يس · الآية 10

﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ

«سَواءٌ علَيهِم»: تَساوي الطَّرَفَينِ في النَّتيجة

«سَواء» من (س و ي)، ومَعناه التَّعادُلُ والاستِواءُ بَينَ شَيئَينِ بِحَيثُ لا يَرجَحُ أحَدُهُما، والمُستَوِيانِ هنا: «أأنذَرتَهُم» و«أم لَم تُنذِرهُم». فالإنذارُ وعَدَمُه عِندَ هؤلاءِ على حَدٍّ واحِدٍ في النَّتيجة، ومَرَدُّ ذلك إلى أنَّ المَحَلَّ الذي يَقَعُ علَيه قد أُحيطَ بِالسُّدودِ والأغلالِ التي وَصَفَتها الآياتُ قَبلَها، والإنذارُ في ذاتِه غَيرُ خالٍ من الأثَر. فالاستِواءُ وَصفٌ لِحالِ المُتَلَقّي المُنغَلِق، وليسَ حُكماً على فِعلِ الإنذار.

«لا يُؤمِنون»: نَتيجةُ الانغِلاقِ لا تَكليفٌ بِالعَبَث

والجُملةُ تَصِفُ ثَمَرةَ الإنذارِ في هذا الصِّنفِ المُصِرّ: «لا يُؤمِنون»، وليسَ فيها أمرٌ بِتَركِه. وقد جاءَ بَعدَها مُباشَرةً مَن يَنفَعُ فيه الإنذارُ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾، فالآيتانِ تَفصِلانِ بَينَ مَن أغلَقَ على نَفسِه فاستَوى عِندَه الأمران، ومَن بَقِيَ بَصَرُه مَفتوحاً فيَنفَعُه التَّذكير. وفي هذا تَخفيفٌ عن المُرسَل، إذ سَبَبُ عَدَمِ إيمانِهِم انغِلاقُهُم، وتَقصيرُه غَيرُ داخِلٍ في ذلك.


حَصيلة

«سَواء» (س-و-ي) تَعادُلٌ بَينَ شَيئَينِ لا يَرجَحُ أحَدُهُما، والمُستَوِيانِ هنا الإنذارُ وعَدَمُه، وقد تَساوَيا عِندَ هؤلاءِ في النَّتيجةِ لأنَّ المَحَلَّ أُحيطَ بِالسُّدودِ والأغلالِ السابِقة، والإنذارُ في ذاتِه غَيرُ عَبَث، فالاستِواءُ وَصفٌ لِحالِ المُتَلَقّي المُنغَلِق. و«لا يُؤمِنون» نَتيجةُ هذا الانغِلاق. والآيةُ تَفصِلُ بَينَ هذا الصِّنفِ ومَن يَأتي ذِكرُه بَعدَها (مَنِ اتَّبَعَ الذِّكر)، وفيها تَخفيفٌ عن المُرسَل، فعَدَمُ إيمانِهِم من إصرارِهِم لا من تَقصيرِه.