المطففين · الآية 10

﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ

«وَيْلٌ»: الكَلِمةُ تَعودُ بَعدَ تِسعِ آياتٍ في جِهةٍ أُخرى

بِها افتُتِحَتِ السّورة: وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾. وها هي تَعودُ. والجِذرُ و-ي-ل وَصلٌ مَمدودٌ يَسري ثُمَّ يَتَعَلَّقُ بِمَحَلِّه فلا يُفارِقُه. فلَيسَ الوَيلُ خَطَراً يُلَوَّحُ بِه من بَعيد، بَل شَرٌّ بَلَغَ صاحِبَه والتَصَقَ بِه. الكَلِمةُ تَصِفُ وُصولاً لا تَهديداً.

وجاءَت نَكِرةً مَرفوعةً في صَدرِ الآيةِ بِلا فِعل. لا فاعِلَ يُذكَرُ ولا آلةَ تُوصَف. كَلِمةٌ واحِدةٌ تَقَعُ ثُمَّ يُقالُ لِمَن هي.

«يَوْمَئِذٍ»: قَيدٌ لَم يَكُنْ في الوَيلِ الأوَّل

الوَيلُ الأوَّلُ في السّورةِ بِلا وَقت: جاءَ مُطلَقاً ثُمَّ وُصِفَ أهلُه بِفِعلِهِم. وهذا الوَيلُ مُقَيَّدٌ بِيَومٍ مَعروف. و«إذْ» في آخِرِ الكَلِمةِ تُشيرُ إلى ما مَضى قَريباً: اليَومُ الذي فيه ما قيلَ آنِفاً، حَيثُ الكِتابُ في مُمسِكٍ لا يُفلِت.

واليَومُ من ي-و-م مُدّةٌ مَوصولةٌ لها طَرَفان، يَجري فيها الحَدَثُ ثُمَّ تَلتَئِم. فلَيسَ الظَّرفُ هُنا زَماناً مَفتوحاً بَل حِصّةً مَحدودة. الوَيلُ الأوَّلُ يَسري في كُلِّ وَقت، وهذا يَقَعُ في وِعاءٍ لَه حافَّتان.

«لِّلْمُكَذِّبِينَ»: وَصفٌ يُبنى على فِعلٍ مُكَرَّرٍ لا على اسم

اللّامُ تُوَجِّهُ الوَيلَ إلى أهلِه. وك-ذ-ب في الجِذرِ خُروجٌ حادٌّ ممّا كُتِمَ يَتَعَلَّقُ بِما خَرَجَ إلَيه: ما في الدّاخِلِ شَيءٌ وما يُقَدَّمُ شَيءٌ آخَر، ويُتَمَسَّكُ بِالمُقَدَّم. وصيغةُ التَّفعيلِ تُحَوِّلُ الفِعلَ إلى غَيرِ صاحِبِه: لا يَكذِبُ هو، بَل يَحكُمُ على ما جاءَه بِأنَّه كَذِب.

و«المُكَذِّبين» اسمُ فاعِلٍ من هذه الصيغة: مَن تَكَرَّرَ منه الحُكمُ حتّى صارَ وَصفَه. ولم تَقُلِ الآيةُ بِماذا كَذَّبوا، تَرَكَت ذلك لِلآيةِ التّالية. أوَّلُ وَيلٍ في السّورةِ لِمَن نَقَصَ في الكَيل، وثانيهِ لِمَن رَدَّ الخَبَر، والسّورةُ تَصِلُ بَينَهُما بَعدَ قَليل.


حَصيلة

تَعودُ «وَيلٌ» ثانِيَةً بَعدَ مَطلَعِ السّورة، والجِذرُ و-ي-ل وَصلٌ يَسري حتّى يَتَعَلَّقَ بِصاحِبِه فلا يُفارِقَه: شَرٌّ واصِلٌ لا خَطَرٌ مُلَوَّحٌ بِه. وجاءَت نَكِرةً في صَدرِ الآيةِ بِلا فِعل. ثُمَّ «يَومَئِذٍ» تُقَيِّدُها بِحِصّةٍ لها طَرَفان (ي-و-م)، و«إذْ» تَرُدُّ إلى المَشهَدِ الذي قيلَ قَبلَ قَليل، وهو قَيدٌ لم يَكُنْ في الوَيلِ الأوَّل. ثُمَّ «لِلمُكَذِّبين» من ك-ذ-ب: خُروجٌ حادٌّ ممّا كُتِمَ يَتَعَلَّقُ بِما خَرَجَ إلَيه، وصيغةُ التَّفعيلِ تَنقُلُ الحُكمَ إلى ما جاءَ به غَيرُه، واسمُ الفاعِلِ يَجعَلُ التَّكرارَ وَصفاً. وَيلٌ لِمَن نَقَصَ الكَيل، ووَيلٌ لِمَن رَدَّ الخَبَر، وسَتَقولُ السّورةُ ما يَجمَعُهُما.