الحَديث
**ما كانَ مَحبوساً في جَوفٍ فدُفِعَ دَفعةً واحِدةً فتَفَشّى دَقائِقَ خارِجَه**. لَيسَ الحَديثُ اسماً لِلكَلامِ من حَيثُ هو صَوتٌ ولا من حَيثُ هو مَعنىً مُفاد، بَل من حَيثُ هو **خُروجُ ما كانَ داخِلاً**. ولِذلك اجتَمَعَ في الجَذرِ نَفسِه: **الحَدَثُ** لِلواقِعةِ تَطلُعُ من الغَيبِ إلى الشَّهادة، و**الحَديثُ** لِلخَبَرِ يَطلُعُ من الصَّدرِ إلى الهَواء، و**حَديثُ السِّنّ** لِمَن طَلَعَ حَديثاً. ثَلاثةُ مَعانٍ لا يَجمَعُها «الرِّواية»، ويَجمَعُها **الطُّلوعُ من باطِن**.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
الجَذرُ ثَلاثةُ أحرُفٍ تَصِفُ حَرَكةً واحِدةً في ثَلاثِ مَراحِل:
- ح :: تَضَيُّقٌ عَميقٌ في أقصى الحَلقِ يَحتَوي النَّفَسَ الحارَّ،
فيَجري فيه جَرَياناً مُحتَكّاً، حَتّى يَنفُذَ خالِصاً خارِجاً. فالمَبدَأُ احتِواءٌ في مَوضِعٍ عَميق.
- د :: إطباقٌ يَحبِسُ النَّفَسَ بِضَغطٍ ثابِتٍ ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه
دَفعةً نافِذةً مُمتَدّةً إلى الأمام. فالوَسَطُ حَبسٌ ثُمَّ دَفعةٌ نافِذةٌ إلى الأمامِ لا تَدَرُّجَ فيها.
- ث :: انبِساطٌ رِخوٌ بَينَ الأسنانِ كُتلةً كَثيفة، يَجري النَّفَسُ
فَوقَها، ثُمَّ يَتَفَشّى خارِجاً دَقائِقَ مُنتَثِرةً عَبرَ فُرَج. فالمُنتَهى انتِشارٌ دَقيقٌ في جِهاتٍ لا تُعَدّ.
فالمَعنى المُرَكَّبُ: جَوفٌ يَحبِسُ، ثُمَّ دَفعةٌ تَنفُذُ إلى الأمام، ثُمَّ انتِشارٌ لا يُستَرَدّ. وهذه ثَلاثُ خَصائِصَ لِلحَديثِ لا تُوجَدُ في الكَلامِ من حَيثُ هو كَلام: أنَّ لَه مَصدَراً مُغلَقاً قَبلَ أن يُقال، وأنَّ خُروجَه دَفعةٌ لا تَدَرُّج، وأنَّه بَعدَ الخُروجِ لا يُجمَعُ ثانِيةً.
وما يَدفَعُه هذا القِراءةُ ولا تُعطيه الصّورةُ الظّاهِرة: أنَّ الأرضَ في ٩٩:٤ تُحَدِّثُ ولَيسَ لَها لِسان. فلَو كانَ الحَديثُ اسماً لِلنُّطقِ لَكانَ في الآيةِ مَجازٌ يُطلَبُ لَه تَأويل. وعلى هذا الأصلِ لا مَجازَ فيها البَتّة: السّورةُ نَفسُها تَصِفُ الحَرَكةَ مَرَّتَين، مَرّةً في المادّةِ «وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا»، ومَرّةً في الخَبَرِ «تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا»، وهُما فِعلٌ واحِد: إخراجُ ما كانَ في الجَوف. والأرضُ أولى الأشياءِ بِهذا الفِعلِ لِأنَّها أوسَعُ جَوفٍ يَحبِس.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
الجَذرُ في السُّوَرِ المَنشورةِ سَبعةُ مَواضِع، وتَنقَسِمُ ثَلاثةَ أقسام:
- الاسمُ «حَديثُ»: ثَلاثةُ مَواضِع، وكُلُّها مُضافٌ ولا يَرِدُ
مُفرَداً قَطُّ («حَديثُ موسى»، «حَديثُ الجُنود»، «حَديثُ الغاشِية»). وكُلُّها مَفعولٌ لِفِعلِ الإتيان لا لِفِعلِ القَول: «هَلْ أَتَاكَ». فالاسمُ يَصِفُ الشَّيءَ وهو مُسافِرٌ بَعدَ خُروجِه، لا وهو يُقال. والمُضافُ إليه يَتَبَدَّلُ في الثَّلاثةِ على ثَلاثةِ أنحاء: شَخصٌ بِعَينِه (موسى)، وجَماعةٌ مَضَت (الجُنود)، وواقِعةٌ لم تَقَعْ بَعد (الغاشِية).
- الفِعلُ المُضَعَّفُ (فَعَّلَ): ثَلاثةُ مَواضِع. والتَّضعيفُ هُنا
لَيسَ لِلتَّكثيرِ بَل لِلتَّعدِيَة: الجَوفُ لا يُخرِجُ ما فيه من نَفسِه، بَل يُخرَجُ.
- الفِعلُ على أفعَلَ: مَوضِعٌ واحِد (٢٠:١١٣ «يُحْدِثُ»)، والهَمزةُ
فيه لِلتَّعدِيَةِ كَما كانَ التَّضعيف. فالبابانِ يَقتَسِمانِ عَمَلاً واحِداً، ويَفتَرِقانِ في المَحمول: المُضَعَّفُ يُخرِجُ ما كانَ في الجَوفِ قَبلَه، وأفعَلُ يُوقِعُ في الجَوفِ ما لم يَكُنْ فيه.
ولا يَرِدُ من الجَذرِ فِعلٌ ثُلاثيٌّ مُجَرَّدٌ أصلاً في المُسَجَّلِ كُلِّه: الأفعالُ الأربَعةُ كُلُّها مَزيدة.
وفي الأفعالِ الأربَعةِ أربَعُ مَواقِعَ لا يَتَكَرَّرُ واحِدٌ منها: مُضارِعٌ مُستَفهَمٌ عنه إنكاراً (٢:٧٦)، وأمرٌ (٩٣:١١)، ومُضارِعٌ مُخبَرٌ بِه (٩٩:٤)، ومُضارِعٌ مَرجُوٌّ بَعدَ «لَعَلَّ» (٢٠:١١٣). فالجَذرُ يَستَوعِبُ اللَّومَ والأمرَ والإخبارَ والرَّجاءَ بِلا تَكرارِ مَوقِع، وهذا نادِرٌ في جَذرٍ بِسَبعةِ مَواضِع.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
khabar(الخَبَر، خ-ب-ر): والفَرقُ بَينَهُما لا يُطلَبُ من خارِج،
فالقرآنُ يَضَعُهُما في كَلِمَتَينِ مُتَجاوِرَتَين: «تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا». فالحَديثُ الفِعل والأخبارُ المَحمول. ولِذلك يُجمَعُ الخَبَرُ ولا يُجمَعُ الحَديثُ في المُسَجَّل: المَحمولُ كَثيرٌ والحَرَكةُ واحِدة.
qawl(القَول، ق-و-ل): القَولُ لا يَشتَرِطُ جَوفاً سابِقاً، فكُلُّ
حَديثٍ قَولٌ ولَيسَ كُلُّ قَولٍ حَديثاً. والدَّليلُ في ٢:٧٦ نَفسِها: يَرِدُ فيها «قالوا» مَرَّتَينِ و«أتُحَدِّثونَهُم» مَرّةً، والأولَيانِ لِما يُنشَأُ في الحالِ («آمَنّا»)، والثّالِثةُ لِما كانَ مَخزوناً قَبلَ ذلك. ولا يُقالُ في المُسَجَّلِ «هَل أتاكَ قَولُ الجُنود».
dhikr(الذِّكر، ذ-ك-ر): الذِّكرُ إعادةُ الحاضِرِ إلى الحُضور،
والحَديثُ إخراجُ الغائِبِ إلى الظُّهور. ولِذلك جاءَ في ٩٣:١١ «فَحَدِّثْ» ولم يَجِئْ «فاذكُر»، والنِّعمةُ المَذكورةُ قَبلَها نِعمةٌ لم يَرَها أحَدٌ سِواه.
kalam(الكَلام، ك-ل-م): الكَلامُ يُوصَفُ بِالجَودةِ والفَسادِ
ويُقابَلُ بِالسُّكوت. والحَديثُ يُقابَلُ بِالكِتمانِ لا بِالسُّكوت، وهذا ما يَجعَلُ ٢:٧٦ لَوماً مَفهوماً: لَيسَ اللَّومُ على أنَّهُم تَكَلَّموا بَل على أنَّهُم أخرَجوا.
المَواضع: مَواقعُ الحَديثِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٧٦ ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: قاعِدةُ
البَيت، والمَوضِعُ الوَحيدُ الذي يُلامُ فيه الحَديث. الجَديدُ: يُقامُ الفِعلُ كُلُّه على الجَوفِ وما يَخرُجُ منه، فالقائِلونَ إنَّما قالوهُ «إِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ»، أي في مَوضِعٍ مُغلَقٍ لا ثالِثَ فيه، ومَفعولُ الحَديثِ نَفسُه ما فُتِحَ عَلَيهِم، أي ما كانَ مُغلَقاً ففُتِح. فالآيةُ تُقيمُ الانفِتاحَ ثَلاثَ مَرّاتٍ في سَطرٍ واحِد: خَلوةٌ تُغلَق، وفَتحٌ سابِقٌ من اللهِ، وحَديثٌ يُخرِجُ المَفتوح. ولَيسَ اللَّومُ على الصِّدقِ ولا على الكِتمان، بَل على اختِيارِ المَخرَج. انظُر sirr وqawl.
- ٢٠:٩ ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾: أوَّلُ الاسم، وأوَّلُ حَديثٍ
يُؤَدّى بَعدَ الإشارةِ إليه. الجَديدُ: يُنقَلُ الحَديثُ من فِعلٍ إلى عَينٍ مُتَحَرِّكة، فلا مُتَكَلِّمَ في الآيةِ ولا مُخاطَبٌ يَروي، بَل حَديثٌ يَأتي بِنَفسِه إلى سامِعٍ ساكِن. وهذا ما يَقتَضيه الأصلُ: المُتَفَشّي دَقائِقَ يَبلُغُ ولا يُبلَّغ. والمُضافُ إليه شَخصٌ بِعَينِه لا جَماعةٌ ولا واقِعة، وهو أوَّلُ ذلك. وأكبَرُ ما في المَوضِع: يَلي الاستِفهامَ ﴿إِذْ رَأَىٰ نَارًا﴾ فيُقَصُّ الحَديثُ كامِلاً في مِئةِ آيةٍ بَعدَه، فيَثبُتُ أنَّ الاسمَ يَحتَمِلُ الأداءَ كَما يَحتَمِلُ الإشارةَ المُجَرَّدة، وأنَّ ما بَعدَ «هَل أتاكَ» لَيسَ مَقصوراً على تَسمِيَةِ الأهل. والواوُ في أوَّلِه تَعطِفُه على تَقريرِ الأسماءِ الحُسنى قَبلَه (٢٠:٨)، فيَخرُجُ الخَبَرُ من جَوفِ الغَيبِ بَعدَ أن ذُكِرَ مَن لَه الغَيب. انظُر qawl وsirr.
- ٢٠:١١٣ ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾: أفعَلَ يَدخُلُ الجَذر. الجَديدُ: يَخرُجُ الجَذرُ لِأوَّلِ
مَرّةٍ من التَّضعيفِ إلى أفعَل، فتَسقُطُ القِسمةُ الثُّنائِيّةُ (اسمٌ مُضافٌ أو فِعلٌ مُضَعَّف) التي كانَت تَستَوعِبُ المُسَجَّلَ كُلَّه. والفَرقُ بَينَ البابَينِ مَقروءٌ في المَحمول: في المَواضِعِ المُضَعَّفةِ يَخرُجُ ما كانَ في الجَوفِ قَبلَه (ما فُتِحَ عليهِم، أخبارُ الأرض، نِعمةٌ سابِقة)، وهُنا ذِكرٌ يُوقَعُ في جَوفٍ لم يَكُنْ فيه. فيَتِمُّ لِلجَذرِ طَرَفاه: إخراجُ المَخزونِ وإحداثُ المَخزون. وهو أوَّلُ مَوضِعٍ يَكونُ الحَديثُ فيه مَرجُوّاً لا واقِعاً («لَعَلَّهُم... أو يُحدِث»)، وأوَّلُ مَوضِعٍ يُعَدّى فيه بِلامِ المَنفَعةِ إلى مَن يَقَعُ فيه («لَهُم»). انظُر dhikr.
- ٨٥:١٧ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾: الاسمُ يُشارُ إليه ولا
يُؤَدّى. الجَديدُ: تُعادُ صيغةُ ٢٠:٩ ويُبَدَّلُ المُضافُ إليه من شَخصٍ إلى جَماعةٍ مَضَت، ثُمَّ لا يُقَصُّ الحَديثُ بَعدَه بَل يُسَمّى أهلُه فَقَط: «فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ». فيَظهَرُ بِالمُقابَلةِ أنَّ التَّركيبَ الواحِدَ يَحتَمِلُ الأمرَينِ: هُناكَ أداءٌ يَستَغرِقُ السّورة، وهُنا إشارةٌ تَقِفُ عِندَ التَّسمِيَة. وما ثَبَتَ في المَوضِعَينِ هو حَرَكةُ الإتيانِ وَحدَها. انظُر jund.
- ٨٨:١ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾: الصّيغةُ نَفسُها
ومَحمولٌ ثالِث. الجَديدُ: تُعادُ العِبارةُ بِحُروفِها لِلمَرّةِ الثّالِثةِ ويُبَدَّلُ المُضافُ إليه وَحدَه، فيَثبُتُ أنَّ الحَديثَ ظَرفٌ لا مَضمون: ما تَغَيَّرَ هو ما فيه، وما ثَبَتَ هو حَرَكةُ الإتيان. والمُضافُ إليه هُنا لَيسَ شَخصاً كما في ٢٠:٩ ولا قَوماً مَضَوا كما في ٨٥:١٧ بَل واقِعةٌ لم تَقَعْ بَعد، فيَتَّسِعُ الحَديثُ لِلآتي كما اتَّسَعَ لِلماضي، وهو مَعنىً لا يَحتَمِلُه لَفظُ الرِّواية. انظُر ghashiya.
- ٩٣:١١ ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾: الأمرُ بِالإخراجِ
بَعدَ نَهيَين. الجَديدُ: يُؤمَرُ بِالحَديثِ لِأوَّلِ مَرّة، ويُوضَعُ الأمرُ ثالِثاً بَعدَ نَهيَين («فَلَا تَقْهَرْ»، «فَلَا تَنْهَرْ»)، فيَنتَظِمُ آخِرُ السّورةِ ثَلاثةَ أوامِرَ في مُعامَلةِ ما يَخرُجُ من الإنسانِ إلى غَيرِه: يُمنَعُ خُروجانِ ويُؤمَرُ بِخُروجٍ واحِد. وما يُؤمَرُ بِإخراجِه هو النِّعمةُ التي وُصِفَت قَبلُ بِثَلاثةِ أحوالٍ كُلُّها باطِنة: يُتمٌ فآواه، وضَلالٌ فهَدى، وعَيلةٌ فأغنى. فالأمرُ يَقَعُ على ما لا يَراهُ سِواه، وهذا مَوضِعُ الجَذرِ بِعَينِه. انظُر ni3ma وshukr.
- ٩٩:٤ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾: الأرضُ تُحَدِّثُ وهي
بِلا لِسان. الجَديدُ: يُسنَدُ الفِعلُ إلى ما لا يَنطِق، فيَنكَشِفُ أنَّ الحَديثَ لَيسَ من بابِ النُّطقِ أصلاً. والسّورةُ تَذكُرُ الحَرَكةَ مَرَّتَين: «وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا» في المادّة، و«تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا» في الخَبَر، وهُما إخراجٌ واحِدٌ لِما في الجَوف. ويُذكَرُ المَحمولُ مَجموعاً («أخبارَها») والحَرَكةُ مُفرَدة، فيَتِمُّ الفَرقُ بَينَ الحَديثِ والخَبَرِ في كَلِمَتَينِ مُتَلاصِقَتَين. انظُر ard وkhabar.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ
khabarفي ٩٩:٤: المَوضِعُ الوَحيدُ في المُسَجَّلِ الذي
يَجمَعُ الجَذرَينِ في إضافةٍ واحِدة. وهو يُغني عن كُلِّ تَفريقٍ نَظَريٍّ بَينَهُما: أحَدُهُما فِعلٌ والآخَرُ مَفعولُه.
- مَعَ
ni3maفي ٩٣:١١: النِّعمةُ في هذا المَفهومِ لا تُذكَرُ
لِذاتِها بَل بِوَصفِها مَحبوساً يُؤمَرُ بِإخراجِه. وni3ma يَقرَأُ ما هي النِّعمة، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ لِمَ كانَ الأمرُ بِإخراجِها لا بِذِكرِها ولا بِشُكرِها.
- مَعَ
jundفي ٨٥:١٧ وghashiyaفي ٨٨:١: المَفهومانِ يَقرَآنِ
المُضافَ إليه، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ المُضاف. وفائِدةُ القِسمة مَحسوسة: تَكرارُ «هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ» بِحَرفِه على ثَلاثةِ مُضافاتٍ مُختَلِفةٍ لا يُرى إلّا من جِهةِ المُضاف.
- مَعَ
sirrفي ٢٠:٧ و٢٠:٩: آيَتانِ بَينَهُما آية. تَذكُرُ الأولى
جَهراً بِالقَولِ وسِرّاً وما هو أخفى منه، ثُمَّ يَأتي «حَديثُ موسى». فيَنتَظِمُ أوَّلُ السّورةِ ثَلاثَ دَرَجاتٍ لِما في الجَوفِ ثُمَّ خُروجَ خَبَرٍ كانَ في الغَيب، وهو تَرتيبُ الجَذرِ نَفسِه: جَوفٌ يَحبِس، ثُمَّ دَفعةٌ تُخرِج.
- مَعَ
ardفي ٩٩:٤:ardيَقرَأُ الأرضَ حامِلةً وحاوِية، وهذا
المَفهومُ يَقرَأُها مُخرِجة. والوَجهانِ مُتَلازِمانِ: لا يُخرِجُ إلّا ما حَوى.
الإشكالات المَفتوحة
- هَل «حَديث» في المَواضِعِ الثَّلاثةِ مَصدَرٌ أم اسمُ مَفعول؟ إن كانَ
مَصدَراً فالمَعنى «هَل أتاكَ التَّحديثُ عنهُم»، وإن كانَ اسمَ مَفعولٍ بِمَعنى فَعيل فالمَعنى «هَل أتاكَ المُحَدَّثُ بِه». والمُسَجَّلُ لا يَحسِمُها: الإضافةُ تَحتَمِلُ الوَجهَين، ولا يَرِدُ الاسمُ مُنَوَّناً ولا مَوصوفاً ولا مَجموعاً فيَنكَشِفَ. وأميلُ إلى الثّاني لِأنَّ الفِعلَ لَه («أتاكَ») فِعلُ الأعيانِ لا فِعلُ المَعاني، ولكنَّه تَرجيحٌ لا قَطع.
- لِمَ لم يَرِدْ من الجَذرِ ثُلاثيٌّ مُجَرَّدٌ ولا اسمُ فاعِل؟
كانَ يُقالُ هُنا إنَّ المُسَجَّلَ كُلَّه إمّا اسمٌ مُضافٌ وإمّا فِعلٌ مُضَعَّف، وقد سَقَطَ هذا بِـ٢٠:١١٣ «يُحْدِثُ» وهي على أفعَل. فالقِسمةُ ثَلاثِيّةٌ لا ثُنائِيّة. وبَقِيَ الغِيابُ الأصلِيُّ على حالِه في سَبعةٍ من سَبعة: لا «حَدَثَ» ولا «حادِث» ولا «مُحدَث» ولا «أحداث». والمُشتَرَكُ بَينَ البابَينِ المَزيدَينِ أنَّ كِلَيهِما تَعدِيَة، فيَبقى الحُكمُ الذي يُقرَأُ من الغِياب: الجَوفُ لا يُخرِجُ ما فيه من نَفسِه. مَفتوحٌ في الثُّلاثيِّ واسمِ الفاعِل.
- ٢:٧٦: أيُّهُما المَلومُ، الحَديثُ أم مَن حُدِّث؟ ظاهِرُ
الاستِفهامِ إنكارٌ على الفِعلِ نَفسِه، وسِياقُ الآيةِ يَجعَلُ العِلّةَ في المُحاجّةِ لا في الإخراج. والفَرقُ عَمَليّ: على الأوَّلِ يَكونُ الحَديثُ في المُسَجَّلِ مَذموماً مَرّةً ومَأموراً بِه مَرّة، وعلى الثّاني يَكونُ مَحموداً في المَوضِعَينِ ويَختَلِفُ المَحمولُ والمُخاطَب. ولا يَحسِمُ المُسَجَّلُ بَينَهُما.