الخَبير / الأخبار
**نُفوذٌ يَخترِقُ الظّاهِرَ حتّى يَبلُغَ ما تَحتَه فيُخرِجَ ما فيه**. لَيسَ الخَبيرُ العالِمَ بِالشَّيءِ من خارِجِه، بَل مَن نَفَذَ إلى باطِنِه. ولِذلك سُمِّيَتِ الأرضُ المَحروثةُ المُقَلَّبةُ **خَبَاراً**، وسُمِّيَ **الخُبْر** مَعرِفةَ الشَّيءِ بِالاختِبارِ لا بِالسَّماع.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف:
- خ: مَضيقٌ يَضيقُ بَينَ أقصى اللِّسانِ وأقصى الحَنَكِ فيَخترِقُه
النَّفَسُ جَرياناً مُحتَكّاً خَشِناً يُخَلخِلُ ما يَمُرُّ فيه. شِحنَتُه: اختِراقٌ يَنفُذُ فيُخَلخِلُ ما اخترَقَه.
- ب: انطِباقُ الشَّفَتَينِ يَحبِسُ ثُمَّ يَنفَتِحُ عنه بِرَخاوةٍ
وتَشَبُّث. شِحنَتُه: التِصاقٌ وتَشَبُّثٌ بَعدَ حَبس.
- ر: خَفَقاتٌ خَفيفاتٌ والنَّفَسُ يَجري من تَحتِها مُستَرسِلاً.
شِحنَتُه: جَريانٌ مُستَرسِل.
النَّواةُ خَب (خ + ب) = اختِراقٌ يُخَلخِلُ ثُمَّ يَتَشَبَّث: نَفَذَ في الشَّيءِ فأثارَ ما تَحتَ سَطحِه ثُمَّ عَلِقَ بِه. والإغلاقُ بِـر يُجري هذا المُثارَ مُستَرسِلاً إلى خارِج، فيَصيرُ الجَذرُ كُلُّه: نُفوذٌ في الباطِنِ يُثيرُ ما فيه فيُخرِجُه.
ومنه في كلامِ العَرَب:
- الخَبار: الأرضُ الرَّخوةُ المُتَخَلخِلةُ تَغوصُ فيها القَوائِم. وهي
أصلُ الصّورة: ظاهِرٌ يُخترَقُ إلى ما تَحتَه.
- خَبَرَ الأرضَ: حَرَثَها وقَلَّبَها، فأخرَجَ باطِنَها.
- الخُبْر والخِبرة: العِلمُ بِبَواطِنِ الأمورِ بِالمُمارَسة، ومنه
«سَلْ بِه خَبيراً».
- اختَبَرَه: امتَحَنَه لِيُخرِجَ ما فيه.
- الخَبَر: ما نُقِلَ عن باطِنِ أمرٍ لم يُشاهَد، فسُمِّيَ بِما أُخرِجَ.
الشِّحنةُ الجامعةُ لِلجَذرِ خ-ب-ر: بُلوغُ الباطِنِ واستِخراجُ ما فيه. وهذا يَضبِطُ قِراءةَ الكَلِمةِ في القرآن. والغالِبُ أن يَقَعَ الوَصفُ بَعدَ ذِكرِ شَيءٍ مَستور: صَدَقةٌ تُخفى (٢:٢٧١)، وفِرارٌ في مَعرَكةٍ لا يُقَرُّ بِه (٣:١٥٣)، وبُخلٌ يُحسَبُ خَيراً (٣:١٨٠)، وما تَفعَلُه النِّساءُ في أنفُسِهِنَّ (٢:٢٣٤)، وذُنوبُ قُرونٍ خَلَت (١٧:١٧)، وما حُصِّلَ من الصُّدور (١٠٠:١١). فالوَصفُ يُختَمُ بِه ما لا يُرى في سِتّةٍ من ثَمانِيَةِ مَواضِعِ الوَصف.
ولَيسَ هذا لازِماً، وقد كانَ يُكتَبُ هُنا لازِماً. في ١٧:٣٠ يَقَعُ الوَصفُ بَعدَ بَسطِ الرِّزقِ وقَبضِه، وفي ١٧:٩٦ بَعدَ استِشهادٍ في خُصومةٍ ظاهِرة، ولَيسَ في الآيَتَينِ فِعلٌ مَستورٌ يُنفَذُ إليه. والذي يَجمَعُ التِّسعةَ جَميعاً أدَقُّ من الاستِتار: ما بَعدَ الباءِ في الوَصفِ إمّا عَمَلٌ وإمّا صاحِبُ عَمَل، أربَعةٌ لِلأوَّلِ («بِما تَعمَلون») وأربَعةٌ لِلثّاني («بِعِبادِهِ»، «بِهِم»، «بِذُنوبِ عِبادِهِ»)، والتّاسِعُ الاسمُ المُخرَجُ نَفسُه («أخبارَها»). فالنُّفوذُ يَقَعُ على ما تَحتَ السَّطحِ سَواءٌ أخُبِّئَ عن النّاسِ أم لم يُخَبَّأ.
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- خَبيرٌ (صيغةُ فَعيلٍ خَبَراً مَرفوعاً): أربَعةُ مَواضِع، وتَقَعُ
في خِتامِ الآيةِ بَعدَ أمرٍ يُخفى أو فِعلٍ لا يُقَرُّ بِه.
- خَبيرًا (الصّيغةُ نَفسُها مَنصوبةً مُنَوَّنة): ثَلاثةُ مَواضِعَ
كُلُّها في الإسراء، ونَصبُها على التَّمييزِ بَعدَ «كَفى» (١٧:١٧) وعلى الخَبَرِ لِـ«كان» (١٧:٣٠ و١٧:٩٦). ولا تَقَعُ واحِدةٌ منها آخِرَ الآيةِ، بَل يَتلوها «بَصيرًا» في الثَّلاثةِ بِلا استِثناء.
- لَخَبيرٌ (مُؤَكَّدةً بِاللّام): مَوضِعٌ واحِد، ومَعَه ظَرفُ
الزَّمانِ «يَومَئِذٍ» وحَرفُ الجَرِّ «بِهِم».
- أخبارَها (الجَمعُ الاسميُّ مُضافاً): مَوضِعٌ واحِد، والمُضافُ إليه
الأرضُ لا الإنسان، والفِعلُ المُسنَدُ إليها التَّحديث.
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: صيغةُ فَعيلٍ تَجعَلُ النُّفوذَ وَصفاً لازِماً لا
حَدَثاً يَقَع، والاسمُ الجَمعُ يُسَمّي ما خَرَجَ بَعدَ النُّفوذ.
فالأوَّلُ لِمَن يَنفُذ، والثّاني لِما استُخرِج. والوَزنُ واحِدٌ في
الثَّمانِيَةِ ولا يُغَيِّرُه الإعراب؛ والذي يُغَيِّرُه النَّصبُ هو
مَوقِعُ الوَصفِ من الآية: مَرفوعاً يَختِمُها فيَكونُ آخِرَ ما
يُقال، ومَنصوباً يَقَعُ قَبلَ «بَصيرًا» فيَصيرُ أوَّلَ وَصفَينِ لا
آخِرَهُما.
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
ilm(العِلم، ع-ل-م): إدراكُ الشَّيءِ على ما هو عليه. والخِبرةُ
عِلمٌ بِالبَواطِنِ خاصّةً، فهي أخَصُّ. ولِذلك خُتِمَ بِالعِلمِ ما ظَهَرَ وبِالخِبرةِ ما بَطَن.
ghayb(الغَيب، غ-ي-ب): ما استَتَرَ عن الإدراك. والخِبرةُ نُفوذٌ
إليه. فالغَيبُ مَحَلٌّ والخِبرةُ فِعلٌ فيه.
sirr(السِّرّ، س-ر-ر): ما دَخَلَ في مَكمَنٍ فانبَسَط. والخَبيرُ
مَن يَنفُذُ إلى ذلك المَكمَن، فالمَفهومانِ طَرَفانِ في مَشهَدٍ واحِد.
shahid(الشَّهادة، ش-هـ-د): حُضورُ الشَّيءِ ورُؤيَتُه. والخِبرةُ
لا تَقتَضي حُضوراً بَل نُفوذاً، فقد يُخبَرُ بِما لم يُشاهَد. وقد اجتَمَعا في ١٧:٩٦: «كَفى بِاللهِ شَهيداً بَيني وبَينَكُم» ثُمَّ «إنَّه كانَ بِعِبادِهِ خَبيراً بَصيراً». فالشَّهادةُ بَينَ اثنَينِ مُتَخاصِمَينِ في الظّاهِر، والخِبرةُ بِالعِبادِ أنفُسِهِم في الباطِن، ولَولا الفَرقُ لَكانَ الثّاني تَكراراً لِلأوَّل.
basar(البَصَر، ب-ص-ر): إدراكُ الظّاهِرِ بِالعَين. ولا يَجتَمِعُ
بِالوَصفِ في المُسَجَّلِ إلّا في الإسراء، وهُناكَ يَجتَمِعُ ثَلاثاً من ثَلاث: «خَبيرًا بَصيرًا». والتَّرتيبُ ثابِتٌ لا يَنعَكِس، والنُّفوذُ مُقَدَّمٌ على الرُّؤية. فيُقرَأُ الاقتِرانُ استيعاباً لِلجِهَتَين: ما تَحتَ السَّطحِ وما عليه، لا تَأكيداً بِمُترادِفَين.
المَواضع: مَواقعُ الخَبير في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٢٣٤ ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. الجَديدُ: الكَلِمةُ تَدخُلُ القرآنَ خِتاماً لِحُكمِ العِدّة، بَعدَ رَفعِ الجُناحِ عَمّا تَفعَلُه النِّساءُ في أنفُسِهِنَّ بِالمَعروف. فالمَوضِعُ الأوَّلُ يُقَيِّدُ الجَذرَ بِما لا يَطَّلِعُ عليه غَيرُ صاحِبِه: رُفِعَ الحَرَجُ عن النّاسِ وبَقِيَ الأمرُ مَنفوذاً إليه. انظُر العَمَل.
- ٢:٢٧١ ﴿وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾: الخَبيرُ بَعدَ الإخفاء. الجَديدُ: يُذكَرُ الوَصفُ عَقِبَ تَفضيلِ الصَّدَقةِ المُخفاةِ على المُبداة، فيُجعَلُ النُّفوذُ ضَماناً لِلإخفاء: ما سُتِرَ عن النّاسِ لم يَسقُطْ لِأنَّ هُناكَ مَن يَنفُذُ إليه. فيَنقَلِبُ الوَصفُ من تَهديدٍ إلى تَطمين. انظُر الصَّدَقة.
- ٣:١٥٣ ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾: الخَبيرُ بَعدَ الفِرار. الجَديدُ: يُذكَرُ بَعدَ مَشهَدِ الإصعادِ وتَركِ الالتِفاتِ والرَّسولُ يَدعو في الأُخرى، وهو مَشهَدُ فِعلٍ لا يُقَرُّ بِه صاحِبُه ولا يُشهَدُ عليه في الزِّحام. فيُقرَأُ النُّفوذُ إلى ما لا يُعرَفُ فاعِلُه في الفَوضى. ويُقَدَّمُ الوَصفُ على مُتَعَلَّقِه هُنا («خَبيرٌ بِما تَعمَلون») بَعدَ أن كانَ مُؤَخَّراً، فيُبدَأُ بِالنُّفوذِ لا بِالمَنفوذِ فيه.
- ٣:١٨٠ ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾: الخَبيرُ بَعدَ البُخلِ المَحسوبِ خَيراً. الجَديدُ: يَقَعُ بَعدَ نَهيٍ عن حُسبانٍ («ولا يَحسَبَنَّ الذينَ يَبخَلون... هو خَيراً لَهُم»)، فيُنفَذُ إلى ما في النَّفسِ من تَقديرٍ خاطِئٍ لا إلى فِعلٍ مَستورٍ فَحَسب. فيَتَّسِعُ المَنفوذُ إليه من الأعمالِ إلى الظُّنون. انظُر الظُّلم.
- ١٧:١٧ ﴿وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾: أوَّلُ مَنصوبة، وأوَّلُ اقتِرانٍ بِالبَصير. الجَديدُ: يَخرُجُ الوَصفُ من الرَّفعِ إلى النَّصبِ فيَخرُجُ مَعَه من خِتامِ الآية: يَتلوهُ «بَصيرًا» فيَصيرُ أوَّلَ وَصفَينِ لا آخِرَ ما يُقال. ويُقرَأُ الاقتِرانُ قِسمةً لا تَأكيداً: النُّفوذُ إلى ما تَحتَ السَّطحِ ثُمَّ الرُّؤيةُ لِما عليه، والتَّرتيبُ من العُمقِ إلى الظّاهِرِ كَما هو تَرتيبُ الجَذرِ نَفسِه. ويُسَمّى المَنفوذُ إليه هُنا ذَنباً لِأوَّلِ مَرّةٍ بَعدَ أن كانَ «ما تَعمَلون» مُبهَماً، ويُضافُ إلى «عِبادِهِ» فيُنسَبُ العَمَلُ إلى أصحابِه. ومَوقِعُه بَعدَ ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ﴾ يَجعَلُ الخِبرةَ سَنَدَ الإهلاكِ لا خَبَراً مُستَأنَفاً: لم يُؤخَذوا على ظاهِرٍ رُئِيَ بَل على ما نُفِذَ إليه. انظُر البَصَر.
- ١٧:٣٠ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾: الخَبيرُ بَعدَ بَسطِ الرِّزق. الجَديدُ: لا شَيءَ مَستورٌ قَبلَ الوَصفِ في هذه الآية، فيَسقُطُ ما كانَ في القِسمِ الأوَّلِ من أنَّه لا يَرِدُ إلّا بَعدَ مَستور. والمَذكورُ قَبلَه فِعلُ الرَّبِّ لا فِعلُ العَبد، والوَصفُ يُعَلِّلُه: يُبسَطُ الرِّزقُ ويُقدَرُ بِخِبرةٍ بِمَن يُبسَطُ لَه. فيَنتَقِلُ الوَصفُ من مَوقِعِ الرَّقيبِ على الأعمالِ إلى مَوقِعِ العالِمِ بِمَقاديرِ الأشخاص. والمَنفوذُ إليه «عِبادِهِ» أنفُسُهُم لا أعمالُهُم، وهو ما كانَ في ١٠٠:١١ وَحدَه. وتُختَمُ الآيةُ بِـ«كانَ»، فيُجعَلُ الوَصفُ سابِقاً لِلقِسمةِ لا نَتيجةً لَها. انظُر الرِّزق.
- ١٧:٩٦ ﴿قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾: الشَّهيدُ والخَبيرُ في آيةٍ واحِدة. الجَديدُ: يَجتَمِعُ الجَذرانِ اللَّذانِ فُرِّقَ بَينَهُما في القِسمِ الثّالِثِ تَقديراً، فيَظهَرُ الفَرقُ مَنصوصاً: الشَّهادةُ بَينَ خَصمَينِ في ظاهِرٍ يُرى، والخِبرةُ بِـالعِبادِ في باطِنٍ يُنفَذُ إليه. ولَو كانا واحِداً لَكانَ الثّاني حَشواً في آيةٍ واحِدة. ويَتَكَرَّرُ التَّركيبُ «إنَّه كانَ بِعِبادِهِ خَبيرًا بَصيرًا» بِحَرفِه كَما في ١٧:٣٠، ويَتَبَدَّلُ ما قَبلَه وَحدَه (قِسمةُ رِزقٍ هُناكَ وخُصومةٌ هُنا)، فيُقرَأُ الوَصفُ ثابِتاً والمَقامُ مُتَحَرِّكاً. انظُر الشَّهيد / الشُّهَداء.
- ٩٩:٤ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾: الأخبارُ تُسنَدُ إلى الأرض. الجَديدُ: يَنتَقِلُ الجَذرُ من الوَصفِ إلى الاسم، ومن اللهِ إلى الأرض، ومن النُّفوذِ إلى الإخراج: تُحَدِّثُ الأرضُ ما نَفَذَ فيها فحُفِظ. فيَتِمُّ لِلجَذرِ شَطراهُ: مَن يَنفُذُ إلى الباطِن، وما يَخرُجُ من الباطِنِ بَعدَ ذلك. وإسنادُ التَّحديثِ إلى جَمادٍ يَجعَلُ الأرضَ خَبَاراً مَحروثاً يُخرِجُ ما فيه، وهو أصلُ الصّورةِ في الجَذر. انظُر اليَوم.
- ١٠٠:١١ ﴿إِنَّ رَبَّهُم بِهِم يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ﴾: أشَدُّ تَوكيدٍ لِلوَصف. الجَديدُ: يَجتَمِعُ التَّوكيدُ بِـ«إنَّ» واللّامِ، ويُقَدَّمُ الجارُّ («بِهِم») على الوَصف، ويُضافُ إلى الرُّبوبِيَّةِ لا إلى لَفظِ الجَلالة. والمَنفوذُ إليه هُنا هُم لا أعمالُهُم، فيَنتَقِلُ النُّفوذُ من الفِعلِ إلى الفاعِل. ووُقوعُه بَعدَ «وحُصِّلَ ما في الصُّدور» يَجعَلُ الخِبرةَ ما بَعدَ التَّحصيل: أُخرِجَ ما في الحَيِّزِ ثُمَّ نُفِذَ إلى أصحابِه. انظُر الصَّدر.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ الصَّدَقة في ٢:٢٧١: خَتمُ آيةِ إخفاءِ الصَّدَقةِ بِالخَبيرِ
يَجعَلُ الوَصفَ حارِساً لِلعَمَلِ المَستورِ لا مُهَدِّداً لَه، وهو أوضَحُ مَوضِعٍ يَنقَلِبُ فيه مَعنى الخَتم.
- مَعَ الصَّدر في ١٠٠:١٠ و١٠٠:١١: الآيتانِ مُتَتالِيَتان، تُحَصَّلُ
في الأولى مَحتَوياتُ الصُّدورِ ويُوصَفُ في الثّانيةِ بِالخِبرةِ بِأصحابِها. فيَتَرَتَّبُ النُّفوذُ على الإخراج.
- مَعَ السِّرّ / السُّرور: السِّرُّ ما دَخَلَ الحَيِّزَ فانبَسَط، والخَبيرُ
مَن يَنفُذُ إليه. فالمَفهومانِ يَصِفانِ الشَّيءَ الواحِدَ من جِهَتَيه.
- مَعَ العَمَل في أربَعةِ مَواضِعَ: عِبارةُ «بِما تَعمَلونَ خَبير»
تَتَكَرَّرُ بِلَفظِها أربَعَ مَرّاتٍ في المُسَجَّل، والفارِقُ بَينَها ما يَسبِقُها لا ما فيها.
الإشكالات المَفتوحة
- «أخبارَها» في ٩٩:٤: أهي ما وَقَعَ عليها أم ما أُلقِيَ فيها؟
قِراءةُ الجَذرِ تَقبَلُ الوَجهَينِ لِأنَّ الخَبَرَ ما أُخرِجَ من باطِنٍ سَواءٌ دَخَلَه أم نَشَأَ فيه. مَفتوح.
- تَقديمُ الوَصفِ في ٣:١٥٣ وتَأخيرُه في المَرفوعاتِ الباقِية: أهو
لِلاهتِمامِ أم لِمُراعاةِ الفاصِلة؟ اختِلافُ السِّياقِ يُرَجِّحُ الأوَّل، والمَوضِعُ وَحيدٌ. ولا تَدخُلُ المَنصوباتُ الثَّلاثُ في المَسأَلة، لِأنَّ الجارَّ فيها مُقَدَّمٌ على الوَصفَينِ مَعاً («بِعِبادِهِ خَبيراً بَصيراً») فلا يُقاسُ عليها. مَفتوح.
- هل بَينَ الخَبيرِ والعَليمِ فَرقٌ مُطَّرِدٌ في القرآن؟ المَواضِعُ
التِّسعةُ هُنا تُوافِقُ النُّفوذَ إلى ما تَحتَ السَّطح، لكنَّها لم تَعُدْ كُلُّها في مَستورٍ عن النّاسِ بَعدَ ١٧:٣٠ و١٧:٩٦، ومَواضِعُ العَليمِ لم تُستَوعَبْ بَعد. يُختَبَرُ عِندَ تَوسِعةِ العِلم.
- اقتِرانُ «بَصير» بِالوَصفِ: أهو لازِمٌ لِلمَنصوبِ وَحدَه؟
المَنصوباتُ الثَّلاثُ كُلُّها «خَبيرًا بَصيرًا» والمَرفوعاتُ الخَمسُ لا يَصحَبُها بَصيرٌ في واحِدةٍ منها، وهي قِسمةٌ تامّةٌ يَصعُبُ أن تَكونَ اتِّفاقاً. لكنَّ الثَّلاثةَ كُلَّها في سورةٍ واحِدة، فيَحتَمِلُ أن يَكونَ الأمرُ سُورِيّاً لا صَرفِيّاً. مَفتوح.