يس · الآية 9

﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾

📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل

وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ

«سَدًّا من بَينِ أيديهِم ومِن خَلفِهِم»: إحاطةٌ من الجِهَتَين

«السَّدّ» من (س د د)، وهو الحاجِزُ المُحكَمُ الذي يَملَأُ الفُرجةَ فَيَمنَعُ النُّفوذ. وجَعلُه «من بَينِ أيديهِم» (أمامَهم) «ومِن خَلفِهِم» (وَراءَهم) يُكمِلُ صورةَ الإحاطةِ التي بَدَأَت في الآيةِ قَبلَها، فهُناكَ غُلٌّ يَرفَعُ الرَّأسَ فَيَمنَعُ النَّظَرَ أسفَلَ وأمام، وهُنا سَدّانِ يَحجُبانِ الأمامَ والخَلف، فَلا الطَّريقُ الذي بَينَ أيديهِم مَرئيٌّ، ولا الأَثَرُ الذي خَلفَهُم مَعتَبَرٌ. والإصرارُ يَبني جُدراناً تَحبِسُ صاحِبَها بَينَ ما لا يَراهُ آتياً وما لا يَتَّعِظُ به ماضِياً.

«فَأغشَيناهُم فَهُم لا يُبصِرون»: غِطاءٌ فَوقَ السَّدَّين

و«أغشَيناهُم» من (غ ش ي)، أي غَطَّيناهُم بِما يَستُرُ الرُّؤية، كَالغِشاءِ على العَين، فَبَعدَ السَّدَّينِ المُحيطَين جاءَ غِطاءٌ يُكمِلُ الحَجبَ من فَوق. والفاءُ لِلتَّرتيب: سَدٌّ أمامَ وخَلف، ثُمَّ غِشاءٌ يَعُمّ. ونَتيجةُ ذلك «فَهُم لا يُبصِرون»، أي لا يَرَونَ بِالبَصيرةِ ما يُهدى إليه، لأنَّ آلةَ الرُّؤيةِ حُجِبَت بِما راكَموه من إعراض، والمَرئيُّ حاضِرٌ غَيرُ غائب. والبَصَرُ هنا بَصَرُ القَلب، فالطَّريقُ القائمُ ماثِلٌ، والعَمى عَمى الرّائي.


حَصيلة

تُكمِلُ الآيةُ صورةَ الإحاطةِ التي بَدَأَتها الأغلال. فـ«السَّدّ» (س-د-د) حاجِزٌ مُحكَمٌ يَملَأُ الفُرجةَ فَيَمنَعُ النُّفوذ، وجَعلُه أمامَهم وخَلفَهُم يَحبِسُهُم بَينَ ما لا يَرَونَه آتياً وما لا يَعتَبِرونَ به ماضياً. ثُمَّ «أغشَيناهُم» (غ-ش-ي)، وهو غِطاءٌ يَستُرُ الرُّؤيةَ من فَوق، فَتَكتَمِلُ الإحاطةُ من الجِهاتِ كُلِّها. والنَّتيجةُ «فَهُم لا يُبصِرون»، وهي عَمى البَصيرةِ لا غيابُ المَرئيّ، فالصِّراطُ القائمُ (آية ٤) ماثِلٌ والحَجبُ في الرّائي. وكُلُّ ذلك بِصيغةِ «جَعَلنا» التي تَصِفُ حالاً تَرَتَّبَت على إصرارِهِم المَذكورِ في «حَقَّ القَولُ علَيهِم»، غَيرَ قَيدٍ سابِقٍ لِاختيارِهِم.