الدِّراية
**دُنُوٌّ مُلامِسٌ إلى مَعلومٍ لا يُقبَضُ عليه**. لَيسَتِ الدِّرايةُ في الجَذرِ عِلماً يَستَقِرُّ، بَل الطَّريقَ التي يَسلُكُها الطّالِبُ إليه: يَقتَرِبُ ويُلامِسُ ولا يُغلِقُ يَدَه. ولِذلك جاءَ من الجَذرِ نَفسِه **الدَّرِيّة**، السِّترُ الذي يَتَسَلَّلُ الصّائِدُ خَلفَه، و**المُداراة**، مُساوَقةُ النّاسِ بِلا مُماسَكة.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- د: إطباقُ طَرَفِ اللِّسانِ على أُصولِ الثَّنايا يَحبِسُ النَّفَسَ
بِضَغطٍ ثابِتٍ ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه دَفعةً نافِذةً مُمتَدّةً إلى الأمام. شِحنَتُه: احتِباسٌ وثَباتٌ يَعقُبُه دَفعٌ نافِذ.
- ر: خَفَقاتٌ مُتَوالِياتٌ خَفيفاتٌ لِطَرَفِ اللِّسانِ على اللِّثة، كُلُّ
خَفقةٍ لَمسةٌ ماسِكةٌ عابِرة، والنَّفَسُ يَجري من تَحتِها مُستَرسِلاً. شِحنَتُه: جَريانٌ مُستَرسِلٌ في خِفّةِ لَمسة، مَسٌّ لا قَبضَ فيه.
- ي: يَقتَرِبُ وَسَطُ اللِّسانِ من الغارِ اقتِراباً لَيِّناً لا حَبسَ
فيه، فيَسري الصَّوتُ مُمتَدّاً ثُمَّ يَنسابُ مُطلَقاً إلى ما بَعدَه. شِحنَتُه: تَقريبٌ لَيِّنٌ وامتِدادٌ لا يَنغَلِق.
النَّواةُ دَر (د + ر) = دَفعٌ يَنطَلِقُ من ثَباتٍ ثُمَّ يَجري مُلامِساً: لا يَثِبُ على غايَتِه ولا يَقِفُ دونَها، بَل يَمُرُّ عليها مَسّاً. والإغلاقُ بِـي لا يُغلِقُ شَيئاً: هو الحَرفُ الوَحيدُ في الثَّلاثةِ الذي لا حَبسَ فيه، فيَمتَدُّ الجاري ويَنسابُ ولا يَنتَهي إلى قَبض. فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: دُنُوٌّ يَجري مُلامِساً إلى شَيءٍ ولا يُطبِقُ عليه.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- الدَّرِيّة: ما يَستَتِرُ بِه الصّائِدُ من ناقةٍ أو سِترٍ فيَدنو خَلفَه
من الصَّيدِ شَيئاً فشَيئاً حتّى يُمكِنَه الرَّمي. وهذه تَمامُ صورةِ الجَذر: اقتِرابٌ مُتَدَرِّجٌ مَستورٌ لا مُماسَكةَ فيه، والإمساكُ إن وَقَعَ فبِفِعلٍ آخَرَ بَعدَه.
- المُداراة: مُلايَنةُ النّاسِ ومُساوَقَتُهُم. جَريانٌ مَعَ الشَّيءِ
مُلامِسٌ لا يَقبِضُ عليه، وهي الشِّحنةُ نَفسُها في المُعامَلةِ لا في العِلم.
- المِدرى والمِدراة: ما يُفَرَّقُ بِه الشَّعرُ ويُسَرَّح، يَجري فيه
ويَنفُذُ خِلالَه ولا يُمسِكُه.
- دَرى وادَّرى: عَلِمَ بِضَربٍ من الطَّلَبِ والخَتْل. العَرَبُ
تَستَعمِلُه فيما يُتَوَصَّلُ إليه، ولا تَستَعمِلُه فيما يَحضُرُ بِلا طَلَب.
الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ د-ر-ي: دُنُوٌّ مُلامِسٌ لا يَنتَهي إلى قَبض. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآنِ ويُفَسِّرُ أمراً لا يُفَسِّرُه السَّطح: لِمَ كانَ هذا الفِعلُ بِعَينِه هو المَنفيَّ في المُسَجَّلِ كُلِّه؟ لِأنَّ الدِّرايةَ اسمٌ لِلطَّريقِ لا لِلمَعلوم. فنَفيُها لا يَنفي أن يُعلَمَ الشَّيء، إنَّما يَنفي أن يَبلُغَه المُخاطَبُ من جِهَةِ سَعيِه: لَم يَدنُ منه دُنُوَّ الصّائِدِ خَلفَ دَرِيَّتِه. ولِذلك تَتِمُّ الآيةُ بِما يَتِمُّ بِه المَعنى: يُنفى الدُّنُوُّ ثُمَّ يُلقى الخَبَرُ من الجِهَةِ المُقابِلة، فيُعطى الرَّجُلُ ما لم يَستَطِعْ أن يَقتَرِبَ منه. الجَذرُ في المُسَجَّلِ كُلِّه يَعمَلُ في هذا المَوضِعِ الواحِد: حَدُّ ما يَبلُغُه الطّالِبُ بِنَفسِه.
الصِّيَغ: كيف تَردُ في القرآن
الجَذرُ لا يَرِدُ في المُسَجَّلِ إلّا في صيغةٍ واحِدةٍ وتَركيبٍ واحِد. لا فِعلَ مُجَرَّدَ (دَرى، يَدري) ولا مَصدَرَ (دِراية) ولا اسمَ فاعِلٍ في السُّوَرِ السِّتِّ والثَّلاثينَ المَنشورة.
- أَدْرَاكَ (ماضي أَفعَل ومَعَه كافُ الخِطاب): الصِّيغةُ الوَحيدة، سِتُّ
مَرّاتٍ في خَمسِ سُوَر. ووَزنُ أَفعَلَ هو مَوضِعُ الدَّلالة: الفِعلُ مَنقولٌ إلى فاعِلٍ آخَرَ يُبلِّغُ المُخاطَبَ، فلَيسَ السُّؤالُ «أعَرَفتَ» بَل «ما الذي أدناكَ منه».
- وَمَا أَدْرَاكَ مَا (التَّركيبُ كامِلاً): أربَعةُ أوصافٍ تَجتَمِعُ في
المَواضِعِ السِّتَّةِ بِلا استِثناء، وإحصاؤُها هو الدَّليلُ على أنَّ الجَذرَ يَعمَلُ في مَوضِعٍ واحِد: ١) الصِّيغةُ على أَفعَلَ في السِّتّة (٦ من ٦)؛ ٢) مَسبوقةٌ بِـ«ما» في السِّتّة (٦ من ٦)؛ ٣) مَفعولُها ضَميرُ خِطابٍ لا غَيرُه (٦ من ٦)؛ ٤) يَتلوها جَوابٌ عن المَسؤولِ عنه في الآيةِ أو الآياتِ بَعدَها مُباشَرةً (٦ من ٦: ٨٦:٣، و٩٠:١٣ إلى ٩٠:١٦، و٩٧:٣، و١٠١:٤ إلى ١٠١:٥، و١٠١:١١، و١٠٤:٦ إلى ١٠٤:٩). وخامِسةٌ زائِدةٌ على الأربَع: المَسؤولُ عنه مُسَمّىً بِاسمِه في الآيةِ السّابِقةِ في السِّتَّةِ كُلِّها. فالمَنفيُّ لَيسَ مَعرِفةَ الاسمِ ولا وُجودَ المُسَمّى.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: الشِّحنةُ واحِدة (دُنُوٌّ لا يَقبِض)، ووَزنُ أَفعَلَ
يُضيفُ إليها نَقلَ الفِعلِ إلى مُدنٍ من خارِج. فيَجتَمِعُ في اللَّفظِ
طَرَفانِ: طَريقٌ لا تُغلِقُ (الجَذر)، ومُبلِّغٌ يَملِكُ أن يُغلِقَها
(الوَزن). والآيةُ تَنفي الأوَّلَ وتُثبِتُ الثّانيَ بِالجَوابِ الذي
يَتلوها.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
ilm(العِلم، ع-ل-م): ظُهورٌ من العُمقِ يَتَعَلَّقُ بِما أمامَه ثُمَّ
يَتَجَمَّعُ في صورةٍ راسِخة. والفَرقُ بِنيَويٌّ يُقرَأُ من آخِرِ حَرفٍ في كُلِّ جَذر: العِلمُ يُغلَقُ بِـم الجامِعةِ اللاصِقة، فهو قَبضٌ يَستَقِرُّ ويَبقى؛ والدِّرايةُ تُغلَقُ بِـي التي لا حَبسَ فيها، فهي دُنُوٌّ يَنسابُ ولا يَستَقِرّ. ولِذلك جازَ نَفيُ الدِّرايةِ في سِتَّةِ مَواضِعَ ثُمَّ إعطاءُ الخَبَرِ في الآيةِ بَعدَها: نُفِيَ الطَّريقُ وأُعطِيَ المَعلوم. ويُؤَيِّدُ الفَرقَ أنَّ العِلمَ يُنسَبُ إلى اللهِ في المُسَجَّلِ نِسبةً مُطَّرِدة، وأنَّ د-ر-ي لا يُنسَبُ إليه في المُسَجَّلِ حَرفاً واحِداً: الجَذرُ كُلُّه خِطابٌ لِمَخلوقٍ يُقالُ لَه إنَّ سَعيَه لم يَبلُغ.
ghayb(الغَيب، غ-ي-ب): ما استَتَرَ عن الإدراك. والفَرقُ أنَّ الغَيبَ
وَصفٌ لِلمَعلومِ نَفسِه، والدِّرايةَ وَصفٌ لِلطَّريقِ إليه. ولِذلك لا يَلزَمُ من نَفيِ الدِّرايةِ أن يَكونَ المَسؤولُ عنه غَيباً: هو مُسَمّىً في الآيةِ السّابِقةِ في المَواضِعِ السِّتَّةِ كُلِّها، ومَوصوفٌ في التّالِيَةِ لَها.
dhann(الظَّنّ، ظ-ن-ن) وyaqin(اليَقين، ي-ق-ن): هُما
مَنزِلَتانِ في قُوّةِ العَقدِ عِندَ العالِم، ولا يُقاسانِ بِالدِّراية، لِأنَّ الدِّرايةَ لا تَقولُ شَيئاً عن قُوّةِ العَقد، إنَّما تَقولُ من أينَ جاءَ. فالمِحوَرُ مُختَلِف: هُناكَ دَرَجةٌ وهُنا مَصدَر.
- الإدراك (د-ر-ك): لُحوقٌ يَقَعُ حتّى يَبلُغَ المَلحوقَ ويُمسِكَ بِه،
كما في ٣٦:٤٠ «لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ». والجَذرانِ يَشتَرِكانِ في د ور ويَفتَرِقانِ في الثّالِث: الكافُ حَبسٌ شَديدٌ يُغلِقُ، فالإدراكُ لُحوقٌ يَقَع؛ والياءُ لا تُغلِق، فالدِّرايةُ دُنُوٌّ لا يَلحَق. ولا مَفهومَ لِـد-ر-ك في المُعجَمِ بَعد.
المَواضع: مَواقعُ الدِّراية في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٨٦:٢ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الجَذرُ يَدخُلُ المُسَجَّلَ في تَركيبِه التّامِّ من أوَّلِ مَرّة، ويَنزِلُ على شَيءٍ أُقسِمَ بِه في الآيةِ قَبلَه، فالمَنفيُّ دُنُوٌّ من مَذكورٍ لا من مَجهول. والجَوابُ في الآيةِ التّالِيَةِ تَعريفٌ مُجَرَّد، «النَّجْمُ الثَّاقِبُ»، فيَتَبَيَّنُ أنَّ ما عَجَزَ عنه سَعيُ المُخاطَبِ يُعطى لَه في كَلِمَتَين. وهُنا تَثبُتُ صورةُ البابِ كُلِّه: نَفيُ الطَّريقِ ثُمَّ بَذلُ المَعلوم. انظُر الطّارِق.
- ٩٠:١٢ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ﴾: المَسؤولُ عنه عَمَلٌ لا عَين. الجَديدُ: ما نُفِيَ الدُّنُوُّ منه لَيسَ خَلقاً يُرى بَل مَوضِعاً يُقتَحَمُ بِالفِعل، وقد ذُكِرَ قَبلَه أنَّه لم يَقتَحِمْه. فيَنقَلِبُ السُّؤالُ إلى تَبكيت: عَجَزَ عن الاقتِحامِ وهو لا يَعرِفُ ما الذي لم يَقتَحِمْه. والجَوابُ بَعدَه أعمالٌ مَعدودة (فَكُّ الرَّقَبةِ والإطعامُ في المَسغَبة)، فيَنتَقِلُ الجَذرُ من بابِ الإخبارِ إلى بابِ التَّكليف: الذي لم يَبلُغْه سَعيُه هو نَفسُه المَطلوبُ منه.
- ٩٧:٢ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾: المَسؤولُ عنه وَقتٌ سُمِّيَ وأُخبِرَ عنه قَبلَ سَطر. الجَديدُ: الآيةُ السّابِقةُ لا تُسَمّي اللَّيلةَ فَحَسب، بَل تُخبِرُ بِما وَقَعَ فيها («إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»)، ثُمَّ يُنفى الدُّنُوُّ بَعدَ ذلك كُلِّه. فيَنفَصِلُ في هذا المَوضِعِ عِلمُ الاسمِ والخَبَرِ عن دِرايةِ القَدر. والجَوابُ مِقدارٌ لا تَعريف، «خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ»، فالمَجهولُ كانَ الوَزنَ لا الهُوِيّة. انظُر اللَّيل / اللَّيلة والقَدر.
- ١٠١:٣ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾: السّورةُ تَضَعُ السُّؤالَ المُجَرَّدَ قَبلَه. الجَديدُ: هذا المَوضِعُ وَحدَه يَحمِلُ تَفسيرَ الجَذرِ من داخِلِ النَّصّ: تَقَدَّمَه في الآيةِ قَبلَه سُؤالٌ بِلا فِعل، «مَا الْقَارِعَةُ»، ثُمَّ أُعيدَ السُّؤالُ نَفسُه مَقروناً بِالفِعل. فالزِّيادةُ التي جاءَ بِها الجَذرُ مَعروضةٌ في آيَتَينِ مُتَتالِيَتَين: الأولى تَسأَلُ عنِ الشَّيء، والثّانيةُ تَسأَلُ عن سَبيلِ المُخاطَبِ إليه. ولا يوجَدُ في المُسَجَّلِ مَوضِعٌ آخَرُ تَتَجاوَرُ فيه الصّيغَتان. والجَوابُ بَعدَه مَشهَدٌ لا اسم (النّاسُ كالفَراشِ والجِبالُ كالعِهن)، فيُعَرَّفُ المَسؤولُ عنه بِأثَرِه في غَيرِه. انظُر القارِعة.
- ١٠١:١٠ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾: المَسؤولُ عنه ضَميرٌ لا اسم. الجَديدُ: التَّركيبُ يَقَعُ هُنا على ضَميرٍ مُفرَد، وهو المَوضِعُ الوَحيدُ الذي لَيسَ فيه اسمٌ ظاهِرٌ بَعدَ «ما». وقد سُمِّيَ المُرادُ في الآيةِ قَبلَه («فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ») ثُمَّ أُعيدَ السُّؤالُ عليه بِضَميرِه، فيَنكَشِفُ أنَّ التَّسمِيَةَ لم تُبَلِّغْ شَيئاً: الاسمُ وَقَعَ ولم يَقَعِ الدُّنُوّ. والجَوابُ بَعدَه اسمٌ آخَرُ، «نَارٌ حَامِيَةٌ»، فيُبدَلُ الاسمُ بِالاسمِ ويَبقى المُسَمّى وَراءَ ما يَبلُغُه المُخاطَب. انظُر الهاوية والنّار.
- ١٠٤:٥ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾: الجَوابُ يَنقَلِبُ على المُخاطَبِ فيَبلُغُ داخِلَه. الجَديدُ: الأجوِبةُ قَبلَ هذا تَعريفٌ أو مِقدارٌ أو مَشهَدٌ يُنظَرُ إليه من خارِج، وهُنا يُنسَبُ المَسؤولُ عنه إلى اللهِ بِاسمِه («نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ») ثُمَّ يوصَفُ بِأنَّه هو الذي يَطَّلِعُ على الأفئِدة. فتَنعَكِسُ جِهَةُ الحَرَكةِ في البابِ كُلِّه: نُفِيَ أن يَدنوَ المُخاطَبُ منه، وأُخبِرَ أنَّه هو الذي يَدنو من أخفى ما فيه. وهذا آخِرُ المَواضِعِ في تَرتيبِ المُصحَفِ وأتَمُّها لِلصّورة. انظُر الحُطَمة.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ العِلم في المَواضِعِ السِّتَّةِ جَميعاً: نَفيُ الدِّرايةِ لا
يَقَعُ إلّا ومَعَه إعطاءُ الخَبَر، فيُقرَأُ البابُ كُلُّه تَقسيماً بَينَ جِهَتَينِ لا نَفياً لِلمَعرِفة: طَريقُ العَبدِ تُسَدُّ وطَريقُ الخَبَرِ تُفتَح.
- مَعَ الطّارِق في ٨٦:٢: القَسَمُ بِالطّارِقِ يَسبِقُ السُّؤالَ عنه،
فيَجتَمِعُ في آيَتَينِ تَعظيمُ الشَّيءِ ونَفيُ بُلوغِ المُخاطَبِ إليه، وهُما مَعنَيانِ يَتَعاضَدانِ لا يَتَنافَيان.
- مَعَ اللَّيل / اللَّيلة والقَدر في ٩٧:٢: اللَّيلةُ مَعروفةٌ بِاسمِها
ومَعروفٌ ما نَزَلَ فيها، والمَنفيُّ دِرايةُ قَدرِها. فيُقرَأُ القَدرُ في هذا المَوضِعِ مِقداراً يُخبَرُ بِه لا شَيئاً يُستَدَلُّ عليه.
- مَعَ القارِعة في ١٠١:٣: تَجاوُرُ «ما القارِعة» و«وما أدراك ما
القارِعة» في آيَتَينِ هو أوضَحُ شاهِدٍ في المُسَجَّلِ على أنَّ الجَذرَ يُضيفُ جِهَةَ الوُصولِ لا مادَّةَ السُّؤال.
بِالاسمِ بَينَ آيَتَين، فيُقرَأُ الجَوابُ زِيادةَ وَصفٍ لا رَفعَ جَهل.
- مَعَ الحُطَمة في ١٠٤:٥: الجَوابُ يَصِفُ نارًا تَطَّلِعُ على
الأفئِدة، فيَلتَقي الجَذرُ بِمَوضِعِ السِّرِّ من الإنسان، وهو المَوضِعُ الذي لا تَبلُغُه دِرايَتُه ويُبلَغُ منه.
الإشكالات المَفتوحة
- «ما» في «وَمَا أَدْرَاكَ»: أاستِفهامٌ أم نَفي؟ اللَّفظُ لَفظُ
استِفهام، والحاصِلُ أنَّه لا يُذكَرُ لَه جَوابٌ عن الفاعِلِ المُدني في مَوضِعٍ واحِدٍ من السِّتّة، فالمَعنى مُنتَهٍ إلى النَّفيِ عَمَلاً. ولا يُغَيِّرُ الوَجهانِ شَيئاً في قِراءةِ الجَذرِ لِأنَّ الحُكمَ واحِدٌ عليهِما. مَفتوح.
- وُجوهُ الحَرفِ الثّالِث. السِّجِلُّ الجامِعُ يَسِمُ وُجوهَ ي
كُلَّها بِضَعفِ الإسناد، فقِراءةُ الياءِ هُنا مَبنِيّةٌ على حَدَثِ النُّطقِ وَحدَه (تَقريبٌ لَيِّنٌ بِلا حَبس) لا على شُهودٍ من نَظائِرِها. ولَو قامَ لَها شاهِدٌ مُخالِفٌ لَتَغَيَّرَ وَجهُ الفَرقِ بَينَ د-ر-ي و د-ر-ك. مَفتوح.
- هل يَحتَمِلُ الجَذرُ غَيرَ هذا التَّركيبِ في القرآنِ كُلِّه؟
المُسَجَّلُ لا يَحوي منه صيغةً أُخرى البتّة، فلا يُمكِنُ اختِبارُ الفَرقِ بَينَ المَنفيِّ والمُثبَتِ من داخِلِه. يُختَبَرُ عِندَ نَشرِ سُوَرٍ جَديدة. مَفتوح.
- الضَّميرُ في ١٠١:١٠: أراجِعٌ إلى الهاوِيَةِ أم إلى العاقِبةِ
المَذكورةِ قَبلَها؟ الجَوابُ («نَارٌ حَامِيَةٌ») يُرَجِّحُ الأوَّلَ ولا يَقطَعُ بِه. مَفتوح.