الهَوى

hawa جذر · ه-و-ي 6 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
الهَوى من ه-و-ي، والجَذرُ خَلاءٌ مَفتوحٌ يُفضي بِالشَّيءِ إلى ما يَليه، ويَمتَدُّ. والهَوى هذا الخَلاءُ في النَّفس، تُفضي فيه إلى ما يَليها، والآياتُ تُقابِلُه بِالعِلمِ (٢:١٢٠) والهُدى (٢٨:٥٠). و«تَهوى» فِعلُه: ما تُفضي إلَيه الأنفُسُ أو لا تُفضي (٢:٨٧، ٥٣:٢٣).

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

ثلاثةُ حُروف، والعَينُ واللّامُ حَرفا عِلّة:

  • ه: فَراغٌ أو إفراغُ ما في الجَوف. ويَظهَرُ مِنه هُنا أوَّلُه: المَجرى يَنفَتِحُ خالِياً لا يَنطَبِقُ فيه شَيء، وهو خَلاءٌ مَفتوح. وهذا وَجهُ «الفَراغِ والخَلاءِ (انفِتاحِ المَجرى خالِياً بِلا انطِباق)».
  • و: اشتِمالٌ يَصِل. ويَظهَرُ مِنه هُنا آخِرُه: الحَلقةُ تَنفَرِجُ فتُفضي بِما فيها إلى ما يَليه، وهو إفضاء. وهذا وَجهُ «الانفِراجِ والإفضاء».
  • ي: امتِدادٌ مُتَّصِلٌ يَسري. ويَظهَرُ مِنه هُنا امتِدادُه: يَمُدُّ ما قَبلَه، وهو امتِداد. وهذا وَجهُ «الامتِدادِ والسَّرَيان».

عَينُ الجَذرِ ولامُه حَرفا عِلّة، فتَبقى النَّواةُ بِالواو، والواوُ فيها حَرفٌ من النَّواةِ يُرَكَّبُ وَجهُه. النَّواةُ هو (ه + و) = خَلاءٌ مَفتوحٌ يُفضي بِالشَّيءِ إلى ما يَليه. والياءُ لامُ الجَذر، حَرفُ عِلّةٍ في آخِرِه يَمُدُّ هذا الإفضاء، ولا تَقومُ عَلَيه النَّواة. فالجَذرُ ه-و-ي حرفيّاً: خَلاءٌ مَفتوحٌ يُفضي بِالشَّيءِ إلى ما يَليه، ويَمتَدُّ.

فالشَّيءُ يَهوي حينَ يَكونُ في خَلاءٍ مَفتوحٍ لا يَنطَبِقُ فيه عَلَيه شَيء، فيُفضي بِه الخَلاءُ إلى ما يَليه: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ﴾ (٥٣:١). والحَرفُ بَعدَ الفِعلِ يُسَمّي ما يُفضي إلَيه: «إلى» في ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ﴾ (١٤:٣٧)، و«في» في ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ (٢٢:٣١). والجِهةُ تُسَمّيها الآياتُ بِألفاظِها، ولا يُعطيها الجَذر: ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ﴾ (٢٢:٣١). والهَوى هذا الخَلاءُ في النَّفس، تُفضي فيه إلى ما يَليها، والآياتُ تُقابِلُه بِالعِلمِ والهُدى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ (٢:١٢٠)، و﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾ (٢٨:٥٠).

اختِبارُ المَعنى على مَواضِعِ الجَذرِ كُلِّها. يَرِدُ الجَذرُ في القُرآنِ ثَمانيةً وثَلاثينَ مَرّةً (٣٨) في سَبعٍ وثَلاثينَ آيةً، بِتِسعِ صِيَغ. ومِنها ثَماني مَرّاتٍ في ثَماني آياتٍ من السُّوَرِ المَنشورة، تُقرَأُ في القِسمِ الرّابِعِ من الصَّفحَتَين. وهذه الصِّيَغُ كُلُّها، لِكُلِّ صيغةٍ عَدَدُ مَواضِعِها وشاهِد:

  • الهَوى (١٠، ومِنه هَواه): خَلاءٌ في النَّفسِ تُفضي فيه إلى ما يَليها، والآيةُ تُسَمّي ما أفضى إلَيه صاحِبُه: ﴿وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ (٧:١٧٦). ويُتَّخَذُ إلٰهاً: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ﴾ (٤٥:٢٣، ومِثلُها ٢٥:٤٣)، وتُسَمّي ٤٥:٢٣ ما يَتلوه: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾. ويُنفى أن يَصدُرَ عَنه النُّطق: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ (٥٣:٣)، والآيةُ بَعدَها تُسَمّي ما يَصدُرُ عَنه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾. وتُصرَفُ النَّفسُ عَنه فيُسَمّى ما تُفضي إلَيه غَيرَه: ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ﴾ (٧٩:٤٠)، ثُمَّ ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ (٧٩:٤١). ويُنهى عن اتِّباعِه في ٤:١٣٥ و٣٨:٢٦، ويُذكَرُ مُتَّبِعوه في ١٨:٢٨ و٢٠:١٦ و٢٨:٥٠.
  • أَهواء (١٧، ومِنه أهواءَهُم وأهواءَكُم وبِأهوائِهِم): جَمعُه، مُضافاً في كُلِّ مَواضِعِه إلى أصحابِه، فلِكُلِّ قَومٍ خَلاؤُهُم. يُقابَلُ بِعِلمٍ جاءَ (٢:١٢٠، ٢:١٤٥، ١٣:٣٧)، وبِالحَقّ: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ (٥:٤٨)، ويُتَّبَعُ بِلا عِلم: ﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٣٠:٢٩، ومِثلُها ٦:١١٩). ولو اتَّبَعَه الحَقّ: ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ (٢٣:٧١). وسائِرُ مَواضِعِه نَهيٌ عن اتِّباعِه أو خَبَرٌ عَنه: ٥:٤٩، ٥:٧٧، ٦:٥٦، ٦:١٥٠، ٢٨:٥٠، ٤٢:١٥، ٤٥:١٨، ٤٧:١٤، ٤٧:١٦، ٥٤:٣.
  • تَهوى (٣، من هَوِيَ يَهوى): الأنفُسُ تُفضي إلى الشَّيء، والآيةُ تُسَمّي ما لا تُفضي إلَيه: ﴿كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُهُمْ﴾ (٥:٧٠، ومِثلُها ٢:٨٧)، وما تُفضي إلَيه: ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ﴾ (٥٣:٢٣)، ثُمَّ ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ﴾.
  • هَوى (٢، فَعَلَ): (٥٣:١ المَذكورةُ آنِفاً): النَّجمُ في الخَلاءِ يُفضي إلى ما يَليه. و﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ﴾ (٢٠:٨١): مَن حَلَّ عَلَيه الغَضَبُ أفضى بِه الخَلاء، والآيةُ لا تُسَمّي مُنتَهاه.
  • تَهوي (٢، يَفعِلُ): بِـ«إلى» تُسَمّي الآيةُ ما تُفضي إلَيه الأفئِدة (١٤:٣٧ المَذكورةُ آنِفاً)، وبِالباءِ تُفضي الرّيحُ بِالخارِّ «فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ» (٢٢:٣١ المَذكورةُ آنِفاً).
  • أَهوى (١، أَفعَلَ): ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ﴾ (٥٣:٥٣): الفاعِلُ يُفضي بِها في الخَلاء، والآيةُ بَعدَها تُسَمّي ما تَلاه: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ﴾.
  • استَهوى (١، استَفعَلَ): ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ﴾ (٦:٧١): الشَّياطينُ تَجعَلُه في خَلاءٍ يُفضي بِه، و«فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ» تُسَمّي أينَ صار. والآيةُ تُقابِلُه بِمَن يَدعونَه: ﴿لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾.
  • هاوِية (١، فاعِلة): ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ (١٠١:٩): اسمٌ لِلخَلاءِ نَفسِه، يُفضي بِمَن تُسَمّيه الآيةُ قَبلَها: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾. وتُسَمّي ١٠١:١١ ما هو: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾.
  • هَواء (١، فَعال): ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ (١٤:٤٣): الأفئِدةُ خَلاءٌ مَفتوحٌ لا شَيءَ فيه، وقَبلَه في الآية: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾. هُنا يَظهَرُ الخَلاءُ وَحدَه، ولا تُسَمّي الآيةُ ما يُفضي إلَيه.

من خارِجِ التَّركيب:

  • من المُعجَم: هَوى يَهوي هُوِيّاً سَقَطَ من عُلوٍ إلى سُفل، وهَوِيَ يَهوى هَوىً أحَبَّ واشتَهى، والهَوى مَيلُ النَّفسِ إلى ما تَشتَهيه، والهَواءُ ما بَينَ السَّماءِ والأرض، وكُلُّ فارِغٍ هَواء، والهاوِيةُ الهُوّةُ لا يُدرَكُ قَعرُها.
  • عِندَ جَبَل في النَّواةِ هه، وإلَيها يَرُدُّ السِّجِلُّ هوى وهوو بِقاعِدةِ الجَذرِ الأجوَف: «الفَراغُ وما يَتَوَلَّدُ عَنه من امتِدادٍ أو ضَعفٍ أو استِعداد».

الصِّيَغ

  • الهَوى (اسم): الخَلاءُ في النَّفس، تُفضي فيه إلى ما يَليها. يَأتي مُعَرَّفاً لا يُضافُ إلى أحَد (٤:١٣٥، ٧٩:٤٠)، ومُضافاً إلى واحِد: «هَواه» (٢٠:١٦).
  • أَهواء (جَمع): هذا الخَلاءُ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ أصحابِه، مُضافاً إلَيهِم في كُلِّ مَواضِعِه (٢:١٢٠، ٢:١٤٥).
  • تَهوى (مُضارِعُ هَوِيَ): الأنفُسُ تُفضي إلى الشَّيء؛ وفي ٢:٨٧ يُنفى، فيُسَمّى ما لا تُفضي إلَيه.

الجَذرُ قَبلَ الوَزن: خَلاءٌ مَفتوحٌ يُفضي بِالشَّيءِ إلى ما يَليه، ويَمتَدُّ. الوَزنُ يُحَدِّدُ: الخَلاءَ في النَّفسِ اسماً (الهَوى)، أو جَمعَه مُضافاً إلى أصحابِه (أهواء)، أو فِعلاً تُفضي بِه الأنفُسُ إلى ما يَليها (تَهوى).

الفُروق المَعنويّة

  • hawiya (الهاوِية): الجَذرُ واحِدٌ وجُملتُه واحِدة. هذه الصَّفحةُ تَقرَأُ الخَلاءَ في النَّفس (الهَوى، الأهواء، تَهوى)، وhawiya تَقرَأُ الخَلاءَ يُفضي بِمَن فيه، نَجماً أو خارّاً من السَّماءِ أو مَن حَلَّ عَلَيه الغَضَب (هَوى، تَهوي، أهوى، الهاوِية، الهَواء). ويَلتَقي البابانِ في ٧:١٧٦: ﴿وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾. انظُر الهاوية.
  • ilm (العِلم): الآياتُ تُقابِلُ الأهواءَ بِعِلمٍ جاءَ (٢:١٢٠، ٢:١٤٥، ١٣:٣٧)، وتُسَمّي أصحابَها ﴿الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٤٥:١٨)، ومُتَّبِعوها يَتَّبِعونَها ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (٦:١١٩، ٣٠:٢٩). انظُر العِلم.
  • hidaya (الهِداية) وdalal (الضَّلال): المُتَّبِعُ هَواه ﴿بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ﴾ (٢٨:٥٠)، وفي ٥٣:٢٣ يَتلو «وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ» مَجيءُ الهُدى. والضَّلالُ يَتلو اتِّباعَ الهَوى: ﴿فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (٣٨:٢٦)، ومِثلُه ٥:٧٧ و٦:٥٦ و٤٥:٢٣. انظُر الهِداية والضَّلال.
  • awha (الوَحي): في ٥٣:٣ يُنفى أن يَصدُرَ النُّطقُ عن الهَوى، وتُسَمّي ٥٣:٤ ما يَصدُرُ عَنه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾. انظُر الوَحي / الإيحاء.

المَواضع: مَواقِعُ الهَوى في القُرآن (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٨٧ ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ﴾: مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ القُرآنَ فِعلاً تَفعَلُه الأنفُس: تُفضي إلى ما يَليها، والآيةُ تُسَمّي ما لا تُفضي إلَيه: ما جاءَ بِه رَسول. فيُقابَلُ بِالاستِكبار، ثُمَّ تُسَمّي الآيةُ ما فُعِلَ بِالرُّسُل: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾. وتَبدَأُ الآيةُ بِما أُوتوا قَبلَ ذلك: الكِتابُ لِموسى، والرُّسُلُ من بَعدِه، والبَيِّناتُ لِعيسى ابنِ مَريَم. و«أَفَكُلَّمَا» تَجعَلُ ذلك يَتَكَرَّرُ مع كُلِّ رَسولٍ يَأتي. انظُر الاستِكبار.
  • ٢:١٢٠ ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾: الجَديدُ: يَأتي الجَذرُ اسماً مَجموعاً مُضافاً إلى أصحابِه، ويُقابَلُ بِعِلمٍ جاءَ المُخاطَب: مَنِ اتَّبَعَ خَلاءَهُم بَعدَ ذلك العِلمِ فما لَه من اللهِ وَليٌّ ولا نَصير. وصَدرُ الآيةِ يُسَمّي ما يُرضيهِم: ﴿حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾، وعَجُزُها يُسَمّيه أهواءً، وبَينَهُما: ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ﴾. انظُر المِلَّة والوَليّ.
  • ٢:١٤٥ ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ﴾: الجَديدُ: يُنفى الاتِّباعُ في الآيةِ ثَلاثَ مَرّاتٍ على القِبلة: قِبلةُ المُخاطَبِ لا يَتبَعونَها، وقِبلَتُهُم لا يَتبَعُها، وبَعضُهُم لا يَتبَعُ قِبلةَ بَعض. ثُمَّ يُفتَرَضُ رابِعاً على الأهواء، فيَحُلُّ اسمُها مَحَلَّ القِبلة. ويَتَغَيَّرُ الجَزاء: كانَ في ٢:١٢٠ فَقدَ الوَليِّ والنَّصير، وهو هُنا وَصفٌ يَلحَقُ المُتَّبِعَ نَفسَه. انظُر القِبلة والظُّلم.
  • ٤:١٣٥ ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَىٰ أَن تَعْدِلُوا﴾: الجَديدُ: يَرِدُ مُفرَداً مُعَرَّفاً لا يُضافُ إلى أحَد، وكانَ في ٢:١٢٠ و٢:١٤٥ أهواءَ قَومٍ يُحَذَّرُ المُخاطَبُ من اتِّباعِها. والمَنهِيّونَ هُنا المُؤمِنونَ وهُم شُهَداءُ لِلّه ﴿وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ﴾، والآيةُ تُسَمّي قَبلَه مَن قد تُفضي إلَيه نَفسُ الشّاهِد: ﴿إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا﴾. فيَنتَقِلُ الخَطَرُ من قَومٍ يُتَّبَعونَ إلى الشّاهِدِ نَفسِه. انظُر القِسط.
  • ٢٠:١٦ ﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ﴾: الجَديدُ: «هَواه» مُفرَدٌ مُضافٌ إلى واحِد، فالخَلاءُ المَتبوعُ خَلاؤُه هو. ويُحذَرُ مُتَّبِعُه لِأنَّه يَصُدُّ غَيرَه، وكانَ المُخاطَبُ في ٢:١٢٠ و٢:١٤٥ يُحَذَّرُ من أن يَتبَعَ هو. وتَعقُبُه الفاءُ بِما يَصيرُ إلَيه المَصدود: «فَتَرْدَىٰ». انظُر التَّرَدِّي.
  • ٧٩:٤٠ ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ الهَوى بَعدَ «عن» في نَهي، فتُصرَفُ النَّفسُ عن الخَلاءِ الذي يُفضي بِها، وكانَ في ٤:١٣٥ و٢٠:١٦ مَتبوعاً. والمَنهِيُّ النَّفس، والآيةُ تَقرِنُ نَهيَها بِخَوفِ مَقامِ الرَّبّ، وتُسَمّي الآيةُ بَعدَها (٧٩:٤١) ما يُفضي إلَيه صاحِبُه: الجَنّة. انظُر النَّفس.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • milla: في ٢:١٢٠ تُسَمّى المِلّةُ في صَدرِ الآيةِ والأهواءُ في عَجُزِها.
  • waliy: في ٢:١٢٠ مَنِ اتَّبَعَ الأهواءَ بَعدَ العِلمِ فما لَه من اللهِ وَليٌّ ولا نَصير.
  • nafs: الأنفُسُ فاعِلُ «تَهوى» (٢:٨٧، ٥٣:٢٣)، والنَّفسُ تُنهى عن الهَوى (٧٩:٤٠).
  • taraddi: في ٢٠:١٦ يَتلو اتِّباعَ الهَوى «فَتَرْدَىٰ».

الإشكالات المَفتوحة

  • هل الهَوى سَلبيٌّ دائِماً؟ الجَذرُ لا يَحمِلُ حُكماً: الأفئِدةُ تَهوي إلَيهِم في دُعاءٍ (١٤:٣٧)، والنَّجمُ يَهوي (٥٣:١). أمّا الهَوى والأهواءُ و«تَهوى» فمَواضِعُها الثَّلاثونَ كُلُّها في نَهيٍ أو تَحذيرٍ أو ذَمٍّ أو نَفي، والآياتُ تُقابِلُها بِالعِلمِ والهُدى والحَقّ. فالحُكمُ من السِّياق.
  • المَيلُ والمَحَبّة. لا وَجهَ يُعطيهِما، فيَبقَيانِ في سَطرِ المُعجَم، والصَّفحةُ تَقرَأُ الهَوى بِما تُسَمّيه الآياتُ: ما يُتَّبَع، وما تُفضي إلَيه النَّفس.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن