طه · الآية 43
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
آيةٌ قيلَت من قَبلُ بِحَرفٍ واحِدٍ أقَلّ
هذه الجُملةُ وَرَدَت في هذه السّورةِ قَبلَ تِسعَ عَشْرةَ آية: اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾.
ضَعِ الجُملَتَينِ إحداهُما بِإزاءِ الأُخرى. الحُروفُ واحِدةٌ إلّا ألِفاً في آخِرِ الفِعل.
هذا كُلُّ ما تَغَيَّر.
ما جَرى بَينَ المَوضِعَين
بَينَ الأمرَينِ دُعاءٌ من سَبعِ جُمَلٍ قِصار، وجَوابٌ بِأنَّ السُّؤلَ قد أُوتِيَ، ومِنَّةٌ مَبسوطةٌ في خَمسِ آيات، وأمرٌ ثانٍ بِالمَسيرِ ومَعَه نَهيٌ عن الفُتور.
سَأَلَ فأُعطِيَ، وذُكِّرَ بِما سَبَقَ، وأُلحِقَ بِه ثانٍ، وأُوصِيَ بِالمُداوَمة.
ثُمَّ يُعادُ الأمرُ الأوَّل. والعِلّةُ التي بُنِيَ عَلَيها لم تُمَسّ.
تَغَيَّرَ عَدَدُ الذّاهِبَين. ولم يَتَغَيَّرْ سَبَبُ الذَّهاب.
«اذْهَبَا»: التَّثنِيَةُ تَنتَقِلُ من النَّهيِ إلى الأمر
في الآيةِ قَبلَها كانَ الأمرُ مُفرَداً والنَّهيُ مُثَنّى: «اذْهَبْ» ثُمَّ «تَنِيَا».
وهُنا يُثَنّى الأمرُ نَفسُه. ألِفُ الاثنَينِ تَنتَقِلُ من فِعلِ النَّهيِ إلى فِعلِ الطَّلَب.
فالسّورةُ تُدخِلُ الثّانيَ على ثَلاثِ مَراتِبَ مُتَتالِية: عَطفٌ على ضَميرٍ مُنفَصِل، ثُمَّ نَهيٌ مُثَنّى، ثُمَّ أمرٌ مُثَنّى.
و«اذْهَبَا» من ذ-ه-ب، مُضِيٌّ في فَراغٍ يَنتَهي إلى خُروجٍ عن المَوضِع. لا يُقالُ في الجِذرِ كَيفَ يُذهَبُ ولا مَعَ مَن، يُقالُ إنَّ المَوضِعَ يُفارَق.
«إِلَىٰ فِرْعَوْنَ»: المُنتَهى لَم يُبَدَّل
عُدِّيَ الفِعلُ بِـ«إلى» في المَوضِعَينِ مَعاً. والمَجرورُ اسمٌ واحِدٌ لا يَتَغَيَّر.
ولم يُذكَرْ مَعَه قَومٌ ولا مَلَأٌ ولا دار. المُنتَهى إنسانٌ لا مَكان.
«إِنَّهُ طَغَىٰ»: عِلّةٌ لا تُزادُ ولا تُشرَح
«إنَّ» تُوَكِّد، والضَّميرُ يَعودُ على المَذكورِ قَبلَه، والخَبَرُ فِعلٌ ماضٍ.
و«طَغَىٰ» لازِمٌ بِلا مَفعولٍ ولا حَرفِ جَرّ. لم يُذكَرْ عَلامَ طَغى ولا فيمَ ولا بِمَ ولا على مَن.
والجِذرُ ط-غ-ي فَيضٌ ثَقيلٌ يَعلو حَدَّه ويَمتَدُّ فيُغَطّي. ولِلطُّغيانِ مَفهومٌ في المُعجَمِ يُرجَعُ إلَيه فلا يُعادُ بَسطُه.
وهذه الكَلِمةُ وَحدَها هي التَّعليلُ كُلُّه، مَرَّتَينِ ومِن غَيرِ زِيادةِ حَرف. ما استَحَقَّ أن يُقالَ مَرَّةً لا يَحتاجُ في الثّانِيةِ إلى غَيرِ نَفسِه.
حَصيلة
الجُملةُ بِتَمامِها وَرَدَت في هذه السّورةِ قَبلَ تِسعَ عَشْرةَ آية، والفَرقُ بَينَ المَوضِعَينِ ألِفٌ واحِدةٌ في آخِرِ الفِعل. وقد جَرى بَينَهُما دُعاءٌ وإجابةٌ ومِنَّةٌ مَبسوطةٌ وأمرٌ ثانٍ بِالمَسيرِ ونَهيٌ عن الفُتور، فتَغَيَّرَ عَدَدُ الذّاهِبَينِ ولم تُمَسَّ العِلّة. و«اذْهَبَا» يَنقُلُ ألِفَ الاثنَينِ من فِعلِ النَّهيِ في الآيةِ قَبلَها إلى فِعلِ الطَّلَب، فيَكتَمِلُ إدخالُ الثّاني على ثَلاثِ مَراتِب: عَطفٌ على ضَميرٍ مُنفَصِل، فنَهيٌ مُثَنّى، فأمرٌ مُثَنّى. والجِذرُ ذ-ه-ب مُضِيٌّ في فَراغٍ يَنتَهي إلى مُفارَقةِ المَوضِع، وعُدِّيَ بِـ«إلى» إلى اسمِ إنسانٍ لا مَكان، ولم يُضَفْ إلَيه قَومٌ ولا دار. و«إِنَّهُ طَغَىٰ» خَبَرٌ بِفِعلٍ ماضٍ لازِمٍ بِلا مَفعولٍ ولا مُتَعَلَّق، والجِذرُ ط-غ-ي فَيضٌ ثَقيلٌ يَعلو حَدَّه فيُغَطّي، وهو التَّعليلُ كُلُّه في المَوضِعَينِ بِلا حَرفٍ يُزاد.