يس · الآية 52

﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا ۜ ۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ

«يا وَيلَنا مَن بَعَثَنا مِن مَرقَدِنا»: صَيحةُ الانتِباهِ من الرُّقاد

أوَّلُ ما نَطَقوا به عِندَ الخُروجِ نِداءُ التَّفَجُّع: «يا وَيلَنا»، و«الوَيل» كَلِمةُ هَلَكةٍ وحَسرةٍ يُنادَى بِها عِندَ الفَزَع. ثُمَّ أتبَعوه سُؤالاً مَذهولاً: «مَن بَعَثَنا مِن مَرقَدِنا». و«البَعث» (ب ع ث) إثارةُ الكامِنِ وإنهاضُه من سُكونِه، و«المَرقَد» (ر ق د) مَوضِعُ الرُّقاد، وهو النَّومُ المُمتَدُّ الهادئ. فسَمَّوا ما كانوا فيه «رُقاداً» ولم يُسَمّوه مَوتاً، كَأنَّهُمُ استَيقَظوا من نَومة، فقد جَعَلَ هَولُ ما بَينَ يَدَيهِمُ المَوتَ الطَّويلَ في حِسِّهِم كَغَفوةٍ قَصيرة. وفي السُّؤالِ «مَن بَعَثَنا» إقرارٌ بِالعَجزِ ودَهشة، فهُم لا يَملِكونَ لِأنفُسِهِم بَعثاً، والباعِثُ غَيرُهُم.

«هذا ما وَعَدَ الرَّحمنُ وصَدَقَ المُرسَلون»: جَوابٌ يَقطَعُ دَهشَتَهُم

ثُمَّ جاءَ الجَوابُ، مِنهُم أو مِمَّن يَشهَدُ المَشهَد: «هذا ما وَعَدَ الرَّحمنُ وصَدَقَ المُرسَلون»، فالذي دَهِشوا مِنه غَيرُ مَجهول، وهو عَينُ ما أُخبِروا به. واختيارُ «الرَّحمن» في مَقامِ البَعثِ لافِت، فالاسمُ الذي يَفيضُ بِالرَّحمةِ هو الذي وَعَدَ بِهذا اليَوم، والبَعثُ نَفسُه من رَحمَتِه، إذ به يَنالُ كُلُّ ذي حَقٍّ حَقَّه. و«وصَدَقَ المُرسَلون» شَهادةٌ مُتَأخِّرةٌ بِصِدقِ مَن كَذَّبوهُم، فالذينَ سَألوا ساخِرينَ «إن كنتُم صادِقين» (آية ٤٨) يُقِرّونَ الآنَ بِالصِّدقِ حَيثُ لا يَنفَعُ الإقرار، وبِذلك انقَلَبَ استِبعادُهُم تَصديقاً، غَيرَ أنَّه جاءَ بَعدَ فَواتِ أوانِه.


حَصيلة

أوَّلُ نُطقِهِم نِداءُ التَّفَجُّع: «يا وَيلَنا»، ثُمَّ سُؤالٌ مَذهول: «مَن بَعَثَنا مِن مَرقَدِنا». و«البَعث» (ب-ع-ث) إنهاضُ الكامِنِ من سُكونِه، و«المَرقَد» (ر-ق-د) مَوضِعُ الرُّقادِ الهادئ، وقد سَمَّوا مَوتَهُم رُقاداً، فهَولُ ما أمامَهُم جَعَلَ المَوتَ الطَّويلَ كَغَفوة، وفي «مَن بَعَثَنا» إقرارٌ بِالعَجز. ثُمَّ جاءَ الجَواب: «هذا ما وَعَدَ الرَّحمنُ وصَدَقَ المُرسَلون»، فالذي دَهِشوا مِنه عَينُ ما أُخبِروا به. واختيارُ «الرَّحمن» لافِت، فالبَعثُ من رَحمَتِه إذ به يَنالُ كُلُّ ذي حَقٍّ حَقَّه. و«صَدَقَ المُرسَلون» شَهادةٌ بِصِدقِ مَن كَذَّبوهُم، وبِها انقَلَبَ استِبعادُهُم (آية ٤٨) تَصديقاً بَعدَ فَواتِ أوانِه.