الدِّراية
الدِّرايةُ من د-ر-ي، والجَذرُ اندِفاعٌ نافِذٌ يَجري ويَمتَدُّ إلى ما يَبلُغُه. فمَن دَرى الشَّيءَ بَلَغَه جَرَيانُه، ومَن أَدراه غَيرُه فقد جَعَلَه يَبلُغُه. وفي القُرآنِ يُنفى هذا البُلوغُ أو يُسأَلُ عَنه في مَواضِعِه كُلِّها.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ ناقِصٌ آخِرُه ياء:
- د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما احتُبِسَ يَنفَتِحُ عَنه دَفعةً نافِذةً مُمتَدّةً إلى الأمام، وهو اندِفاعٌ نافِذ. وهذا وَجهُ «الدَّفعِ النّافِذِ المُمتَدّ».
- ر: استِرسالٌ مع تَماسُكٍ ما. ويَظهَرُ مِنه هُنا جَرَيانُه المُتَّصِل، وهو جَرَيانٌ يَمضي. وهذا وَجهُ «الجَرَيانِ المُستَرسِل».
- ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».
النَّواةُ در (د + ر) = اندِفاعٌ نافِذٌ يَجري. والإتمامُ بـي يَمُدُّ هذا الجَرَيانَ إلى مُنتَهاه، ولا تَقومُ النَّواةُ عَلَيها. ومُنتَهاه ما يَبلُغُه. فالجَذرُ د-ر-ي حرفيّاً: اندِفاعٌ نافِذٌ يَجري ويَمتَدُّ إلى ما يَبلُغُه.
فالدّالُ تَدفَعُ صاحِبَ الدِّرايةِ نَحوَ الشَّيء، والرّاءُ تُجريه، والياءُ تَمُدُّه حتّى يَبلُغَه. فدَرى الشَّيءَ: بَلَغَه جَرَيانُه. وأَدراه غَيرُه: جَعَلَه يَبلُغُه، والباءُ تُسَمّي ما يَبلُغُه: ﴿وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ﴾ (١٠:١٦).
وهذا البُلوغُ في القُرآنِ مَنفيٌّ أو مَسؤولٌ عَنه في كُلِّ مَوضِع. الفِعلُ الثُّلاثيُّ مَنفيٌّ في مَواضِعِه الاثنَي عَشَر، بِـ«ما» و«لا» و«إنْ» و«لم». وأَفعَلُ سُؤالٌ في سِتّةَ عَشَرَ مَوضِعاً، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ و﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾، ومَنفيٌّ في ١٠:١٦. وما لا يَبلُغُه الجَرَيانُ في هذه الآياتِ شَيءٌ لم يَقَعْ بَعدُ، أو لم يَنكَشِفْ لِمَن نُفِيَت عَنه الدِّراية: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ (٣١:٣٤)، و﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ (٤٦:٩)، و﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾ (٢١:١٠٩).
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في تِسعةٍ وعِشرينَ مَوضِعاً في ثَمانٍ وعِشرينَ آية. الفِعلُ الثُّلاثيُّ اثنَتا عَشرةَ مَرّة، كُلُّه مُضارِعٌ مَنفيّ: أَدري أربَعاً، وأَدرِ مَجزوماً مَرّة، وتَدري أربَعاً، وتَدرونَ مَرّة، ونَدري مَرَّتَين. وأَفعَلُ سَبعَ عَشرةَ مَرّة: أَدراكَ ثَلاثَ عَشرةَ، وأَدراكُم مَرّة، ويُدريكَ ثَلاثاً. ولا يَرِدُ مِنه ماضٍ ثُلاثيّ، ولا مَصدَر، ولا اسمُ فاعِل. عَشَرةٌ من المَواضِعِ في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا ومُسَجَّلة (القِسمُ الرّابِع)، كُلُّها ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾، وهذه التِّسعةَ عَشَرَ الباقية، على صِيَغِها:
- أَدري (مُضارِعُ المُتَكَلِّم): ٤٦:٩ (المَذكورةُ آنِفاً)، ما يُفعَلُ بِه وبِهِم لا يَبلُغُه جَرَيانُه، ويَتبَعُه في الآيةِ ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾. و٢١:١٠٩ (المَذكورةُ آنِفاً) و٧٢:٢٥ ﴿إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾: قُربُ ما يوعَدونَ أو بُعدُه لا يَبلُغُه، والآيةُ بَعدَ ٧٢:٢٥ تُسَمّي مَن يَعلَمُه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا﴾. و٢١:١١١ ﴿وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ﴾: ما لا يَبلُغُه يَبقى مُحتَمَلاً بِـ«لَعَلَّ».
- أَدرِ (مَجزومٌ بَعدَ «لم») ٦٩:٢٦ ﴿وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ﴾: مَن أوتيَ كِتابَه بِشِمالِه (٦٩:٢٥) يَتَمَنّى لو لم يَبلُغْ ما حِسابُه.
- تَدري (مُضارِعُ المُخاطَبِ والغائِبة): ٣١:٣٤ ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ و﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾: النَّفيُ يَعُمُّ كُلَّ نَفس، فما تَكسِبُه غَداً والأرضُ التي تَموتُ فيها لا يَبلُغُهُما جَرَيانُها. و٤٢:٥٢ ﴿مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾: ما لم يَبلُغْه قَبلَ الوَحي، ثُمَّ ﴿وَلَٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ﴾. و٦٥:١ ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾: ما يُحدِثُه اللهُ بَعدُ لا يَبلُغُه المُخاطَب، فيَبقى بِـ«لَعَلَّ».
- تَدرونَ ٤:١١ ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾: أيُّ الآباءِ والأبناءِ أقرَبُ نَفعاً لا يَبلُغُه المُخاطَبون، والآيةُ تَختِمُ بِـ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. والآيةُ مَنشورةٌ ولم تُسَجَّلْ هُنا بَعد (القِسمُ السّادِس).
- نَدري (مُضارِعُ المُتَكَلِّمينَ): ٤٥:٣٢ ﴿مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾: ما لا تَبلُغُه الدِّرايةُ يَبقى فيه الظَّنّ، ويُنفى مَعَه الاستيقان. و٧٢:١٠ ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾: القائِلونَ لا يَبلُغُهُم ما أُريدَ بِمَن في الأرض.
- أَدراكَ (أَفعَلَ ماضِياً، في سُؤالِ «وَمَا أَدْرَاكَ مَا»): ثَلاثُ مَرّاتٍ خارِجَ المَنشور: ٦٩:٣ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾، و٧٤:٢٧ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾، و٧٧:١٤ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ﴾. يُسأَلُ المُخاطَبُ عَمّا جَعَلَه يَبلُغُ ما يُسأَلُ عَنه، ثُمَّ يوصَفُ في ٧٤:٢٨: ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ﴾.
- أَدراكُم ١٠:١٦ ﴿قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ﴾: الفاعِلُ هُنا اللهُ في شَرطٍ مَنفيّ، والباءُ تُسَمّي ما يَبلُغونَه. وفي الآيةِ قَبلَها ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ (١٠:١٥).
- يُدريكَ (أَفعَلَ مُضارِعاً): ٣٣:٦٣ ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ ۚ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ و٤٢:١٧ ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ﴾: السّاعةُ لا يَبلُغُها المُخاطَب، وعِلمُها عِندَ الله، وقُربُها يُذكَرُ بِـ«لَعَلَّ». و٨٠:٣ ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ﴾: ما يَصيرُ إلَيه مَن ذَكَرَتهُ الآيةُ قَبلَها لا يَبلُغُه المُخاطَب، وهو بِـ«لَعَلَّ» كَذلك. والآيةُ مَنشورةٌ ولم تُسَجَّلْ هُنا بَعد.
ما يُشبِهُ الجَذرَ ولَيسَ مِنه:
- ﴿كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ (٢٤:٣٥): الرّاءُ في «دُرِّيّ» مُشَدَّدة، وصِيَغُ د-ر-ي كُلُّها بِراءٍ مُخَفَّفة. ويُقرَأُ الحَرفُ في قِراءاتٍ أُخرى بِالهَمزِ «دِرِّيء»، من د-ر-أ، والمَعاجِمُ تَنسُبُ «دُرِّيّ» إلى الدُّرّ، من د-ر-ر. والآيةُ تَصِفُ بِه كَوكَباً تُشَبَّهُ بِه الزُّجاجة. فهو خارِجَ الجَذر.
- ﴿تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ﴾ (١١:٣١): من ز-ر-ي.
- «دَرَستَ» (٦:١٠٥) و«دِراسَتِهِم» (٦:١٥٦) و«دَرَسوا» (٧:١٦٩) و«تَدرُسونَ» (٣:٧٩، ٦٨:٣٧) و«يَدرُسونَها» (٣٤:٤٤): من د-ر-س.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: دَرَيتُ الشَّيءَ دِرايةً: عَلِمتُه، وأَدرَيتُه بِه: أَعلَمتُه. والدَّرِيّةُ ناقةٌ يَستَتِرُ بِها الصّائِدُ فيَدنو من الصَّيد.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ در: «الجريان باسترسال، أو الامتداد بتوال». ولا قِراءةَ لَه لِلجَذرِ دري في المادّةِ المَحفوظةِ هُنا.
الصِّيَغ
- دَرى، يَدري (الفِعلُ الثُّلاثيّ): صاحِبُ الدِّرايةِ يَبلُغُ الشَّيءَ بِجَرَيانِه هو. يَرِدُ مُضارِعاً مَنفيّاً في مَواضِعِه الاثنَي عَشَر، ويَليه ما لم يَبلُغْه: اسمُ استِفهامٍ (ما، ماذا، أيّ)، أو سُؤالٌ بِالهَمزة (٢١:١٠٩، ٧٢:١٠، ٧٢:٢٥)، أو «لَعَلَّ» (٢١:١١١، ٦٥:١).
- أَدرى، يُدري (أَفعَلَ): غَيرُ صاحِبِ الدِّرايةِ يَجعَلُه يَبلُغُ الشَّيء. المَفعولُ في المَواضِعِ السَّبعَ عَشرةَ كُلِّها ضَميرُ المُخاطَب، والفاعِلُ «ما» المَسؤولُ بِها في سِتّةَ عَشَرَ مَوضِعاً، واللهُ في ١٠:١٦ وَحدَه، والباءُ هُناكَ تُسَمّي ما يُبلَغ.
- وَما أَدراكَ ما (الماضي في سُؤالٍ يُعيدُ المَسؤولَ عَنه): ثَلاثَ عَشرةَ مَرّة، كُلُّها في السُّوَرِ من ٦٩ إلى ١٠٤. يُسأَلُ المُخاطَبُ عَمّا جَعَلَه يَبلُغُ الشَّيء، ثُمَّ تَصِفُه الآيةُ التّالِيَةُ في عَشَرةِ مَواضِعَ مِنها، فيَأتيه ما سُئِلَ عَنه من جِهةِ المُتَكَلِّم.
- وَما يُدريكَ لَعَلَّ (المُضارِعُ في سُؤالٍ تَليه «لَعَلَّ»): ثَلاثَ مَرّات (٣٣:٦٣، ٤٢:١٧، ٨٠:٣). ما لم يَبلُغْه المُخاطَبُ يُذكَرُ مُحتَمَلاً.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: اندِفاعٌ نافِذٌ يَجري ويَمتَدُّ إلى ما يَبلُغُه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: أن يَبلُغَه صاحِبُه بِنَفسِه (دَرى)، أو أن يَجعَلَه غَيرُه يَبلُغُه (أَدرى).
الفُروق المَعنويّة
ilm(العِلم، ع-ل-م): ع-ل-م «ظُهورٌ من العُمقِ يَتَمَيَّزُ ويُضَمّ»، والعِلمُ هذا الظّاهِرُ حينَ يُضَمُّ إلى صاحِبِه. والدِّرايةُ جَرَيانُ صاحِبِها حتّى يَبلُغَ الشَّيء. وتَضَعُ الآياتُ الاثنَينِ في مَوضِعٍ واحِد، العِلمَ عِندَ اللهِ والدِّرايةَ مَنفيّةً عن غَيرِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ ثُمَّ ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ﴾ (٣١:٣٤)، و﴿إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ ۚ وَمَا يُدْرِيكَ﴾ (٣٣:٦٣)، و﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ ثُمَّ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (٤:١١). وفي ٢١:١٠٩ يَتلو ﴿وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ﴾ قَولُه ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ﴾ (٢١:١١٠)، وفي ٧٢:٢٥ يَسبِقُه ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ (٧٢:٢٤) ويَتلوه ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ (٧٢:٢٦). انظُر العِلم.awha(الوَحي، و-ح-ي): الوَحيُ «إحاطةٌ يَخلُصُ فيها الشَّيءُ ويَمتَدُّ إلى ما يَبلُغُه»: يَمتَدُّ من المُوحي حتّى يَبلُغَ مَن يوحى إلَيه. والدِّرايةُ جَرَيانٌ من صاحِبِها هو. وفي أربَعِ آياتٍ يُذكَرُ الوَحيُ إلى جِوارِ دِرايةٍ مَنفيّة: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ مَعَ ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ﴾ (٤٦:٩)، و﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا﴾ مَعَ ﴿مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ (٤٢:٥٢)، و٢١:١٠٨-١٠٩، و١٠:١٥-١٦. انظُر الوَحي / الإيحاء.dhann(الظَّنّ) وyaqin(اليَقين): تَذكُرُ ٤٥:٣٢ الثَّلاثةَ في جُملةٍ واحِدة: ﴿مَّا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾. ما لم تَبلُغْه الدِّرايةُ بَقِيَ فيه الظَّنّ، ونُفِيَ مَعَه الاستيقان. انظُر الظَّنّ واليَقين.ghayb(الغَيب): ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ تَتلو مُباشَرةً ﴿إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا﴾. فما لم يَبلُغْه المُتَكَلِّمُ في ٧٢:٢٥ تَصِفُه الآيةُ التّالِيَةُ بِأنَّه غَيبٌ لا يُظهِرُ اللهُ عَلَيه أحَداً. انظُر الغَيب.shu3ur(الشُّعور، ش-ع-ر): يَأتي في إطارِ ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ نَفسِه: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٦:١٠٩). والجَذرُ ش-ع-ر لم يُعَدْ تَركيبُه بَعد، فيُكتَفى هُنا بِتَقارُبِ الإطار. انظُر الشُّعور.darak(الإدراك، د-ر-ك): يُشارِكُ د-ر-ي في النَّواةِ در، وآياتُه تُسَمّي لاحِقاً يَبلُغُ ما يَلحَقُه: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ (٢٦:٦١)، و﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ (٣٦:٤٠). والجَذرُ د-ر-ك لم يُعَدْ تَركيبُه بَعد، ويُوَحَّدُ مَعَه قِراءةُ النَّواةِ حينَ يَأتي دَورُه. انظُر الدَّرَك.
المَواضع: مَواقعُ الدِّراية في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٨٢:١٧ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾: يُسأَلُ المُخاطَبُ عَمّا جَعَلَه يَبلُغُ يَومَ الدّين، وقَد سَمَّتهُ السّورةُ قَبلَ آيَتَين: «يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ». فالاسمُ مَعروف، والمَسؤولُ عَنه بُلوغُ ما يُسَمّيه. ولا يَتلو السُّؤالَ وَصفٌ، يَتلوه السُّؤالُ نَفسُه. انظُر الدِّين واليَوم.
- ٨٢:١٨ ﴿ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ﴾: الجَديدُ: يُعادُ السُّؤالُ بِحُروفِه بَعدَ «ثُمَّ»، فيَبقى المُخاطَبُ دونَ البُلوغِ مَرّةً ثانِيَة. ثُمَّ يَأتيه ما سُئِلَ عَنه من جِهةِ المُتَكَلِّمِ في الآيةِ التّالِيَة: «يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا». فيُعرَفُ اليَومُ بِما يَقَعُ فيه.
- ٨٣:٨ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾: الجَديدُ: المَسؤولُ عَنه مَوضِعٌ ذُكِرَ في الآيةِ قَبلَه ظَرفاً لِكِتاب: «إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ». وما لم يَبلُغْه المُخاطَبُ يَأتيه في الآيةِ التّالِيَةِ وَصفاً لِما في المَوضِع: «كِتَابٌ مَّرْقُومٌ». انظُر الكِتاب.
- ٨٣:١٩ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾: الجَديدُ: السُّؤالُ نَفسُه عن المَوضِعِ المُقابِل، وجَوابُه بِحُروفِ الجَوابِ الأوَّل: «كِتَابٌ مَّرْقُومٌ». فالمَوضِعانِ المُتَقابِلانِ يَبقى المُخاطَبُ دونَ بُلوغِهِما على السَّواء، ويَأتيه وَصفُهُما بِلَفظٍ واحِد. انظُر العَليّ.
- ٨٦:٢ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاحِ في هذه الوَرَقة. الجَديدُ: المَسؤولُ عَنه شَيءٌ أُقسِمَ بِه في الآيةِ قَبلَه: «وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ». والوَصفُ بَعدَه كَلِمَتان: «النَّجْمُ الثَّاقِبُ». فما لم يَبلُغْه المُخاطَبُ بِجَرَيانِه يَأتيه في كَلِمَتَينِ من جِهةِ المُتَكَلِّم. انظُر الطّارِق.
- ٩٠:١٢ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾: الجَديدُ: المَسؤولُ عَنه فِعلٌ لم يَفعَلْه صاحِبُه، وقد ذُكِرَ في الآيةِ قَبلَه: «فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ». والوَصفُ بَعدَه أعمالٌ مَعدودة، أوَّلُها «فَكُّ رَقَبَةٍ». فما لم يَبلُغْه المُخاطَبُ هُنا عَمَلٌ يُطلَبُ مِنه.
- ٩٧:٢ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾: الجَديدُ: الآيةُ قَبلَه تُسَمّي اللَّيلةَ وتُخبِرُ بِما وَقَعَ فيها: «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ». ثُمَّ يُسأَلُ عَن بُلوغِها بَعدَ ذلك كُلِّه، فالاسمُ والخَبَرُ مَعروفانِ والمَسؤولُ عَنه قَدرُها. والوَصفُ بَعدَه مِقدار: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ». انظُر اللَّيل / اللَّيلة والقَدر.
- ١٠١:٣ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾: الجَديدُ: يَتَقَدَّمُه في الآيةِ قَبلَه سُؤالٌ بِلا الجَذر: «مَا الْقَارِعَةُ». ثُمَّ يُعادُ السُّؤالُ والجَذرُ فيه، فيَزيدُ السُّؤالَ الثّانيَ بُلوغُ المُخاطَبِ ما يُسأَلُ عَنه. والوَصفُ بَعدَه مَشهَدٌ في النّاس: «يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ». انظُر القارِعة.
- ١٠١:١٠ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾: الجَديدُ: المَسؤولُ عَنه ضَميرٌ يَعودُ على اسمٍ في الآيةِ قَبلَه: «فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ». فالاسمُ ذُكِرَ ثُمَّ سُئِلَ عَن بُلوغِه، والوَصفُ بَعدَه اسمٌ آخَر: «نَارٌ حَامِيَةٌ». انظُر الهاوية والنّار.
- ١٠٤:٥ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾: الجَديدُ: الوَصفُ بَعدَه يُضيفُ المَسؤولَ عَنه إلى اللهِ بِاسمِه: «نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ»، ثُمَّ يَصِفُه بِأنَّه هو الذي يَبلُغُ داخِلَ مَن يُلقى فيه: «الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ». فالمُخاطَبُ لا يَبلُغُه، وهو يَبلُغُ الأفئِدة. انظُر الحُطَمة.
التَّقاطُعات
ilm: في ٤:١١ و٣١:٣٤ و٣٣:٦٣ يُنسَبُ العِلمُ إلى اللهِ في الآيةِ التي تَنفي الدِّرايةَ عن غَيرِه.awha: الوَحيُ إلى جِوارِ الدِّرايةِ المَنفيّةِ في ١٠:١٥-١٦ و٢١:١٠٨-١٠٩ و٤٢:٥٢ و٤٦:٩.dinوyawm: يَومُ الدّينِ مَسؤولٌ عَنه مَرَّتَينِ في ٨٢:١٧-١٨.tariq: في ٨٦:١-٢ يُقسَمُ بِالطّارِقِ ثُمَّ يُسأَلُ عَن بُلوغِه.laylaوqadr: في ٩٧:١-٢ اللَّيلةُ مُسَمّاةٌ وما نَزَلَ فيها مَذكور، والسُّؤالُ عَن قَدرِها.qari3a: في ١٠١:٢-٣ سُؤالٌ بِلا الجَذرِ ثُمَّ سُؤالٌ بِه.hawiyaوnar: في ١٠١:٩-١١ يُسأَلُ عن الاسمِ بِضَميرِه ويوصَفُ بِاسمٍ آخَر.hutama: في ١٠٤:٥-٧ المَسؤولُ عَنه يَبلُغُ الأفئِدة.
الإشكالات المَفتوحة
- «ما» في «وَما أَدراكَ». المَوقِف: اللَّفظُ لَفظُ سُؤال، والوَرَقةُ تَقرَؤُه سُؤالاً عَمّا جَعَلَ المُخاطَبَ يَبلُغُ الشَّيء، وفاعِلُ «أَدرى» فيه «ما» نَفسُها في المَواضِعِ السِّتّةَ عَشَر.
- الضَّميرُ في ١٠١:١٠. المَوقِف: يَعودُ على «هاوِيَة» في ١٠١:٩، والوَصفُ بَعدَه «نارٌ حامِيَة» يُرَجِّحُ ذلك ولا يَقطَعُ بِه.
- دَينُ التَّسجيل: آياتٌ مَنشورةٌ فيها الجَذرُ ولا تُسَجِّلُها صَفَحاتُه: ٤:١١، ٨٠:٣ (وهي مُسَجَّلةٌ في صَفَحاتٍ أُخرى).