الحَديث

hadith جذر · ح-د-ث 12 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الحَديثُ من ح-د-ث، والجَذرُ احتِواءٌ في الباطِنِ يَندَفِعُ ما فيه نافِذاً فيَتَفَشّى. والحَديثُ ما اندَفَعَ هكَذا من باطِنِ مَن هو عِندَه، فتَفَشّى فيمَن يَبلُغُه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف:

  • ح: احتِكاكٌ في الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: باطِنٌ يَحوي ما فيه، وهو احتِواءٌ في الباطِن. وهذا وَجهُ «التَّضييقِ والاحتِواءِ في الباطِن».
  • د: احتِباسٌ بِضَغطٍ يَمتَدّ. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما احتُبِسَ يَنفَتِحُ عَنه دَفعةً نافِذةً مُمتَدّةً إلى الأمام، وهو اندِفاعٌ نافِذ. وهذا وَجهُ «الدَّفعِ النّافِذِ المُمتَدّ».
  • ث: كَثافةٌ تَتَفَشّى. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما تَكاثَفَ يَتَفَشّى دَقائِقَ مُنتَثِرة، وهو تَفَشٍّ. وهذا وَجهُ «التَّفَشّي والانتِثارِ الدَّقيق».

النَّواةُ حد (ح + د) = احتِواءٌ في الباطِنِ يَندَفِعُ ما فيه نافِذاً. والإتمامُ بـث يَجعَلُ ما اندَفَعَ يَتَفَشّى. فالجَذرُ ح-د-ث حرفيّاً: احتِواءٌ في الباطِنِ يَندَفِعُ ما فيه نافِذاً فيَتَفَشّى.

ويُرى المَعنى تامّاً في آيَتَين. الأولى ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ ثُمَّ ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ (٦٦:٣): حَديثٌ أُسِرَّ فبَقِيَ عِندَ مَن أُسِرَّ إلَيه، ثُمَّ نَبَّأَت بِه فتَفَشّى. والثّانيةُ ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (٩٩:٢) ثُمَّ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (٩٩:٤): الأرضُ تَحوي ما في باطِنِها، ثُمَّ يَندَفِعُ ما فيها نافِذاً، ويَتَفَشّى أخباراً.

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في سِتّةٍ وثَلاثينَ مَوضِعاً (٣٦)، في سِتٍّ وثَلاثينَ آية، على خَمسِ صِيَغ: حَديث (٢٣)، وأحاديث (٥)، وحَدَّثَ (٣)، وأَحدَثَ (٣)، ومُحدَث (٢). اثنا عَشَرَ مِنها في السُّوَرِ المَنشورةِ هُنا (القِسمُ الرّابِع). ولِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُها وشاهِد، و«حَديث» و«أحاديث» بِحَسَبِ تَراكيبِهِما:

  • أَحسَنُ الحَديث (١): ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ﴾ (٣٩:٢٣): ما نَزَّلَه اللهُ حَديثٌ اندَفَعَ من عِندِه، والآيةُ تَصِفُ ما يَفعَلُه فيمَن يَبلُغُه: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾.
  • هَل أَتاكَ حَديثُ (٥: ٢٠:٩، ٥١:٢٤، ٧٩:١٥، ٨٥:١٧، ٨٨:١): ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ (٥١:٢٤): الحَديثُ يَتَفَشّى حتّى يَأتيَ المُخاطَب، والمُضافُ إلَيه ما يَحويهِ الحَديث: موسى، وضَيفُ إبراهيم، والجُنود، والغاشِية.
  • فَبِأَيِّ حَديثٍ بَعدَه (٣: ٧:١٨٥، ٤٥:٦، ٧٧:٥٠): ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ (٤٥:٦): ما اندَفَعَ إلَيهِم من اللهِ وآياتِه حَديث، والسُّؤالُ لا يَجِدُ بَعدَه حَديثاً آخَرَ يَندَفِعُ إلَيهِم. ومِثلُه ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ (٧٧:٥٠).
  • هذا الحَديث (٤: ١٨:٦، ٥٣:٥٩، ٥٦:٨١، ٦٨:٤٤): ﴿أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ (٥٣:٥٩): الإشارةُ إلى حَديثٍ بَلَغَ المُخاطَبينَ وتَفَشّى فيهِم، وتَذكُرُ كُلُّ آيةٍ ما يَصنَعونَه بِه: يَعجَبون، ويُدهِنون (٥٦:٨١)، ويُكَذِّبون (٦٨:٤٤)، ولا يُؤمِنون (١٨:٦).
  • بِحَديثٍ مِثلِه (١): ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ﴾ (٥٢:٣٤): يُطلَبُ مِمَّن قالوا ﴿تَقَوَّلَهُ﴾ (٥٢:٣٣) أن يَدفَعوا من عِندِهِم حَديثاً مِثلَ ما اندَفَعَ إلَيهِم.
  • أَسَرَّ حَديثاً (١): ٦٦:٣ (المَذكورةُ آنِفاً): الحَديثُ يَبقى عِندَ مَن أُسِرَّ إلَيه، ثُمَّ يَتَفَشّى.
  • ما كانَ حَديثاً يُفتَرى (١): ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ﴾ (١٢:١١١): ما قُصَّ في السّورةِ حَديثٌ اندَفَعَ إلَيهِم، ووَصفُه في الآيةِ نَفسِها ﴿تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾.
  • لَهوُ الحَديث (١): ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (٣١:٦): حَديثٌ يُشتَرى ثُمَّ يُدفَعُ في النّاسِ ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
  • مُستَأنِسينَ لِحَديث (١): ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ (٣٣:٥٣): يُؤمَرونَ أن يَنتَشِروا بَعدَ الطَّعام، ويُنهَونَ عن الاستِئناسِ لِحَديثٍ يَتَفَشّى بَينَهُم في البَيتِ نَفسِه.
  • يَخوضوا في حَديثٍ غَيرِه (٢: ٤:١٤٠، ٦:٦٨): ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ (٦:٦٨): الحَديثُ ما يَتَفَشّى في المَجلِسِ فيُخاضُ فيه، ولَه غَيرٌ يَتَحَوَّلونَ إلَيه، فيَنتَهي الإعراضُ عِندَه.
  • حَديثاً في سورةِ النِّساء (٣: ٤:٤٢، ٤:٧٨، ٤:٨٧): حَديثٌ لا يُكتَمُ عن الله، وحَديثٌ لا يُفقَه، وحَديثٌ لا أصدَقَ من اللهِ فيه (القِسمُ الرّابِع).
  • جَعَلناهُم أَحاديث (٢: ٢٣:٤٤، ٣٤:١٩): ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ (٣٤:١٩): القَومُ أنفُسُهُم يَصيرونَ ما يَتَفَشّى بَعدَهُم، والآيةُ تَقرِنُه بِتَمزيقِهِم. وفي ٢٣:٤٤ يَأتي بَعدَ ﴿فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًا﴾.
  • تَأويلُ الأَحاديث (٣: ١٢:٦، ١٢:٢١، ١٢:١٠١): ﴿وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ (١٢:٦): الأحاديثُ ما يَندَفِعُ ويَتَفَشّى، ويُعَلَّمُ يوسُفُ تَأويلَه. وفي السّورةِ نَفسِها ﴿هَٰذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ﴾ (١٢:١٠٠)، فمِن هذه الأحاديثِ الرُّؤيا.
  • حَدَّثَ، يُحَدِّثُ (٣: ٢:٧٦، ٩٣:١١، ٩٩:٤، كُلُّها في القِسمِ الرّابِع): فَعَّلَ يَجعَلُ مَن عِندَه الشَّيءُ يَدفَعُه إلى غَيرِه: ما فُتِحَ عَلَيهِم، والنِّعمة، وأخبارُ الأرض: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ (٩٩:٤).
  • أَحدَثَ، يُحدِثُ (٣: ١٨:٧٠، ٢٠:١١٣، ٦٥:١): ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾ (٦٥:١): أمرٌ يَندَفِعُ من عِندِ اللهِ بَعدَ ما ذَكَرَتهُ الآية، والمُخاطَبُ لا يَعلَمُه بَعد. وفي ١٨:٧٠ ﴿حَتَّىٰ أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾: عِندَ المُتَكَلِّمِ ما يَفعَلُه، ويَعِدُ أن يَدفَعَ إلى صاحِبِه مِنه ذِكراً، وفي السّورةِ نَفسِها ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾ (١٨:٧٨).
  • ذِكرٌ مُحدَث (٢: ٢١:٢، ٢٦:٥): ﴿مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ﴾ (٢١:٢): ذِكرٌ اندَفَعَ إلَيهِم من عِندِ رَبِّهِم فأتاهُم، وما يَصنَعونَه بِه ﴿اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ﴾. ومِثلُه ﴿مِّنَ الرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ﴾ (٢٦:٥)، وفيها ﴿كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ﴾.

ويَجتَمِعُ الإحداثُ والذِّكرُ في أربَعِ آيات: ﴿يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ (٢٠:١١٣)، و﴿أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ (١٨:٧٠)، والذِّكرُ المُحدَثُ في ٢١:٢ و٢٦:٥. فالإحداثُ يَدفَعُ الذِّكرَ من عِندِ مَن هو عِندَه إلى مَن يَأتيه.

ما أُخرِجَ من العَدّ: لا شَيءَ مِمّا أعطاهُ البَحث. وكَلِماتُ النَّواةِ حد في جُذورٍ أُخرى خارِجَ العَدّ: ح-د-د («حُدودُ اللهِ»، «الحَديد»، «يُحادّون»)، وح-د-ق («حَدائِق»)، وو-ح-د، وأ-ح-د.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: الحَديثُ نَقيضُ القَديم، والحَدَثُ الأمرُ يَقَعُ ولم يَكُن قَبلُ، وحَدَّثَه الحَديثَ: أخبَرَه بِه.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ حد: «إيقافُ الامتِدادِ والتَّخَطّي لِلشَّيء، أي إنهاؤُه، أو مَنعُه». وفي فَصلِها: «والكشط ونحوه الذي في (حدث) قطع وتجلٍّ للشيء».

وما يَزيدُه الحَديث: وَزنُ فَعيلٍ يُسَمّي الشَّيءَ الذي قامَ بِه الاندِفاعُ والتَّفَشّي، فهو يَأتي ويُنَزَّلُ ويُشتَرى ويُخاضُ فيه ويُضافُ إلى ما يَحويه.

الصِّيَغ

  • حَديث، الحَديث (فَعيل): ما اندَفَعَ من باطِنٍ فتَفَشّى: الشَّيءُ الذي يَبلُغُ ويُخاضُ فيه، ويُضافُ إلى ما يَحويه (﴿حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾).
  • أَحاديث، الأَحاديث (جَمعُ حَديث): ما يَتَفَشّى مُتَعَدِّداً: قَومٌ يَصيرونَ أحاديثَ بَعدَهُم (٢٣:٤٤، ٣٤:١٩)، وما يُعَلَّمُ يوسُفُ تَأويلَه (١٢:٦).
  • حَدَّثَ، يُحَدِّثُ (فَعَّلَ): مَن عِندَه الشَّيءُ يَدفَعُه إلى غَيرِه، ويُذكَرُ ما يَدفَعُه بِالباءِ (﴿بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾، ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾) أو مَفعولاً (﴿أَخْبَارَهَا﴾).
  • أَحدَثَ، يُحدِثُ (أَفعَلَ): الفاعِلُ يَجعَلُ الشَّيءَ يَندَفِعُ من عِندِه: ﴿ذِكْرًا﴾ (٢٠:١١٣، ١٨:٧٠) و﴿أَمْرًا﴾ (٦٥:١)، ويُسَمّي اللّامُ مَن يُدفَعُ إلَيه (﴿لَهُمْ﴾، ﴿لَكَ﴾).
  • ذِكرٌ مُحدَث (اسمُ مَفعولِ أَفعَلَ): ما أُحدِثَ فاندَفَعَ إلى مَن يَأتيه (٢١:٢، ٢٦:٥).

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: احتِواءٌ في الباطِنِ يَندَفِعُ ما فيه نافِذاً فيَتَفَشّى. الوَزنُ يُحَدِّدُ: ما اندَفَعَ وتَفَشّى (حَديث، أحاديث)، أو مَن يَدفَعُ ما عِندَه إلى غَيرِه (حَدَّثَ)، أو مَن يَجعَلُ الشَّيءَ يَندَفِعُ من عِندِه (أَحدَثَ)، أو ما اندَفَعَ هكَذا (مُحدَث).

الفُروق المَعنويّة

  • khabar (الخَبَر، خ-ب-ر): يَجتَمِعانِ في ٩٩:٤ ﴿تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾: الأخبارُ ما تَحويهِ الأرض، والتَّحديثُ دَفعُها نافِذةً حتّى تَتَفَشّى. انظُر الخَبير / الأخبار.
  • qawl (القَول، ق-و-ل): القَولُ عَقدٌ في العُمقِ يَنفَكُّ فيَنقَطِعُ عَن صاحِبِه ويَمتَدُّ، ويَبقى مُتَعَلِّقاً بِه. وفي ٢:٧٦ يَرِدُ «قالوا» مَرَّتَين، لِما يُقالُ عِندَ اللِّقاءِ وفي الخَلوة، ويَرِدُ «أتُحَدِّثونَهُم» لِما يُلامونَ عَلَيه: دَفعُ ما فُتِحَ عَلَيهِم إلى غَيرِهِم. انظُر القَول.
  • dhikr (الذِّكر، ذ-ك-ر): الذِّكرُ نَفاذٌ حادٌّ يَمتَسِكُ ويَجري مُستَرسِلاً. ويَجتَمِعُ الجَذرانِ في سِتِّ آيات: أربَعٍ فيها الإحداث (١٨:٧٠، ٢٠:١١٣، ٢١:٢، ٢٦:٥)، والإحداثُ فيها يَدفَعُ الذِّكرَ إلى مَن يَأتيه، واثنَتَينِ فيهِما الحَديث (٦:٦٨، ٣٩:٢٣). انظُر الذِّكر.
  • kitman (الكِتمان، ك-ت-م): يُقابِلُ الحَديثَ في ٤:٤٢: الكِتمانُ يُمسِكُ الشَّيءَ في الباطِن، والحَديثُ يَندَفِعُ مِنه. انظُر الكِتمان.
  • sirr (السِّرّ، س-ر-ر): يَجتَمِعانِ في ٦٦:٣ ﴿أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾: الحَديثُ يُسَرُّ فيَبقى عِندَ مَن أُسِرَّ إلَيه، ثُمَّ يَتَفَشّى ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾. انظُر السِّرّ / السُّرور.

المَواضع: مَواقعُ الحَديثِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٧٦ ﴿أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ فِعلاً على فَعَّلَ يُلامُ عَلَيه فاعِلوه، يَقولُه بَعضُهُم لِبَعضٍ ﴿وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ﴾. وما يُحَدَّثُ بِه شَيءٌ عِندَهُم: ما فَتَحَه اللهُ عَلَيهِم. فاللَّومُ على دَفعِه نافِذاً إلى غَيرِهِم حتّى يَتَفَشّى فيهِم، والعِلّةُ في الآيةِ نَفسِها: ﴿لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾. انظُر القَول والعَقل.
  • ٤:٤٢ ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الاسمُ لِأوَّلِ مَرّة، نَكِرةً في نَفيٍ يَقَعُ على الكِتمان. والكِتمانُ إمساكُ الشَّيءِ في الباطِن، فلا يَبقى عِندَهُم يَومَئِذٍ حَديثٌ يُمسَكُ عن الله، وهُم يَوَدّونَ ﴿لَوْ تُسَوَّىٰ بِهِمُ الْأَرْضُ﴾. انظُر الكِتمان.
  • ٤:٧٨ ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾: الجَديدُ: الحَديثُ يَبلُغُ القَومَ ولا يَفقَهونَه. وما يَندَفِعُ إلَيهِم في الآيةِ نَفسِها ﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾، بَعدَ أن قَسَموا ما يُصيبُهُم بَينَ ﴿مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ و﴿مِنْ عِندِكَ﴾. فالحَديثُ يَتَفَشّى فيهِم، و«لا يَكادونَ» تَنفي أن يَقرُبوا من فِقهِه. انظُر الفِقه.
  • ٤:٨٧ ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾: الجَديدُ: يُنسَبُ الحَديثُ إلى الله، ويُوزَنُ بِالصِّدق. وما يَندَفِعُ من عِندِه في الآيةِ نَفسِها ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾، ثُمَّ يَسأَلُ «مَن» عن أحَدٍ أصدَقَ مِنه حَديثاً فلا يَجِدُه. انظُر الصِّدق.
  • ٤:١٤٠ ﴿حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾: الجَديدُ: الحَديثُ مَوضِعٌ يُخاضُ فيه، ولَه غَيرٌ يُتَحَوَّلُ إلَيه. ما تَفَشّى في المَجلِسِ يُحيطُ بِمَن فيه، والنَّهيُ ﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾ مَعقودٌ بِه: يَبدَأُ بِسَماعِ ﴿آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا﴾ ويَنتَهي حينَ يَصيرُ ما يُخاضُ فيه حَديثاً غَيرَه. ومَن قَعَدَ قَبلَ ذلك ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ﴾. انظُر الآيات.
  • ٢٠:٩ ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾: الجَديدُ: أوَّلُ «هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ»، والاسمُ مُضافٌ إلى صاحِبِه ﴿مُوسَىٰ﴾. والحَديثُ فاعِلُ الإتيان: يَتَفَشّى حتّى يَبلُغَ المُخاطَب. ثُمَّ يُقَصُّ ما فيه في الآياتِ التي تَليه، أوَّلُها حينَ رَأى موسى ناراً (٢٠:١٠). انظُر الإتيان / الإيتاء والسِّرّ / السُّرور.
  • ٢٠:١١٣ ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ على أَفعَلَ. ما أُنزِلَ ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ وصُرِّفَ فيه الوَعيدُ يُرجى مِنه أحَدُ أمرَين: أن يَتَّقوا، أو أن يَندَفِعَ لَهُم مِنه ذِكرٌ يَنفُذُ فيهِم. و«لَعَلَّ» تَجعَلُ الإحداثَ مَرجُوّاً لم يَقَع، واللّامُ تُسَمّي مَن يُدفَعُ إلَيه. انظُر الذِّكر.
  • ٧٩:١٥ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾: الجَديدُ: يُعادُ المُضافُ إلَيه نَفسُه بَعدَ ٢٠:٩، فالحَديثُ الواحِدُ يَأتي المُخاطَبَ مَرّةً ثانِيةً. وما يَتَفَشّى مِنه هُنا يَبدَأُ بِنِداءِ رَبِّه لَه بِالوادي المُقَدَّس (٧٩:١٦)، ثُمَّ بِأمرِه بِالذَّهابِ إلى فِرعَون (٧٩:١٧). انظُر الإتيان / الإيتاء.
  • ٨٥:١٧ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ﴾: الجَديدُ: المُضافُ إلَيه جَماعة، والآيةُ التي تَليها (٨٥:١٨) تُسَمّيهِم: فِرعَونُ وثَمود. والسّورةُ تُسَمّيهِم ولا تَقُصُّ ما كانَ مِنهُم، وقد قَصَّت طه حَديثَ موسى بَعدَ ٢٠:٩. انظُر الجُنود.
  • ٨٨:١ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾: الجَديدُ: المُضافُ إلَيه ﴿الْغَاشِيَةِ﴾، وما يَتَفَشّى مِنه في الآياتِ بَعدَه يَومٌ آتٍ، أوَّلُه وُجوهٌ خاشِعةٌ يَومَئِذ (٨٨:٢). فالحَديثُ يَبلُغُ المُخاطَبَ بِما لم يَقَع بَعد، كما بَلَغَه في ٨٥:١٧ بِما مَضى. انظُر الغاشِية.
  • ٩٣:١١ ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾: الجَديدُ: يَرِدُ الجَذرُ أمراً لِأوَّلِ مَرّة، بَعدَ نَهيَين: عن قَهرِ اليَتيم (٩٣:٩)، وعن نَهرِ السّائِل (٩٣:١٠). والمَأمورُ بِدَفعِه إلى غَيرِه ﴿بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾، وقد سَمَّت السّورةُ قَبلُ ما أُعطِيَه المُخاطَب (٩٣:٦-٨): الإيواءُ بَعدَ اليُتم، والهُدى بَعدَ الضَّلال، والغِنى بَعدَ العَيلة. فما عِندَه من النِّعمةِ يَندَفِعُ مِنه فيَتَفَشّى. انظُر النِّعمة والشُّكر.
  • ٩٩:٤ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾: الجَديدُ: الفاعِلُ الأرض، والمَحمولُ ﴿أَخْبَارَهَا﴾. وقَبلَها بِآيَتَين (٩٩:٢) تُخرِجُ الأرضُ أثقالَها، وبَعدَها (٩٩:٥) ما يَكونُ بِه التَّحديث: وَحيُ رَبِّها لَها. فالأرضُ تَحوي ما في باطِنِها، ثُمَّ يَندَفِعُ ما فيها نافِذاً ويَتَفَشّى أخباراً. انظُر الأَرض والخَبير / الأخبار.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • مَعَ ard وkhabar في ٩٩:٤: ard يَقرَأُ الأرضَ التي تَحوي، وkhabar يَقرَأُ ما يُدفَعُ مِنها، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ الدَّفعَ نَفسَه.
  • مَعَ ni3ma وshukr في ٩٣:١١: ni3ma يَقرَأُ ما هي النِّعمة، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ الأمرَ بِدَفعِها إلى غَيرِ صاحِبِها.
  • مَعَ jund في ٨٥:١٧ وghashiya في ٨٨:١: المَفهومانِ يَقرَآنِ المُضافَ إلَيه، وهذا المَفهومُ يَقرَأُ المُضاف.
  • مَعَ sirr في ٢٠:٧ و٢٠:٩: بَينَهُما آية. تَذكُرُ الأولى ﴿يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾، ثُمَّ يَأتي ﴿حَدِيثُ مُوسَىٰ﴾.
  • مَعَ dhikr: الإحداثُ يَدفَعُ الذِّكرَ في ٢٠:١١٣، والذِّكرُ المُحدَثُ في ٢١:٢ و٢٦:٥.

الإشكالات المَفتوحة

  • الحاءُ في أوَّلِها (الاحتِواء): قَضى المالِكُ في 2026-10-18 بِأنَّ الاحتِواءَ لِح-و-ي، وقَرَأَت ر-ح-م وح-ق-ق وح-ج-ج الحاءَ في أوَّلِها كَذلك. والآياتُ هُنا تُظهِرُ الباطِنَ الذي كانَ فيه الحَديثُ قَبلَ اندِفاعِه (٦٦:٣، ٩٩:٢). والحُكمُ لِلمُؤَلِّف.
  • الدّالُ في آخِرِها (الدَّفع): قَرَأَ جَبَلٌ النَّواةَ حد «إيقافَ الامتِداد»، وقَرَأَها السِّجِلُّ «تَضييقٌ يَثبُتُ بضَغط»، وكِلاهُما يَقرَأُ الدّالَ في أوَّلِها: الحَبس. وتَقرَؤُها هذه الصَّفحةُ في آخِرِها لِأنَّ الأفعالَ الثَّلاثةَ في الجَذرِ دَفعٌ إلى غَيرِ الفاعِل. وفي ٦٥:١ يَجتَمِعُ الوَجهانِ: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ و﴿يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا﴾. ويُوافَقُ بَينَهُما حينَ يَأتي دَورُ ح-د-د.
  • الأحاديثُ في سورةِ يوسُف: تَعُدُّ الصَّفحةُ الرُّؤيا مِنها بِشاهِدِ ١٢:١٠٠، ولا تَقصُرُها عَلَيها.
  • ٢:٧٦: أيُّهُما المَلومُ، التَّحديثُ أم غايَتُه؟ الاستِفهامُ يَقَعُ على الفِعل، والآيةُ تَذكُرُ العِلّةَ بَعدَه ﴿لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ﴾. والمُسَجَّلُ لا يَحسِمُ بَينَهُما.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن