥٩ بَعدَ العَزمِ لا قَبلَه ولا بَدَلاً منه، فلا يُسنَدُ إلى غَيرِ صاحِبِه إلّا ما أُغلِقَ عليه أوَّلاً. وقد كُتِبَ لِهذا الجَذرِ مَفهومُه بَعدَ إنشاءِ هذه الصَّفحة، فأُثبِتَتِ الإحالةُ إليه.
izza(العِزّة، ع-ز-ز): امتِناعٌ عن أن يُنالَ أو يُثلَم. والعَزمُ
نُفوذٌ إلى ما قُصِد. فالأولى تَرُدُّ الوارِدَ عليها والثّاني يَخرُجُ من صاحِبِه. والنَّواةُ في الجَذرَينِ واحِدة، والفارِقُ في الحَرفِ الثّالِثِ وَحدَه على ما بُيِّنَ في القِسمِ الأوَّل، فلا يَصِحُّ أن يُقرَأَ أحَدُهُما بِالآخَرِ لِمُجَرَّدِ اشتِراكِ حَرفَين.
المَواضع: مَواقعُ العَزم في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٢٧ ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الكَلِمةُ تَدخُلُ القرآنَ فِعلاً ماضِياً مُتَعَدِّياً إلى قَطع، وفي جَوابِ شَرطٍ يُقابِلُه شَرطٌ قَبلَه هو الرُّجوعُ («فَإِن فَاءُوا»). فالمُقابَلةُ من أوَّلِ مَوضِعٍ بَينَ الرُّجوعِ والإطباق، لا بَينَ العَزمِ وتَركِه. ويُختَمُ الرُّجوعُ بِـ«غَفورٌ رَحيم» ويُختَمُ العَزمُ بِـ«سَميعٌ عَليم»: يُقابَلُ ما انطَبَقَ عليه الجَوفُ بِما يَبلُغُ المُغلَق، لا بِما يُعالِجُ الذَّنب. ووُقوعُه بَعدَ تَربُّصِ أربَعةِ أشهُرٍ يَجعَلُه ما يُنهي المُهلةَ لا ما يَبتَدِئُها. انظُر الطَّلاق.
- ٢:٢٣٥ ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾: الفِعلُ نَفسُه مَنهِيّاً عنه. الجَديدُ: يَنقَلِبُ المَفعولُ إلى ضِدِّه، فيَصيرُ عَقداً بَعدَ أن كانَ قَطعاً، واللَّفظُ واحِدٌ لم يَتَغَيَّر. فيَثبُتُ أنَّ الجَذرَ لا يَحمِلُ وِجهةً في نَفسِه: يُعزَمُ الحَلُّ ويُعزَمُ الرَّبطُ سَواء. والنَّهيُ مَحدودٌ بِأجَلٍ («حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ») كَما كانَ الإذنُ في ٢:٢٢٧ واقِعاً بَعدَ أجَل، فيَظهَرُ أنَّ المَحكومَ عليه مَوقِعُ العَزمِ من الأجَلِ لا جِهَتُه. والآيةُ تُبيحُ صَراحةً ما دونَ الإطباق: التَّعريضَ وما أُكِنَّ في الأنفُس، فالحَدُّ مَوضوعٌ عِندَ إغلاقِ الجَوفِ لا عِندَ الخاطِر. انظُر العُقَد.
- ٣:١٥٩ ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾: يَسقُطُ المَفعولُ أوَّلَ مَرّة. الجَديدُ: لا مَعزومَ عليه مَذكور، فيُقرَأُ العَزمُ فِعلاً قائِماً بِنَفسِه لا واقِعاً على عُقدةٍ بِعَينِها، وهذا ما يَنقُلُه من حُكمٍ في بابِ النِّساءِ إلى وَصفٍ لِلبِنيَةِ نَفسِها. ومَوقِعُه بَينَ أمرَين: «وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» قَبلَه والتَّوَكُّلُ بَعدَه. فالمُشاوَرةُ تُفَرِّقُ الأمرَ على الرُّؤوس، والعَزمُ يَضُمُّه ويُطبِقُ عليه، والتَّوَكُّلُ يُسنِدُ المُطبَقَ عليه. والتَّرتيبُ نَفسُه هو تَرتيبُ الحُروف، ولا يُقَدَّمُ التَّوَكُّلُ على العَزمِ ولا يَقومُ مَقامَه: لا يُسلَّمُ أمرٌ لم يُغلَق. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُخاطَبُ فيه واحِدٌ بِعَينِه. انظُر الأَمر.
- ٣:١٨٦ ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾: يَخرُجُ الجَذرُ من الفِعلِ إلى المَصدَر. الجَديدُ: لا فاعِلَ ولا مَفعول، بَل إضافةٌ تَجعَلُ العَزمَ صِفةَ صِنفٍ من الأُمورِ لا حَدَثاً في وَقت. والذي سُمِّيَ عَزماً هُنا صَبرٌ وتَقوى، وهُما إمساكانِ يَمتَدّانِ لا وَثبَتانِ تَنقَضيان، فيَتَبَيَّنُ أنَّ الإطباقَ في الجَذرِ لا يَنتَهي بِوُقوعِه بَل يَدومُ ما دامَ المُطبَقُ عليه. ووُقوعُه بَعدَ «لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ» يَجعَلُ المَقيسَ امتِدادَ البَلوى لا لَحظةَ القَرار. انظُر الصَّبر.
- ٢٠:١١٥ ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾: المَصدَرُ مَنفِيّاً عن صاحِبِه. الجَديدُ: يَقَعُ المَصدَرُ مُنَوَّناً مَنصوباً بَعدَ أن وَقَعَ مَجروراً مُضافاً في ٣:١٨٦، ويَقَعُ لِأوَّلِ مَرّةٍ في سِياقِ نَفي: لا يُخبَرُ عن عَزمٍ وَقَعَ بَل عن عَزمٍ لم يوجَد. ومَوقِعُه بَعدَ عَهدٍ وبَعدَ نِسيان، فتَنتَظِمُ الآيةُ ثَلاثةً: عُهِدَ إليه، فنَسِيَ، فلم يوجَدْ لَه إطباق. فيُقرَأُ العَزمُ هُنا ما كانَ يُمسِكُ العَهدَ لَو وُجِد، ويَتِمُّ بِه ما في القِسمِ الأوَّل: الإطباقُ يَدومُ ما دامَ المُطبَقُ عليه، فمَن لم يُطبِقْ لم يَبقَ في يَدِه ما يُحفَظ. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يُنسَبُ فيه العَزمُ إلى واحِدٍ بِعَينِه بِالنَّفي بَعدَ أن نُسِبَ إلى جَماعةٍ ومُخاطَبٍ بِالإثبات. انظُر العَهد.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
مُتَضادّانِ (قَطعٌ وعَقد) والفِعلُ واحِد، وهو الشّاهِدُ الحاسِمُ على أنَّ العَزمَ لا يَحمِلُ وِجهةً في نَفسِه، كَما أنَّ المَوضِعَينِ كِلَيهِما يَربِطانِه بِأجَلٍ مَضروب.
- مَعَ السِّرّ / السُّرور في ٢:٢٣٥: الآيةُ الواحِدةُ تَنهى عن المُواعَدةِ
سِرّاً وعن العَزمِ على العُقدة، فيَجتَمِعُ فيها حَدٌّ لِما يُدخَلُ في الحَيِّزِ المُنفَرِدِ وحَدٌّ لِما يُطبَقُ عليه الجَوف، وهُما بابانِ مُختَلِفانِ في نَصٍّ واحِد.
- مَعَ العِلم في ٢:٢٢٧ و٢:٢٣٥: المَوضِعانِ يُختَمانِ بِالعِلمِ
(«سَميعٌ عَليم»، «يَعلَمُ ما في أنفُسِكُم»)، فيُقرَنُ العَزمُ بِالعِلمِ في البَقَرةِ مَرَّتَين: ما أُغلِقَ عليه الجَوفُ لا يَبلُغُه إلّا عِلم.
لا قَسيمَينِ لَه، فيَتَّسِعُ المَفهومُ من فِعلِ العاقِدِ إلى صِفةِ الأمرِ المَعقودِ عليه.
- مَعَ العِزّة / العَزيز: الجَذرانِ يَشتَرِكانِ في النَّواةِ ويَفتَرِقانِ في
الإغلاق، ويَظهَرُ أثَرُ الفَرقِ في التَّوزيعِ نَفسِه: وَصفُ «العَزيز» يُنسَبُ إلى اللهِ في أربَعةَ عَشَرَ مَوضِعاً من المَنشور، والعَزمُ لا يُنسَبُ إليه في مَوضِعٍ واحِد.
الإشكالات المَفتوحة
- **«عَزَموا الطَّلاقَ» في ٢:٢٢٧: أهو إيقاعُ الطَّلاقِ أم الإطباقُ على
إيقاعِه؟** اللَّفظُ عَزمٌ لا إيقاع، لكنَّ تَعدِيَتَه إلى «الطَّلاق» بِلا حَرفٍ تُقَرِّبُه من الإيقاع. والقِراءةُ هُنا على أنَّ الإطباقَ يَلزَمُ عنه المُضِيُّ فلا يُحتاجُ إلى الفَصلِ بَينَهُما. مَفتوح.
- **خُلُوُّ المُسَجَّلِ من إسنادِ العَزمِ إلى الله: أحُكمٌ في الجَذرِ أم
أثَرُ قِلّةِ المَواضِع؟ خَمسةُ مَواضِعَ لا تَكفي لِلتَّعميم، وقِراءةُ الجَذرِ تُرَجِّحُ الأوَّلَ لِأنَّ العَزمَ خُروجٌ من تَرَدُّدٍ سابِق. واختُبِرَ عِندَ نَشرِ طه فلم يَنتَقِض**: ٢٠:١١٥ تَنفي العَزمَ عن آدَمَ ولا تُسنِدُه إلى اللهِ في إثباتٍ ولا نَفي. مَفتوح.
- **«عَزمِ الأُمور» في ٣:١٨٦: أهيَ الأُمورُ التي تُعزَمُ أم الأُمورُ التي
فيها عَزم؟** الإضافةُ تَحتَمِلُ الوَجهَين، والمَعنى يَختَلِف: على الأوَّلِ العَزمُ فِعلُ صاحِبِها، وعلى الثّاني صِفةٌ فيها. وقِراءةُ الجَذرِ تَقبَلُهُما لِأنَّ الإطباقَ يُنسَبُ إلى المُطبِقِ وإلى المُطبَقِ عليه مَعاً. مَفتوح.