يس · الآية 6

﴿لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ

«لِتُنذِر»: لامُ التَّعليلِ تَربِطُ التَّنزيلَ بِغايَتِه

اللامُ في «لِتُنذِر» لامُ التَّعليلِ، تَصِلُ ما قَبلَها، وهو التَّنزيلُ من العَزيزِ الرَّحيم، بِغايَتِه، والمَعنى: أُنزِلَ الكِتابُ لِتُنذِرَ به. و«الإنذار» من (ن ذ ر)، ومَعناه إعلامٌ بِعاقِبةٍ تَجذِبُ الانتِباهَ قَبلَ وُقوعِها، وفيه إمهالٌ ورَحمة، لأنَّ المُنذَرَ يُعطى فُرصةَ التَّدارُك. فَالغايةُ من تَنزيلِ العَزيزِ الرَّحيمِ التَّحذيرُ المُمهِل، لا القَهر، وهذا من رَحمتِه المَذكورةِ في الآيةِ قَبلَها.

«مَّا أُنذِرَ آباؤُهُم فَهُم غافِلون»: انقِطاعُ التَّذكيرِ يُورِثُ الغَفلة

وقَولُه «ما أُنذِرَ آباؤُهُم» وَصفٌ لِقَومٍ انقَطَعَ عنهم التَّحذيرُ زَمَناً حتّى نَسوا، فَالغَفلةُ نَتيجةُ انقِطاعِ التَّذكيرِ لا أصلٌ ثابِتٌ فيهم. و«الغَفلة» من (غ ف ل)، وهي ذُهولٌ عن الشيءِ مَع إمكانِ التَّنَبُّهِ له، أي سَترٌ يَغشى الانتِباهَ، وليست عَدَمَ القُدرةِ علَيه. والفاءُ في «فَهُم غافِلون» فاءُ نَتيجة، فطولُ انقِطاعِ الإنذارِ أورَثَ الغَفلة. فَجاءَ التَّنزيلُ لِيَكسِرَ هذا الانقِطاعَ ويُعيدَ التَّنبيه، وتِلكَ وَظيفةُ الرَّسولِ المُرسَلِ على الصِّراطِ القائم.


حَصيلة

تَكشِفُ الآيةُ غايةَ التَّنزيل بِقَولِه «لِتُنذِر»، واللامُ لامُ تَعليلٍ تَربِطُ التَّنزيلَ السابِقَ بِهَدَفِه. و«الإنذار» (ن-ذ-ر) إعلامٌ بِعاقِبةٍ يَجذِبُ الانتِباهَ قَبلَ وُقوعِها، وفيه إمهالٌ ورَحمة. والمُنذَرونَ «قَومٌ ما أُنذِرَ آباؤُهُم»، انقَطَعَ عنهم التَّحذيرُ زَمَناً فَنَسوا، فَغَفلَتُهُم (غ-ف-ل) سَترٌ يَغشى الانتِباهَ نَتيجةَ انقِطاعِ التَّذكير، وليست عَجزاً أصيلاً فيهم. والفاءُ في «فَهُم غافِلون» فاءُ نَتيجة، فَالتَّنزيلُ جاءَ لِيَكسِرَ هذا الانقِطاعَ ويُعيدَ التَّنبيه، وهذِه عَينُ وَظيفةِ الرَّسولِ على الصِّراطِ القائم.