الكُلّ

kull جذر · ك-ل-ل 14 مَواضِعَ في القرآن
التَّعريف الجَذريّ
حَوزٌ يُحيطُ بِأطرافِ الجُملةِ فلا يُبقي منها خارِجاً. لا يَقومُ في المَنشورِ وَحدَه: إمّا مُضافٌ إلى جُملَتِه، وإمّا مُنَوَّنٌ تَنويناً يَنوبُ عَنها، وإمّا تابِعٌ يُؤَكِّدُ ما قَبلَه.

تَعريفُ الكَلِمةِ عَبرَ مَعاني الجَذر

  • ك: انطِباقٌ غائِرٌ في أقصى الحَنَكِ يَكتُمُ النَّفَسَ

ويُمسِكُه قَبلَ إطلاقِه. شِحنَتُه: الكَتمُ والاحتِباسُ والامتِساك.

  • ل: التِصاقُ طَرَفِ اللِّسانِ بِأصلِ الثَّنايا يَتَعَلَّقُ بِه

ويَنسابُ عن جانِبَيه. شِحنَتُه: التَّعَلُّق والالتِصاق والحَوز.

  • ل: الحَرفُ نَفسُه مُعاداً يَمُدُّ التَّعَلُّقَ ويُوَسِّعُ

مَجراه. شِحنَتُه: الامتِداد والانسِياب والانتِشار.

النَّواةُ كَل (ك + ل) = إمساكٌ يَتَعَلَّقُ ويَحوز: ما أُمسِكَ في العُمقِ فتَعَلَّقَ بِه ما حَولَه حَتّى صارَ في حَوزِ واحِد. وتَكرارُ ل يَمُدُّ هذا الحَوزَ ويَنشُرُه على أطرافِ المَحوز، فلا يَبقى الإمساكُ بِوَسَطٍ دونَ حاشِية، فيَصيرُ الجَذرُ: حَوزٌ يَمتَدُّ حَتّى يَبلُغَ أطرافَ ما حازَه.

ومنه في كَلامِ العَرَب: الإكليلُ ما أحاطَ بِالرَّأسِ فلَم يَدَعْ منه ناحِية، وتَكَلَّلَ الشَّيءُ إذا أحاطَ بِه من نَواحيه، وكَلَّ الطَّرَفُ إذا ذَهَبَت حِدَّتُه فاستَوى بِما حَولَه.

الشِّحنةُ الجامِعة: إحاطةٌ تَبلُغُ الأطرافَ فلا تَدَعُ منها خارِجاً.

وهذه القِراءةُ تَدفَعُ ثَمَنَها في أرَبَعِ مَواضِعَ لا يَكفي فيها مَعنى «الجَميع»: تُفَسِّرُ لِمَ لَم يَقُمْ هذا اللَّفظُ في المَنشورِ مَرّةً واحِدةً بِغَيرِ جُملةٍ يُحيطُ بِها، مَذكورةً بِالإضافةِ أو مَنوِيّةً بِالتَّنوين؛ ولِمَ صَحَّ أن يَقَعَ تابِعاً يُؤَكِّدُ ما قَبلَه، فالتَّوكيدُ هو بُلوغُ الأطرافِ بِعَينِه؛ ولِمَ رُكِّبَ مَعَ «ما» فأفادَ تَكرارَ الزَّمَنِ بِلا استِثناءِ مَرّة؛ ولِمَ لَزِمَهُ الإفرادُ في اللَّفظِ وهو يَحوي الكَثرة، لِأنَّ الإحاطةَ واحِدةٌ وإن تَعَدَّدَ المُحاط.

الصِّيَغ: كيف يَردُ في القرآن

  • كُلِّ (مُضافٌ مَجرورٌ بِحَرفٍ أو بِإضافة): في ٢:٢٠ و٢:١٤٨

وغَيرِهِما. الجَرُّ يُلزِمُهُ مُضافاً إليه يُسَمّي الجُملةَ المُحاطَ بِها.

  • كُلُّ (مُضافٌ مَرفوعٌ مُبتَدَأً): في ١٧:٣٨ و٨٦:٤. الرَّفعُ

يَجعَلُ المُحيطَ مَحكوماً عَلَيه لا فَضلةً في الجُملة.

  • كُلَّ (مُضافٌ مَنصوبٌ مَفعولاً): في ٢٠:٥٠. النَّصبُ يَجعَلُ

الإحاطةَ واقِعةً تَحتَ فِعلٍ يَتَناوَلُها.

  • كُلٌّ (مُنَوَّنٌ مَرفوعٌ والتَّنوينُ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ

إليه): في ٢:١١٦ و٢:٢٨٥ و٣٦:٣٢. حَذفُ المُضافِ إليه لا يُبطِلُه، والتَّنوينُ يُبقيهِ مَنوِيّاً في اللَّفظِ نَفسِه.

  • كُلَّمَا (مُرَكَّبٌ مَعَ «ما» ظَرفاً لِلتَّكرار): في ٢:٢٠.

التَّركيبُ يَنقُلُ الإحاطةَ من الذَّواتِ إلى الأوقات.

  • كُلَّهَا (تَوكيدٌ مُتَّصِلٌ بِضَميرِ مُؤَنَّث): في ٢:٣١.

الضَّميرُ هو المُضافُ إليه، وهو يَعودُ على مَذكورٍ قَبلَه، فيَصيرُ اللَّفظُ تابِعاً لا مَتبوعاً.

  • كُلَّهُ (تَوكيدٌ مُتَّصِلٌ بِضَميرِ مُذَكَّر): في ٣:١٥٤.
  • وَكُلَّ (مَعطوفٌ مَنصوب): في ١٧:١٣.
  • وَكُلٌّ (مَعطوفٌ مُنَوَّنٌ مَرفوع): في ٣٦:٤٠.
  • وَلِكُلٍّ (مَجرورٌ بِلامِ الاختِصاصِ مُنَوَّناً): في ٢:١٤٨.

اللاّمُ تَقسِمُ المُحاطَ بِه على آحادِه فيَصيرُ لِكُلِّ واحِدٍ نَصيبُه.

  • لِّكُلِّ (مَجرورٌ بِاللاّمِ مُضافاً): في ١٠٤:١.

وتَرِدُ في ١٧:٢٠ صيغةُ المَنصوبِ المُنَوَّنِ مُقَدَّمةً على عامِلِها، ولَم تُقَيَّدْ في رَأسِ هذا المَفهومِ لِسَبَبٍ مَذكورٍ في القِسمِ السّابِع.

الجَذرُ قبلَ الوَزن: الإحاطةُ البالِغةُ لِلأطراف، من الحُروف.

واللَّفظُ لا يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الأفعال، إنَّما يَتَقَلَّبُ

بِالإعرابِ وبِالإضافةِ وبِالتَّنوينِ العِوَض.

الفُروق المَعنويّة

لا فَرعَ لِلجَذرِ في المَنشور. وأقرَبُ ما يُلابِسُهُ من غَيرِ جَذرِه:

  • ba3d (ب-ع-ض): البَعضُ قِطعةٌ فُصِلَت من جُملةٍ وبَقِيَت

مَنسوبةً إليها، والكُلُّ إحاطةٌ بِتِلكَ الجُملةِ نَفسِها. ولِذلك لا يُذكَرُ البَعضُ في المَنشورِ إلّا ومَعَهُ ما يُنسَبُ إليه: المَفهومانِ مُتَلازِمانِ لا مُتَقابِلانِ فَحَسب.

  • juz2 (ج-ز-أ): الجُزءُ ما اقتُطِعَ فقامَ بِنَفسِه،

والبَعضُ ما قُطِعَ وبَقِيَ مَنسوباً، والكُلُّ ما لا يُقتَطَعُ منه شَيءٌ فيَخرُج.

  • jam3 (ج-م-ع): الجَمعُ ضَمُّ المُتَفَرِّقِ إلى مَوضِعٍ

واحِد، والكُلُّ إحاطةٌ بِما هو مَجموعٌ أصلاً. فالأوَّلُ حَدَثٌ يُنشِئُ الجُملة، والثّاني وَصفٌ يَستَوعِبُها.

المَواضع: مَواقعُ الكُلِّ في المُصحَف (إضافةٌ تَراكُميّة)

  • ٢:٢٠ ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ…إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾:

مَوضِعُ الافتِتاح. يَدخُلُ الجَذرُ المُصحَفَ في وَجهَيهِ مَعاً وفي آيةٍ واحِدة: ظَرفاً يُحيطُ بِالأوقاتِ في ﴿كُلَّمَا﴾، ومُضافاً يُحيطُ بِالأشياءِ في ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾. والأوَّلُ يَصِفُ مَشيَ قَومٍ لا يَتَخَلَّفُ عن إضاءةٍ واحِدة، والثّاني يَختِمُ الآيةَ بِقُدرةٍ لا يَخرُجُ عَنها شَيء. فيُقَرَّرُ من أوَّلِ مَوضِعٍ أنَّ الإحاطةَ تُقالُ في الزَّمانِ كَما تُقالُ في الأعيان، وأنَّ اللَّفظَ لا يَقِفُ حَتّى يَبلُغَ الطَّرَف. انظُر القُدرة.

  • ٢:٣١ ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾: الجَديدُ: يَقَعُ اللَّفظُ

تابِعاً لِمَعرِفةٍ قَبلَه لا مُضافاً إلى نَكِرةٍ بَعدَه، فيَنقَلِبُ من مُبتَدِئٍ لِلإحاطةِ إلى مُثبِتٍ لَها على مَذكورٍ مَحدود. والفائِدةُ في هذا المَوقِعِ نَفيُ الاستِثناء: لَولاهُ لَجازَ أن يُعَلَّمَ من الأسماءِ بَعضُها، فبِه يُسَدُّ بابُ التَّبعيض. وهذا أوَّلُ ظُهورٍ لِوَظيفةِ التَّوكيدِ في الجَذر. انظُر الاسم.

  • ٢:١١٦ ﴿بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ﴾:

الجَديدُ: يُحذَفُ المُضافُ إليه ويُعَوَّضُ عَنهُ بِالتَّنوين، فيَقومُ اللَّفظُ مُبتَدَأً بِنَفسِه لِأوَّلِ مَرّة. والمَحذوفُ مَدلولٌ عَلَيه بِما قَبلَهُ ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، فالحَوزُ لا يَنفَكُّ عن مَحوزٍ وإن لَم يُنطَقْ بِه. وخَبَرُه جَمعٌ ﴿قَانِتُونَ﴾ مَعَ إفرادِ لَفظِه، فيَظهَرُ أنَّ الإفرادَ في المَبنى والكَثرةَ في المَعنى.

  • ٢:١٤٨ ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾: الجَديدُ: تَدخُلُ لامُ

الاختِصاصِ على المُنَوَّن، فتَنقَلِبُ الإحاطةُ قِسمةً: لا يُوصَفُ المَجموعُ بِوِجهةٍ واحِدة، بَل يُعطى كُلُّ واحِدٍ منه وِجهَتَه. وهذا وَجهٌ ثالِثٌ بَعدَ الاستِيعابِ والتَّوكيد، وهُوَ التَّوزيعُ على الآحاد. ويُعَقَّبُ بِالأمرِ بِالاستِباقِ إلى الخَيرات، فالقِسمةُ لا تُبطِلُ التَّنافُس. انظُر الوِجهة.

  • ٢:٢٨٥ ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾: الجَديدُ:

يَقَعُ المُنَوَّنُ على جَماعةٍ من النّاسِ سُمِّيَت قَبلَهُ ﴿الرَّسُولُ…وَالْمُؤْمِنُونَ﴾، فيُحيطُ بِأفرادٍ عُقَلاءَ لا بِأشياءَ ولا بِأوقات. وفِعلُه مُفرَدٌ ﴿آمَنَ﴾ فيُوافِقُ لَفظَه، بِخِلافِ خَبَرِ ٢:١١٦ الذي جاءَ جَمعاً: فاللَّفظُ يَحتَمِلُ المُطابَقَتَينِ لِأنَّ إحاطَتَهُ واحِدةٌ ومُحاطُهُ كَثير.

  • ٣:١٥٤ ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ

التَّوكيدُ على مَعنىً لا يَتَجَزَّأُ في الحِسِّ، فيَنتَقِلُ الجَذرُ من الإحاطةِ بِمَعدودٍ إلى الإحاطةِ بِأمرٍ واحِد. وهو جَوابٌ لِقَولٍ مَحكِيٍّ قَبلَه ﴿هَل لَّنَا مِنَ الْأَمْرِ مِن شَيْءٍ﴾: طُلِبَ بَعضٌ فرُدَّ بِأنَّ الجُملةَ لا بَعضَ لَها يُنتَزَع. فالتَّوكيدُ هُنا يَعمَلُ عَمَلَ النَّفيِ من غَيرِ أداةِ نَفي. انظُر البَعض / التَّبعيض.

  • ١٧:١٣ ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾: الجَديدُ:

يُضافُ إلى مُفرَدٍ نَكِرةٍ يُرادُ بِه الاستِغراقُ، ثُمَّ يُعادُ عَلَيه ضَميرٌ مُفرَدٌ في ﴿أَلْزَمْنَاهُ﴾ و﴿عُنُقِهِ﴾، فتُقرَأُ الإحاطةُ فَرداً فَرداً لا جُملةً واحِدة. وهذا يُقابِلُ قِسمةَ ٢:١٤٨ ويَزيدُ عَلَيها: هُناكَ وِجهةٌ لِكُلِّ واحِد، وهُنا لِزامٌ في عُنُقِ كُلِّ واحِد. فالتَّوزيعُ يَبلُغُ أدَقَّ ما يُمكِنُ: لا يُترَكُ فَردٌ بِغَيرِ ما يَخُصُّه.

  • ١٧:٢٠ ﴿كُلًّا نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ﴾: الجَديدُ:

يَتَقَدَّمُ المَنصوبُ المُنَوَّنُ على عامِلِه، ثُمَّ يُفَسَّرُ بَعدَه بِإشارَتَينِ ﴿هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ﴾، فيُذكَرُ الحَوزُ أوَّلاً ويُسَمّى مَحوزُهُ ثانِياً. والفَريقانِ مُختَلِفانِ في المُرادِ كَما يَدُلُّ ما قَبلَه، ومَعَ ذلك يَشمَلُهُما المَدُّ جَميعاً: فالإحاطةُ في هذا المَوضِعِ لا تَتَوَقَّفُ على اتِّفاقِ المُحاطِ بِهِم. ويُختَمُ بِنَفيِ الحَظرِ عَنِ العَطاء، فيُقرَأُ عُمومُ اللَّفظِ من عُمومِ ما يُمَدُّ بِه. انظُر العَطاء.

  • ١٧:٣٨ ﴿كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِندَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾: الجَديدُ:

يُضافُ إلى اسمِ إشارةٍ يَجمَعُ ما تَقَدَّمَ من وَصايا، فيَصيرُ اللَّفظُ خاتِمةً تَحوزُ سِلسِلةً مَذكورةً قَبلَه لا جُملةً حاضِرة. وهذا وَجهٌ لَم يَسبِقْ: الإحاطةُ بِنَصٍّ مَضى، لا بِأعيانٍ ولا بِأوقاتٍ ولا بِأفراد. ويُخَصُّ منه ﴿سَيِّئُهُ﴾ بِالحُكم، فيَجتَمِعُ الاستِيعابُ والتَّخصيصُ في جُملةٍ واحِدة.

  • ٢٠:٥٠ ﴿أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ﴾: الجَديدُ: يَقَعُ

المُضافُ مَفعولاً أوَّلَ لِفِعلِ إعطاء، فيُقرَأُ الاستِيعابُ من جِهةِ المُعطي لا من جِهةِ المَوصوف. والمُعطى ﴿خَلْقَهُ﴾ مُضافٌ إلى ضَميرِ المَحوزِ نَفسِه، فلا يُعطى الشَّيءُ خَلقَ غَيرِه: هذا هو الوَجهُ الذي يَجمَعُ بَينَ الإحاطةِ والتَّوزيعِ في تَركيبٍ واحِدٍ من ثَلاثِ كَلِمات. انظُر الخَلق.

  • ٣٦:٣٢ ﴿وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾: الجَديدُ:

يُصَدَّرُ المُنَوَّنُ بِـ«إنْ» النّافِيةِ ويُتبَعُ بِـ«لَمّا»، فيَصيرُ الاستِيعابُ مَبنِيّاً على نَفيٍ واستِثناءٍ لا على إثباتٍ مُبتَدَإٍ بِه. ويُوصَفُ بَعدَهُ بِـ﴿جَمِيعٌ﴾، فيَجتَمِعُ لَفظُ الإحاطةِ ولَفظُ الجَمعِ في خَبَرٍ واحِد: الأوَّلُ يَنفي الخارِجَ والثّاني يُثبِتُ الاجتِماع. انظُر الجَمع.

  • ٣٦:٤٠ ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾: الجَديدُ: يُعطَفُ المُنَوَّنُ

على مَذكورَينِ اثنَينِ سُمِّيا قَبلَه، فيُحيطُ بِهِما وبِما يَجري مَجراهُما. وخَبَرُهُ جَمعٌ ﴿يَسْبَحُونَ﴾ مَعَ إفرادِ لَفظِه، كَما كانَ في ٢:١١٦، غَيرَ أنَّ المُحاطَ هُنا أفلاكٌ لا عُقَلاء. فيَتَبَيَّنُ أنَّ الإحاطةَ لا تُغَيِّرُ حُكمَ المُحاطِ بِه، إنَّما تَمنَعُ خُروجَ فَردٍ منه.

  • ٨٦:٤ ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾: الجَديدُ: يُضافُ

إلى نَفسٍ نَكِرةٍ في تَركيبِ النَّفيِ والاستِثناءِ نَفسِه الذي وَرَدَ مُنَوَّناً في مَوضِعٍ سابِق، فيَجتَمِعُ لِلجَذرِ في المَنشورِ وَجهانِ لِهذا التَّركيب: مُنَوَّنٌ يَحوزُ مَذكوراً، ومُضافٌ يَحوزُ جِنساً. والمَحوزُ هُنا نَفسٌ واحِدةٌ في اللَّفظِ يُرادُ بِها كُلُّ نَفس، والحافِظُ واحِدٌ عَلَيها، فيُوَزَّعُ الحِفظُ بِتَوزيعِ اللَّفظِ لا يُجمَعُ. انظُر النَّفس والحِفظ.

  • ١٠٤:١ ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ﴾: الجَديدُ: تَدخُلُ لامُ

الاختِصاصِ على المُضافِ لا على المُنَوَّن، والمُضافُ إليه وَصفٌ لا ذات. فيَنتَقِلُ الجَذرُ إلى إحاطةٍ بِأصحابِ صِفةٍ بِعَينِها: لا يُستَثنى من الوَيلِ هامِزٌ واحِد. وهذا يُقابِلُ قِسمةَ ٢:١٤٨ في الأداةِ ويُخالِفُها في المَقسوم: هُناكَ وِجهةٌ تُعطى، وهُنا وَعيدٌ يَلزَم. انظُر الهُمَزة.

التَّقاطُعات: مَواضعُ التَّجاوُرِ مع مَفاهيمَ أُخرى

  • ba3d: كُلُّ مَوضِعٍ لِلبَعضِ في المَنشورِ يَذكُرُ الجُملةَ

المَقطوعَ منها بِإضافةٍ أو ضَمير، وهذا المَفهومُ هو تِلكَ الجُملة. و٣:١٥٤ تَجمَعُ الدَّعوَتَينِ في آيةٍ واحِدة: يُطلَبُ بَعضُ الأمرِ فيُقالُ إنَّ الأمرَ كُلَّهُ لِلّه.

  • juz2: الثَّلاثةُ مُتَراتِبة: جُزءٌ يُقتَطَعُ، وبَعضٌ

يُنسَبُ، وحَوزٌ لا يَخرُجُ عَنهُ شَيء.

  • jam3: ٣٦:٣٢ تَضَعُ اللَّفظَينِ في خَبَرٍ واحِد، فيُقرَأُ

الفَرقُ بَينَهُما في مَوضِعٍ يَجمَعُهُما.

  • qudra: خِتامُ ٢:٢٠ و٢:١٤٨ واحِد، فأكثَرُ ما يُحاطُ بِه في

المَنشورِ إنَّما يُحاطُ بِه في سِياقِ القُدرة.

  • khalq: ٢٠:٥٠ تَصِلُ الإحاطةَ بِالخَلق، فالاستِيعابُ يُقرَأُ

من جِهةِ المُعطي لا من جِهةِ المَعدود.

الإشكالات المَفتوحة

  • هَل «كُلٌّ» المُنَوَّنُ مَقطوعٌ عن مُضافٍ إليه أم مَنوِيّ؟

المَواضِعُ المَنشورةُ كُلُّها يَسبِقُها أو يَتبَعُها ما يُبَيِّنُ المَحوز. مَوقِفُنا من الحُروف: الحَوزُ لا يَقومُ بِغَيرِ مَحوز، فالتَّنوينُ عِوَضٌ لا قَطع، وهذا ما يُفَسِّرُ تَناوُبَ إفرادِ الخَبَرِ وجَمعِهِ في المَواضِع.

  • لِمَ لَم يُشتَقَّ من هذا الجَذرِ فِعلٌ في المَنشور؟ اللَّفظُ

فيما نُشِرَ اسمٌ كُلُّه لا يَتَصَرَّف. مَوقِفُنا: الإحاطةُ في هذا الجَذرِ وَصفٌ يَقومُ بِالجُملةِ لا حَدَثٌ يَقَعُ عَلَيها، فإذا صُيِّرَت فِعلاً صارَت جَمعاً وهو جَذرٌ آخَر. والحُكمُ مَوقوفٌ على ما يُنشَرُ بَعدُ.

  • ما حَدُّ ما يُحاطُ بِه؟ المَنشورُ يُحيطُ بِالأشياءِ

وبِالأوقاتِ وبِالأفرادِ وبِالنُّصوصِ المُتَقَدِّمةِ وبِالأمرِ الواحِد. ولَم نَقِفْ على مَوضِعٍ يُحيطُ فيه بِمَن أحاط، فبَقِيَ هذا سُؤالاً مَفتوحاً عِندَنا.

مَواضِعُ هذا المَفهومِ في القرآن