يس · الآية 2
📖 افتح هذه الآية في القارئ الكامل
واوُ القَسَم: شَهادةٌ بِالمَشهودِ به
الواوُ هنا واوُ قَسَم، والقَسَمُ في العَرَبيّةِ تَوكيدٌ يُشهِدُ على الجَوابِ بِشَيءٍ عَظيمِ القَدر. والمُقسَمُ بِه هنا هو «القرآن» نَفسُه، والمُقسَمُ علَيه يَأتي في الآيةِ التاليةِ: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾. فَالنَّصُّ يُشهِدُ بِذاتِه على رِسالةِ حامِلِه: الكِتابُ المُحكَمُ دَليلٌ على صِدقِ مَن جاءَ به، لا يَحتاجُ إلى شاهِدٍ من خارِجِه.
«الحَكيم» من (ح ك م): مُحكَمٌ يَمنَعُ الخَلَل
«الحَكيم» من جذرِ (ح ك م)، وأصلُه المَنعُ بِإتقان (ومنه حَكَمةُ اللِّجامِ التي تَمنَعُ الدابّةَ من الجِماح). فَالحُكمُ مَنعٌ مُحكَمٌ يَضبِطُ، والحِكمةُ وَضعُ الشيءِ في مَوضِعِه بِحَيثُ لا يَتَزَحزَح. ووَصفُ القرآنِ بِـ«الحَكيم» يَجمَعُ الوَجهَين: نَصٌّ مُحكَمُ البِناءِ لا يَتَطَرَّقُ إليه الخَلَل، وحاكِمٌ يَفصِلُ ويَمنَعُ الزَّيغ. فَالقَسَمُ ليسَ بِنَصٍّ عاديٍّ بَل بِنَصٍّ صِفَتُه الإحكامُ الذي يَعجِزُ البَشَرُ عن مِثلِه.
حَصيلة
تُقسِمُ الآيةُ بِالقرآنِ مَوصوفاً بِـ«الحَكيم». والواوُ واوُ قَسَمٍ تُشهِدُ على الجَوابِ الآتي (إنّكَ لَمِنَ المُرسَلين) بِشَيءٍ عَظيم. والمَشهودُ بِه هو النصُّ ذاتُه: فَالكِتابُ المُحكَمُ شاهِدٌ على صِدقِ حامِلِه، يُغني عن شاهِدٍ من خارِجِه. و«الحَكيم» من (ح-ك-م) = المَنعُ بِإتقان: نَصٌّ مُحكَمُ البِناءِ لا يَتَطَرَّقُ إليه خَلَل، وحاكِمٌ يَفصِلُ ويَمنَعُ الزَّيغ. القَسَمُ بِه إذن قَسَمٌ بِالإحكامِ الذي عَجَزَ عنه مَن مَلَكوا حُروفَه، وهو امتِدادٌ لِما رَسَمَه الحَرفانِ في الفاتِحة: المادّةُ مَعروفةٌ والتَّركيبُ مُعجِز.