الهَون
الهَونُ من هـ-و-ن، والجَذرُ رِقّةٌ تَخفُتُ في باطِنِ الشَّيءِ ثُمَّ تَنبَعِثُ إلى خارِجِه. فما هانَ رَقَّ ما فيه وخَفَت، وخَرَجَ ذلك إلى خارِجِه. والمَعنى الواحِدُ يَقرَأُ المَحمودَ والمَذموم: مَشيٌ على الأرضِ هَوناً تَخرُجُ فيه رِقّةُ صاحِبِه، وإهانةٌ تُجعَلُ بِها الرِّقّةُ في غَيرِه، وعَذابٌ مُهينٌ يُخرِجُها على مَن يَقَعُ بِه. والآياتُ تُقابِلُه بِالعَظيمِ والمُكرِمِ والاستِكبار.
تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر
ثلاثةُ حُروف، والجَذرُ أجوَف:
- ه: فَراغٌ أو إفراغُ ما في الجَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: ما يَجري من الجَوفِ يَرِقُّ ويَخفُت، وهو رِقّةٌ تَخفُت. وهذا وَجهُ «الرِّقّةِ والخُفوتِ والتَّلاشي».
- و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا وَسَطُه: يَصِلُ ما قَبلَه بِما بَعدَه وَصلاً مَمدوداً، وهو مَدٌّ بَينَ الحَرفَين. وهذا وَجهُ «الوَصلِ المَمدودِ والرَّبط».
- ن: امتِدادٌ لَطيفٌ من الباطِن. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: يَنفُذُ من الباطِنِ مُنبَعِثاً إلى الخارِج، وهو انبِعاثٌ من الباطِن. وهذا وَجهُ «النَّفاذِ والانبِعاثِ من الباطِنِ إلى الخارِج».
ه (الرقّةُ والخفوتُ والتلاشي) + ن (النفاذُ والانبعاثُ من الباطنِ إلى الخارج): هُما الحَرفانِ الصَّحيحانِ في الجِذر، والنواةُ مِنهُما هن = رِقّةٌ تَخفُتُ في الباطِنِ ثُمَّ تَنبَعِثُ إلى الخارِج. وبَينَهُما و (الوصل الممدود والربط) حَرفُ مَدٍّ يَصِلُ الخُفوتَ بِانبِعاثِه، ولا تَقومُ عَلَيه النَّواة. فالجذرُ ه-و-ن حرفيّاً رِقّةٌ تَخفُتُ في باطِنِ الشَّيءِ ثُمَّ تَنبَعِثُ إلى خارِجِه.
ويَظهَرُ المَعنى في مُقابَلاتِ الآيات. ما هانَ رَقَّ وخَفَت، فتَجعَلُه الآيةُ قَسيمَ العَظيم: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (٢٤:١٥). ومَن أُهينَ جُعِلَت فيه هذه الرِّقّةُ وخَرَجَت إلى خارِجِه، فلا يَبقى مَن يُكرِمُه: ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾ (٢٢:١٨). وعَذابُ الهُونِ جَزاءُ مَن كانَ يَستَكبِر: ﴿فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٤٦:٢٠). وتَخرُجُ الرِّقّةُ نَفسُها في المَشيِ فتَكونُ مَحمودة: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ (٢٥:٦٣). فالمَعنى واحِدٌ في الحَمدِ والذَّمّ، والصّيغةُ والسِّياقُ يُسَمّيانِ أينَ تَقَعُ الرِّقّة: في مَشيِ صاحِبِها، أو في غَيرِه بِفِعلِ فاعِل.
اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ في سِتّةٍ وعِشرينَ مَوضِعاً (٢٦) في سِتٍّ وعِشرينَ آية، بِتِسعِ صِيَغ. سَبعةٌ مِنها في آياتٍ مَنشورة (٢:٩٠، ٣:١٧٨، ٤:١٤، ٤:٣٧، ٤:١٠٢، ٤:١٥١، ٨٩:١٦)، مُسَجَّلةٌ كُلُّها في القِسمِ الرّابِع. وهذه صِيَغُه كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:
- مُهين، المُهين (١٤): وَصفٌ لِلعَذابِ في المَواضِعِ الأربَعةَ عَشَرَ كُلِّها، عَذابٌ يُخرِجُ رِقّةَ مَن يَقَعُ بِه إلى خارِجِه: ﴿أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (٣١:٦)، ومُعَرَّفاً: ﴿وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ (٤٤:٣٠). ومَواضِعُه: ٢:٩٠، ٣:١٧٨، ٤:١٤، ٤:٣٧، ٤:١٠٢، ٤:١٥١، ٢٢:٥٧، ٣١:٦، ٣٣:٥٧، ٣٤:١٤، ٤٤:٣٠، ٤٥:٩، ٥٨:٥، ٥٨:١٦، والسِّتّةُ الأُولى مَنشورة (القِسمُ الرّابِع).
- مُهاناً (١): مَن جُعِلَت فيه هذه الرِّقّة، والآيةُ تَصِفُ بِه صاحِبَ العَذابِ نَفسَه: ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٢٥:٦٩).
- أهانَ (١): ٨٩:١٦، في قَولٍ تَحكيهِ الآية (القِسمُ الرّابِع).
- يُهِنِ (١): ٢٢:١٨ المَذكورةُ آنِفاً: مَن جَعَلَ اللهُ فيه هذه الرِّقّةَ فما لَه من مُكرِم.
- الهُون (٣): عَذابٌ يُضافُ إلَيه: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ (٦:٩٣)، وفي آخِرِ الآيةِ «وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ»، ومِثلُها ٤٦:٢٠ المَذكورةُ آنِفاً. ويَأتي وَصفاً لِلعَذاب: ﴿فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٤١:١٧).
- هُون (١): ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ (١٦:٥٩). المُمسَكُ ما «بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَىٰ» (١٦:٥٨)، وصاحِبُه «يَتَوَارَىٰ مِنَ الْقَوْمِ»، والآيةُ تَجعَلُ إمساكَه على هُونٍ قَسيمَ دَسِّه في التُّراب.
- هَوناً (١): الرِّقّةُ تَخرُجُ في المَشي، صِفةً لِعِبادِ الرَّحمن: ٢٥:٦٣ المَذكورةُ آنِفاً.
- هَيِّن، هَيِّناً (٣): ما قامَت بِه هذه الرِّقّةُ عِندَ مَن يُنسَبُ إلَيه: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ (١٩:٩)، ومِثلُها ١٩:٢١، و٢٤:١٥ المَذكورةُ آنِفاً، وفيها يُحسَبُ هَيِّناً ما هو عَظيم.
- أهوَن (١): ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ (٣٠:٢٧)، والأهوَنُ فيها إعادةُ الخَلقِ بَعدَ بَدئِه.
وفي «عَلَيَّ» و«عَلَيه» (١٩:٩، ١٩:٢١، ٣٠:٢٧) يَظهَرُ أوَّلُ المَعنى وَحدَه، رِقّةٌ تَخفُت، والآيةُ تَقِفُ عِندَه.
من خارِجِ التَّركيب:
- من المُعجَم: هانَ الأمرُ يَهونُ: سَهُلَ وخَفّ، والهَيِّنُ ما لا مَؤونةَ فيه. والهَونُ بِالفَتحِ الرِّفقُ والسَّكينة، والهُونُ بِالضَّمِّ الهَوانُ والذُّلّ. وأهانَه: استَخَفَّ بِه.
- عِندَ جَبَل في النَّواةِ هن: «رخاوة المتجمع في الباطن ولطفه».
الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن
- أهانَ، يُهِنُ (أفعَلَ، يُفعِلُ): أن تُجعَلَ هذه الرِّقّةُ في غَيرِه حتّى تَخرُجَ إلى خارِجِه (٨٩:١٦، ٢٢:١٨).
- مُهين، المُهين (اسمُ فاعِلٍ من أهانَ): ما يَفعَلُ ذلك بِمَن يَقَعُ بِه، وهو في القُرآنِ العَذابُ في المَواضِعِ الأربَعةَ عَشَرَ كُلِّها.
- مُهان، مُهاناً (اسمُ مَفعولٍ من أهانَ): مَن جُعِلَت فيه هذه الرِّقّة (٢٥:٦٩).
- الهُون، هُون (مَصدَرٌ بِالضَّمّ): الرِّقّةُ نَفسُها واقِعةً بِصاحِبِها: عَذابٌ يُضافُ إلَيها (٦:٩٣، ٤٦:٢٠) أو يوصَفُ بِها (٤١:١٧)، وإمساكٌ على هُون (١٦:٥٩).
- هَون، هَوناً (مَصدَرٌ بِالفَتح): الرِّقّةُ نَفسُها في مَشيِ صاحِبِها، تَخرُجُ فيه (٢٥:٦٣).
- هَيِّن، هَيِّناً (فَيعِل): ما قامَت بِه هذه الرِّقّةُ عِندَ مَن يُنسَبُ إلَيه (١٩:٩، ١٩:٢١، ٢٤:١٥).
- أهوَن، أهوَنُ عَلَيه (أفعَلُ تَفضيل): ما كانَت فيه هذه الرِّقّةُ أكثَرَ عِندَ مَن يُنسَبُ إلَيه (٣٠:٢٧).
الجَذرُ قَبلَ الوَزن: رِقّةٌ تَخفُتُ في باطِنِ الشَّيءِ ثُمَّ تَنبَعِثُ إلى خارِجِه. الوَزنُ يُحَدِّدُ: جَعلَها في غَيرِه (أهانَ، يُهِنُ)، أو ما يَجعَلُها (مُهين)، أو مَن جُعِلَت فيه (مُهان)، أو الحالَ نَفسَها (الهُون، هَوناً)، أو ما قامَت بِه (هَيِّن، أهوَن). والضَّمُّ والفَتحُ في المَصدَرِ يُفَرِّقانِ في القُرآنِ بَينَ الرِّقّةِ الواقِعةِ بِصاحِبِها (الهُون، في أربَعةِ مَواضِع) والرِّقّةِ في مَشيِه (هَوناً، في مَوضِعٍ واحِد).
الفُروق المَعنويّة: مَفاهيمُ مُجاوِرةٌ من جُذورٍ أُخرى
ikram(الإكرام، ك-ر-م): جَذرُه «إمساكٌ يَجري فيَضُمُّ ما يَبلُغُه». وهو ضِدُّ الإهانةِ في مَوضِعَين: ٢٢:١٨ المَذكورةُ في §١، و«أَكْرَمَنِ» في ٨٩:١٥ يُقابِلُ «أَهَانَنِ» في ٨٩:١٦. فالإكرامُ يَضُمُّ ما يَبلُغُه، والإهانةُ تُرِقُّه وتُخفِتُه. انظُر الإكرام.3azim(العَظيم، ع-ظ-م): جَذرُه «التِحامٌ يُطبِقُ غَليظاً ويَنضَمُّ بَعضُه إلى بَعض». والآيةُ تَجعَلُ الهَيِّنَ قَسيمَ العَظيم في ٢٤:١٥، فالرِّقّةُ تُقابِلُ الغِلَظ. ويَتَتابَعُ «الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» و«عَذَابٌ مُّهِينٌ» في ٤:١٣ و٤:١٤. انظُر العَظيم.istikbar(الاستِكبار، ك-ب-ر): عَذابُ الهُونِ جَزاءُ الاستِكبارِ في آيَتَين، ٦:٩٣ و٤٦:٢٠. انظُر الاستِكبار.wahn(الوَهن، و-ه-ن): حُروفُه حُروفُ هذا الجَذرِ والواوُ في أوَّلِها. في ٣:١٣٩ و٣:١٤٦ يَقَعُ الوَهنُ بَينَ الحُزنِ والضَّعفِ والاستِكانة: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ (٣:١٣٩)، و﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٣:١٤٦)، وبَعدَها في الآيةِ نَفسِها ضَعفٌ واستِكانة. ويَقَعُ هذا الجَذرُ قُبالةَ العَظيمِ والمُكرِمِ والاستِكبار (٢٤:١٥، ٢٢:١٨، ٦:٩٣، ٤٦:٢٠). وأكثَرُ مَواضِعِه رِقّةٌ يَجعَلُها فاعِلٌ في غَيرِه: أهانَ، يُهِنُ، مُهين، مُهان، عَذابُ الهُون، في عِشرينَ مَوضِعاً من سِتّةٍ وعِشرين. انظُر الوَهن.hawa(الهَوى، ه-و-ي): جَذرُه «خَلاءٌ مَفتوحٌ يُفضي بِالشَّيءِ إلى ما يَليه، ويَمتَدُّ». يَشتَرِكُ الجَذرانِ في الهاءِ والواو. الهاءُ في الهَوى أوَّلُها، خَلاءٌ مَفتوح، والواوُ فيه تُرَكِّبُ النَّواةَ هو. والهاءُ هُنا آخِرُها، رِقّةٌ تَخفُت، والواوُ مَدٌّ بَينَ الحَرفَينِ والنَّواةُ هن. انظُر الهَوى.khizy(الخِزي، خ-ز-ي): يُضافُ إلَيه العَذابُ، ويوصَفُ العَذابُ بِالهُون، في آيَتَينِ مُتَجاوِرَتَين: «عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» (٤١:١٦)، و«صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ» (٤١:١٧). انظُر الخِزي.dhilla(الذِّلّة، ذ-ل-ل) وmaskana(المَسكَنة، س-ك-ن): تُضرَبانِ على قَومٍ في ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ (٢:٦١)، والآيةُ بِلا هذا الجَذر. انظُر الذِّلَّة والمَسكَنة.
المَواضع: مَواقعُ الهَونِ في القرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)
- ٢:٩٠ ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ وَصفاً لِلعَذاب: عَذابٌ يُخرِجُ رِقّةَ مَن يَقَعُ بِه إلى خارِجِه. والآيةُ تُسَمّي ما قَبلَه: «بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ»، و«بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَىٰ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ»، و«فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٍ». فمَن بَغى أن يَنزِلَ الفَضلُ على غَيرِه كانَ لَه عَذابٌ مُهين. انظُر
3adhabوbagyوghadabوkufr.
- ٣:١٧٨ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾: الجَديدُ: العِبارةُ تَأتي بَعدَ «وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» في آخِرِ ٣:١٧٧، فيَتَتابَعُ الوَصفانِ في آيَتَين. و«مُهينٌ» هُنا جَوابُ مَن حَسِبَ الإملاءَ خَيراً: «أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ»، والآيةُ تُسَمّي ما هو: «إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا». فما حَسِبوه خَيراً لَهُم يُختَمُ بِعَذابٍ يُخرِجُ رِقَّتَهُم إلى خارِجِهِم. انظُر
3adhabوimla2وithm.
- ٤:١٤ ﴿وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾: الجَديدُ: يَأتي الوَصفُ بَعدَ «وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» في آخِرِ ٤:١٣. فالعَظيمُ لِمَن يُطيعُ اللهَ ورَسولَه، والمُهينُ لِمَن يَعصي «وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ». وهي مُقابَلةُ ٢٤:١٥ نَفسُها بَينَ الهَيِّنِ والعَظيم. انظُر الفَوز والعَظيم.
- ٤:٣٧ ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾: الجَديدُ: أوَّلُ «مُهيناً» في المُصحَف، والعَذابُ فيها مُعتَدٌ قَبلَ أن يَقَع. والآيةُ في الذينَ «يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ»، بَعدَ «مُخْتَالًا فَخُورًا» في آخِرِ ٤:٣٦: مَن كانَ كَذلك أُعِدَّ لَه ما يُخرِجُ رِقَّتَه إلى خارِجِه. انظُر البُخل والإعتاد.
- ٤:١٠٢ ﴿إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾: الجَديدُ: يَختِمُ الوَصفُ آيةَ صَلاةٍ يُؤمَرُ فيها بِأخذِ الأسلِحةِ والحِذر. والآيةُ تُسَمّي ما يَوَدُّه الذينَ كَفَروا: «لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ»، ﴿فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً﴾. فمَن وَدَّ غَفلةَ غَيرِه أُعِدَّ لَه عَذابٌ يُخرِجُ رِقَّتَه، والإعدادُ هُنا مُسنَدٌ إلى اسمِ اللهِ ظاهِراً. انظُر المَيل والإعداد.
- ٤:١٥١ ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾: الجَديدُ: يَتبَعُ الوَصفُ قَوماً «وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا» في ٤:١٥٠، بَينَ الإيمانِ بِبَعضٍ والكُفرِ بِبَعض. فتُثبِتُ الآيةُ اسمَهُم «حَقّاً»، ثُمَّ يُعتَدُ لَهُم عَذابٌ يُخرِجُ رِقَّتَهُم. والعِبارةُ الثّانِيةُ عِبارةُ ٤:٣٧ بِلَفظِها. انظُر الحَقّ والكُفر.
- ٨٩:١٦ ﴿وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾: الجَديدُ: الإهانةُ هُنا فِعل، وهو الفِعلُ الوَحيدُ من الجَذرِ في المُسَجَّلِ هُنا، بَعدَ أن كانَت وَصفاً لِلعَذاب. وهي في قَولٍ تَحكيهِ الآيةُ عن «فَأَمَّا الْإِنسَانُ» المُسَمّى في ٨٩:١٥: يُسنِدُ الفِعلَ إلى «رَبِّي» حينَ «فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ»، كَما قالَ «فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ» في ٨٩:١٥ حينَ أُكرِمَ ونُعِّم. فجَعَلَ ضيقَ الرِّزقِ عَلامةَ رِقّةٍ جُعِلَت فيه. ثُمَّ تَرُدُّ ٨٩:١٧: «كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ». انظُر
ikramوrizqوbalaوinsan.
التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى
- مَعَ
3adhab: «مُهين» في القُرآنِ وَصفٌ لِلعَذابِ في المَواضِعِ الأربَعةَ عَشَرَ كُلِّها، والهُونُ يُضافُ إلَيه أو يوصَفُ بِه في ٦:٩٣ و٤١:١٧ و٤٦:٢٠. وفي ٣:١٧٧ و٣:١٧٨ يَتَتابَعُ «أليم» و«مُهين».
- مَعَ
ikramفي ٨٩:١٥ إلى ٨٩:١٧: الشَّطرانِ قَولٌ واحِدُ البِناء، «أَكْرَمَنِ» ثُمَّ «أَهَانَنِ»، وتَرُدُّهُما «كَلَّا»، والجَوابُ يُسَمّي إكراماً تَرَكوه: «بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ».
- مَعَ
imla2في ٣:١٧٨: الإملاءُ الذي حُسِبَ خَيراً يُختَمُ بِعَذابٍ مُهين.
- مَعَ
rizqوbalaفي ٨٩:١٥ و٨٩:١٦: الابتِلاءُ في الشَّطرَين، والذي يَتَبَدَّلُ ما يَتلوه: يُكرَمُ ويُنَعَّمُ في الأوَّل، ويُقدَرُ عَلَيه رِزقُه في الثّاني.
- مَعَ
fawzو3azimفي ٤:١٣ و٤:١٤: الفَوزُ العَظيمُ والعَذابُ المُهينُ في آيَتَينِ مُتَتابِعَتَين.
الإشكالات المَفتوحة
- الهَونُ والهَيِّنُ والأهوَنُ في سُوَرٍ لم تُنشَرْ بَعد. المُسَجَّلُ هُنا يَقرَأُ من الجَذرِ الإهانةَ وَحدَها (سَبعةُ مَواضِع)، و٢٥:٦٣ و١٩:٩ و١٩:٢١ و٢٤:١٥ و٣٠:٢٧ تَنتَظِرُ نَشرَ سُوَرِها. والمَعنى الواحِدُ في §١ يَقرَأُ الوَجهَين.
- مَدى «كَلَّا» في ٨٩:١٧. تَحمِلُها الصَّفحةُ على الشَّطرَين، لِأنَّ البِناءَ واحِدٌ فيهِما والجَوابَ يُسَمّي ما تَرَكوه من الإكرام. مَفتوح.
- هـ-و-ن وو-هـ-ن. الحُروفُ واحِدةٌ والتَّرتيبُ مُختَلِف، والآياتُ تَضَعُ كُلّاً مِنهُما بَينَ جيرانٍ مُختَلِفين (§٣). أهُما أصلٌ واحِد؟ مَفتوح، ولا يَتَوَقَّفُ عَلَيه شَيءٌ هُنا.