طه · الآية 24

﴿اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

اذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ

«اذْهَبْ»: أمرٌ يُخرِجُ من المَوضِع

تَقَدَّمَت ثَلاثةُ أوامِرَ تَقَعُ في اليَد: إلقاءٌ وأخذٌ وضَمّ، وهذا أمرٌ يَقَعُ في القَدَم.

و«ذَهَبَ» من ذ-ه-ب، وهو مُضِيٌّ في فَراغٍ يَنتَهي إلى خُروجٍ عن المَوضِع، ومِنه «ذَهَبَ بِه» إذا أخرَجَه عن مَحَلِّه فمَضى بِه.

وجاءَ الأمرُ مُفرَداً، لا يَصحَبُه في الآيةِ أحَد.

«إِلَىٰ فِرْعَوْنَ»: غايةٌ شَخصٌ لا مَكان

و«إلى» تُنهي الحَرَكةَ عِندَ حَدّ، والحَدُّ هُنا اسمُ إنسان، ولم يَأتِ الأمرُ إلى قَومٍ ولا إلى قَريةٍ ولا إلى أرض.

وقد سَمّتْهُ الآيةُ ولم تَزِدْ على اسمِه حَرفاً، فلا نَسَبَ ولا زَمَنَ ولا وَصفَ مُلكٍ ولا ذِكرَ قَومٍ ولا جُند، وكُلُّ ما أُعطِيَ عنه في هذه الآيةِ يَجيءُ في الجُملةِ التّالية، وهو فِعلٌ واحِد.

«إِنَّهُ طَغَىٰ»: تَعليلٌ كُلُّه فِعلٌ بِلا مَفعول

و«إنَّ» لِلتَّوكيد، والجُملةُ بَعدَها عِلّةُ الأمر، فالذَّهابُ مُعَلَّلٌ بِجُملةٍ من كَلِمَتَين.

و«طَغَىٰ» ماضٍ لازِمٌ لا مَفعولَ لَه، ولم يُعَلَّقْ بِشَيء، فلا «طَغى على كَذا» ولا «في كَذا» ولا «بِكَذا»، وإنَّما ذُكِرَ الفِعلُ عارِياً ووُقِفَ عِندَه.

وأصلُ ط-غ-ي فَيضٌ ثَقيلٌ يَعلو حَدَّه ويَمتَدُّ فيُغَطّي، ولِلطُّغيانِ مَفهومٌ في المُعجَمِ يُرجَعُ إليه. والذي تَزيدُه هذه الآيةُ أنَّ الفِعلَ وَحدَه كَفى عِلّةً لِإرسالِ إنسانٍ إلى إنسان.

جُملةٌ تَعودُ في السّورةِ مُثَنّاة

وتَعودُ هذه الجُملةُ بِعَينِها في هذه السّورةِ نَفسِها: اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾.

والفَرقُ ألِفٌ واحِدةٌ في آخِرِ الفِعل، فهو أمرٌ لِواحِدٍ ثُمَّ أمرٌ لِاثنَين، والغايةُ لم تَتَبَدَّل، والعِلّةُ لم يُزَدْ فيها حَرف.

فالمَأمورُ يَتَغَيَّرُ عَدَدُه، ويَبقى ما أُرسِلَ إليه وما أُرسِلَ لِأجلِه على حالِهِما.


حَصيلة

بَعدَ ثَلاثةِ أوامِرَ في اليَدِ جاءَ أمرٌ في القَدَم: «اذْهَبْ» من ذ-ه-ب، وهو مُضِيٌّ في فَراغٍ يَنتَهي إلى خُروجٍ عن المَوضِع، وقد جاءَ مُفرَداً لا يَصحَبُه أحَد. و«إلى» تُنهي الحَرَكةَ عِندَ حَدّ، والحَدُّ اسمُ إنسانٍ لا مَكان، سَمّتْهُ الآيةُ ولم تَذكُرْ لَه نَسَباً ولا زَمَناً ولا مُلكاً ولا قَوماً. ثُمَّ «إِنَّهُ طَغَىٰ»، وفيها تَوكيدٌ وفِعلٌ ماضٍ لازِمٌ بِلا مَفعول، فلم يُذكَرْ عَلامَ طَغى ولا فيمَ ولا بِمَ، والجَذرُ فَيضٌ ثَقيلٌ يَعلو حَدَّه ويَمتَدُّ فيُغَطّي. ثُمَّ تَعودُ الجُملةُ نَفسُها في السّورةِ مُثَنّاةَ الفِعل، والغايةُ واحِدة، والعِلّةُ لم يُزَدْ فيها حَرف. فهو رَجُلٌ يُسَمّى ويوصَفُ بِفِعلٍ واحِد، وذلك الفِعلُ وَحدَه هو كُلُّ ما يَحمِلُ الأمر.